استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل

بغداد تتحرى المتورطين... وأربيل «يائسة»... وسافايا «تلقى أوامر ترمب»

وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
TT

استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل

وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)

اختلطت السياسة بالأمن في الهجوم الذي استهدف حقل «كورمور» الغازي بشمال العراق، ففي حين تعهدت السلطات العراقية بالإعلان عن نتائج التحقيق خلال 72 ساعة، وسط ترقب محلي ودولي، شددت الولايات المتحدة من لهجتها إزاء الفصائل المسلحة في لحظة سياسية حساسة تتشكل فيها حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة في البلاد.

وفي أعقاب استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة من مصدر مجهول حتى الآن، انتعشت نظريات المؤامرة في الفضاء العام، وسربت أطراف سياسية فرضيات عدة عن الجهة المتورطة في الاستهداف، لكن كثيرين يعتقدون أن معاقبة الجهة المتورطة فعلاً سيشكل تحدياً سياسياً للقوى الشيعية التي تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة بشأن وضع الميليشيات في العراق.

وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري مترأساً الجمعة اجتماعاً أمنياً في حقل «كورمور» بالسليمانية (واع)

تحقيق حكومي

وصل صباح الجمعة وفد أمني رفيع من العاصمة بغداد إلى إقليم كردستان للتحقيق في استهداف حقل «كورمور» الغازي.

وترأس الوفد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، يرافقه رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، ووزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد، وكان لافتاً غياب قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، الذي كان حاضراً في غالبية التحقيقات في حوادث مماثلة في كردستان.

وعقد الوفد اجتماعاً موسعاً مع المسؤولين والقادة الأمنيين في السليمانية لبحث إجراءات المتابعة والتنسيق الأمني ووضع خطط عمل مشتركة.

يشار إلى أن استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة هو العاشر من نوعه خلال عام 2025، وكان الأعرجي قد صرح في وقت سابق بأن الحكومة تعرفت على هوية منفذي تلك الهجمات.

من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن نتائج التحقيق بشأن استهداف الحقل سوف تعلن خلال 72 ساعة.

وقال الناطق صباح النعمان، في بيان، الجمعة، إن «نتائج التحقيق ستظهر خلال 72 ساعة بعد الوقوف على أسباب الحادث والجهات المتسببة به»، مشيراً إلى أن «اللجنة برئاسة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات الوطني ووزير الداخلية في إقليم كردستان، وبإسناد من التحالف الدولي، ولجنة فنية تضم الجهات المختصة في قيادة العمليات المشتركة؛ للتحقيق في هذا الفعل وكشف المتورطين فيه والجهات التي تساندهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون».

وقبل إعلان نتائج التحقيق، أكدت شركة «دانا غاز» المستثمرة في الحقل أن «خزان غازات سائلة في المنشأة تعرض لهجوم صاروخي»، مشيرة إلى أنها «مستعدة لاستئناف عملها، لكنها تطالب بضمانات أمنية»، وفقاً لشبكة «روداو» الكردية.

موقف «الإطار التنسيقي»

من جهته، عبَّر تحالف «الإطار التنسيقي» عن دعمه إجراءات رئيس الوزراء السوداني بشأن الحادثة، وهو ما عدّه مراقبون موقفاً لافتاً من القوى الشيعية التي تعارض بشدة توليه المنصب لولاية ثانية بعد فوزه بنحو 45 مقعداً في الانتخابات العامة التي أجريت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان إن «الاعتداء على المنشآت الوطنية يمثل تهديداً لأمن العراق واقتصاده واستقراره، ولا يخدم سوى من يريدون إضعاف الدولة وتعطيل مسار التنمية».

وشدد التحالف الشيعي على ضرورة التعاطي مع الاعتداء بوصفه «تهديداً وطنياً لا يجوز توظيفه سياسياً أو جبهوياً». وخلص إلى أن «حماية سيادة الدولة وصون منشآتها الحيوية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب وحدة الموقف وتماسك الصف في مواجهة محاولات زعزعة الأمن والاستقرار».

لقطة مأخوذة من فيديو متداول للحظة استهداف حقل «كورمور» في السليمانية (تواصل اجتماعي)

رواية «غراد»

إلى ذلك، عدَّ وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن «هجوم الفصائل الميليشياوية على حقل (كورمور) بصواريخ الغراد المنطلقة من محور طوزخورماتو (كركوك) لتخريب اقتصاد الإقليم وبنيته، يؤكد مجدداً أن الحكومة لا تسيطر عليها».

وقال زيباري في منشور على منصة «إكس»، إن «حكومة السوداني لديها فرصة ذهبية لفرض سيطرتها ومعاقبة المذنبين وتعزيز فرص ترشحه لولاية ثانية».

لكن الخبير الأمني فاضل أبو رغيف عدّ أن المعلومات التي تحدث بها زيباري بشأن استهداف حقل «كورمور» بصواريخ غراد غير دقيقة، مشيراً إلى أن الهجوم تمّ باستخدام طائرات مسيّرة، نافياً بشكل قاطع الرواية التي تحدث بها زيباري عن استخدام صواريخ غراد في العملية.

وأضاف أبو رغيف إن «الضربة تمت عبر ثلاث طائرات مسيّرة؛ الأولى كانت طائرة استطلاع، في حين عملت الثانية والثالثة كطائرات هجومية موجّهة نحو الهدف»، موضحاً أن طبيعة الضربة ودقتها تؤكد الاعتماد على تقنيات الطائرات المسيَّرة.

وأضاف أن رواية الهجوم بصواريخ غراد غير صحيحة مطلقاً، مشيراً إلى أن مدى هذه الصواريخ لا يتجاوز عشرين كيلومتراً، في حين تبلغ المسافة بين طوزخورماتو والسليمانية أكثر من 150 كيلومتراً؛ وهو ما يجعل استخدام الغراد في هذا الهجوم مستحيلاً من الناحية الفنية.

وبيّن أبو رغيف أن صواريخ غراد تحتاج إلى نحو 20 دقيقة للتلقيم، كما تفقد دقتها بمعدل مائة متر عن كل عشرة كيلومترات، فضلاً عن كونها أسلحة غير موجّهة تعتمد على الكثافة النارية وليس الدقة، وهو ما يتناقض مع طبيعة الضربة التي أصابت الحقل بدقة واضحة.

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)

أربيل «يائسة»

مع ذلك، أعربت وزارة داخلية إقليم كردستان عن «يأسها» من تشكيل اللجنة التحقيقية، وأشارت إلى أن «الجهات التي تنفذ الهجمات ضد الإقليم محددة لدى رئيس الحكومة الاتحادي، بناءً على نتائج التحقيق التي أجريت سابقاً».

وذكرت الوزارة الإقليمية بلجنة تحقيق سابقة عن هجوم مماثل تشكلت في يوليو (تموز) 2025، وقالت إن «التقرير النهائي (حينها) الموجود حالياً لدى رئيس الوزراء الاتحادي، يحدد بشكل واضح الجهات المسؤولة عن الهجمات الإرهابية التي استخدمت فيها الطائرات المسيّرة، والتي تسببت بأضرار كبيرة وخطيرة في البنية التحتية لقطاع الطاقة في إقليم كردستان، كما تضمّن التقرير توصيات عدة، أبرزها عقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني لمناقشة التقرير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهة المسؤولة. إلا أن أياً من هذه التوصيات لم يُنفذ حتى الآن».

ويوم الخميس، أدان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجوم، واصفاً إياه بأنه «اعتداء على كل العراق»، إلا أن السلطات العراقية لم تُصرّح علناً عمّن تشتبه بوقوفه وراء هذه الهجمات.

كما أدانت حركة «عصائب أهل الحق»، التي تحاول تبني خطاب بعيد عن الفصائل المسلحة، الهجوم في بيان ودعت إلى فتح تحقيق وطني، في حين التزمت فصائل موالية عدة الصمت.

«أوامر ترمب»

تأتي هذه التطورات في وقت تلقى المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا ما وصفها بـ«أوامر من القائد العام دونالد ترمب بشأن العراق».

وكتب سافايا في منشور على منصة «إكس» أنه تلقى تلك الأوامر بشأن العراق خلال اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الأميركي بمناسبة «عيد الشكر».

وكان سافايا قد أكد أن «لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في العراق»، في حديثه عن قصف «كورمور».

وقال سافايا: «نفذت مجموعات مسلحة تعمل بشكل غير قانوني وتتحرك بأجندات خارجية معادية هجوماً على حقل خور مور للغاز».

وأصدرت سفارة واشنطن لدى بغداد بياناً أشارت فيه إلى أن «الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحقل، وننضم إلى حكومة إقليم كردستان والشركاء العراقيين الآخرين في دعوة الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة مرتكبي هذا الهجوم الإرهابي، وهو الأحدث في سلسلة من المحاولات التي تقوم بها جهات خبيثة لزعزعة استقرار العراق واستهداف الاستثمارات الأميركية في إقليم كردستان العراق».

شبهات

وجاء الهجوم الصاروخي قبل أيام من افتتاح الولايات المتحدة قنصلية جديدة في كردستان العراق. وقد يكون للهجوم صلة بذلك، وفقاً لرمزي مارديني، مؤسس شركة «جيوبول لابز» للاستشارات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مارديني: «أنا متأكد أن الإيرانيين لاحظوا ذلك. وبعد أن تعرضت إيران لهجمات أميركية في وقت سابق من هذا العام، بما في ذلك استهداف برنامجها النووي، فقد تكون ترسل إشارة يُعتد بها بأن وكلاءها سيستهدفون الحلفاء الأميركيين في الجوار إذا اندلعت حملة أخرى».

وأدان القنصل العام لإيران في أربيل، الهجوم على «كورمور»، «أياً كان من قام به»، وفق ما صرح به لمحطة «روداو» الكردية.

وقال مسؤولون كرد إن الهجمات ربما تكون نتيجة صراعات داخلية. فهناك توترات طويلة الأمد حول تقاسم السلطة وإيرادات النفط بين كردستان والحكومة الاتحادية العراقية، التي تقودها كتلة شيعية تضم بعض هذه الميليشيات.

ودعا مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان، في بيان على منصة «إكس» الولايات المتحدة ودولاً أخرى إلى «توفير معدات دفاعية لازمة لحماية بنيتنا التحتية المدنية، ولمساندة الإقليم في اتخاذ إجراءات جادة لردع هذه الهجمات على شعبنا وتقدمنا».


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.


استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها في قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامين للحزب، وكبار قيادييه العسكريين.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إن «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول ⁠الأمني ​​البارز ​فيها، ‌وفيق صفا».

وكان ⁠صفا، الذي يتولى مسؤولية العمل مع ​الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا ⁠من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وفيق صفا إلى جانب المعاون السياسي لـ«حزب الله» حسين خليل (رويترز)

وتأتي الاستقالة بعدما قلص الحزب صلاحيات صفا، بالتزامن مع تغيير في هيكليته بدأ نهاية العام الماضي، عبر إقالة شخصيات وتعيين بديل عنهم.

وتضاربت المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، فيما أجمعت على سعي الحزب لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عما سبقه في تواصله مع الدولة والخارج. وأبرز الأسماء التي جرى تداولها لخلافة صفا، هي حسين بردى، وحسين عبد الله، ومحمد مهنا.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت في شهر سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

وآخر ظهور لصفا كان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي عند صخرة الروشة في ذكرى اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وإلى جانبه عدد من مناصري الحزب الذين أطلقوا الشتائم ضد رئيس الحكومة نواف سلام.


لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
TT

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية» على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين، على وقع استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بملف نزع سلاح «حزب الله».

وتركزت زيارة قائد الجيش التي شملت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين أميركيين، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ الاستقرار، وعلى التحديات الميدانية واللوجيستية التي تواجهها، إضافة إلى آفاق التعاون العسكري القائم بين بيروت وواشنطن، كما التحضير لانعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية الشهر المقبل.

الرئيس عون يشدد على أهمية دعم الجيش

وجدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون الجمعة تأكيده على «أهمية تطبيق الدعم العاجل بالعتاد والتجهيزات للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن لبنان يعلِّق أهمية كبيرة على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرَّر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

إشادة أميركية بعمل الجيش

وفي بيان لها، قالت قيادة الجيش إن العماد هيكل عقد خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية، إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب، ومن مجلس الأمن القومي، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن التحديات التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

في المقابل، رحّبت السلطات الأميركية، بحسب بيان الجيش، بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

«زيارة إيجابية» واستمرار التحضير لمؤتمر دعم الجيش

وفي هذا الإطار، شددت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».

وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها، إن «الرئيس عون عرض مع السفير عيسى نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني». ولفت البيان إلى أنه «تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي».

هيكل يلتزم بالموقف اللبناني الرسمي

وبعد الجدل الذي رافق اليوم الأخير من الزيارة، خاصة بعد لقاء هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، لجهة موقف لبنان من اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، أكدت المصادر الوزارية أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».

وكان غراهام، أعلن مساء الخميس أنه أنهى اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بشكل «مفاجئ» بعد أن سأله عما «إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله) منظمة (إرهابية)»، وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلاً: «لا، ليس في السياق اللبناني».

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».

ودعا النائب السابق فارس سعيد إلى عدم «لوم الجيش»، وكتب على حسابه عبر منصة «إكس»: «صفر لوم على قائد الجيش الذي رفض تصنيف (حزب الله) بالإرهابي في أميركا ما دامت حكومة لبنان لا تصنّفه كذلك»، وقال: «أنا أعتبره إرهابياً منذ لحظة الاغتيالات بعد 14 مارس 2005، إنما بالنسبة للحكومة فهو مكوّن لبناني»، مضيفاً: «لا تلوموا الجيش، طالِبوا الحكومة والأحزاب التي تعتبر أنّ (الدنيا انتخابات) أحياناً».