استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل

بغداد تتحرى المتورطين... وأربيل «يائسة»... وسافايا «تلقى أوامر ترمب»

وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
TT

استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل

وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)

اختلطت السياسة بالأمن في الهجوم الذي استهدف حقل «كورمور» الغازي بشمال العراق، ففي حين تعهدت السلطات العراقية بالإعلان عن نتائج التحقيق خلال 72 ساعة، وسط ترقب محلي ودولي، شددت الولايات المتحدة من لهجتها إزاء الفصائل المسلحة في لحظة سياسية حساسة تتشكل فيها حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة في البلاد.

وفي أعقاب استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة من مصدر مجهول حتى الآن، انتعشت نظريات المؤامرة في الفضاء العام، وسربت أطراف سياسية فرضيات عدة عن الجهة المتورطة في الاستهداف، لكن كثيرين يعتقدون أن معاقبة الجهة المتورطة فعلاً سيشكل تحدياً سياسياً للقوى الشيعية التي تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة بشأن وضع الميليشيات في العراق.

وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري مترأساً الجمعة اجتماعاً أمنياً في حقل «كورمور» بالسليمانية (واع)

تحقيق حكومي

وصل صباح الجمعة وفد أمني رفيع من العاصمة بغداد إلى إقليم كردستان للتحقيق في استهداف حقل «كورمور» الغازي.

وترأس الوفد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، يرافقه رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، ووزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد، وكان لافتاً غياب قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، الذي كان حاضراً في غالبية التحقيقات في حوادث مماثلة في كردستان.

وعقد الوفد اجتماعاً موسعاً مع المسؤولين والقادة الأمنيين في السليمانية لبحث إجراءات المتابعة والتنسيق الأمني ووضع خطط عمل مشتركة.

يشار إلى أن استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة هو العاشر من نوعه خلال عام 2025، وكان الأعرجي قد صرح في وقت سابق بأن الحكومة تعرفت على هوية منفذي تلك الهجمات.

من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن نتائج التحقيق بشأن استهداف الحقل سوف تعلن خلال 72 ساعة.

وقال الناطق صباح النعمان، في بيان، الجمعة، إن «نتائج التحقيق ستظهر خلال 72 ساعة بعد الوقوف على أسباب الحادث والجهات المتسببة به»، مشيراً إلى أن «اللجنة برئاسة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات الوطني ووزير الداخلية في إقليم كردستان، وبإسناد من التحالف الدولي، ولجنة فنية تضم الجهات المختصة في قيادة العمليات المشتركة؛ للتحقيق في هذا الفعل وكشف المتورطين فيه والجهات التي تساندهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون».

وقبل إعلان نتائج التحقيق، أكدت شركة «دانا غاز» المستثمرة في الحقل أن «خزان غازات سائلة في المنشأة تعرض لهجوم صاروخي»، مشيرة إلى أنها «مستعدة لاستئناف عملها، لكنها تطالب بضمانات أمنية»، وفقاً لشبكة «روداو» الكردية.

موقف «الإطار التنسيقي»

من جهته، عبَّر تحالف «الإطار التنسيقي» عن دعمه إجراءات رئيس الوزراء السوداني بشأن الحادثة، وهو ما عدّه مراقبون موقفاً لافتاً من القوى الشيعية التي تعارض بشدة توليه المنصب لولاية ثانية بعد فوزه بنحو 45 مقعداً في الانتخابات العامة التي أجريت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان إن «الاعتداء على المنشآت الوطنية يمثل تهديداً لأمن العراق واقتصاده واستقراره، ولا يخدم سوى من يريدون إضعاف الدولة وتعطيل مسار التنمية».

وشدد التحالف الشيعي على ضرورة التعاطي مع الاعتداء بوصفه «تهديداً وطنياً لا يجوز توظيفه سياسياً أو جبهوياً». وخلص إلى أن «حماية سيادة الدولة وصون منشآتها الحيوية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب وحدة الموقف وتماسك الصف في مواجهة محاولات زعزعة الأمن والاستقرار».

لقطة مأخوذة من فيديو متداول للحظة استهداف حقل «كورمور» في السليمانية (تواصل اجتماعي)

رواية «غراد»

إلى ذلك، عدَّ وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن «هجوم الفصائل الميليشياوية على حقل (كورمور) بصواريخ الغراد المنطلقة من محور طوزخورماتو (كركوك) لتخريب اقتصاد الإقليم وبنيته، يؤكد مجدداً أن الحكومة لا تسيطر عليها».

وقال زيباري في منشور على منصة «إكس»، إن «حكومة السوداني لديها فرصة ذهبية لفرض سيطرتها ومعاقبة المذنبين وتعزيز فرص ترشحه لولاية ثانية».

لكن الخبير الأمني فاضل أبو رغيف عدّ أن المعلومات التي تحدث بها زيباري بشأن استهداف حقل «كورمور» بصواريخ غراد غير دقيقة، مشيراً إلى أن الهجوم تمّ باستخدام طائرات مسيّرة، نافياً بشكل قاطع الرواية التي تحدث بها زيباري عن استخدام صواريخ غراد في العملية.

وأضاف أبو رغيف إن «الضربة تمت عبر ثلاث طائرات مسيّرة؛ الأولى كانت طائرة استطلاع، في حين عملت الثانية والثالثة كطائرات هجومية موجّهة نحو الهدف»، موضحاً أن طبيعة الضربة ودقتها تؤكد الاعتماد على تقنيات الطائرات المسيَّرة.

وأضاف أن رواية الهجوم بصواريخ غراد غير صحيحة مطلقاً، مشيراً إلى أن مدى هذه الصواريخ لا يتجاوز عشرين كيلومتراً، في حين تبلغ المسافة بين طوزخورماتو والسليمانية أكثر من 150 كيلومتراً؛ وهو ما يجعل استخدام الغراد في هذا الهجوم مستحيلاً من الناحية الفنية.

وبيّن أبو رغيف أن صواريخ غراد تحتاج إلى نحو 20 دقيقة للتلقيم، كما تفقد دقتها بمعدل مائة متر عن كل عشرة كيلومترات، فضلاً عن كونها أسلحة غير موجّهة تعتمد على الكثافة النارية وليس الدقة، وهو ما يتناقض مع طبيعة الضربة التي أصابت الحقل بدقة واضحة.

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)

أربيل «يائسة»

مع ذلك، أعربت وزارة داخلية إقليم كردستان عن «يأسها» من تشكيل اللجنة التحقيقية، وأشارت إلى أن «الجهات التي تنفذ الهجمات ضد الإقليم محددة لدى رئيس الحكومة الاتحادي، بناءً على نتائج التحقيق التي أجريت سابقاً».

وذكرت الوزارة الإقليمية بلجنة تحقيق سابقة عن هجوم مماثل تشكلت في يوليو (تموز) 2025، وقالت إن «التقرير النهائي (حينها) الموجود حالياً لدى رئيس الوزراء الاتحادي، يحدد بشكل واضح الجهات المسؤولة عن الهجمات الإرهابية التي استخدمت فيها الطائرات المسيّرة، والتي تسببت بأضرار كبيرة وخطيرة في البنية التحتية لقطاع الطاقة في إقليم كردستان، كما تضمّن التقرير توصيات عدة، أبرزها عقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني لمناقشة التقرير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهة المسؤولة. إلا أن أياً من هذه التوصيات لم يُنفذ حتى الآن».

ويوم الخميس، أدان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجوم، واصفاً إياه بأنه «اعتداء على كل العراق»، إلا أن السلطات العراقية لم تُصرّح علناً عمّن تشتبه بوقوفه وراء هذه الهجمات.

كما أدانت حركة «عصائب أهل الحق»، التي تحاول تبني خطاب بعيد عن الفصائل المسلحة، الهجوم في بيان ودعت إلى فتح تحقيق وطني، في حين التزمت فصائل موالية عدة الصمت.

«أوامر ترمب»

تأتي هذه التطورات في وقت تلقى المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا ما وصفها بـ«أوامر من القائد العام دونالد ترمب بشأن العراق».

وكتب سافايا في منشور على منصة «إكس» أنه تلقى تلك الأوامر بشأن العراق خلال اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الأميركي بمناسبة «عيد الشكر».

وكان سافايا قد أكد أن «لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في العراق»، في حديثه عن قصف «كورمور».

وقال سافايا: «نفذت مجموعات مسلحة تعمل بشكل غير قانوني وتتحرك بأجندات خارجية معادية هجوماً على حقل خور مور للغاز».

وأصدرت سفارة واشنطن لدى بغداد بياناً أشارت فيه إلى أن «الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحقل، وننضم إلى حكومة إقليم كردستان والشركاء العراقيين الآخرين في دعوة الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة مرتكبي هذا الهجوم الإرهابي، وهو الأحدث في سلسلة من المحاولات التي تقوم بها جهات خبيثة لزعزعة استقرار العراق واستهداف الاستثمارات الأميركية في إقليم كردستان العراق».

شبهات

وجاء الهجوم الصاروخي قبل أيام من افتتاح الولايات المتحدة قنصلية جديدة في كردستان العراق. وقد يكون للهجوم صلة بذلك، وفقاً لرمزي مارديني، مؤسس شركة «جيوبول لابز» للاستشارات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مارديني: «أنا متأكد أن الإيرانيين لاحظوا ذلك. وبعد أن تعرضت إيران لهجمات أميركية في وقت سابق من هذا العام، بما في ذلك استهداف برنامجها النووي، فقد تكون ترسل إشارة يُعتد بها بأن وكلاءها سيستهدفون الحلفاء الأميركيين في الجوار إذا اندلعت حملة أخرى».

وأدان القنصل العام لإيران في أربيل، الهجوم على «كورمور»، «أياً كان من قام به»، وفق ما صرح به لمحطة «روداو» الكردية.

وقال مسؤولون كرد إن الهجمات ربما تكون نتيجة صراعات داخلية. فهناك توترات طويلة الأمد حول تقاسم السلطة وإيرادات النفط بين كردستان والحكومة الاتحادية العراقية، التي تقودها كتلة شيعية تضم بعض هذه الميليشيات.

ودعا مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان، في بيان على منصة «إكس» الولايات المتحدة ودولاً أخرى إلى «توفير معدات دفاعية لازمة لحماية بنيتنا التحتية المدنية، ولمساندة الإقليم في اتخاذ إجراءات جادة لردع هذه الهجمات على شعبنا وتقدمنا».


مقالات ذات صلة

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
المشرق العربي أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب) p-circle

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة.

«الشرق الأوسط» (الحبانية)
المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الجيش السوري السبت، التصدي لهجوم بطائرات مسيرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد، وفق ما نقلت وكالة «سانا» عن هيئة العمليات التابعة للجيش العربي السوري.

وأوضحت الهيئة أن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف القاعدة العسكرية، مشيرة إلى أنها «فشلت في تحقيق أهدافها نتيجة يقظة القوات السورية المنتشرة في المنطقة».


تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية، داعيةً المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات أكثر حزماً» لوقف ذلك.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد نفّذت، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس الشرقية المحتلة لصالح المستوطنين، وفق ما أكّد مركز «بتسيلم» الحقوقي و«وكالة الصحافة الفرنسية»، وتتزايد هذه العمليات الهادفة للسماح لإسرائيليين بالسكن محلّ الفلسطينيين.

وندّدت «الخارجية الفلسطينية»، في بيان أوردته «وكالة الأنباء الرسمية (وفا)» بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري بحق شعبنا في مدينة القدس المحتلة، وآخرها تهجير 15 أسرة من منازلها في منطقة بطن الهوى في سلوان»، كما استنكرت «إصدار بلدية الاحتلال أوامر هدم فورية غير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في بلدة قلنديا».

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات ثابتة وأكثر حزماً للحيلولة دون استمرار التهجير القسري بحق أبناء شعبنا، بما في ذلك تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الحضور الدولي في الميدان، بما يُسهم في توفير الحماية للشعب الفلسطيني».

وتستند السلطات الإسرائيلية في قرارات إخلاء منازل بحيّ سلوان في البلدة الواقعة جنوب البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر عام 1970، يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل إنشاء إسرائيل في 1948، باستعادته.

وترتكز كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني تُفيد بأن يهوداً يتحدّرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان الثورات الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وطردت السلطات الإسرائيلية عائلات عدّة من المنطقة في السنوات الأخيرة، في حين تنتظر أخرى تنفيذ أوامر صادرة في حقّها. ويُعدّ وجود المستوطنين في سلوان، والذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني. فالبلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدال مواطنين آخرين بهم. ويتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

والجمعة، حذّرت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين من أنه في حال لم تتوقّف «عمليات الإخلاء القسري والهدم في سلوان»، فسوف تتسبب «في واحدة من أكبر موجات الإخلاء من القدس الشرقية منذ 1967، مؤثّرة على أكثر من ألفي فلسطيني».


غارات على الضاحية وجنوب لبنان... وإسرائيل تعلن مقتل عنصرين من «حزب الله»

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

غارات على الضاحية وجنوب لبنان... وإسرائيل تعلن مقتل عنصرين من «حزب الله»

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تواصلت، اليوم (السبت)، الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفةً مناطق في الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» في غارات منفصلة.

في المقابل، يُصعِّد «حزب الله» هجماته ضد القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، مع اقتراب المواجهات بين الطرفين من إتمام شهرها الأول.

وفي التفاصيل، شنَّت إسرائيل غارات على جنوب لبنان فجر السبت، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت الوكالة إن إسرائيل شنَّت «سلسلة غارات» فجراً على بلدات مجدل سلم، وكفرا، والحنية، وتولين، وعدلون في جنوب البلاد.

وذكرت أنَّ الغارات الإسرائيلية استهدفت «مباني سكنية عدة، وتجارية، ومحطة محروقات» في مدينة النبطية.

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

مقتل مراسلَين صحافيَّين

إلى ذلك، قُتل مراسلان صحافيَّان لبنانيَّان، اليوم (السبت)، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارةً صحافيةً في جنوب البلاد. وأعلنت قناة «المنار» اللبنانية «استشهاد» مراسلها، علي شعيب، في الاعتداء على سيارة صحافية في جزين. وأكدت شبكة «الميادين» الإعلامية «استشهاد مراسلتها، فاطمة فتوني، في اعتداء إسرائيلي غادر»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

مقتل 5 مسعفين

إلى ذلك، لقي 5 مسعفين حتفهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» على طريق زوطر الشرقية، قضاء النبطية في جنوب لبنان، وفق تقرير إعلامي محلي.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «غارة من مسيّرة على طريق زوطر الشرقية أدت إلى سقوط شهداء من مسعفي كشافة الرسالة الإسلامية».

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، في بيان سابق، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على إسعاف للدفاع المدني - الهيئة الصحية في كفرتبنيت - أدت إلى استشهاد مسعف، وإصابة 4 بجروح».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الأربعاء الماضي، مقتل 42 مسعفاً إثر القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من الشهر الحالي.

«حزب الله» يتصدى في الطيبة... ويستهدف قوات إسرائيلية في دبل

إلى ذلك، أفادت الوكالة بضربات على بلدات حدودية، لا سيما بلدة الطيبة مع «محاولة تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني».

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيانات صباح السبت، أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في دبل، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية، لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم الحرب.

وأفاد الحزب بأنه استهدف دبابة «ميركافا» إسرائيلية «بمحلقة انقضاضية» في دبل. وأشار إلى أنه «بعد رصد قوّة من جيش العدو الإسرائيليّ تمركزت في منزل في بلدة دبل، استهدفها» مقاتلوه بمسيّرة انقضاضيّة.

وأعلن كذلك قصف «مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة» في الجيش الإسرائيلي الواقع شمال مدينة صفد في شمال إسرائيل بدفعة صاروخية.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل مناطق محاذية للحدود في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون في الدولة العبرية عزمهم على إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، بهدف إبعاد مقاتلي «حزب الله»، وحماية سكان الشمال.

غارات على الضاحية

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد «بنى تحتية» للحزب.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجيش استهدف عشرات البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى مقتل عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة للحزب.

وأوضح أن غارة نُفِّذت في بيروت أسفرت عن مقتل أيوب حسين يعقوب، واصفاً إياه بأنه عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان قد شغل سابقاً منصباً رفيعاً في الوحدة الصاروخية، ولعب دوراً مركزياً في إدارة النيران، وتوجيه عمليات إطلاق الصواريخ خلال العمليات الأخيرة.

وأضاف أن غارة أخرى أدت إلى مقتل ياسر محمد مبارك، وهو أيضاً عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان يشغل في الوقت نفسه موقعاً ضمن الوحدة الصاروخية للحزب.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي شنَّ، خلال الليل، غارات جوية وبحرية استهدفت عشرات الأهداف في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، دعماً للقوات البرية العاملة هناك، وفي إطار تقليص قدرات «حزب الله» العسكرية في المنطقة.

وبحسب البيان، شملت الضربات مستودعات أسلحة، ومنصات إطلاق، ومباني عسكرية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة للحزب.

ووفق وسائل إعلام محلية، استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة منطقة أوتوستراد السيد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، فجراً، سبقها تصدي دفاعات جوية لطائرات إسرائيلية تحلق في سماء الساحل اللبناني، ما دفعها لرمي بالونات حرارية في الأجواء.