الرئيس النيجيري يعلن «حالة طوارئ أمنية وطنية» بعد حوادث خطف

طالت مئات الأشخاص بينهم أكثر من 300 طالب ومعلم من مدرسة كاثوليكية

نانا عائشة شمس الدين تُعلّم إخوتها الأصغر وجيرانها في منزل والديها في مينا بعد إغلاق جميع المدارس الحكومية بسبب انعدام الأمن في ولاية النيجر بنيجيريا يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نانا عائشة شمس الدين تُعلّم إخوتها الأصغر وجيرانها في منزل والديها في مينا بعد إغلاق جميع المدارس الحكومية بسبب انعدام الأمن في ولاية النيجر بنيجيريا يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يعلن «حالة طوارئ أمنية وطنية» بعد حوادث خطف

نانا عائشة شمس الدين تُعلّم إخوتها الأصغر وجيرانها في منزل والديها في مينا بعد إغلاق جميع المدارس الحكومية بسبب انعدام الأمن في ولاية النيجر بنيجيريا يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نانا عائشة شمس الدين تُعلّم إخوتها الأصغر وجيرانها في منزل والديها في مينا بعد إغلاق جميع المدارس الحكومية بسبب انعدام الأمن في ولاية النيجر بنيجيريا يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، حالة طوارئ أمنية على مستوى البلاد، الأربعاء، وأمر بتعزيز القوى الأمنية بعناصر إضافة، بعد خطف أكثر من 350 شخصاً في الأيام العشرة الماضية.

فصل دراسي فارغ في كلية العلوم الحكومية النهارية في مينا بعد إغلاق جميع المدارس الحكومية بسبب انعدام الأمن في ولاية النيجر بنيجيريا يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

وستوظف الشرطة 20 ألف عنصر، ليصل عددها إلى 50 ألفاً، وفق بيان صادر عن الرئيس.

وقد تعرضت أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان لضغوط شديدة في الآونة الأخيرة في أعقاب عمليات خطف، لم يعلن أحد مسؤوليته عنها، طالت مئات الأشخاص، بينهم أكثر من 300 طالب ومعلم من مدرسة كاثوليكية في بابيري بولاية النيجر (وسط غرب)، و25 تلميذة مسلمة في ماغا بولاية كيبي (شمال غرب)، و38 مصلياً في كنيسة بإروكو، و10 آخرين في إسبا بولاية كوارا (غرب)، فضلاً عن 13 فتاة في ولاية بورنو (شمال شرق).

تم تحرير 25 من تلميذات المدرسة الثانوية في ماغا، و38 مصلياً و50 طالباً من بابيري، لكن العشرات ما زالوا مخطوفين.

وقال تينوبو: «لقد حصلت وكالة الاستخبارات الداخلية النيجيرية أيضاً على إذني بنشر جميع حراس الغابات المُدرَّبين على الفور للقضاء على الإرهابيين وقُطَّاع الطرق المحتمين في غاباتنا».

وأضاف الرئيس أن «الوكالة تلقت تعليمات أيضاً بتجنيد المزيد من الرجال لمراقبة الغابات».

وقد أمر الزعيم النيجيري مؤخراً بإعادة تعيين عناصر الشرطة المسؤولين عن أمن كبار الشخصيات لتنفيذ مهام شرطية أساسية، علماً أن نحو ربع إجمالي عناصر الأمن كانوا يحمون السياسيين وعائلاتهم.

وأكد الأربعاء أنه «يجب أن تحصل المساجد والكنائس بشكل منهجي على الحماية من الشرطة وقوات الأمن الأخرى عند الصلاة، خصوصاً في المناطق المعرضة للخطر».

أشخاص يقرأون الصحف على جانب الطريق في إيكوي لاغوس بنيجيريا يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

في غضون ذلك، دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، السلطات النيجيرية إلى «اتخاذ كل التدابير القانونية اللازمة» لوقف عمليات الخطف الجماعي المنتشرة في البلاد. وقال المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، للصحافيين: «نحض السلطات النيجيرية على كل المستويات على اتخاذ كل التدابير القانونية اللازمة لوضع حد لهذه الهجمات الشنيعة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة».

وطالت موجة عمليات خطف في غضون أيام قليلة مؤخراً نحو 400 شخص بينهم نحو 350 طالباً ومعلماً، وذكّرت بالأزمة الأمنية التي تشهدها أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان (230 مليون نسمة) منذ أكثر من عقد. وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: «نشعر بصدمة بالغة إزاء تجدد عمليات الخطف الجماعي» في نيجيريا، مقدراً أن «402 شخص، معظمهم من تلاميذ المدارس»، خطفوا منذ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) في ولاية النيجر وولايتي كيبي (شمال غرب) وكوارا (غرب) المجاورتين لها، وكذلك في ولاية بورنو (شمال شرق).

وأضاف: «أطلق سراح 88 منهم فقط أو تمكنوا من الفرار». وتابع الخيطان: «ندعو السلطات النيجيرية إلى ضمان العودة الآمنة لجميع المخطوفين إلى عائلاتهم ومنع المزيد من عمليات الخطف». وحضّ أبوجا على «إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في عمليات الخطف هذه وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة».

تواجه نيجيريا نزاعاً مع المتطرفين في شمال شرقي البلاد؛ أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين منذ اندلاعه عام 2009. وتشهد نيجيريا أيضاً أعمال عنف تشنها عصابات في شمال غربي البلاد تشمل عمليات خطف وقتل ومهاجمة قرى.

وأتت موجة عمليات الخطف هذه بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع نوفمبر بعمل عسكري ضد نيجيريا رداً على ما وصفه بمقتل مسيحيين هناك على يد إسلاميين متطرفين.


مقالات ذات صلة

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».