بابا الفاتيكان يختار الشرق الأوسط لأولى زياراته الحبرية

استهلّ جولته من أنقرة... ولبنان محطته الثانية في تأكيد على الالتزام البابوي بـ«الوطن الرسالة»

البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يختار الشرق الأوسط لأولى زياراته الحبرية

البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)
البابا ليو غادر الفاتيكان باتجاه ترميا في أولى زياراته الخارجية يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)

بعد نصف عام على انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس في مايو (أيار) الماضي، يدشّن البابا ليو الرابع عشر رحلاته إلى الخارج بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط، يستهلها بمحطة أولى في تركيا التي وصل إلى عاصمتها أنقرة ظهر الخميس، وحيث وجّه نداءات من أجل السلام في المنطقة ودعا إلى الوحدة بين مختلف الكنائس المسيحية التي ما زالت على انقساماتها التاريخية منذ قرون.

ومن المقرر أن يتوجّه البابا إلى مدينة نيقية التي شهدت انعقاد المجمع المسكوني الأول الذي وضع أسس عقيدة الإيمان المسيحي وقوانينه التي ما زالت سارية إلى اليوم، وحيث يرأس احتفالاً بذكرى مرور سبعة عشر قرناً على ذلك المجمع. أما المحطة الرئيسية في جولة ليو الرابع عشر، فستكون في أزنيك ومواقعها الأثرية التي كشفت عن آخر التنقيبات فيها عن بازيليك القديس نيوفيتو، وحيث سيصلّي البابا إلى جانب بطريرك القسطنطينية بارثولوميو وممثلين عن الكنائس الشرقية.

الزيارة الأولى

ويعلّق المراقبون أهمية خاصة على هذه الجولة البابوية لكونها المناسبة الأولى التي سيلقي فيها البابا مواعظه خارج الفاتيكان، مما قد يحمل دلالات على الخط السياسي الذي سينهجه في مرحلة تتميّز باضطرابات جيوسياسية عميقة، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، التي لا يزال الفاتيكان حريصاً على عدم اتخاذ مواقف صريحة بشأنها، في الوقت الذي تطالبه أوساط مسيحية واسعة بتحديد موقف واضح منها.

جانب من استقبال إردوغان للبابا ليو في القصر الرئاسي بأنقرة يوم 27 نوفمبر (د.ب.أ)

تأتي هذه الجولة الأولى في زيارات البابا الخارجية، التي سيكون لبنان محطتها الثانية اعتباراً من الأحد، وفاءً لوعد قطعه ليو الرابع عشر لسلفه، وعرّابه، البابا فرنسيس الذي كان ينوي القيام بها في ختام حبريته، لكن تعذّر عليه ذلك بسبب من تدهور حالته الصحية.

ومنذ الإعلان عن زيارة البابا إلى لبنان، كانت موضع تشكيك في حدوثها لأسباب أمنية تتعلق بالظروف الراهنة في المناطق الجنوبية والعاصمة، خصوصاً بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت الرجل الثاني في تراتبية «حزب الله» في الضاحية الجنوبية، كما كانت محل تساؤلات وتعليقات متقاطعة منذ الإعلان عنها وتحديد المواقع التي سيزورها الحبر الأعظم، والتي كانت بعض الأطراف تدعو إلى أن يكون الجنوب من بينها، نظراً لما عانته ولا تزال القرى الحدودية التي من بينها عدد من البلدات المسيحية المتاخمة لإسرائيل.

وأكّد مصدر فاتيكاني مطّلع، طلب عدم الكشف عن هويته، أن خارجية الفاتيكان كانت قد طرحت في المراحل الأولى لتنظيم الزيارة أن يتوجه البابا للصلاة فترة قصيرة إلى إحدى الكنائس في الجنوب اللبناني، لكن السلطات الإسرائيلية عارضت ذلك، بعد أن كانت قد جرت اتصالات بالقوات الدولية المنتشرة في المناطق الجنوبية وأعربت عن استعدادها لتأمين الحماية الأمنية اللازمة للبابا بالتعاون مع الجيش اللبناني.

لبنان... «الوطن الرسالة»

وسيكون ليو البابا الرابع الذى يزور لبنان، بعد البابا بولس السادس الذي كان أول حبر أعظم يزور العاصمة اللبنانية، عندما قرر أن يتوقف في مطارها لساعات خلال رحلته إلى الهند عام 1964 لحضور المؤتمر الكنسي العالمي في بومباي. وقد توافد يومها آلاف اللبنانيين إلى مطار العاصمة للترحيب به، يتقدمهم رئيس الجمهورية آنذاك شارل حلو، ومعه أركان الدولة وممثلون عن الطوائف المسيحية والمسلمة.

إردوغان لدى إلقائه كلمة بمناسبة زيارة البابا في مكتبة أنقرة الوطنية يوم 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

وجاء في الكلمة التي ألقاها بولس السادس باللغة الفرنسية في تلك المناسبة: «يحتلّ لبنان مكانة فخرية بين الأمم بفضل تاريخه العريق، وثقافته، والطبيعة المسالمة لشعبه، مما أكسبه صداقة شعوب العالم وتقديرها له». وبعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، واظب بولس السادس على الاهتمام من كثب بالوضع في لبنان، وكانت له اتصالات حثيثة مع العواصم الكبرى، ونداءات لوقف الاقتتال الطائفي وتحييد المدنيين.

واستمرّت الأحداث الدامية في لبنان حاضرةً بقوة أيضاً خلال السنوات الأولى من حبرية خلفه يوحنا بولس الثاني، الذي أقام قُدّاسه الرسولي الأول في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1978 بحضور الرئيس اللبناني يومذاك ألياس سركيس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان. وفي رسالة موجهة إلى اللبنانيين مطلع مايو (أيار) من عام 1984 بعد لقائه بطاركة الطوائف المسيحية اللبنانية في روما، قال يوحنا بولس الثاني إن «المودة العميقة التي أكنّها منذ زمن طويل لهذا البلد وشعبه المعذّب، تخوّلني أن أدعو من أعماق قلبي جميع اللبنانيين، كاثوليكيين ومسيحيين ومسلمين، إلى الحوار والسير على درب السلام والمحبة».

جانب من لقاء البابا ليو وإردوغان مع قادة سياسيين ودينيين والمجتمع المدني في أنقرة يوم 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

ولم يتوقف يوحنا بولس الثاني عن بذل جهود مكثفة على أكثر من صعيد لحلّ الأزمة اللبنانية ووقف الاقتتال، إلى أن تمكن، بعد انتظار دام 19 عاماً كما قال، من القيام بزيارة إلى لبنان عدّها من أهم زياراته، وصف فيها لبنان بالوطن الرسالة في خطبة شهيرة، قال فيها: «أنتم المدعوون إلى هدم الجدران التي ارتفعت بينكم خلال السنوات الأولى من تاريخ وطنكم... إن رسالتكم هي مدّ الجسور بين الأسر والطوائف، والذهاب نحو المصالحة واستعادة الثقة».

«توازن هش»

وبعد خمسة عشر عاماً على تلك الزيارة، عاد البابا بينيديكت السادس عشر ليسير على خطى سلفه ويزور لبنان في سبتمبر (أيلول) 2012، في آخر زيارة قام بها إلى الخارج قبل تنحيه وانكفائه عن ممارسة مهامه. وكان من العلامات الفارقة في تلك الزيارة أنْ شارك فيها عدد كبير من المسلمين الذين كانوا في استقباله رافعين الرايات الفاتيكانية إلى جانب اللبنانية.

صورة ترحيبية بالبابا ليو الرابع عشر في بيروت كما بدت يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

وفي موعظته التي ختم بها زيارته لبنان، قال البابا بينيديكت إن «التوازن اللبناني الهش يواجه أحياناً خطر الانكسار بفعل التوتر والضغوط الخارجية التي غالباً ما تكون مفروضة ومناقضة لطبيعة اللبنانيين السمحة والمسالمة والمحبة للحياة، الأمر الذي يقتضي من المعنيين التحلي بالاعتدال والحكمة».

كان البابا الراحل فرنسيس يردد أمام سامعيه في إطار الحوار المسيحي - الإسلامي في حوض المتوسط الذي كان من المواضيع التي يوليها اهتماماً خاصاً منذ بداية حبريته، أن لبنان يحتل مكانة مميزة في هذا الحوار الذي يتوقف عليه قسط كبير من السلام في العالم.


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.