آخر جثة إسرائيلية لدى «حماس»... من صاحبها؟ وماذا نعرف عنه؟

صعوبات للعثور عليها ورفات عامل تايلاندي

TT

آخر جثة إسرائيلية لدى «حماس»... من صاحبها؟ وماذا نعرف عنه؟

سيارة تابعة للصليب الأحمر تسير أمام مبانٍ متضررة لتسلّم جثة رهينة إسرائيلي محتجز في قطاع غزة 4 نوفمبر 2025 (رويترز)
سيارة تابعة للصليب الأحمر تسير أمام مبانٍ متضررة لتسلّم جثة رهينة إسرائيلي محتجز في قطاع غزة 4 نوفمبر 2025 (رويترز)

بعدما سلَّمت الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بقطاع غزة جثة محتجز إسرائيلي مساء الثلاثاء، تتبقى لديها جثتان إحداهما لمختطَف من إسرائيل والأخرى لعامل تايلاندي.

وكان درور أور (48 عاماً)، الذي تعرفت إسرائيل على جثته، صباح الأربعاء، من سكان كيبوتس «بئيري»؛ وهو آخر مختطف من هذا الكيبوتس الذي تعرض لأكبر هجوم يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما تُقدر مصادر إسرائيلية، حيث قُتل 101 من سكانه، واقتيد منه 30 رجلاً وامرأة إلى داخل قطاع غزة، فيما قُتل 31 فرداً من قوات الأمن، من بينهم ثمانية من ضباط الشرطة، وفقاً للتحقيقات الرسمية.

وبعد تسليم أور، لا تتبقى من جثث الإسرائيليين سوى جثة ران غفيلي، الذي تواجه عملية البحث عن جثته صعوبات جمة، كما تكشف مصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ مشيرةً إلى أن الوصول إلى جثمانه وجثمان العامل التايلاندي قد يستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً وأن خاطفيهما قد قُتلوا، وكذلك من كانوا يشرفون على الاحتفاظ بهما، كما أن الجثتين توجدان في منطقتين خطيرتين عملت بها القوات الإسرائيلية لفترات طويلة وجرفت مساحات واسعة فيها بعد أن تعرضت للقصف والنسف.

عناصر من فصائل فلسطينية مسلحة يحملون نعش رهينة إسرائيلي قبل تسليمه للصليب الأحمر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبيَّنت المصادر أن الصعوبات نفسها كانت قائمة خلال عملية البحث عن جثة أور التي استُخرجت من منطقة واقعة إلى الشمال من مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، والتي استغرقت عملية البحث عنها أسبوعين بسبب تعقيدات مماثلة، منها أن جثته كانت في منطقة عمل بها الجيش الإسرائيلي لأشهر طويلة ولم يتمكن من العثور عليها.

وقد يعقد الوضع الحالي إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، نظراً لإصرار إسرائيل على تسلم باقي الجثث قبل الانتقال للمرحلة التالية التي يسعى الوسطاء للانتقال إليها سريعاً.

من صاحب الجثة الإسرائيلية الأخيرة؟

إنه ران غفيلي، (24 عاماً)، من سكان كيبوتس ميتار شمال شرقي مدينة بئر السبع بجنوب إسرائيل؛ وقد خدم في الشرطة الإسرائيلية، وتمت ترقيته إلى رقيب أول بعد مقتله.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن غفيلي قُتل في أثناء الاشتباك مع عناصر حركة «حماس»، في كيبوتس علوميم الذي يقع في النقب الغربي قبالة حدود شمال قطاع غزة، وكان أحد الكيبوتسات التي شارك في اقتحامه ما لا يقل عن عشرة مسلحين في البداية، قبل أن تصل تعزيزات لاحقة بالعشرات.

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن غفيلي قُتل في تلك الاشتباكات وأُخذت جثته إلى غزة، رغم أن أحد أصدقائه نشر له تسجيلاً صوتياً في أثناء الهجوم قال فيه إنه أصيب بطلق ناري في ساقه.

وأشارت الصحيفة إلى أنه كان سيتوجه في ذلك اليوم لإجراء عملية جراحية بعد إصابته بكسر في الكتف عقب حادث دراجة نارية، لكنه قرر تأجيلها والتوجه للتصدي للهجوم الذي تعرض له الكيبوتس الذي كان قريباً منه.

وخدم غفيلي لمدة عامين تقريباً في صفوف قوات الشرطة بالمنطقة الجنوبية.

وبحسب تقرير في صحيفة «معاريف»، عمل غفيلي على مساعدة الفارين من حفل «نوفا» الذي كان مُقاماً يوم الهجوم في كيبوتس رعيم، قبل وصوله إلى كيبوتس علوميم حتى نفدت ذخيرته ثم اختُطف ونُقلت جثته إلى غزة.

وظل غفيلي مسجلاً على أنه مفقود لمدة 117 يوماً، حتى تلقت عائلته إخطاراً من الجهات الرسمية في يناير (كانون الثاني) 2024 يؤكد مقتله واحتجاز جثمانه.

جثة العامل التايلاندي

وإلى جانب جثة المحتجز الإسرائيلي، يتبقى جثمان عامل تايلاندي يدعى سوتيساك رينتالاك، (43 عاماً)، كان قد اختُطف من كيبوتس «بئيري» الذي كان يعمل فيه مزارعاً منذ سنوات بعد أن هاجر إلى إسرائيل عام 2017، وتم تحديد تاريخ مقتله في يناير 2024.

سيارة تابعة للصليب الأحمر تنقل جثة رهينة إسرائيلي في مدينة غزة 4 نوفمبر 2025 (رويترز)

وبدأت، الخميس، عملية البحث عن إحدى الجثتين في حيي الشجاعية والزيتون شرق مدينة غزة.

الجثامين الفلسطينية

كان الجانب الفلسطيني قد تسلم، الأربعاء، عبر الصليب الأحمر جثث 15 فلسطينياً كانت محتجزة لدى الجيش الإسرائيلي، وذلك في إطار عملية تبادل الجثامين بين إسرائيل و«حماس».

وقالت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة «حماس» في بيان إنه بتسلم تلك الجثامين «يرتفع إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 345 جثماناً».

وأوضحت الوزارة أنه تم التعرف على هويات 99 جثماناً من أصل 345 جثماناً أفرجت عنها إسرائيل.

وأضافت أن طواقمها الطبية «تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة؛ تمهيداً لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق والتسليم للأهالي».


مقالات ذات صلة

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب)

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي. وبينما تقاطعت عناوين هذه الزيارات عند دعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني، ومنع حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، والبحث في سبل تثبيت الاستقرار وتوفير الدعم الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق المتضررة؛ تُطرح علامة استفهام حول أسباب هذه الزيارات ودلالاتها، لا سيما في ظل التوتر في المنطقة، وهو ما عبّر عنه فهمي صراحة، متحدثاً عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار»، رغم قوله إنه لم ينقل «تحذيرات محددة بشأن حرب إقليمية محتملة».

«هذه المرة لن تسلم الجرة»

في هذا الإطار، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «التوتر الإقليمي واحتمالات انفجار الوضع تصدّرا مباحثات الوفود التي زارت لبنان، على اختلاف مهمات كل منها وأهدافها، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الساحة اللبنانية».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وأشارت المصادر إلى أن «لبنان تلقّى نصائح من الوفود التي زارته محذرة من الانزلاق إلى مغامرة جديدة»، مؤكدة أن الرسائل التي وصلت إليه تشدد على أن إسرائيل، في حال اندلاع مواجهة جديدة، «لن تلتزم بالضوابط التي جرى التوافق عليها سابقاً». وربطت المصادر هذه التحذيرات بـ«التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه لبنان».

وجددت المصادر التعبير عن خشيتها من أن «تتحول الساحة اللبنانية مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال توسع المواجهة إذا تعرّضت إيران لضربة عسكرية، وما قد يستتبعها من محاولة لإسنادها من قبل «حزب الله»، مضيفة: «النصائح واضحة بأن هذه المرة لن تسلم الجرة».

برّي لموقف لبناني موحد

في ردّ على سؤال بشأن الضمانات التي تحول دون جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة، والدور الذي يمكن أن يؤديه حليف «حزب الله» رئيس مجلس النواب نبيه برّي في هذا الإطار، أوضحت المصادر أن «برّي أُحيط علماً بالتهديدات الإسرائيلية»، مشددة على «أهمية التوصل إلى موقف لبناني موحد إزاء التطورات الراهنة، بما يحول دون تعريض البلاد لمخاطر إضافية».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده في بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «المسؤولين اللبنانيين ينظرون بقلق إلى احتمال أن تؤدي أي ضربة لإيران إلى إعادة فتح جبهة الإسناد من لبنان من قِبل الحزب، بما يضع البلاد أمام مواجهة جديدة في ظروف إقليمية شديدة التعقيد».

وختمت المصادر بالتشديد على أن «الرسالة التي تلقاها لبنان كانت واضحة وصريحة، ومفادها أن تكرار تجربة الإسناد لن يمر هذه المرة من دون رد إسرائيلي واسع، وأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي كما في مراحل سابقة، الأمر الذي يهدد بسقوط الضوابط التي حكمت المواجهة حتى الآن».

وفود عربية وغربية في بيروت

وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد زار بيروت في 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، والتقى المسؤولين اللبنانيين، في حين تناولت المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ودعم الجيش ومؤسسات الدولة، والتعاون في مجالَي الطاقة وإعادة الإعمار، وكان هناك تأكيد على أهمية الحوار وعدم التصعيد، وفق ما قالت المصادر الوزارية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

وفي 17 و18 أكتوبر، زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، برفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو، بيروت حيث بحثا مع عون وبرّي وسلام، ووزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، مستقبل الوجود الدولي في الجنوب. وتركّزت المباحثات على إيجاد إطار دولي للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يمنع الفراغ الأمني ويعزز قدرات الجيش اللبناني.

أما وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، فبحث خلال زيارته في 14 أكتوبر مستقبل المهمة الدولية والحاجة إلى تحديد ترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل تمسّك لبنان باستمرار الحضور الدولي في الجنوب.

كما سُجلت زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، الذي التقى مسؤولين لبنانيين في ظل التباينات بشأن سلاح «حزب الله» ودور إيران في لبنان.

ومن ألمانيا، شارك وفد من وزارة الخارجية الألمانية في اجتماع «مجلس الاستقرار» برئاسة وزير الداخلية أحمد الحجار، في إطار التنسيق مع المؤسسات اللبنانية والشركاء الدوليين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

وجاءت زيارة أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي لتضيف بُعداً عربياً إلى هذه الاتصالات؛ إذ أكد دعم الجامعة العربية للبنان وسيادته واستقراره، وبحث مع المسؤولين اللبنانيين التطورات الأمنية والإقليمية، متحدثاً صراحة عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار».

ويعكس هذا الحراك اهتماماً دولياً وعربياً بلبنان، لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة في المنطقة، والتي قد تنفجر في أي لحظة، بحيث لن يكون لبنان عندها بمعزل عنها، وخاصة إذا اتخذ «حزب الله» قراراً بالمغامرة وفتح حرب إسناد جديدة.


فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
TT

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها»، مشدداً على ضرورة ترجمة الدعم العربي إلى خطوات سياسية ومالية عملية تساعد الدولة ومؤسساتها على مواجهة التحديات الراهنة.

وجاء موقف فهمي خلال زيارته إلى بيروت، حيث التقى كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان هناك تمسُّك لبنانيٌّ بالحل الدبلوماسي، وأولوية الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار.

عون: الدبلوماسية أقل تكلفة من الحرب

أكد عون، خلال استقباله فهمي، أن «إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار»، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، وقال إن هذه الممارسات لا تحقق نتائج، بل تزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، ولا تساعد الدولة على بلوغ أهدافها.

وشدد الرئيس اللبناني على أن «لبنان متمسك بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته؛ لأنه أقل تكلفة كثيراً من الحرب المدمرة»، مضيفاً: «آن الأوان كي يرتاح لبنان». ورحب بأي جهد عربي لمساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الحوار والتفاوض لتجنب الحروب وتداعياتها.

فهمي: دعم عربي عملي

أوضح فهمي أن زيارته تأتي في أعقاب قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي أكد دعم لبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى خطوات ملموسة عبر «دعم عملي ومالي يساعد المؤسسات اللبنانية، وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني».

وأبدى استعداده لإجراء اتصالات مع الدول العربية والغربية للمساهمة في دعم لبنان، موضحاً أن التحرك لا يقتصر على عقد الاجتماعات، بل يشمل تكثيف الاتصالات الدبلوماسية، والعمل على تلبية احتياجات الدولة.

وفي شأن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية، نفى فهمي نقل تحذيرات محددة إلى عون، لكنه أوضح أن اللقاء تناول «خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال الانفجار». كما أكد دعم الجامعة الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على استقرار لبنان، مشيراً إلى أن لكل دولة الحق في تحديد مسار مفاوضاتها، رداً على سؤال بشأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية.

لقاء بري وفهمي

وبحث رئيس البرلمان نبيه بري مع فهمي الأوضاع اللبنانية والإقليمية والتطورات الميدانية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال فهمي بعد اللقاء إنه استمع إلى تقييم بري للأوضاع، مؤكداً التزامه «بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة»، ومتابعة الأفكار المطروحة في المحافل العربية والدولية لتوفير الدعم للمؤسسات، وتلبية احتياجات المواطنين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتناول اللقاء مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، مع ازدياد الحديث عن إنهاء مهمتها. وقال فهمي إن «وجود (اليونيفيل) بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل»، مشدداً على ضرورة أن تستند أي صيغة بديلة إلى موقف لبناني وشرعية دولية تضمن إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الحدود.

سلام: الانسحاب وإعادة الإعمار أولوية

خلال لقائه فهمي، شدد سلام على أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان لتحقيق «الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها «بقواها الذاتية وحدها».

وأكد ضرورة مساندة جهود التعافي، وإعادة الإعمار بما يسهم في تثبيت السكان في مناطقهم، وتعزيز مؤسسات الدولة، داعياً إلى تشجيع الاستثمارات العربية، لا سيما في البنى التحتية ومشروعات الربط الإقليمي، بما يدعم الاقتصاد، ويساعد لبنان على تعزيز اندماجه في محيطه العربي.

زيارة إلى الجنوب

وأشار فهمي إلى زيارة سيقوم بها إلى جنوب لبنان، لافتاً إلى أنها تحمل طابعاً سياسياً إلى جانب هدف الاطلاع على الواقع، وأنها ستساعد في بلورة تحرك لاحق مع الدول العربية والشركاء الدوليين، وستكون بداية لتحرك سياسي بشأن المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، وتأمين الدعم المالي في ظل الظروف الصعبة.

ولفت كذلك إلى أن الجامعة تعمل على مقاومة التوجه لإنهاء مهمة «يونيفيل»، معتبراً أن وجودها يوفر إطاراً دولياً للمساءلة، وأن أي بديل يحتاج إلى توافق لبناني وغطاء قانوني دولي واضح، كما أشار إلى أن جولته ستتيح له العودة إلى القاهرة بصورة أدق عن احتياجات لبنان، تمهيداً لمتابعة تنفيذ القرار العربي وتنسيق المواقف بشأن المساعدات والدعم السياسي والمالي.


هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
TT

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية. وظهر هذا بوضوح في تحويل مطارات عسكرية إلى مطارات مدنية متخصصة، فبعد مطاري دير الزور، والمزة بدمشق، أعلنت الحكومة السورية عن خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار سياحي.

وقال خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول الجذري جاء تلبية لمتطلبات الواقع في ظل تفوق عسكري إسرائيلي في المنطقة، مقابل جيش سوري عاد إلى نقطة الصفر.

وجاء إعلان الحكومة السورية عن خطة إعادة تأهيل مطار تدمر العسكري للاستخدام السياحي بعد أقل من شهر من بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية لمطار المزة العسكري في العاصمة دمشق، بهدف تحويله إلى مطار مدني للطيران الخاص.

الاحتياج والرمزية

وتقتصر عملية تحويل المطارات العسكرية إلى مدنية على حالتين؛ الاحتياج، والرمزية، وفق ما قاله الخبير في قطاع الطيران المدني أسامة تلجو لـ(الشرق الأوسط)، مضيفاً من حيث الاحتياج أن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني مختص بالطيران الخاص «ينبع من حاجة العاصمة إلى ذلك بسبب تركز معظم الطيران الخاص فيها، وأيضاً تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني سياحي يساهم في تسهيل وصول السياح من بلدانهم مباشرة إلى هذا الموقع السياحي العالمي المهم، وبالتالي تنشيط السياحة».

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)

أما من حيث الرمزية، فإن هذا يخدم أيضاً «الاحتياج الثقافي الفكري، وهو إعادة اسم تدمر إلى موقعه الصحيح في الذهنية السورية، بعد أن اقترن بسجن تدمر، وما كان يحدث فيه من مجازر ومآسٍ بحق الشعب السوري».

أبشع السجون

وسجن تدمر العسكري أحد أبشع السجون السياسية في سوريا، والذي شهد جرائم مروعة، وتعذيباَ منهجياً، وإعدامات جماعية طالت آلاف المعتقلين السياسيين خلال حكم حزب «البعث»، أفظعها المجزرة الشهيرة في يونيو (حزيران) 1980، وقدر عدد ضحاياها بأكثر من 1800 سجين قضوا رمياً بالرصاص على يد عناصر «سرايا الدفاع» التي كان يقودها رفعت الأسد شقيق ونائب رئيس الجمهورية حينذاك حافظ الأسد.

خلع ثوب العسكرة

ويأتي خلع سوريا لثوب العسكرة في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً إقليمية متصاعدة، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ويرى الخبير العسكري العقيد عماد شحود في هذا الخيار «حكمة» تفرضها متطلبات الواقع، في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي، مقابل «الإمكانيات السورية الضعيفة، وعودة جيشها إلى ما تحت الصفر».

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

لذلك تصبح الاستفادة من المطارات العسكرية في دعم الاقتصاد -الذي يشكل أولوية للشعب السوري، واستخدامها في تنشيط السياحة، والنقل، والشحن التجاري- خياراً «جيداً» لدولة منهكة كسوريا، وهو أفضل من بقاء المطارات كمواقع عسكرية تفتقر لسلاح جو، مشيراً إلى أن ما تبقى من طائرات حربية من نوع سوخوي 22 و24 التي نسقت دولياً، ومن غير المسموح تطويرها.

محط صراع

ويقع مطار تدمر شرق المدينة الأثرية، ويعود إنشاؤه إلى عام 1922 كنقطة إمداد في البادية السورية لقوات الانتداب الفرنسي، ولاحقاً جرى تطويره ليصبح مطاراً مشتركاً؛ قسم مدني للرحلات الداخلية، وآخر عسكري يتبع الفرقة الجوية 22 ضمن القوات السورية.

بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد 2011، كان المطار محط صراع بين عدة أطراف، حيث سيطر عليه تنظيم «داعش» عامي 2015 و2016، ليعود بعدها إلى سيطرة النظام السوري السابق بالشراكة مع الميليشيات التابعة لإيران («الحرس الثوري» و«فيلق القدس» ولواء «فاطميون»)، وكان عقدة وصل ومحطة إمداد رئيسة، ومركزاً لتأمين خط الممر البري (طهران - بيروت)، لموقعه الاستراتيجي على خط دمشق - العراق.

وفي عام 2020 تسلمت القوات الروسية مطار تدمر بعد إخلائه من الميليشيات الإيرانية، إلا أنه ظل يستخدم من قبل إيران، لا سيما كمطار بديل في الفترات التي كان يخرج فيها مطارا دمشق وحلب الدوليين من الخدمة جراء ضربات إسرائيلية.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وبوضعه الراهن يمتلك مطار تدمر بنية تحتية قوية تؤهله ليكون جاهزاً للعمل، واستقبال الرحلات خلال فترة وجيزة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام واحد فقط. وفق تصريح رئيس هيئة الطيران المدني السوري، عمر الحصري، كشف فيه عن الانخراط بالعمل على تحديث وتطوير دراسة فنية متكاملة أعدتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للمطار عام 2004، لتتوافق مع أعلى معايير السلامة والأمن الجوي لعام 2026.

دير الزور والقامشلي

وكانت الحكومة السورية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي فتح مطار دير الزور أمام الرحلات المدنية بعد أكثر من عقد كان يستخدم كقاعدة عسكرية تابعة لنظام الأسد انطلقت منها غارات على المناطق المحيطة.

وجاء ذلك بالتوازي مع إعادة تأهيل مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، الذي كانت تسيطر عليه القوات الروسية. بينما يجري العمل على تحويل قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة» بموجب مذكرة تفاهم روسية - سورية.

دبابات مهجورة في مطار عسكري بضاحية المزة (رويترز)

والمطارات الموجودة حالياً، والتي سيتم تأهيلها قريباً، كافية لتغطية مساحة سوريا الصغيرة نسبياً»، بحسب خبير الطيران المدني أسامة تلجو.

ولفت إلى أن «مطار دمشق في الجنوب ومطار حلب في الشمال -بالإضافة لمطارات دير الزور، والقامشلي، واللاذقية في الجهات الأخرى- يمكنها تخديم النقل الجوي في سوريا، لكن بشرط توسيع هذه المطارات، وزيادة الطاقة التشغيلية».