إقليم كردستان يطلب دعماً دفاعياً بعد الهجوم على «كورمور»

مسيّرة تشل إنتاج الغاز... وشبهات حول تورط «جهة خارجية»

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)
حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)
TT

إقليم كردستان يطلب دعماً دفاعياً بعد الهجوم على «كورمور»

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)
حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)

شهد إقليم كردستان اضطراباً واسعاً في إمدادات الطاقة بعد توقف ضخ الغاز من حقل «كورمور» في محافظة السليمانية، إثر هجوم بطائرة مسيّرة وقع ليل الأربعاء، وأدّى إلى اندلاع حريق كبير داخل المنشأة.

وقال مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، الخميس، إنه يتعيّن على الحكومة العراقية تحديد هوية المسؤولين عن هجوم حقل «كورمور» الغازي، وتقديمهم إلى العدالة، مضيفاً: «حتى يكون الأمر واضحاً وجلياً: لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في عراق ذي سيادة كاملة».

وتسبب توقف الإمدادات جرّاء الهجوم في خفض إنتاج الكهرباء بالإقليم، بنسبة تُقدّر بنحو 80 في المائة، ما انعكس على المدن والمستشفيات والمرافق الحيوية خلال ساعات الليل والصباح الأولى.

وأعلنت وزارتا «الثروات الطبيعية» و«الكهرباء» في حكومة الإقليم وقف تدفق الغاز نحو محطات التوليد فور وقوع الهجوم، في حين أظهرت تقارير ميدانية حدوث انقطاع تدريجي للتيار في السليمانية وكرميان وأربيل، وفق «شبكة 964».

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء في الإقليم، أوميد أحمد، إن ما تبقى من الطاقة سيُوزّع بشكل متوازن على القطاعات الأساسية، محذّراً من أن شبكات التوزيع لن تعود إلى مستوياتها المعتادة قبل استئناف الإنتاج من الحقل.

وأكَّدت شركة «دانة غاز» الإماراتية، المشغّلة لحقل «كورمور»، أن صاروخاً أصاب خزان غاز مسال داخل المنشأة، ما تسبب في اشتعاله، قبل أن تنجح فرق الطوارئ في احتواء الحريق، مشيرة إلى أن توقف الإنتاج مؤقت، وسيستمر لحين الانتهاء من تقييم الأضرار وإصلاحها.

وقالت الشركة إن فرقها الفنية تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية في الإقليم لضمان استقرار العمليات و«منع أي مخاطر إضافية».

في بغداد، وصفت خلية الإعلام الأمني الهجوم بأنه «اعتداء إرهابي خطير» يستهدف مصالح العراقيين، ويقوّض الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد. وأكدت أن الجهة المنفذة ستواجه «إجراءات قانونية حازمة».

وأعلن المتحدث باسم وزارة الكهرباء الاتحادية، أحمد موسى، أن الشبكة الوطنية فقدت نحو 1200 ميغاواط نتيجة توقف المحطات المرتبطة بعقود شراء الغاز من الإقليم، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر على خطة التجهيز العامة في عدد من المحافظات.

وجاء الهجوم في وقت يعمل فيه العراق على تعزيز قدراته في إنتاج الغاز وتقليل الاعتماد على الواردات، فيما يُعد حقل «كورمور» من أهم مصادر الغاز المشغّل لمحطات الكهرباء داخل إقليم كردستان.

الهجوم على حقل «كورمور» عطّل إمدادات الطاقة عن مناطق في إقليم كردستان (شبكة 964)

وأثار الهجوم موجة ردود سياسية في بغداد وأربيل؛ إذ أدان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الهجوم خلال اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، عادّاً أنه «استهداف للعراق بأكمله».

وأعلن السوداني تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية للتحقيق في الحادث، والقبض على المنفذين وتقديمهم للعدالة.

وجدَّد بارزاني من جهته دعوته الولايات المتحدة وشركاء دوليين إلى تزويد الإقليم بأنظمة دفاعية لحماية البنى التحتية للطاقة، مشيراً إلى أن الهجمات المتكررة باتت تُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الإقليم والمنشآت المدنية. ونقلت وسائل إعلام كردية عنه قوله إن واشنطن مطالَبة بـ«اتخاذ إجراءات جدية لوقف الهجمات ومنع تكرارها».

كما أدان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الهجوم، مؤكداً أنه يستهدف البنية الاقتصادية والخدمات العامة في العراق والإقليم، ويُمثل «خطراً مباشراً على أمن البلاد». وحثَّ الحكومة الاتحادية على التحرك سريعاً لمنع تكرار الهجمات، وتعزيز حماية منشآت الطاقة.

أما بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، فعدّ الهجوم «محاولة لإلحاق الضرر بمعيشة المواطنين، وتقويض الاستقرار»، متوعداً برد «حاسم»، ومؤكداً أن «السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وأن الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون يجب حلها أو تفكيكها».

وقال وزير الكهرباء في حكومة الإقليم، كمال محمد صالح، إن حقل «كورمور» تعرّض لـ11 هجوماً حتى الآن، داعياً إلى نصب أنظمة دفاع جوي حول الحقول النفطية والغازية لحمايتها من الضربات الجوية.

ويُعدّ الهجوم الأخير امتداداً لسلسلة من الاستهدافات التي تعرّض لها الحقل خلال الأعوام الماضية، من بينها هجومٌ بطائرة مسيّرة في فبراير (شباط) الماضي لم يُسفر عن أضرار، وقصفٌ في أبريل (نيسان) 2024 أدّى إلى مقتل 4 عمال، فضلاً عن هجمات متكررة بطائرات مسيّرة مفخخة خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من العام نفسه.

احتمالات

وقال مدوّنون عراقيون إن الهجوم يحمل أبعاداً تتجاوز التفسيرات المتداولة بشأن خلافات كردية داخلية أو مفاوضات تشكيل الحكومة، مشيرين إلى أن «الاستهداف لا يرتبط بصراعات محلية داخل الإقليم ولا بتحركات أنقرة أو طريق التنمية»، على حد تعبيرهم.

ويرى هؤلاء أن الهجوم مرتبط، وفق قراءاتهم، بملفّ إنتاج الغاز العراقي، وبمساعي إقليم كردستان لتقليل الاعتماد على الغاز الإيراني، ولا سيما بعد نجاح المشروع في رفع ساعات التجهيز الكهربائي إلى 24 ساعة في بعض مناطق الإقليم.

وربط المدوّنون بين الهجوم وسلسلة اعتداءات سابقة طالت الحقل، ونُسبت إلى جماعات مسلحة داخل العراق، مشيرين إلى أنه يأتي أيضاً في وقت تشهد فيه الساحة السياسية مفاوضات حاسمة لتشكيل الحكومة الجديدة، وفي أعقاب زيارة نوري المالكي إلى أربيل ولقائه مسعود بارزاني.

وأضافوا أن تشغيل الحقل من قِبَل شركة إماراتية وتحقيقها نتائج «لافتة» في توفير الكهرباء للإقليم يفتح احتمالات تتعلق بمحاولات للضغط على الاستثمارات الخليجية، أو تعطيل مسار تقليل اعتماد العراق على الغاز الإيراني.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم على الحقل هو العاشر من نوعه خلال العام الحالي، ويُشكّل تهديداً لأمن الطاقة العراقي. وأضاف أن الحقل كان تحت مراقبة طائرات استطلاع قبل يومين.

وأوضح حازم أن «هذه الاستهدافات تنفذ بأدوات محلية، لكن الشبهات تُشير إلى وجود أوامر خارجية تهدف إلى توجيه رسائل سياسية داخل العراق».

وأشار إلى أن التحقيقات تواجه صعوبات كبيرة في تحديد مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وأنواعها، خصوصاً مع تنوع مواقع الانطلاق، بما في ذلك مناطق جنوب كركوك. وأكمل قائلاً إن «الإقليم بحاجة ماسة إلى تزويد منشآته بأنظمة وأجهزة حديثة لضمان حماية أمن الطاقة».


مقالات ذات صلة

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

رياضة عالمية لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
المشرق العربي أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب) p-circle

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة.

«الشرق الأوسط» (الحبانية)
المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».