إقليم كردستان يطلب دعماً دفاعياً بعد الهجوم على «كورمور»

مسيّرة تشل إنتاج الغاز... وشبهات حول تورط «جهة خارجية»

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)
حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)
TT

إقليم كردستان يطلب دعماً دفاعياً بعد الهجوم على «كورمور»

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)
حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)

شهد إقليم كردستان اضطراباً واسعاً في إمدادات الطاقة بعد توقف ضخ الغاز من حقل «كورمور» في محافظة السليمانية، إثر هجوم بطائرة مسيّرة وقع ليل الأربعاء، وأدّى إلى اندلاع حريق كبير داخل المنشأة.

وقال مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، الخميس، إنه يتعيّن على الحكومة العراقية تحديد هوية المسؤولين عن هجوم حقل «كورمور» الغازي، وتقديمهم إلى العدالة، مضيفاً: «حتى يكون الأمر واضحاً وجلياً: لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في عراق ذي سيادة كاملة».

وتسبب توقف الإمدادات جرّاء الهجوم في خفض إنتاج الكهرباء بالإقليم، بنسبة تُقدّر بنحو 80 في المائة، ما انعكس على المدن والمستشفيات والمرافق الحيوية خلال ساعات الليل والصباح الأولى.

وأعلنت وزارتا «الثروات الطبيعية» و«الكهرباء» في حكومة الإقليم وقف تدفق الغاز نحو محطات التوليد فور وقوع الهجوم، في حين أظهرت تقارير ميدانية حدوث انقطاع تدريجي للتيار في السليمانية وكرميان وأربيل، وفق «شبكة 964».

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء في الإقليم، أوميد أحمد، إن ما تبقى من الطاقة سيُوزّع بشكل متوازن على القطاعات الأساسية، محذّراً من أن شبكات التوزيع لن تعود إلى مستوياتها المعتادة قبل استئناف الإنتاج من الحقل.

وأكَّدت شركة «دانة غاز» الإماراتية، المشغّلة لحقل «كورمور»، أن صاروخاً أصاب خزان غاز مسال داخل المنشأة، ما تسبب في اشتعاله، قبل أن تنجح فرق الطوارئ في احتواء الحريق، مشيرة إلى أن توقف الإنتاج مؤقت، وسيستمر لحين الانتهاء من تقييم الأضرار وإصلاحها.

وقالت الشركة إن فرقها الفنية تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية في الإقليم لضمان استقرار العمليات و«منع أي مخاطر إضافية».

في بغداد، وصفت خلية الإعلام الأمني الهجوم بأنه «اعتداء إرهابي خطير» يستهدف مصالح العراقيين، ويقوّض الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد. وأكدت أن الجهة المنفذة ستواجه «إجراءات قانونية حازمة».

وأعلن المتحدث باسم وزارة الكهرباء الاتحادية، أحمد موسى، أن الشبكة الوطنية فقدت نحو 1200 ميغاواط نتيجة توقف المحطات المرتبطة بعقود شراء الغاز من الإقليم، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر على خطة التجهيز العامة في عدد من المحافظات.

وجاء الهجوم في وقت يعمل فيه العراق على تعزيز قدراته في إنتاج الغاز وتقليل الاعتماد على الواردات، فيما يُعد حقل «كورمور» من أهم مصادر الغاز المشغّل لمحطات الكهرباء داخل إقليم كردستان.

الهجوم على حقل «كورمور» عطّل إمدادات الطاقة عن مناطق في إقليم كردستان (شبكة 964)

وأثار الهجوم موجة ردود سياسية في بغداد وأربيل؛ إذ أدان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الهجوم خلال اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، عادّاً أنه «استهداف للعراق بأكمله».

وأعلن السوداني تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية للتحقيق في الحادث، والقبض على المنفذين وتقديمهم للعدالة.

وجدَّد بارزاني من جهته دعوته الولايات المتحدة وشركاء دوليين إلى تزويد الإقليم بأنظمة دفاعية لحماية البنى التحتية للطاقة، مشيراً إلى أن الهجمات المتكررة باتت تُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الإقليم والمنشآت المدنية. ونقلت وسائل إعلام كردية عنه قوله إن واشنطن مطالَبة بـ«اتخاذ إجراءات جدية لوقف الهجمات ومنع تكرارها».

كما أدان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الهجوم، مؤكداً أنه يستهدف البنية الاقتصادية والخدمات العامة في العراق والإقليم، ويُمثل «خطراً مباشراً على أمن البلاد». وحثَّ الحكومة الاتحادية على التحرك سريعاً لمنع تكرار الهجمات، وتعزيز حماية منشآت الطاقة.

أما بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، فعدّ الهجوم «محاولة لإلحاق الضرر بمعيشة المواطنين، وتقويض الاستقرار»، متوعداً برد «حاسم»، ومؤكداً أن «السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وأن الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون يجب حلها أو تفكيكها».

وقال وزير الكهرباء في حكومة الإقليم، كمال محمد صالح، إن حقل «كورمور» تعرّض لـ11 هجوماً حتى الآن، داعياً إلى نصب أنظمة دفاع جوي حول الحقول النفطية والغازية لحمايتها من الضربات الجوية.

ويُعدّ الهجوم الأخير امتداداً لسلسلة من الاستهدافات التي تعرّض لها الحقل خلال الأعوام الماضية، من بينها هجومٌ بطائرة مسيّرة في فبراير (شباط) الماضي لم يُسفر عن أضرار، وقصفٌ في أبريل (نيسان) 2024 أدّى إلى مقتل 4 عمال، فضلاً عن هجمات متكررة بطائرات مسيّرة مفخخة خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من العام نفسه.

احتمالات

وقال مدوّنون عراقيون إن الهجوم يحمل أبعاداً تتجاوز التفسيرات المتداولة بشأن خلافات كردية داخلية أو مفاوضات تشكيل الحكومة، مشيرين إلى أن «الاستهداف لا يرتبط بصراعات محلية داخل الإقليم ولا بتحركات أنقرة أو طريق التنمية»، على حد تعبيرهم.

ويرى هؤلاء أن الهجوم مرتبط، وفق قراءاتهم، بملفّ إنتاج الغاز العراقي، وبمساعي إقليم كردستان لتقليل الاعتماد على الغاز الإيراني، ولا سيما بعد نجاح المشروع في رفع ساعات التجهيز الكهربائي إلى 24 ساعة في بعض مناطق الإقليم.

وربط المدوّنون بين الهجوم وسلسلة اعتداءات سابقة طالت الحقل، ونُسبت إلى جماعات مسلحة داخل العراق، مشيرين إلى أنه يأتي أيضاً في وقت تشهد فيه الساحة السياسية مفاوضات حاسمة لتشكيل الحكومة الجديدة، وفي أعقاب زيارة نوري المالكي إلى أربيل ولقائه مسعود بارزاني.

وأضافوا أن تشغيل الحقل من قِبَل شركة إماراتية وتحقيقها نتائج «لافتة» في توفير الكهرباء للإقليم يفتح احتمالات تتعلق بمحاولات للضغط على الاستثمارات الخليجية، أو تعطيل مسار تقليل اعتماد العراق على الغاز الإيراني.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم على الحقل هو العاشر من نوعه خلال العام الحالي، ويُشكّل تهديداً لأمن الطاقة العراقي. وأضاف أن الحقل كان تحت مراقبة طائرات استطلاع قبل يومين.

وأوضح حازم أن «هذه الاستهدافات تنفذ بأدوات محلية، لكن الشبهات تُشير إلى وجود أوامر خارجية تهدف إلى توجيه رسائل سياسية داخل العراق».

وأشار إلى أن التحقيقات تواجه صعوبات كبيرة في تحديد مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة وأنواعها، خصوصاً مع تنوع مواقع الانطلاق، بما في ذلك مناطق جنوب كركوك. وأكمل قائلاً إن «الإقليم بحاجة ماسة إلى تزويد منشآته بأنظمة وأجهزة حديثة لضمان حماية أمن الطاقة».


مقالات ذات صلة

برّاك وعبدي في أربيل لعقد اجتماع

المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك (رويترز)

برّاك وعبدي في أربيل لعقد اجتماع

وصل إلى أربيل صباح اليوم السبت المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك وقائد «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) مظلوم عبدي لعقد اجتماع بينهما.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)

المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

حذّر سياسيون ومراقبون من مغبّة ما يمكن أن تسفر عنه المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، التي وعد بها المبعوث الأميركي مارك سافايا.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

تحليل إخباري هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)

«الإدارة الكردية»: مرسوم الشرع خطوة أولى لكن يجب صياغة دستور ديمقراطي

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)
جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)
TT

«الإدارة الكردية»: مرسوم الشرع خطوة أولى لكن يجب صياغة دستور ديمقراطي

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)
جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا اليوم السبت على أن المرسوم الصادر أمس من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدة على أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أمس بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددة على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نواياه لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.


برّاك وعبدي في أربيل لعقد اجتماع

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك (رويترز)
TT

برّاك وعبدي في أربيل لعقد اجتماع

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك (رويترز)

وصل إلى أربيل صباح اليوم السبت المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) مظلوم عبدي لعقد اجتماع بينهما، حسبما أفاد مصدر في رئاسة إقليم كردستان العراق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر «وصل توم براك ومظلوم عبدي صباح السبت إلى أربيل».

وأضاف «سيجتمع باراك أوّلا بالزعيم مسعود بارزاني، ثم سيجتمع على انفراد بمظلوم عبدي، وبعدها ستكون هناك لقاءات مع رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني»، دون أن يصرّح عن مزيد من التفاصيل.

 


الجيش السوري يسيطر على دير حافر بريف حلب الشرقي بعد انسحاب «قسد»

قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)
قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يسيطر على دير حافر بريف حلب الشرقي بعد انسحاب «قسد»

قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)
قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش السوري صباح اليوم السبت، سيطرته على مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان «قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد أنها ستنسحب من المنطقة عقب اشتباكات بين الطرفين.

وقال الجيش في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا العسكرية على مدينة دير حافر بشكل كامل».

قوافل الجيش السوري تدخل منطقة دير حفر في ريف حلب الشرقي بعد أن أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» تسليم المنطقة الواقعة غرب نهر الفرات إلى الحكومة السورية (إ.ب.أ)

وكان الجيش السوري قد كشف اليوم أن قواته بدأت دخول مناطق تقع إلى الشرق من مدينة حلب. وجاء في بيان بثّه التلفزيون السوري الرسمي: «بدأت طلائع قوات الجيش العربي السوري بالدخول إلى منطقة غرب الفرات ابتداء بمدينة دير حافر».

وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» آليات عسكرية تتجه إلى ما كان يشكل الخط الفاصل بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، قرب دير حافر.

ومساء الجمعة، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية، بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في 10 مارس (آذار) الماضي.

قوافل الجيش السوري تدخل منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي بسوريا (إ.ب.أ)

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر، الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

وكان مسؤولون في «قسد» والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، عقدوا اجتماعاً الجمعة، لبحث خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية بمنطقة دير حافر، بحسب ما أفاد المتحدّث باسم «قسد» فرهاد الشامي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأسبوع الماضي، تمكن الجيش السوري من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، ثانية كبرى المدن السورية.

ودعا الجيش السوري في وقت سابق المدنيين، إلى عدم دخول مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، وسط هدوء في المدينة قبل انسحاب «قسد» صباح اليوم.

وقالت هيئة العمليات بالجيش السوري في بيان تلقت «وكالة الأنباء الألمانية» نسخة منه: «نهيب بأهلنا المدنيين عدم الدخول إلى منطقة العمليات (المحددة مسبقاً) بريف حلب الشرقي، إلى حين انتهاء الجيش العربي السوري من تأمينها وإزالة الألغام والمخلفات الحربية منها، وذلك حفاظاً على سلامتكم».

وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أنه «لن يتم استهداف تنظيم (قسد) أثناء انسحابه».

وقالت مصادر محلية في منطقة دير حافر: «يلف المدينة هدوء مع دخول توقيت سحب قوات (قسد) من المدينة باتجاه مدينة الرقة، ولم يلحظ تحرك للقوات».

وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية: «سيبدأ تنفيذ انسحاب قوات (قسد) من غرب الفرات ابتداء من صباح اليوم (السبت)، وبعدها ستبدأ قوات الجيش العربي السوري بدخول المنطقة».

ورحبت وزارة الدفاع السورية بقرار انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق التماس غرب نهر الفرات، مؤكدة أنها ستتابع بدقة استكمال تنفيذ هذا الانسحاب بكامل العتاد والأفراد إلى شرق النهر.

وقالت الوزارة في بيان ليل الجمعة - السبت، أورده موقع «تلفزيون سوريا»، إن وحدات من «قوات الجيش العربي السوري ستبدأ، بالتوازي، بالانتشار في تلك المناطق لتأمينها وفرض سيادة الدولة، تمهيداً لضمان عودة آمنة وسريعة للأهالي إلى منازلهم وقراهم».

وأضافت الوزارة أن «هذه الخطوات تأتي في إطار إعادة الاستقرار إلى المنطقة، وبدء عودة مؤسسات الدولة لممارسة مهامها وتقديم الخدمات اللازمة للسكان».

وكان مصدر خاص أكد لـ«تلفزيون سوريا»، إيقاف الرمي على المواقع التي حددتها هيئة العمليات العسكرية في الجيش العربي السوري، انتظاراً لتنفيذ «قسد» قرارها بالانسحاب.

ونزح عشرات الآلاف من المدنيين من مدينتي دير حافر ومسكنة باتجاه مناطق الجيش السوري، وباتجاه محافظة الرقة بعد فتح الجيش السوري ممراً آمناً في قرية حميمة غرب مدينة دير حافر، إلا أن قوات «قسد» منعت الأهالي من التوجه إلى المعبر، الأمر الذي دفعهم للخروج عبر طرق زراعية ترابية وممرات مائية.

عناصر من الجيش السوري يدخلون منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)

وقد بدأ الجيش السوري عمليات قصف مركزة في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي على مواقع «قسد» مساء أمس (الجمعة).

وقالت هيئة العمليات بالجيش السوري في بيان: «بدأ ردنا على مواقع ميليشيات (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية وفلول النظام البائد الحليفة لتنظيم (قسد) في مدينة دير حافر التي تم تعميمها قبل قليل».

وأكدت هيئة العمليات أن «هذه المواقع تعدّ قواعد عسكرية لتنظيم (قسد) وحلفائه، انطلقت منها الطائرات الانتحارية الإيرانية باتجاه أهلنا بمدينة حلب، ولها دور كبير بقصف ريف حلب الشرقي ومنع الأهالي من مغادرة المنطقة».