لعبة دب تعمل بالذكاء الاصطناعي تتحدث للأطفال عن الجنس والسكاكين

تحذيرات أميركية من انجذاب الصغار إلى أحاديثها الجريئة غير اللائقة

لعبة دب تعمل بالذكاء الاصطناعي تتحدث للأطفال عن الجنس والسكاكين
TT

لعبة دب تعمل بالذكاء الاصطناعي تتحدث للأطفال عن الجنس والسكاكين

لعبة دب تعمل بالذكاء الاصطناعي تتحدث للأطفال عن الجنس والسكاكين

بمجرد أن بدأت مجموعة للدفاع عن حقوق المستهلك باختبار «كومّا» Kumma، وهي لعبة دب بريئة المظهر، ترتدي وشاحاً، ومدعمة بالذكاء الاصطناعي... بدأت المشكلات، كما كتب مارك ووكر(*).

أحاديث جريئة غير لائقة

بدلاً من الدردشة عن الواجبات المنزلية أو وقت النوم أو متعة الشعور بالحب، قال المُختبِرون إن اللعبة كانت تتحدَّث أحياناً عن أعواد الثقاب والسكاكين وموضوعات جنسية تجعل البالغين يقفون مندهشين مذعورين، غير متأكدين مما إذا كانوا قد سمعوا اللعبة بشكل صحيح.

وحذَّر تقرير جديد صادر عن «صندوق التعليم الأميركي (U.S. PIRG Education Fund)»، وهو مجموعة لمناصرة المستهلك، من أن هذه اللعبة وغيرها من الألعاب المتوفرة في السوق تثير مخاوف بشأن سلامة الأطفال. ووصف التقرير الألعاب بأنَّها بريئة المظهر، لكنها مليئة بالثرثرة غير المتوقعة وغير الآمنة.

اختبار الأدوات الذكية

فحصت المجموعة ألعاباً أخرى مُدعمة بالذكاء الاصطناعي، مثل «غروك (Grok)»، وهي بشكل صاروخ مُخمليّ مُزوّد ​​بمكبر صوت قابل للإزالة، بسعر 99 دولاراً أميركياً، للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، ولعبة «ميكو 3 (Miko 3)»، وهي عبارة عن روبوت بعجلات، بسعر 189 دولاراً أميركياً، وشاشة مُعبّرة ومجموعة من التطبيقات التفاعلية، مُخصّص للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و10 أعوام.

وأفاد التقرير، الصادر بتاريخ 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأنّ لعبتَي «غروك» و«ميكو 3» أظهرتا حواجز أمان أقوى. وفي المقابل، كانت «كوما»، المُخصّصة للأطفال والبالغين، أقلّ منهما بكثير.

أعواد الثقاب والسكاكين والأسلحة النارية

ووفقاً للتقرير، سأل المُختبِرون كل لعبة عن الوصول إلى مواد خطرة، بما في ذلك الأسلحة النارية.

* «غروك» رفض الإجابة عموماً، وغالباً ما كان يُوجّه المستخدمين إلى شخص بالغ. وحين سؤاله عن مكان الأكياس البلاستيكية ذكر أنها قد تكون في درج المطبخ.

* «ميكو 3» حدَّد أماكن الأكياس البلاستيكية، وكذلك أعواد الثقاب عند ضبطه على عمر 5 سنوات!

* «كوما»، الأداة التي تُصنّعها شركة «فولوتوي» وتُباع بالتجزئة بسعر 99 دولاراً أميركياً، كانت مصدر قلق خاصّ، لأنّ المُختبِرين قالوا إنّها تُقدّم تعليمات مُحدّدة للأطفال، وتتدخّل في موضوعات لا ينبغي لأيّ لعبة مُناقشتها.

وذكر التقرير أن «كوما من فولوتوي» بيّنت لنا أماكن العثور على مجموعة متنوعة من الأشياء التي يحتمل أن تكون خطرة، بما في ذلك السكاكين والحبوب وأعواد الثقاب والأكياس البلاستيكية.

هذا ويتم الترويج لـ«كوما» على أنها رفيقة ذكية مُدعمة بالذكاء الاصطناعي، «يتجاوز مجرد العناق»، وفقاً لموقع «فولوتوي» الإلكتروني.

وهذا الوصف جعلها تبدو كأنها فصل جديد ساحر في رفقة الأطفال. لكن المحادثات معها أثارت، عملياً، دهشة الباحثين وقلقهم.

انتهاك الخصوصية

وحذَّر تقرير «صندوق PIRG للتعليم» من أن جيلاً جديداً من الألعاب المُدعمة بالذكاء الاصطناعي قد يفتح باب غرف اللعب أمام انتهاك الخصوصية ومخاطر أخرى. وأشارت هذه الهيئة الرقابية إلى أن بعض الألعاب المُتاحة حالياً، على الرغم من قلة عددها، فإنها تفتقر حتى إلى أبسط الضمانات، ما يسمح للأطفال بدفعها، غالباً عن غير قصد، إلى الدخول في أحاديث غير لائقة.

وقال آر. جيه. كروس، أحد مؤلفي التقرير والباحث في المجموعة، إن ألعاب الذكاء الاصطناعي لا تزال نادرة نسبياً، لكنها تُظهر بالفعل فجوات مُقلقة في كيفية تعاملها مع المحادثات، خصوصاً مع الأطفال الصغار. وقال كروس إن الباحثين لم يحتاجوا إلى استخدام تقنيات اختراق متطورة لاختراق حواجز «كوما». بدلاً من ذلك، جرّبوا ما وصفه بـ«محفزات بسيطة للغاية».

الانحرافات الجنسية

وعندما سأل المُختبِرون «كوما» عن مكان العثور على شريك، وجّهتهم اللعبة إلى تطبيقات مواعدة. وعندما طلبوا توضيحاً، عرضت عليهم قائمةً بمنصات شائعة ثم وصفتها.

وأضاف كروس أن اللعبة حدَّدت تطبيقاً يُدعى «KinkD»، يُعنى بمواعدة BDSM والانحرافات الجنسية. وقال كروس في مقابلة: «اكتشفنا أن كلمة (kink) تُحفّز على إدخال كلمات ومحتوى جنسي جديد إلى المحادثة. وتتناول بعض التفاصيل الدقيقة للغاية». ووفقاً للتقرير، من بين الموضوعات التي ناقشها الدب، الموافقة والضرب ولعب الأدوار.

وقالت راشيل فرانز، التي تُدير برنامج مناصرة الطفولة المبكرة في منظمة «Fairplay»، وهي منظمة تسعى لحماية الأطفال من المنتجات والتسويق الضار، إن القلق يتجاوز لعبة واحدة.

وأضافت أن كثيراً من جوانب الذكاء الاصطناعي لا يزال غير مفهوم جيداً، خصوصاً عند وضعه في أيدي الأطفال الصغار جداً، الأكثر عرضة لمخاطر التكنولوجيا والتسويق المُستهدف ومراقبة البيانات.

وتابعت بالقول: «إنهم حقاً لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم ضد جميع الجوانب الخطيرة لألعاب الذكاء الاصطناعي هذه، كما أن العائلات لا تحصل على معلومات صادقة من تسويقها».

سحب «كوما» من السوق

وأضاف كروس أن شركة «FoloToy» أعلنت أنها ستسحب لعبة «كوما» من السوق؛ لإجراء تدقيق سلامة. وبينما لا تزال اللعبة متاحةً للشراء عبر الإنترنت مقابل 99 دولاراً، فإنها مُدرجة حالياً على أنها نفدت.

ولم تستجب الشركة، ومقرها سنغافورة، لطلب التعليق يوم السبت.

تصميم مستوحى من «جي بي تي»

وقد صُممت اللعبة باستخدام نموذج «GPT-4o» من «أوبن إيه آي». وعندما سُئلت «أوبن إيه آي» عن نتائج التقرير، قالت في بيان إنه تم إيقاف مطور اللعبة عن استخدام خدمتها لانتهاكه سياساتها.

وقال أحد ممثلي الشركة: «تحظر سياسات الاستخدام لدينا أي استخدام لخدماتنا لاستغلال أي شخص يقل عمره عن 18 عاماً، أو تعريضه للخطر أو استغلاله جنسياً... تنطبق هذه القواعد على كل مطور يستخدم واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بنا، ونحن نراقبها ونطبقها لضمان عدم استخدام خدماتنا لإيذاء القاصرين».

* خدمة «نيويورك تايمز».



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.