من أصول فلسطينية ويحظى بدعم ترمب... من هو نصري عصفورة المرشح لرئاسة هندوراس؟

يواجهه سلفادور نصر الله ذو الجذور اللبنانية

يتحدث المرشح الرئاسي الهندوراسي نصري عصفورة خلال الحدث الختامي لحملة الحزب الوطني في تيغوسيغالبا بهندوراس (إ.ب.أ)
يتحدث المرشح الرئاسي الهندوراسي نصري عصفورة خلال الحدث الختامي لحملة الحزب الوطني في تيغوسيغالبا بهندوراس (إ.ب.أ)
TT

من أصول فلسطينية ويحظى بدعم ترمب... من هو نصري عصفورة المرشح لرئاسة هندوراس؟

يتحدث المرشح الرئاسي الهندوراسي نصري عصفورة خلال الحدث الختامي لحملة الحزب الوطني في تيغوسيغالبا بهندوراس (إ.ب.أ)
يتحدث المرشح الرئاسي الهندوراسي نصري عصفورة خلال الحدث الختامي لحملة الحزب الوطني في تيغوسيغالبا بهندوراس (إ.ب.أ)

دخل نصري عصفورة (67 عاما) رئيس البلدية السابق للعاصمة الهندوراسية تيغوسيغالبا، والمعروف بين أنصاره باسم «تيتو»، سباق الانتخابات الرئاسية في هندوراس المقررة يوم الاحد المقبل وسط ضجة كبيرة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه.

ويعكس هذا الدعم مؤشراً قوياً للناخبين على أن حملته قد تركز على سياسات استثمارية واستقرار اقتصادي، ويرفع تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين تيغوسيغالبا وواشنطن، وفق تقارير إعلامية عديدة.

ويُسوق عصفورة حملته تحت شعار «Papi a la Orden» («بابي في خدمتك»)، وهو لقب شعبي يعكس استراتيجية سياسية للتقرب من المواطنين؛ إذ يوحي بأنه قريب من الناس ومستعد دائماً لخدمتهم، ما يمنحه ميزة شعورية أمام المرشحين التقليديين، وفق ما ذكرت صحيفة «لاتن أماريكان ريبورت».

صورة مركبة تجمع ترمب وعصفورة (أ.ف.ب)

فمن هو نصري عصفورة؟

وُلد عصفورة عام 1958 لأبوين فلسطينيين مهاجرين، وبدأ حياته المهنية في قطاع البناء بعد أن ترك دراسة الهندسة المدنية في الجامعة، قبل أن يدخل عالم السياسة المحلية.

وشغل عضوية البرلمان، ثم تولى رئاسة بلدية العاصمة تيغوسيغالبا بين عامي 2014 و2022؛ حيث ركّز على مشاريع البنية التحتية لتحسين حركة المرور، ما أكسبه شعبية ملموسة، رغم فقدان المدينة نحو 400 شجرة خلال تلك الفترة، بحسب “Americas Quarterly».

وفي عام 2021، ترشح عصفورة لأول مرة للرئاسة باسم الحزب الوطني، لكنه فشل، ليصبح لاحقاً المرشح الرئيسي للحزب في انتخابات 2025، وفق «لاتن أماريكان ريبورت».

التحديات القانونية والتاريخية

وواجه عصفورة اتهامات بإساءة استخدام أكثر من مليون دولار من الأموال العامة أثناء توليه رئاسة البلدية، شملت اختلاس الأموال وغسل الأموال واستخدام مستندات مزورة، قبل أن تُسقط جميع التهم عنه في النهاية.

يأتي هذا في سياق سجل حزبه الوطني الملطخ بقضايا فساد، أبرزها إدانة الرئيس السابق للحزب، خوان أورلاندو هيرنانديز، في الولايات المتحدة، بتهم تتعلق بالمخدرات، كما ذكرت «لاتن أماريكان ريبورت».

عصفورة خلال تجمع انتخابي ختامي في تيغوسيغالبا (أ.ف.ب)

برنامج انتخابي يركز على الاستثمار والأمن

ويركّز عصفورة على جذب الاستثمارات الأجنبية، من خلال إنشاء مناطق تجارة حرة ومتنزهات صناعية، وتحسين البنية التحتية للنقل والطاقة، إضافة إلى مشاريع إسكان اجتماعي تستهدف 550 ألف وحدة خلال عشر سنوات، وفق تقرير “AS-COA».

وفي مجال الأمن، يقترح تدريب الشرطة على مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، وزيادة انتشار قوات مشتركة في المناطق الحساسة، وإنشاء وحدات متخصصة لتفكيك شبكات الابتزاز.

من يدعم «تيتو»؟

يحظى عصفورة بدعم موظفي الدولة، وقيادات الجيش والشرطة، وأهالي تيغوسيغالبا، إضافة إلى الناخبين الإنجيليين والنخب الاقتصادية التي استفادت من مشاريعه السابقة، كما أشار تقرير «Americas Quarterly».

ووفق التقرير، فإن دعم ترمب يضيف عنصراً استراتيجياً لحملته، ويعزز صورته كمرشح يركز على الاستقرار الاقتصادي والسياسات الاستثمارية.

ما فرص فوزه؟ وماذا عن التحديات؟

يُعتبر عصفورة سياسيا مخضرماً ويحظى بشعبية واضحة في العاصمة، لكن التحديات كبيرة: الانقسام داخل المعارضة، الاتهامات السابقة بالفساد، ومخاطر أن يؤدي التصويت الموحد للمعارضة إلى تفوق منافسه.

وتاريخياً، لم ينجح أي حزب في الفوز بالانتخابات الرئاسية لأكثر من ثلاث فترات متتالية منذ انتقال هندوراس إلى الحكم المدني في 1982. بحسب «لاتن اماريكان ريبورتس».

سلفادور نصر الله منافسه في الانتخابات؟

ينافس عصفورة بقوة على الرئاسة سلفادور نصر الله، المرشح عن الحزب الليبرالي والذي يُعرف بخبرته السياسية السابقة نائباً أول للرئيس في حكومة شيومارا كاسترو قبل استقالته في 2024، وحضوره الإعلامي القوي، بحسب موقع «AS-COA».

سلفادور نصر الله مرشح الحزب الليبرالي للرئاسة يعقد الحدث الختامي لحملته في سان بيدرو سولا بهندوراس (أ.ب)

ويركّز برنامج نصر الله على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، مع تعزيز التعليم والرعاية الصحية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وزيادة فرص العمل في المناطق الحضرية، ويطالب بمراقبة دولية للانتخابات لضمان الشفافية، وفق ما ذكرت تقارير «AS-COA» و«لاتن أماريكان ريبورتس».

ومن المتوقع أن يكون السباق محتدماً، لا سيما إذا نجحت المعارضة في توحيد أصواتها، ما قد يقلص فرص عصفورة في الفوز، ويجعل انتخابات هندوراس 2025 واحدة من أكثر الانتخابات جدلية منذ عقود، وسط متابعة دولية واسعة.

وُلد نصر الله عام 1953 في تيغوسيغالبا، لعائلة من أصول لبنانية، وأتم دراسته الثانوية قبل أن ترسله أسرته إلى تشيلي حيث التحق بالجامعة الكاثوليكية، وتخصص في الهندسة الصناعية المدنية، كما نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال مع مرتبة الشرف. إلى جانب دراسته، حصل على دروس في الدراما والتلفزيون، مما ساهم في بناء حضور إعلامي قوي.

أنصار الحزب الليبرالي يهتفون للمرشح الرئاسي سلفادور نصر الله خلال الحدث الختامي لحملته في سان بيدرو سولا بهندوراس (أ.ب)

أظهرت النتائج الجزئية بعد فرز 57 في المائة من الأصوات حصول نصر الله على أكثر من 45 في المائة من الأصوات مقابل نحو 40 في المائة لمنافسه الرئيس الحالي خوان أورلاندو هيرنانديز. ورغم التوقعات السابقة بفوز هرنانديز، بدا نصر الله واثقاً بفوزه؛ وطمأن متابعيه على حسابه في «تويتر» قائلاً: «أنا الرئيس المنتخب لهندوراس»، وفق ما ذكرت «Latin America Reports».

ويُتوقع أن يكون السباق محتدماً، خاصة إذا نجحت المعارضة في توحيد أصواتها، مما يزيد أهمية كل صوت في تحديد نتيجة انتخابات هندوراس 2025 التي تُعد واحدة من أكثر الانتخابات جدلية منذ عقود، وسط متابعة دولية واسعة.

ريكسي مونكادا: مرشحة اليسار وأول وزيرة للدفاع

أما المرشحة الثالثة التي تتنافس على السباق الرئاسي، فهي ريكسـي مونكادا، التي شغلت منصب وزيرة الدفاع، وهي أول امرأة تتولّى هذا المنصب في هندوراس.

المرشحة الرئاسية ريكسي مونكادا من حزب الحرية وإعادة التأسيس في هندوراس (LIBRE) خلال تجمعها الانتخابي الختامي (رويترز)

وترشّحت مونكادا باسم حزب «ليبر»، وتُعتبر خيار اليسار التقدمي في الانتخابات بحسب AS/COA.

وتُقدّم مونكادا نفسها على أنها استمرار لمسار حكومة اليسار الحالية، وتعد بـ «الدفاع عن القطاع العام» ورفض سياسات الخصخصة، مع برنامج يركّز على إعادة توزيع الثروة، دعم المشاريع الصغيرة، توسيع الائتمان للشباب والمهمشين، ومكافحة الفساد.


مقالات ذات صلة

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

أوروبا الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، ووسائل الإعلام تصفها بأنها «الأهم» في التاريخ السياسي للمملكة المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

غوتيريش يطلب «الصفح» من ضحايا العنف في هايتي

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
TT

غوتيريش يطلب «الصفح» من ضحايا العنف في هايتي

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)

طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء خلال زيارة إلى هايتي «الصفح» من نساء نازحات بسبب عنف العصابات في البلاد آسفا لعدم تمكنه من تحريك العالم للتخفيف من معاناتهن.

ويزور غوتيريش هايتي ليوم واحد، وجلس في وسط مدرسة سابقة في بور أو برانس تأوي أكثر من 1250 نازحا، مع نساء روين له مواقف من حياتهن خلال عامين تقريبا في هذا الموقع الملقب بـ«كولومبيا».

وقالت إحداهن من غرفة تشهد حرارة خانقة «وصلتُ مع أطفالي الأربعة في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. فقدتُ كل شيء». ولفتت إلى أن الغرف الأخرى أسوأ حالا قائلة «خمسون شخصا في الغرفة الواحدة، عشر عائلات، لا خصوصية». وتحدثت امرأة أخرى عن انتشار «الحشرات وبق الفراش»، وحرمان الأطفال من التعليم.

وقال غوتيريش «أطلب منكن الصفح لعدم تمكني من تحريك المجتمع الدولي». وأضاف «نعلم حجم المعاناة، وأنا هنا بالدرجة الأولى لأستمع إليكن».

وأعرب عن أسفه لأن خطة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية لعام 2026 البالغة 880 مليون دولار تلقت أقل من ربع التمويل.

وتضم هايتي حوالى 1,5 مليون نازح حاليا بحسب الأمم المتحدة بسبب عنف العصابات التي ترتكب جرائم قتل وخطف واغتصاب وتجنيد قسري للأطفال.

ويواجه حوالى نصف السكان البالغ عددهم نحو 11 مليون نسمة، انعداما حادا في الأمن الغذائي.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي «بالنسبة للعديد من الهايتيين، كل يوم هو صراع من أجل البقاء». وأضاف «ليس للعالم الحق في غضّ الطرف»، واصفا لامبالاة المجتمع الدولي بـ «أكبر عار».

وكان غوتيريش قال لمسؤول سياسي استقبله لدى وصوله إلى هايتي «يسرني أن التقيك في بور او برانس، إنها زيارة تضامن كامل».

وتعاني هايتي، وهي من أفقر دول الكاريبي، من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية طويلة الأمد، لكن الوضع تدهور بشكل كبير في السنوات الماضية.

وفي سبتمبر (أيلول)، وافق مجلس الأمن الدولي على إنشاء قوة لقمع العصابات ستحل تدريجا مكان البعثة المتعددة الجنسيات السابقة لدعم الشرطة الهايتية، التي وّجهت اليها انتقادات لضعف فاعليتها.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين «في هايتي، أسفر العنف الذي ارتكبته العصابات عن مقتل ما لا يقل عن 2300 شخص، وإصابة 1100 آخرين، و99 عملية خطف منذ بداية العام».


البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

أفاد مصدر في الشرطة البرازيلية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني الأميركي أوليفر تري كان على متن إحدى المروحيتين اللتين اصطدمتا وتحطمتا، الأحد، في ريو دي جانيرو، ما أسفر عن مقتل جميع ركابهما.

وقُتل ستة أشخاص على الأقل إثر الاصطدام الذي وقع في الجو غرب مدينة ريو دي جانيرو، بحسب ما أفاد عناصر إطفاء برازيليون. وقال هؤلاء في بيان: «تم تأكيد مقتل ستة أشخاص على الأقل».

وورد اسم أوليفر تري في قائمة الركاب التي أصدرتها الشرطة، موضحة أنه لم يتم التعرف على الضحايا رسمياً بعد بسبب تعرضهم لحروق بالغة.

المغني الأميركي أوليفر تري (أ.ف.ب)

وأضافت خدمات الإطفاء في البيان: «تشير تقارير إلى أن المروحيتين اصطدمتا في الجو وسقطتا في موقف تابع لمعرض سيارات كهربائية، ما أدى إلى اندلاع حريق التهم ما لا يقل عن 20 سيارة».

ووقع الحادث في ضاحية ريكريو دوس بانديرانتس غرب ريو دي جانيرو. وأظهرت صور من موقع الحادث نشرتها وسائل إعلام محلية عموداً كثيفاً من الدخان الأسود يتصاعد من معرض السيارات، حيث اشتعلت النيران في سيارات عدة.

وتُعد حوادث تحطم الطائرات الصغيرة شائعة في البرازيل خامس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة وعدد السكان.

والشهر الماضي، تحطمت طائرة صغيرة على جانب مبنى في مدينة بيلو هوريزونتي في جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده.


أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
TT

أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)

أظهرت أيامٌ من العنف المناهض للهجرة في بلفاست كيف أن ثلاثة عقود من الاضطرابات في آيرلندا الشمالية لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية.

وقالت أستاذة جامعة كوينز في بلفاست، جوان هيوز، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا نحمل إرثاً من الصراع الطائفي هنا». وكانت تستعيد ذكرى العنف الذي مزّق الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك المؤيدين للانضمام إلى آيرلندا، والاتحاديين، ومعظمهم من البروتستانت المؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة، على مدى ثلاثة عقود، إلى أن أنهى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 ذلك النزاع.

وقالت هيوز، التي تدرس دور التعليم في المجتمعات المنقسمة: «ما زالت لدينا مستويات مرتفعة من الانقسام المجتمعي. وما زال لدينا فصل، خصوصاً في المناطق الأكثر حرماناً».

جريمة صادمة

وبعد تداول مقطع فيديو صادم في بداية الأسبوع يُظهر رجلاً من بلفاست يتعرض للطعن بوحشية، على يد رجل ذكرت تقارير أنه مهاجر سوداني، اندلعت أعمال شغب في أحياء عمالية يغلب عليها الطابع الاتحادي مساء الثلاثاء والأربعاء.

وتركز العنف إلى حد كبير في «مناطق التماس»، حيث لا تزال أحياء البروتستانت منفصلة عن الأحياء الكاثوليكية بأسوار ولافتات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضرم محرضون، كثير منهم شبان ملثمون، النار في سيارات ومنازل، مستهدفين بعض منازل أبناء الأقليات العرقية.

وفي أعقاب ذلك، وجّه بعض السكان وسياسيون مؤيدون للانضمام إلى آيرلندا أصابع الاتهام إلى الجماعات شبه العسكرية الموالية لبريطانيا، التي لا تزال تمارس نفوذاً، خصوصاً على الصبية والشبان، في مناطق ذات غالبية بروتستانتية.

جماعات شبه عسكرية

وقال شون أوغ أو مورخو، وهو كاتب وناشط جمهوري مقيم في بلفاست، إن «ثمة نفوذاً هنا لا يزال قائماً من منظمات شبه عسكرية في الجانب الاتحادي»، وأضاف: «إنها نوع من بقايا عقود الاضطرابات».

ونقلت صحيفة «بلفاست تلغراف» عن مصدر موالٍ لبريطانيا قوله إن هذه الجماعات، رغم أنها لم تكن «تنظم أو تشجع» العنف، فإنها كانت تتعمد «الوقوف جانباً ورفض التدخل لوقفه».

وقال خبراء إن كثيرين ألقوا باللوم على المهاجرين في تراجع فرص الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم.

وأظهرت أرقام حكومية نُشرت الشهر الماضي أن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، ممن هم خارج العمل أو التعليم أو التدريب في آيرلندا الشمالية، ارتفع إلى 11.6 في المائة، بزيادة 1.9 في المائة عن الربع السابق.

وقالت هيوز: «أظن أن معظم المتورطين في أعمال الشغب والاحتجاجات العنيفة ينتمون إلى مجتمعات تشعر بالتهميش، وتشعر بانعدام الأمل في المستقبل».

تحدي التهميش

من جانبه، قال دومينيك برايان، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية في جامعة كوينز، إن «التصور السائد هو أن هؤلاء المهاجرين يأخذون منازلهم»، لكن هذا «غير صحيح»، موضحاً أن ذلك يخلق طبقة جديدة من الانقسام داخل مجتمع منقسم أصلاً.

وتُعد آيرلندا الشمالية الإقليم البريطاني الذي يضم أدنى نسبة من السكان المنتمين إلى خلفيات عرقية غير بيضاء، إذ تزيد النسبة قليلاً على 3 في المائة، وفق بحث نُشر العام الماضي.

لكن في بلفاست، حيث تجاوز عدد السكان الكاثوليك عدد البروتستانت منذ انتهاء «الاضطرابات»، يرى الاتحاديون أن «هويتهم وثقافتهم تتقلصان»، وفق أو مورخو.

وفي الوقت نفسه، يقول أشخاص مثل الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي لينون، المعروف أيضاً باسم تومي روبنسون، إن «ثقافتكم تتقلص، لكن السبب هو هذا الرجل الأسمر الذي يعيش بجواركم».

وحسب برايان، فإن الأحداث الأخيرة تمثل تحولاً في بعض المناطق الاتحادية والبروتستانتية، «الذين أصبحوا ينظرون إلى الأشخاص ذوي لون بشرة مختلف هم الجماعة الخارجية هي الكاثوليك».

«آيرلندا موحدة»

وتبنّى بعض المتظاهرين هذا التحول علناً، مع تداول صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي للعلم الآيرلندي ثلاثي الألوان وعلم الاتحاد البريطاني مربوطين معاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وظهورها في الاحتجاجات.

وقال برايان: «إذا كنت تعرف أي شيء عن تاريخ هذا المكان، فسيبدو ذلك أمراً استثنائياً».

ومساء الأربعاء، في غلينغورملي، وهي ضاحية شمالية من بلفاست شهدت اشتباكات بين الشرطة ومثيري الشغب، عبّر الصديقان جون وبريندان عن دعمهما للوحدة ضد الهجرة.

وقال جون، وهو بروتستانتي يبلغ 52 عاماً وطلب عدم ذكر كنيته: «أنا متحمس لأن الكاثوليك والبروتستانت أدركوا في هذه اللحظة أننا في الواقع معاً في هذا الأمر»، وأضاف: «هناك الآن آيرلندا موحدة، لكنها موحدة لأن الناس العاديين أدركوا أننا كنا نُحرَّك كالدمى».

وقال بريندان، الذي وصف نفسه بأنه «كاثوليكي قوي»، إنه يدعم مثيري الشغب الذين تجمعوا، لكنه يعارض العنف، وأضاف: «لم يكن هناك ما يمكن أن يوحد الناس أكثر من الجرائم أو الأفعال اللاإنسانية».

وتابع: «لقد انتهت الاضطرابات، ولا نريد عودتها... نأمل أن نتمكن من وضع حد لهذا» وإنهاء العنف في الشوارع.

لكن برايان أشار إلى أن فكرة شعور «آيرلندا موحدة» مناهض للمهاجرين هي رأي هامشي، وأن أصوات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي «تبنت هذه الفكرة القائلة إن البيض في آيرلندا ينهضون بطريقة ما». وقال برايان: «أعتقد أن ذلك سيُنظر إليه عموماً بين السكان على أنه أمر مثير للسخرية».

وبالنسبة إلى أو مورخو، فإن استخدام الناس خطاب «آيرلندا موحدة» لتبرير أعمال الشغب كان «مزعجاً»، وقال: «لم يمض وقت طويل على أن كنا نحن، أسلافي، من يُحرقون ويُطردون من منازلهم».