«الطعون» تلقي بظلالها على انتخابات «النواب» رغم «فيتو» السيسي

الرئيس المصري قال إن اعتراضه على بعض الممارسات يعكس «عدم رضاه» عنها

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
TT

«الطعون» تلقي بظلالها على انتخابات «النواب» رغم «فيتو» السيسي

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن بعض ملاحظاته على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب كانت بمثابة «فيتو» لعدم رضاه عنها، «واعتراضاً على بعض الممارسات».

وشدد السيسي خلال حضوره اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، بمقر الأكاديمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، على رغبته «في إتمام كل الأمور على خير وجه، وهو ما يتماشى مع رغبة الشعب المصري».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)

ورغم «فيتو» السيسي، تُلقي الطعون القضائية بظلالها على الانتخابات قبل جولات الإعادة المقررة الشهر المقبل. وحددت محكمة القضاء الإداري في مصر، الأربعاء، مصير 259 طعناً قُدمت على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، وقررت إحالة بعض الطعون على الدوائر التي نجح مرشحون فيها إلى محكمة النقض، فيما تم مد أجل البت في دوائر أخرى إلى جلسة السبت المقبل، وفق ما صرح به المحامي أشرف الزواوي لـ«الشرق الأوسط».

ومن المقرر أن تبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في تلقي نتائج المرحلة الثانية عقب إعلان النتيجة الرسمية في الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، تمهيداً لمراجعة الطعون المقدمة بشأنها.

«طعون» في الأولى و«نزاهة» بالثانية

وتنوعت الطعون المقدمة للقضاء على نتائج المرحلة الأولى بين طلبات لإلغاء العملية الانتخابية في بعض الدوائر، وإلغاء جولة الإعادة، على خلفية اتهامات بـ«وجود مخالفات في عمليات الفرز والتجميع». كما تضمنت طلباً واحداً بوقف العملية الانتخابية بالكامل في المرحلة الأولى، وطعناً آخر يطالب بإلغاء فوز «القائمة الوطنية» التي أعلنت فوزها بمقعد.

وشهدت المرحلة الأولى من الانتخابات جدلاً واسعاً حول ما يعرف بـ«المال السياسي»، أدى إلى قرار بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة بسبع محافظات، على وقع تدخل مباشر من السيسي وتوجيهه لضمان شفافية العملية الانتخابية.

واكتملت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء عمليات فرز الأصوات في المرحلة الثانية التي أجريت يومي الاثنين والثلاثاء، وإعلان الحصر العددي في جميع اللجان العامة بمحافظات تلك المرحلة، التي بلغ عدد ناخبيها المؤهلين للإدلاء بأصواتهم 34 مليوناً و611 ألفاً و991 ناخباً، موزعين على 73 دائرة انتخابية تشمل 5287 لجنة فرعية.

وخاض المنافسة بالنظام الفردي 1316 مرشحاً على 141 مقعداً، بالإضافة إلى قائمة انتخابية واحدة في قطاع شرق الدلتا، وقطاع القاهرة، وجنوب ووسط الدلتا.

طابور ناخبين في محافظة جنوب سيناء يوم الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتتجه «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً كبرى صاحبة أغلبية برلمانية سابقة وأخرى معارضة، إلى تحقيق «انتصار مريح» بالنظر إلى غياب أي منافس لها، وفق مراقبين. فيما قال مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، عبد الناصر قنديل، إن نتائج المرحلة الثانية جاءت «متقاربة إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن الحسم قد يتجه بصورة أكبر إلى أصوات المصريين في الخارج.

وأظهرت مؤشرات المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب تقدم عدد من مرشحي المعارضة والمستقلين. وبحسب نتائج أولية حقق مرشحون معارضون حضوراً سواء بالفوز مثل عبد المنعم إمام (حزب العدل)، وأحمد فرغلي، وضياء الدين داود، والدكتور رضا عبد السلام (مستقلون)، أو ببلوغ جولة الإعادة مثل أحمد بلال البرلسي (حزب التجمع) وعبد العليم داود (الوفد).

وقال المرشح عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هذه النتائج «تكشف عن نزاهة المرحلة الثانية بالنظر إلى ما شهدته المرحلة الأولى»، متوقعاً «منافسة محتدمة في جولة الإعادة من الصعب توقع نتائجها».

«مرشحو الغلابة»

وتمثلث المفاجأة في المؤشرات الأولية بوصول ما يعرف بـ«مرشحي الغلابة» لجولة الإعادة، وهم مرشحون تمكنوا من الوصول رغم محدودية إمكانياتهم المادية وشراسة المنافسين ومالهم السياسي، بحسب المحامي والحقوقي خالد علي.

وهؤلاء المرشحون هم محمد زهران الموظف بوزارة التربية والتعليم، وعماد الغلبان الباحث القانوني بوزارة المالية، وعماد العدل المدرس بالتربية والتعليم، وعبد الفتاح خطاب النقابي العمالي بالسياحة.

«مرشح الغلابة» عماد العدل ممسكاً طلمبة مياه للإشارة إلى شعاره الانتخابي (صفحته على فيسبوك)

وقال خالد علي عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «هؤلاء الأربعة تحدوا كل الظروف، طافوا على دوائرهم على أقدامهم، وزعوا دعايتهم المحدودة بأنفسهم، واكتسبوا مصداقية لدى الناخبين، وانضم العديد من الشباب لحملاتهم»، متوقعاً أن تكون جولة الإعادة «في غاية الصعوبة بالنسبة لهم».

وحظيت حملة المرشح زهران باهتمام واسع لدى قطاعات من المصريين، اعتماداً على جهده الشخصي وخطابه المناوئ للمال السياسي والرشى.

وقد أدار حملته من مقهى شعبي في حي المطرية بشرق القاهرة، وجاب الشوارع موزعاً ملصقاته بنفسه، وتكفل أحد محلات الكشري بتوفير وجبات لحملته. ووصفه مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية» قنديل بأنه «الحصان الأسود في المرحلة الثانية للانتخابات»، عادّاً ذلك مؤشراً على مستوى من النزاهة وتغير نمط التصويت.

ناخبون في محافظة بورسعيد خلال المرحلة الثانية للانتخابات مجلس النواب الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

كما أظهرت المؤشرات تراجع بعض الأسماء المحسوبة على أحزاب كبرى، مثل خروج مرشحي حزبَي «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» من السباق في فاقوس بالشرقية، بينما تتجه الدائرة إلى جولة إعادة محتدمة على ثلاثة مقاعد بين خمسة مرشحين مستقلين ومرشح واحد فقط من «مستقبل وطن».

«أداء مغاير»

وأوضح قنديل لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من مرشحي أحزاب التحالف الرئيسي، الذي شكّل الأغلبية في البرلمان السابق، سجّلوا تراجعاً ملحوظاً، وهو ما يعكس تحولات في المزاج الانتخابي مرتبطة بإلغاء النتائج في المرحلة الأولى بعد التجاوزات.

غير أن الهدوء بدا في تلك الأحزاب، إذ قال الأمين العام لحزب «مستقبل وطن» محمد سعفان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء الحزب «كان مُرضياً»، مضيفاً: «الملاحظة الأهم هي زيادة أعداد المشاركة في المرحلة الثانية على المرحلة الأولى، إذ بدأ المصريون يدركون أن صوتهم سيكون له تأثير، مما سيزيد المشاركة في جولة الإعادة».

وأشار قنديل إلى أن محافظات الدلتا قدمت أداءً «لافتاً ومغايراً» للمرحلة الأولى، مضيفاً أن العملية الانتخابية خلال يومي التصويت وأعمال الفرز «عكست مشهداً مختلفاً بصورة واضحة» مقارنة بالمرحلة الأولى وأيضاً بانتخابات عامي 2015 و2020.

ومن المتوقع أن تشهد دائرة مركز ومدينة طنطا تنافساً محتدماً، بعد أن أسفرت النتائج عن جولة إعادة تشمل ثلاثة مرشحين من أحزاب «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، إلى جانب ثلاثة مستقلين؛ هم الصيدلي عبد القوي غلوش، والمُعلم عبد العزيز إسماعيل، واللواء الغباشي بدير، الذي لم يشمله اختيار «مستقبل وطن» في الجولة السابقة.

وشملت المرحلة الثانية 13 محافظة، هي القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والغربية، والمنوفية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.


مقالات ذات صلة

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

أفاد بيان للرئاسة المصرية بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).