السويداء تساند الساحل ومظاهرات مضادة تدعم الحكومة السورية

قتلى في انفجار مستودع أسلحة بريف إدلب وإنزال لـ«التحالف الدولي» بريف دير الزور

من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)
من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)
TT

السويداء تساند الساحل ومظاهرات مضادة تدعم الحكومة السورية

من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)
من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)

لا تزال حالة من الاستقطاب تهيمن على الشارع السوري بعد خروج مظاهرات احتجاجية وأخرى مضادة، الأربعاء، في مناطق عدة من البلاد، في الوقت الذي تبذل السلطات أقصى درجات ضبط النفس لمنع الانزلاق نحو مصادمات أهلية عنيفة تحت وطأة حملات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما دفع وزير الإعلام السوري مصطفى حمزة إلى القول: «تعلمنا من تجربتنا القاسية أن الكلمة مسؤولية، وأن التحريض وقود للخراب».

وفي موازاة ذلك، أدى انفجار كبير في مخزن أسلحة بريف أدلب إلى سقوط قتلى وجرحى، في حين نفذت قوات «التحالف الدولي» عملية إنزال في ريف دير الزور، ضد تنظيم «داعش».

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)

وبعد مظاهرات احتجاجية شهدتها مناطق عدة في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس تطالب باللامركزية وإخراج الموقوفين من عناصر النظام السابق، شهدت المناطق ذاتها، مظاهرات مضادة داعمة للحكومة ورافضة لدعوات اللامركزية، ومطالبة بمحاسبة «مجرمي النظام السابق».

وارتفعت في بعض المظاهرات عبارات تحريض طائفي، بينما خرجت مظاهرات أخرى في حمص وحي الصليبة في اللاذقية، نادت بوحدة الشعب السوري، ودعت إلى الالتفاف حول القيادة السورية الجديدة ووأد الفتن. كما نفذ نشطاء مؤيدون للزعيم الدرزي حكمت الهجري في السويداء، وقفة داعمة لما أسموه «انتفاضة الساحل» للمطالبة باللامركزية، والإفراج عن الموقوفين ورفعوا صوراً للشيخ الهجري والشيخ غزال غزال الذي دعا العلويين إلى الاحتجاج.

وجاءت وقفة يوم الأربعاء في السويداء، امتداداً لمظاهرة سيارة جابت شوارع المدينة يوم الاثنين الماضي، رفع فيها المشاركون، صور الهجري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

من السويداء (موقع السويداء 24)

كما وجّه الكاتب ماهر شرف الدين، وهو أحد أبرز مؤيدي الزعيم الهجري، نداءً لأهل الساحل «للالتفاف حول الشيخ غزال غزال بكل قوتهم»؛ لأن ما ينقصهم، حسب منشور له على موقع «فيسبوك»، «هو قائد شعبي شبيه بالشيخ الهجري» وقال: «اصنعوا للهجري خاصَّتكم، وستغيّرون المعادلة».

قنوات التحريض...

وكان قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز هلال الأحمد، قال: «إن الدعوات التي ظهرت في بدايتها بغطاء احتجاجي، سرعان ما تحوّلت منصّات تحريض طائفي ممنهج تسعى إلى زرع بذور الانقسام، وإحداث شرخ في المجتمع المحلي، بل تمّ تضخيمها عبر عدد من القنوات والمنصّات الإعلامية التحريضية التي تبث من الخارج، والتي اعتادت نشر خطاب الكراهية وإثارة النعرات الطائفية، كما بدأت بالمطالبة بالإفراج عن مجرمي حرب ضالعين في أعمال دموية وانتهاكات جسيمة».

وأضاف الأحمد: «إنه خلال سير الوقفات، تم رصد مجموعات مرتبطة بخلايا إجرامية تابعة لفلول النظام البائد، حيث عملت هذه المجموعات على تأجيج الفوضى والتحريض، وقامت بالاعتداء على عناصر الشرطة والمهام الخاصة وشرطة المرور، كما أقدمت على تخريب وتحطيم عدد من الآليات الرسمية التابعة لقيادة الأمن الداخلي في المحافظة».

قوى الأمن في اللاذقية (وكالة سانا)

وكشف، عن أنه «أثناء قيام عناصرنا بحماية الوقفة الموجودة عند دوار الزراعة داخل مدينة اللاذقية، تعرّضوا إلى إطلاق نار مباشر من جهة حي الزراعة، وهو حي يقطنه عدد من الضباط المرتبطين بالمؤسستين الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد؛ ما أدى إلى إصابة عنصرين من الأمن الداخلي، بالإضافة إلى إصابة عدد من المدنيين المشاركين في الوقفة».

وأوضح العميد الأحمد، «أن حق التظاهر والتعبير عن الرأي يعدّ من الحقوق المشروعة لكل السوريين، إلّا أننا نؤكد على أنه سنقوم بمحاسبة كل شخص تجاوز أو اعتدى على عناصر الأمن الداخلي وفق الإطار القانوني، وكل من شارك في التحريض أو الدعوة إلى الفوضى الطائفية، ولن يُسمح لأي طرف بالإفلات من العقاب».

السويداء

وتعليقاً على التصعيد الحاصل في السويداء بعد الهجوم على حاجز للأمن العام الثلاثاء، قال مدير مديرية الأمن الداخلي في المدينة سليمان عبد الباقي، إن «التصعيد الذي يقوده حكمت الهجري سرطان يعطل أعمال الدولة».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» (رويترز)

وأضاف، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أن الأمن العام في السويداء «حريص على تجنب الاقتتال والاقتصار بالرد على الهجمات ومصادر النيران»، لافتاً، إلى العمل على «إيجاد صيغة حوارية؛ لأنه في نهاية المطاف الدم السوري واحد وأهل السويداء أهلنا»، متهماً حكمت الهجري «بالدفع نحو الاقتتال، ورفض التعاون مع الدولة».

وكانت وزارة الداخلية السورية قالت في وقت سابق، بأن حاجزاً أمنياً تابعاً لها في ريف السويداء الغربي، تعرَّض لهجوم «نفذته عصابات خارجة عن القانون»، وأسفر عن مقتل عنصر وإصابة اثنين آخرين. «وقد تعاملت الوحدات التابعة لوزارة الداخلية مع مصدر النيران؛ ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف العصابات». وأكدت الوزارة في بيان رسمي، أن هذه الاعتداءات «تهدف فقط إلى زعزعة الأمن واستقرار حياة المدنيين في محافظة السويداء».

من جانبها، أفادت تقارير إعلام محلي في السويداء، بأن قوات الأمن العام شنت «هجمات مباغتة بواسطة الطائرات المسيّرة والرشاشات الثقيلة على محاور عدة شمال مدينة السويداء، مساء الثلاثاء». وقالت صفحة «السويداء 24» الإخبارية المحلية: «إن شاباً قُتل في تلك الهجمات وأصيب آخرون»، كما أشارت إلى «وجود توتر كبير بعد مقتل عنصر من الأمن العام وإصابة اثنين آخرين على حاجز في محيط قرية يرد جنوب غربي السويداء جراء تعرضهم لإطلاق نار مباشر».

أفراد من قوات الأمن السورية في منطقة بصرى الحرير بمحافظة السويداء (أ.ب)

ونقل الموقع عن مصادر محلية في المنطقة، نفيها «حدوث أي هجمات من الفصائل المحلية هناك»، مشيرة إلى أن حادثة إطلاق النار «وقعت عل الحاجز خلال مرور سيارة عبره قبل خضوعها للتفتيش».

وحسب المصادر، اعتقلت قوات الأمن العام شخصين بعد استقدام تعزيزات إلى موقع الحاجز القائم على خط الإمداد الإنساني الواصل إلى بصرى الشام. أعقب ذلك مناوشات على خطوط التماس غرب مدينة السويداء بين فصيل «الحرس الوطني» المحلي من جهة، والأمن العام من جهة أخرى.

وقود الخراب

وفي كلمته لدى ترأس سوريا الدورة الـ55 لمجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة، قال زير الإعلام حمزة المصطفى، إن «الإعلام الذي نسعى إلى بنائه في سوريا هو إعلام حر ومسؤول يحترم التعددية ويؤمن بالحوار»، متعهداً بالعمل مع الوزراء العرب «لتكريس قيم المصداقية والشفافية حماية لمجتمعاتنا من خطاب الكراهية والانقسام» وأن يكون الإعلام «صوتاً للناس وجسراً للتواصل بين مكونات المجتمع السوري المتنوع». وقال: «تعلمنا من تجربتنا القاسية، أن الكلمة مسؤولية، وأن التحريض وقود للخراب».

ريف إدلب

ميدانياً، وقع انفجار كبير في مخزن أسلحة في بلدة كفر تخاريم بريف إدلب شمال غربي سوريا. ورجحت مصادر محلية بأن يكون سبب الانفجار، استهدافاً جوياً من قِبل طيران قوات «التحالف الدولي»، إلا أن قيادة الأمن الداخلي في المحافظة، قالت إن الانفجار جرى في مستودع يضم صواريخ وذخيرة، ونتيجة عمل إحدى الورش قرب المكان، وقد أسفر عن مقتل خمسة عاملين وإصابة تسعة آخرين... وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، تصاعد أعمدة دخان كبيرة، وقالت مصادر أهلية، إن الانفجار «هزّ المنطقة وأثار الذعر لدى الأطفال في المدارس القريبة».

عمال إنقاذ في مكان المخزن الذي لم يبق منه شيء (وكالة سانا)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أهلية في دير الزور، بتنفيذ قوات «التحالف» بالتعاون مع «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، عملية إنزال في حي الزلزلة في بلدة مراط في ريف الدير الشمالي الشرقي، وتمت مداهمة منزلين وجرى اعتقال شخصين بتهمة الانتماء لتنظيم «داعش» الإرهابي.


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.