السويداء تساند الساحل ومظاهرات مضادة تدعم الحكومة السورية

قتلى في انفجار مستودع أسلحة بريف إدلب وإنزال لـ«التحالف الدولي» بريف دير الزور

من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)
من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)
TT

السويداء تساند الساحل ومظاهرات مضادة تدعم الحكومة السورية

من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)
من مظاهرة في طرطوس دعماً للحكومة السورية (الإخبارية السورية)

لا تزال حالة من الاستقطاب تهيمن على الشارع السوري بعد خروج مظاهرات احتجاجية وأخرى مضادة، الأربعاء، في مناطق عدة من البلاد، في الوقت الذي تبذل السلطات أقصى درجات ضبط النفس لمنع الانزلاق نحو مصادمات أهلية عنيفة تحت وطأة حملات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما دفع وزير الإعلام السوري مصطفى حمزة إلى القول: «تعلمنا من تجربتنا القاسية أن الكلمة مسؤولية، وأن التحريض وقود للخراب».

وفي موازاة ذلك، أدى انفجار كبير في مخزن أسلحة بريف أدلب إلى سقوط قتلى وجرحى، في حين نفذت قوات «التحالف الدولي» عملية إنزال في ريف دير الزور، ضد تنظيم «داعش».

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)

وبعد مظاهرات احتجاجية شهدتها مناطق عدة في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس تطالب باللامركزية وإخراج الموقوفين من عناصر النظام السابق، شهدت المناطق ذاتها، مظاهرات مضادة داعمة للحكومة ورافضة لدعوات اللامركزية، ومطالبة بمحاسبة «مجرمي النظام السابق».

وارتفعت في بعض المظاهرات عبارات تحريض طائفي، بينما خرجت مظاهرات أخرى في حمص وحي الصليبة في اللاذقية، نادت بوحدة الشعب السوري، ودعت إلى الالتفاف حول القيادة السورية الجديدة ووأد الفتن. كما نفذ نشطاء مؤيدون للزعيم الدرزي حكمت الهجري في السويداء، وقفة داعمة لما أسموه «انتفاضة الساحل» للمطالبة باللامركزية، والإفراج عن الموقوفين ورفعوا صوراً للشيخ الهجري والشيخ غزال غزال الذي دعا العلويين إلى الاحتجاج.

وجاءت وقفة يوم الأربعاء في السويداء، امتداداً لمظاهرة سيارة جابت شوارع المدينة يوم الاثنين الماضي، رفع فيها المشاركون، صور الهجري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

من السويداء (موقع السويداء 24)

كما وجّه الكاتب ماهر شرف الدين، وهو أحد أبرز مؤيدي الزعيم الهجري، نداءً لأهل الساحل «للالتفاف حول الشيخ غزال غزال بكل قوتهم»؛ لأن ما ينقصهم، حسب منشور له على موقع «فيسبوك»، «هو قائد شعبي شبيه بالشيخ الهجري» وقال: «اصنعوا للهجري خاصَّتكم، وستغيّرون المعادلة».

قنوات التحريض...

وكان قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز هلال الأحمد، قال: «إن الدعوات التي ظهرت في بدايتها بغطاء احتجاجي، سرعان ما تحوّلت منصّات تحريض طائفي ممنهج تسعى إلى زرع بذور الانقسام، وإحداث شرخ في المجتمع المحلي، بل تمّ تضخيمها عبر عدد من القنوات والمنصّات الإعلامية التحريضية التي تبث من الخارج، والتي اعتادت نشر خطاب الكراهية وإثارة النعرات الطائفية، كما بدأت بالمطالبة بالإفراج عن مجرمي حرب ضالعين في أعمال دموية وانتهاكات جسيمة».

وأضاف الأحمد: «إنه خلال سير الوقفات، تم رصد مجموعات مرتبطة بخلايا إجرامية تابعة لفلول النظام البائد، حيث عملت هذه المجموعات على تأجيج الفوضى والتحريض، وقامت بالاعتداء على عناصر الشرطة والمهام الخاصة وشرطة المرور، كما أقدمت على تخريب وتحطيم عدد من الآليات الرسمية التابعة لقيادة الأمن الداخلي في المحافظة».

قوى الأمن في اللاذقية (وكالة سانا)

وكشف، عن أنه «أثناء قيام عناصرنا بحماية الوقفة الموجودة عند دوار الزراعة داخل مدينة اللاذقية، تعرّضوا إلى إطلاق نار مباشر من جهة حي الزراعة، وهو حي يقطنه عدد من الضباط المرتبطين بالمؤسستين الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد؛ ما أدى إلى إصابة عنصرين من الأمن الداخلي، بالإضافة إلى إصابة عدد من المدنيين المشاركين في الوقفة».

وأوضح العميد الأحمد، «أن حق التظاهر والتعبير عن الرأي يعدّ من الحقوق المشروعة لكل السوريين، إلّا أننا نؤكد على أنه سنقوم بمحاسبة كل شخص تجاوز أو اعتدى على عناصر الأمن الداخلي وفق الإطار القانوني، وكل من شارك في التحريض أو الدعوة إلى الفوضى الطائفية، ولن يُسمح لأي طرف بالإفلات من العقاب».

السويداء

وتعليقاً على التصعيد الحاصل في السويداء بعد الهجوم على حاجز للأمن العام الثلاثاء، قال مدير مديرية الأمن الداخلي في المدينة سليمان عبد الباقي، إن «التصعيد الذي يقوده حكمت الهجري سرطان يعطل أعمال الدولة».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» (رويترز)

وأضاف، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أن الأمن العام في السويداء «حريص على تجنب الاقتتال والاقتصار بالرد على الهجمات ومصادر النيران»، لافتاً، إلى العمل على «إيجاد صيغة حوارية؛ لأنه في نهاية المطاف الدم السوري واحد وأهل السويداء أهلنا»، متهماً حكمت الهجري «بالدفع نحو الاقتتال، ورفض التعاون مع الدولة».

وكانت وزارة الداخلية السورية قالت في وقت سابق، بأن حاجزاً أمنياً تابعاً لها في ريف السويداء الغربي، تعرَّض لهجوم «نفذته عصابات خارجة عن القانون»، وأسفر عن مقتل عنصر وإصابة اثنين آخرين. «وقد تعاملت الوحدات التابعة لوزارة الداخلية مع مصدر النيران؛ ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف العصابات». وأكدت الوزارة في بيان رسمي، أن هذه الاعتداءات «تهدف فقط إلى زعزعة الأمن واستقرار حياة المدنيين في محافظة السويداء».

من جانبها، أفادت تقارير إعلام محلي في السويداء، بأن قوات الأمن العام شنت «هجمات مباغتة بواسطة الطائرات المسيّرة والرشاشات الثقيلة على محاور عدة شمال مدينة السويداء، مساء الثلاثاء». وقالت صفحة «السويداء 24» الإخبارية المحلية: «إن شاباً قُتل في تلك الهجمات وأصيب آخرون»، كما أشارت إلى «وجود توتر كبير بعد مقتل عنصر من الأمن العام وإصابة اثنين آخرين على حاجز في محيط قرية يرد جنوب غربي السويداء جراء تعرضهم لإطلاق نار مباشر».

أفراد من قوات الأمن السورية في منطقة بصرى الحرير بمحافظة السويداء (أ.ب)

ونقل الموقع عن مصادر محلية في المنطقة، نفيها «حدوث أي هجمات من الفصائل المحلية هناك»، مشيرة إلى أن حادثة إطلاق النار «وقعت عل الحاجز خلال مرور سيارة عبره قبل خضوعها للتفتيش».

وحسب المصادر، اعتقلت قوات الأمن العام شخصين بعد استقدام تعزيزات إلى موقع الحاجز القائم على خط الإمداد الإنساني الواصل إلى بصرى الشام. أعقب ذلك مناوشات على خطوط التماس غرب مدينة السويداء بين فصيل «الحرس الوطني» المحلي من جهة، والأمن العام من جهة أخرى.

وقود الخراب

وفي كلمته لدى ترأس سوريا الدورة الـ55 لمجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة، قال زير الإعلام حمزة المصطفى، إن «الإعلام الذي نسعى إلى بنائه في سوريا هو إعلام حر ومسؤول يحترم التعددية ويؤمن بالحوار»، متعهداً بالعمل مع الوزراء العرب «لتكريس قيم المصداقية والشفافية حماية لمجتمعاتنا من خطاب الكراهية والانقسام» وأن يكون الإعلام «صوتاً للناس وجسراً للتواصل بين مكونات المجتمع السوري المتنوع». وقال: «تعلمنا من تجربتنا القاسية، أن الكلمة مسؤولية، وأن التحريض وقود للخراب».

ريف إدلب

ميدانياً، وقع انفجار كبير في مخزن أسلحة في بلدة كفر تخاريم بريف إدلب شمال غربي سوريا. ورجحت مصادر محلية بأن يكون سبب الانفجار، استهدافاً جوياً من قِبل طيران قوات «التحالف الدولي»، إلا أن قيادة الأمن الداخلي في المحافظة، قالت إن الانفجار جرى في مستودع يضم صواريخ وذخيرة، ونتيجة عمل إحدى الورش قرب المكان، وقد أسفر عن مقتل خمسة عاملين وإصابة تسعة آخرين... وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، تصاعد أعمدة دخان كبيرة، وقالت مصادر أهلية، إن الانفجار «هزّ المنطقة وأثار الذعر لدى الأطفال في المدارس القريبة».

عمال إنقاذ في مكان المخزن الذي لم يبق منه شيء (وكالة سانا)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أهلية في دير الزور، بتنفيذ قوات «التحالف» بالتعاون مع «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، عملية إنزال في حي الزلزلة في بلدة مراط في ريف الدير الشمالي الشرقي، وتمت مداهمة منزلين وجرى اعتقال شخصين بتهمة الانتماء لتنظيم «داعش» الإرهابي.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وأوضحت الصحة اللبنانية، في بيان، أن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجروح، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.