«الدعم السريع» تتهم الجيش بمهاجمة مواقعها في كردفان

«مجلس الأمن والدفاع السوداني» يوجه بالرد على المقترح الأميركي

سودانيات نزحن من الفاشر يتلقين مساعدات داخل مخيم شمال السودان (أ.ف.ب)
سودانيات نزحن من الفاشر يتلقين مساعدات داخل مخيم شمال السودان (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تتهم الجيش بمهاجمة مواقعها في كردفان

سودانيات نزحن من الفاشر يتلقين مساعدات داخل مخيم شمال السودان (أ.ف.ب)
سودانيات نزحن من الفاشر يتلقين مساعدات داخل مخيم شمال السودان (أ.ف.ب)

اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بمهاجمة مواقعها بالمدفعية والطائرات المسيّرة في عدد من المدن بولايتَي شمال وغرب كردفان، بعد يومين من إعلان قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) هدنة إنسانية من طرف واحد.

وقال المتحدث الرسمي باسم «تحالف تأسيس»، علاء الدين نقد: «إزاء هذه الاعتداءات الممنهجة، لم يكن أمام قواتنا سوى ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس، والتصدي للعدوان الذي يشنه الطرف الآخر».

وأضاف نقد موضحاً: «رغم التزامنا الهدنة، فإن قواتنا في مدن النهود والخوي وبابنوسة وبارا وجبرة الشيخ، ومناطق أخرى في كردفان، تعرضت لقصف جوي بالمسّيرات؛ ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين».

وأكد المتحدث باسم «التحالف»؛ الموالي لــ«الدعم السريع»، في بيان على «فيسبوك»، التزامهم «تنفيذ الهدنة الإنسانية بكل مسؤولية»، مناشداً المجتمع الدولي «توثيق هذه الخروقات، والضغط على الجيش لوقف اعتداءاته فوراً، والانخراط الجاد في الهدنة الإنسانية».

وكان الجيش السوداني قد أكد أنه تصدى فجر الثلاثاء لهجوم من «الدعم السريع» على قيادة «الفرقة 22 مشاة» في بابنوسة، غرب كردفان، وكبّدها خسائر فادحة في العتاد والأرواح.

وأعلنت «قوات الدعم السريع»، الاثنين الماضي، موافقتها على هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تشمل وقف الأعمال العدائية، وصفها وزير الثقافة والإعلام في الحكومة السودانية، خالد الإعيسر، بأنها «مناورة سياسية»، ومحاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي.

وليل الثلاثاء، وجه «مجلسُ الأمن والدفاع السوداني» جهاتِ الاختصاص بالرد على الورقة المقدمة من مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بشأن الهدنة الإنسانية، التي سبق أن رفضها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

من جهته، جدد وزير الخارجية، محيي الدين سالم، في تصريحات صحافية عقب الاجتماع، التأكيد على تمسك الحكومة السودانية بالرؤية التي قدمتها في وقت سابق إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والوسطاء بشأن الحل.

كما توجه بالشكر إلى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الاهتمام بالشأن السوداني، ورغبتهما في تحقيق سلام يحفظ وحدة السودان وسلامة أراضيه.

مصافحة بين مسعد بولس وأنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات بعد مؤتمر صحافي بشأن الأزمة السودانية عقد في أبوظبي (رويترز)

ويُعدّ «مجلس الأمن والدفاع» أعلى هيئة عسكرية وسياسية في البلاد، ويضم أعضاء «مجلس السيادة» من قادة الجيش العسكريين، ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى وزراء الدفاع والداخلية والمالية والخارجية.

وقال سالم إن الاجتماع ناقش مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد، وندد بـ«الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر والمناطق الأخرى»، موضحاً أن الاجتماع وجّه جهات الاختصاص، التي لم يسمها، بالرد على المقترح الأميركي. كما أكد التزام الحكومة السودانية تسهيل دخول العون الإنساني، وفتح الطرق، وحماية العاملين في الشأن الإنساني، وضمان وصول المساعدات للمحتاجين، واستمرار فتح المعابر الحدودية والمطارات.

ويأتي اجتماع «مجلس الأمن والدفاع» بعد يومين من حديث أدلى به قائد الجيش السوداني في توضيح لكبار الضباط، انتقد فيه بشدة المقترح الذي دفع به مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، متهماً إياه بأنه يتحدث بلسان حلفاء «قوات الدعم السريع»، وعادّاً الورقة التي قدمها الأخير «الأسوأ، وغير مقبولة» على حد تعبيره.

وفي اللقاء نفسه، شدد البرهان على ضرورة تبني خريطة الطريق التي قدمتها الحكومة السودانية إلى الأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، قبل سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وتضمنت إخلاء «قوات الدعم السريع» الأعيان المدنية، وحصر وجودها في ولايات دارفور، وترتيبات المرحلة الانتقالية لما بعد الحرب. ويعوّل قائد الجيش السوداني كثيراً على الدور السعودي لإنهاء الحرب.

مجلس الوزراء السوداني رحب بالمساعي الجادة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ومبادرته لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد (رويترز)

من جهة ثانية، رحب مجلس الوزراء السوداني بالمساعي الجادة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، ومبادرته لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وأكد في بيان عقب اجتماع طارئ، عُقد مساء الثلاثاء، جدية الحكومة وقيادتها في تحقيق السلام، وفقاً لخريطة الطريقة التي تقدمت بها إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية.

وكشف مبعوث الرئيس الأميركي، خلال زيارته إلى الإمارات، الثلاثاء، عن أن طرفي النزاع في السودان غير موافقَين على مقترح وقف النار، وحثهما على قبول خطة واشنطن، من «دون شروط مسبقة».


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

شمال افريقيا مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسّيرات ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».