«تحالف الراغبين» يشدد على ضرورة توفير «قوة طمأنة» لأوكرانيا

ماكرون: «الشرط المطلق لسلام جيد هو سلسلة من الضمانات الأمنية القوية جداً» لكييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)
TT

«تحالف الراغبين» يشدد على ضرورة توفير «قوة طمأنة» لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)

في حمأة الاتصالات والاجتماعات المتنقلة الخاصة بالحرب الأوكرانية، والتي انطلقت مع الكشف عن خطة السلام الأميركية المكونة من 28 بنداً، والتي واجهتها «خطة أوروبية» بعدد مماثل من البنود، تحل دعوة الرئيس الفرنسي لاجتماع عن بعد لقادة «تحالف الراغبين» الذي رأى النور بمبادرة فرنسية - بريطانية في شهر مارس (آذار) الماضي. وفي شهر سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أعلن التحالف الذي يضم 35 دولة غالبيتهم من الدول الأوروبية عن التزامه بتوفير «قوة طمأنة» يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية بعيداً عن خطوط القتال، وبعد التوصل إلى اتفاق لوضع حد للحرب بين كييف وموسكو، تكون وظيفتها توفير الضمانات لأوكرانيا لجهة عدم تعرضها لاحقاً لهجمات روسية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزيرة خارجيته إيفيت كوبر ووزير الدفاع جون هيلي ورئيس أركان الدفاع ريتش نايتون يشاركون في اجتماع عبر الإنترنت لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا من «داونينغ ستريت» بلندن... 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

الإجماع الأوروبي

ثمة ما يشبه الإجماع الأوروبي الذي يرى في الخطة الأميركية تكريساً للطموحات الروسية وتجاهلاً للحد الأدنى من احترام المصالح الأوكرانية؛ أكان لجهة الأراضي التي سيتعين على كييف قبول خسارتها أم بالنسبة لتقليص عديد قواتها المسلحة أو لرفض الخطة انتشار أي قوات أطلسية أو أوروبية على الأراضي الأوكرانية «لردع» روسيا عن العودة إلى مهاجمة أوكرانيا، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أثينا... 16 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومن جملة البنود الصادمة، برز البند الذي ينص على رفض انتشار أي قوات أطلسية «أي عملياً أوروبية» على الأراضي الأوكرانية؛ ما يعني أن كل ما أنجز منذ عشرة أشهر في إطار «تحالف الراغبين» سيكون بلا معنى في حال تم العمل بمقتضى البند المذكور في الخطة الأميركية. وتشكل فرنسا وبريطانيا رأس الحربة للقوة المرتجاة باعتبارهما القوتين النوويتين الوحيدتين في أوروبا.

ووفق المصادر الفرنسية، فإن نحو عشرين دولة أعربت عن استعدادها للمشاركة بوحدات عسكرية في هذه القوة التي يعمل مقر قيادتها قريباً من باريس على ولادتها. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي زارا، بمناسبة وجود الأخير في باريس يوم الاثنين الماضي، مقر رئاسة أركان القوة القائم في ضاحية «مون فاليريان» الواقع على مدخل باريس الغربي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزيرة خارجيته إيفيت كوبر ووزير الدفاع جون هيلي ورئيس أركان الدفاع ريتش نايتون يشاركون في اجتماع عبر الإنترنت لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا من «داونينغ ستريت» بلندن... 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وانطلاقاً مما سبق، بدا واضحاً أن التواصل بين الدول المعنية أصبح ضرورياً وملحاً ما يفسر الدعوة المستعجلة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون. وترأس باريس ولندن بالتداول التحالف المذكور، كما أنهما تتداولان استضافة قيادة أركانه مرة كل عام. كذلك، فإن «التحالف» لم يعد يكتفي بتوفير الدعم لأوكرانيا بل يريد أن يكون له رأيه فيما يجري من اتصالات حول فحوى البنود المتداولة من أجل وضع حد للحرب في أوكرانيا ومستقبل الأمن في أوروبا.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وبرز ذلك في بيان الإليزيه الذي جاء فيه أن الاجتماع «سيتيح إجراء تقييم، في إطار التحالف، للمناقشات التي جرت في جنيف في 23 نوفمبر (تشرين الثاني). وبالاستناد إلى الزخم والأعمال التي تم القيام بها خلال الأشهر الماضية في إطار التحالف، سيتيح هذا الاجتماع تأكيد التزام أعضائه، مجدداً، ببناء سلام عادل ودائم يستند إلى ضمانات أمنية قوية لصالح أوكرانيا».

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن أطراف «التحالف» يريدون أن يكونوا جزءاً من «الهندسة الأمنية»؛ إن فيما خص أوكرانيا أو القارة الأوروبية، وهم يصرون على أن كييف بحاجة إلى ضمانات أمنية فاعلة وقوية من أجل قبول السير باتفاق مع روسيا، خصوصاً أن قبول انضمامها إلى الحلف الأطلسي يبدو مستبعداً، بل مستحيلاً.

ضمانات أمنية لأوكرانيا

في مستهل اجتماع «التحالف» الذي انضم إليه لاحقاً وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، والرئيس الأوكراني زيلينسكي، اعتبر ماكرون، تعليقاً على المحادثات المتنوعة الجارية حالياً بين الأطراف، أن «ثمة فرصة حقيقية لتحقيق تقدم حقيقي نحو السلام»، معتبراً أن اللحظة الراهنة ستكون «حاسمة بالنسبة للمفاوضات». ولأن فرصة السلام موجودة وربما للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أعوام، فإن اجتماع «التحالف» يبدو أساسياً وضرورياً.

تصاعد الدخان فوق المباني خلال غارة جوية على كييف في خضم الحرب بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفق الرئيس الفرنسي، فإن «الشرط المطلق لسلام جيد هو سلسلة من الضمانات الأمنية القوية جداً، وليس مجرد ضمانات على الورق».

وأضاف: «لقد نالت أوكرانيا نصيبها من الوعود المنكوثة بفعل الاعتداءات الروسية المتتالية، وبالتالي فإن الضمانات الصلبة ضرورة ملحّة». وسبق للرئيس الفرنسي أن أعلن، صباح الثلاثاء، أن جنوداً فرنسيين سيكونون من بين «قوة الطمأنة» إلى جانب عناصر بريطانية وتركية. وسبق لباريس أن أكدت أن هناك ما لا يقل عن عشرين دولة من الدول المنضوية في إطار التحالف قدمت عروضاً للمشاركة بأشكال مختلفة في «قوة الطمأنة».

بيد أن المشكلة الكبرى التي يعاني منها «التحالف» أن ثمة دولاً «ترفض انضمام عناصر عسكرية إلى القوة المرتقبة ما دامت لم تحصل على ضمانات أميركية بألا تترك القوة وحيدة» بمواجهة روسيا في حال ساءت الأمور. وحتى اليوم، لم تعلن واشنطن أبداً عن استعدادها لتوفير الضمانة الأمنية المطلوبة أوروبياً. ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني في الاجتماع المذكور إن بلاده سوف تسلّم المزيد من صواريخ الدفاع الجوي لأوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة.

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع بعد إصابة مبنى سكني متعدد الطوابق بمسيّرة خلال الهجوم الليلي الروسي على كييف (أ.ب)

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد اعتبر في وقت سابق من اليوم أن الطريق نحو تسوية النزاع في أوكرانيا لا يزال «طويلاً» و«صعباً». وبعكس الرئيس الفرنسي، فقد رأى ستارمر في كلمة له أمام مجلس العموم أن «الطريق نحو السلام» سيكون شاقاً، لكننا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على الدفاع عن هذه القضية والمضي قدماً في هذا المسار». ومن جهة أخرى، أشار ستارمر إلى أن لندن تعمل مع الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في البنوك والمؤسسات الأوروبية لتوفير الدعم المالي لأوكرانيا.

وقال ما حرفيته: «هذه أفضل طريقة لإفهام بوتين أنه ينبغي عليه التفاوض بدلاً من محاولة انتظارنا، وهي أفضل وسيلة لنبقى مستعدين لدعم أوكرانيا في الحرب أو في السلام». ومنذ أشهر، يسعى الأوروبيون لإيجاد الطرق القانونية لاستخدام هذه الأموال وتوفير الضمانات لبلجيكا، حيث توجد الأصول الروسية. وما يدفع الأوروبيين لتسريع اهتمامهم بهذا الجانب ما ورد في «الخطة الأميركية» عن كيفية استخدام الأصول المعنية. وسبق لماكرون أن قال إنه يعود للأوروبيين النظر في كيفية استخدام الأصول الروسية المحجوزة في أوروبا وليس للطرف الأميركي.

رجل يتفقد سيارة تضررت جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على كييف 25 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

واستبق ماكرون الاجتماع ليؤكد، في حديث صحافي لإذاعة «آر تي إل»، بُثّ صباح الثلاثاء، أن «الأوكرانيين وحدهم من يمكنهم تحديد التنازلات التي هم مستعدون لتقديمها فيما يخص أراضيهم وكل ما يعنيهم مثل اللغة أو الدستور»... وبعد أن شكك الرئيس الفرنسي بنية الطرف الروسي في السير نحو السلام، فقد شدد على أهمية توافر «قوة طمأنة» لأوكرانيا، مضيفاً أنه «لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إذا قُيّدت قدرات الجيش الأوكراني الدفاعية والردعية ضد أي عدوان. وأول ضمانة أمنية للأوكرانيين ولنا هي وجود جيش قوي». أما بخصوص مهمة القوة المذكورة فقد حصرها «بالإشراف على تدريب الجيش الأوكراني وتجهيزه، وبانتشارها يوم التوصل إلى السلام». وثمة مهمات أخرى يمكن أن تقوم بها هذه القوة جواً وبحراً وبراً، وسبق لـ«التحالف» أن فصّلها في مناسبات سابقة.



روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.


ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الاثنين.

وأفادت دائرة الطوارئ الوطنية، عبر تطبيق «تلغرام»، «شنّ العدوّ هجوماً جوياً بمسيّرات على مناطق سكنية في مدينة بوغودوخيف (بمنطقة خاركيف) الليلة الماضية»، مشيرة إلى سحب جثتي امرأة وطفل يبلغ عشر سنوات.

ولفتت الدائرة النظر إلى أن القصف الجوي أسفر أيضا عن ثلاثة جرحى وتدمير مبنى سكني بالكامل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أوديسا، قُتل رجل يبلغ (35 عاما) في هجوم ليلي شنته طائرات مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع، ما أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين، وفق رئيس الإدارة العسكرية في المدينة سيرغي ليساك. كما أفاد بتضرر 21 شقة في مبانٍ سكنية.

سيارات محترقة ومدمرة جراء قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات صحافية، السبت، إن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

وأضاف الرئيس الأوكراني أن واشنطن دعت وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المباحثات.

وقد عقد الروس والأوكرانيون والأميركيون جولتين من المفاوضات في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولممارسة الضغط على أوكرانيا، يشن الجيش الروسي منذ أشهر غارات جوية مكثفة على البنية التحتية للطاقة، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والمياه والتدفئة، في ظل بردٍ قارسٍ تشهده البلاد خلال الشتاء.


منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أحد أنصار تفوق العرق الأبيض والذي قتل 51 مصلّياً مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا قبل سبع سنوات، قال اليوم (الاثنين) إنه كان غير عقلاني عندما أقرّ بذنبه، وذلك في إطار سعيه لإلغاء إدانته أمام محكمة نيوزيلندية.

ويسعى برينتون تارانت، البالغ من العمر 35 عاماً والذي مثل أمام محكمة في ويلينغتون عبر تقنية الفيديو، إلى استئناف اعترافه بالذنب.

وأطلق تارانت، وهو مواطن أسترالي، النار على مسجدين في كرايست تشيرش في مارس (آذار) 2019 خلال صلاة الجمعة، في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية الذي يستهدف مجموعة من الأشخاص في تاريخ نيوزيلندا.

وأصدر بياناً عنصرياً قبل وقت قصير من الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة نصف آلية عسكرية وبث عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه.

أفراد من الجالية المسلمة المحلية يدخلون مسجد النور في كرايست تشيرش بعد إعادة افتتاحه في 23 مارس 2019 (أ.ف.ب)

أنكر تارانت في البداية جميع التهم وكان يستعد للمثول أمام المحكمة بعد الهجوم، لكنه أقر بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة الشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.

وقال تارانت للمحكمة إن ظروف السجن القاسية أدت إلى تدهور صحته العقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وإنه في الأساس غير مؤهل للاعتراف بالذنب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيوزيلندا هيرالد. وقال تارانت: «لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «أعتقد أن السؤال هو هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرف الأمثل؟ لا، لم أكن أعرف في الواقع... كنت أتخذ قرارات، لكنها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب ظروف (السجن)».

تم حجب أسماء وهويات المحامين الذين يمثلون تارانت بأمر من المحكمة، ولم يتسنَّ الوصول إليهم للحصول على تعليق منهم.

وأظهرت وثيقة قضائية أن محكمة الاستئناف ستتحقق مما إذا كان تارانت غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية عندما أقر بذنبه «نتيجة لظروف سجنه، التي يقول إنها كانت تنطوي على تعذيب وغير إنسانية».

ويقضي تارانت عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهي المرة الأولى التي تفرض فيها محكمة نيوزيلندية عقوبة تقضي بسجن شخص مدى الحياة.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستئناف خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة.

وإذا رفضت محكمة الاستئناف طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة في وقت لاحق من العام للنظر في الاستئناف على عقوبته. وإذا تم قبول الاستئناف، فسيتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا كي يمثل أمامها تارانت لمحاكمته على التهم الموجهة إليه.