مشروع استيطاني إسرائيلي يراه فلسطينيون خنقاً لبلدتهم الحيوية شرق القدس

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)
صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)
TT

مشروع استيطاني إسرائيلي يراه فلسطينيون خنقاً لبلدتهم الحيوية شرق القدس

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)
صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرق القدس (أ.ف.ب)

بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية منزله في أغسطس (آب)، تسلّم يحيى أبو غالية وعشرات من أصحاب المصالح التجارية في بلدة العيزرية شرق القدس، إخطارات بهدم وإخلاء محال تجارية بالتزامن مع إقرار إسرائيل مشروعاً استيطانياً جديداً.

وبرّرت السلطات الإسرائيلية طلبات الهدم بأن الأبنية المطلوب إخلاؤها غير قانونية ولا تملك رخص بناء، بينما يربطها الفلسطينيون بمشروع استيطاني أقرّته الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية ويمرّ في بلدة العيزرية.

ويقول أبو غالية بأسى: «هذا المشروع دمار شامل للاقتصاد والناس. سيؤثر على الجميع»، مضيفاً: «الأمر لا يتعلق بمحل فقط، سيأخذون أراضي الناس، سيقطعون التواصل الاجتماعي، كأنك تأتي من دولة إلى دولة»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرّت الإدارة المدنية الإسرائيلية في أغسطس مشروع «إي وان» لبناء مستوطنات جديدة تمتدّ على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً شرق القدس.

صورة التقطت في 30 سبتمبر 2025 تظهر المنزل المهدم للمواطن يحيى أبو غالية وهو فلسطيني من قرية بدوية بالقرب من بلدة العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

وسيربط المشروع، بحسب نصّ القرار، مستوطنة «معاليه أدوميم» التي أقيمت أجزاء منها على أراضي بلدة العيزرية، بمدينة القدس، ما من شأنه أن يفصل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في عام 1967، عن محيطها الفلسطيني.

ويعتقد أبو غالية (37 عاماً) أن هدف إخلاء مغسلة السيارات التي يمتلكها، إتاحة المجال لشقّ شارع «السيادة»، وهو جزء من مشروع «إي وان».

ووفقاً لمدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي، فإن شارع السيادة الذي سبق أن تمت المصادقة عليه في عام 2020، سيزيد المسافة بين القدس والعيزرية من نحو ستة كيلومترات إلى نحو 17 كيلومتراً.

ويضيف أن كل هذا سيتم على حساب «الأراضي الفلسطينية وبما يضمن عدم مرور الفلسطينيين في الشوارع التي يستخدمها الإسرائيليون»، وفق قوله.

ويصف ذلك بأنه «الفصل العنصري بين العرب واليهود»، مشيراً إلى أنه يؤدي أيضاً إلى توسيع مستعمرة «معاليه أدوميم» باتجاه القدس.

وتشمل توسعة المستوطنة في هذه المرحلة، وفقاً للقرار، بناء ما مجموعه 3400 وحدة استيطانية جديدة.

صورة التقطت في 30 سبتمبر 2025 تظهر موقعاً عسكرياً إسرائيلياً تم بناؤه مؤخراً بعد أن تلقى الفلسطيني يحيى أبو غالية إخطاراً بالإخلاء والهدم في العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

«تهديد أمني»

رسمياً، لا يوجد ربط إسرائيلي بين إخطارات الهدم والإخلاء والمشروع الاستيطاني، وفق ما يقول أفيف تترسكي، الباحث في منظمة «عير عميم» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان.

لكنه يرى أن إسرائيل تريد «أن تأخذ الأراضي في المنطقة (ج) من دون الناس... ما يؤدي إلى زيادة عدد المستوطنين وإخلاء التجمعات الفلسطينية».

وفي ردّه على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد الجيش الإسرائيلي «إصدار أوامر هدم لعدة مبان غير قانونية أقيمت في منطقة غير مرخصة وتشكّل تهديداً لأمن المنطقة».

وتقع جميع المحال التي تم إخطارها بالإخلاء في المنطقة المصنّفة «ج» والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية، بموجب اتفاقات أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويقول أبو غالية بغضب: «يفكّرون (الإسرائيليون) بمصلحتهم فقط... كأن المجتمع الفلسطيني بهائم، حتى إن البهائم عندهم لها مكان... لا يعنيهم إذا نمت في العراء».

ويضيف الأب لخمسة، والذي يعمل لديه خمسة عمال: «يلاحقون رزقنا ورزق أولادنا»، مضيفاً: «أنا هنا منذ عشر سنوات، وأصبح لدينا زبائن، كيف يطلبون مني الإخلاء؟».

على بعد أمتار، يقول ناجي عساكرة في ورشته للحدادة: «تلقيت إخطاراً بالهدم»، مضيفاً أن ورشته «تعول ست عائلات».

صورة التُقطت في 30 سبتمبر 2025 تظهر تجمع أبو نوار البدوي (في المقدمة) والمستوطنة الإسرائيلية كيدار (في الخلفية) جنوب شرقي العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

مقصد تجاري وسياحي

وتقع العيزرية شرق القدس الشرقية ويفصلها عنها جزء من الجدار الذي بنته إسرائيل في أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وحواجز عسكرية.

ويقصد آلاف الفلسطينيين من مختلف المدن لا سيما من القدس الشرقية، العيزرية يومياً للتبضّع في شارع تجاري يمتد على أربعة كيلومترات، وفق ما يقول رئيس البلدية خليل أبو الريش.

وتمثّل البلدة وجهة سياحية، إذ يوجد فيها قبر وكنيسة أليعازر الذي تقول الروايات التاريخية إنه كان صديقاً ليسوع المسيح.

ويضيف أبو الريش أن «نصف مليون سائح يقصدون قبر أليعازر والكنيسة» سنوياً، وأن المحال التجارية التي تبيع التحف الشرقية والتذكارات ستتأثر سلباً بالمشروع الاستيطاني.

ويتابع: «المشروع سيضرب السياحة في العيزرية».

الشهر الماضي، نصبت إسرائيل بوابة أمنية عند مدخل البلدة الشرقي، وهي واحدة من نحو ألف بوابة وضعتها عند مداخل القرى والبلدات والمدن الفلسطينية مؤخراً.

الفلسطيني يحيى أبو غالية يقف أمام منزله المهدم بالقرب من بلدة العيزرية شرق القدس 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تهجير

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي سواء تلك التي أقرتها الحكومة أو العشوائية منها.

ويعيش في القدس الشرقية 370 ألف فلسطيني، وأكثر من 230 ألف مستوطن إسرائيلي، وفقاً للجهات الرسمية الإسرائيلية.

وإلى جانب البُعدين السياسي والاقتصادي للمشروع، هناك بُعد اجتماعي، وفقاً لمحمد مطر من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

ويقول مطر إن مشروع «إي وان» سيدفع إلى «تهجير أكثر من 24 تجمعاً بدوياً فلسطينياً تعتمد جميعها على الثروة الحيوانية، من المنطقة».

ويوضح: «هذه التجمعات لن تستطيع الانتقال من البادية إلى المدينة والاحتفاظ بثروتها الحيوانية وتغيير نمط حياتها».

ويرى مطر أن المشروع الاستيطاني «سيدفع المقدسيين إلى مغادرة العيزرية»، ومن شأن ذلك أن «يغيّر الميزان الديموغرافي في القدس لصالح المستوطنين الذين سيصبح عددهم ضعفي عدد الفلسطينيين»، وفقاً لمطر.

صورة التقطت بتاريخ 30 سبتمبر 2025 تظهر مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية شرقي العيزرية شرق القدس (أ.ف.ب)

«أرض فلسطينية»

ولقي مشروع «إي وان» إدانات عربية ودولية من بينها من الأردن وإيطاليا وبريطانيا وكذلك من الأمين العام للأمم المتحدة.

ورفضت محكمة الشؤون الإدارية الإسرائيلية التماساً من منظمات «عير عميم» و«السلام الآن» و«بمكوم» الإسرائيلية غير الحكومية يطالب ﺑ«تجميد قرار اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط في الضفة الغربية الذي صادق على مخطط إي وان».

أما أبو غالية فيصرّ على البقاء، ويقول: «لا أنوي الإخلاء، هذه أرضنا، أرض فلسطينية».


مقالات ذات صلة

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.


غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.