الببتيدات... هل هي علاج سحري حقاً؟

مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة

مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة
مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة
TT

الببتيدات... هل هي علاج سحري حقاً؟

مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة
مؤثرو الإنترنت يعشقون الترويج لمنتجات تجريبية غير موثوقة

يبدو وكأن المشاهير والمؤثرين يتحدثون عن الببتيدات في كل مكان... إذ يمكن للببتيدات أن تمنحك بشرة أكثر شباباً وإشراقاً، وتساعدك على بناء عضلات أكبر، وتجعلك تعيش حياة أطول وتتعافى بشكل أسرع، كما كتب ديفيد دودج(*).

رائع. لكن هناك سؤال واحد فقط: ما الببتيد تحديداً؟

ما الببتيدات؟

من الناحية الكيميائية فإن الببتيدات peptides سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية التي تلعب أدواراً مفيدة في خلايانا، مثل تنظيم الهرمونات أو تقليل الالتهاب. وتُنتج أجسامنا آلاف الببتيدات بشكل طبيعي؛ ويتم تصنيع آلاف أخرى في المختبرات.

والإندورفينات هي ببتيدات؛ وكذلك أدوية مثل «أوزيمبيك». والهرمونات مثل الإنسولين والأوكسيتوسين هي ببتيدات أيضاً.

منتجات تجريبية

ولكن عندما يتحدث المؤثرون على الإنترنت عن العلاج بالببتيدات، فإنهم يشيرون عموماً إلى مجموعة واسعة من المنتجات الناشئة أو التجريبية، غالباً في مجال العناية بالبشرة أو اللياقة البدنية أو الاختراق البيولوجي. يمكن ابتلاع هذه الببتيدات أو حقنها أو فركها على الجلد.

في حين أن بعض هذه العلاجات آمنة نسبياً وخضعت لدراسات من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أن بعضها الآخر قد يكون خطيراً.

على سبيل المثال، غالباً ما يُروّج المؤثرون والعيادات الإلكترونية لببتيد «باربي» Barbie كطريقة صحية للتسمير دون التعرض لأشعة الشمس - على الرغم من تحذير إدارة الغذاء والدواء الأميركية من «مخاطر سلامة جسيمة»، وتشير الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة احتمال الإصابة بالسرطان.

في حين أنه من المستحيل سرد جميع الفوائد والمخاطر المحتملة لكل ببتيد، لكن هناك بعض الأمور التي يجب معرفتها حول الاستخدامات الأكثر شيوعاً.

ببتيدات العناية بالبشرة

على مدار العامين الماضيين، ازداد الاهتمام بببتيدات العناية بالبشرة بشكل كبير. وتقدم شركة «سيفورا»، عملاق مستحضرات التجميل، الآن مئات من منتجات الببتيد الموضعية التي تعد بضخ الكولاجين في البشرة، ونفخ الشفاه، وإزالة انتفاخ العينين.

ولكن هل هذه المنتجات فعالة؟ قال الدكتور آدم فريدمان، أستاذ ورئيس قسم الأمراض الجلدية في جامعة جورج واشنطن، إن من المؤكد أن هناك «بعض الفوائد» للعلاج بالببتيد للعناية بالبشرة... «إنها ليست عملية احتيال». لكنه أضاف أنه لا ينبغي أن تكون هذه المنتجات الحل الوحيد للعناية بالبشرة.

إذ إن أجسامنا تحتوي على العشرات من الببتيدات الطبيعية التي تعزز إنتاج الكولاجين وتجدد خلايا الجلد، ما يحافظ على صحة بشرتنا.

* ببتيدات مثل بالميتويل خماسي الببتيد palmitoyl pentapeptide (المُسجلة تجارياً باسم ماتريكسيل Matrixyl في العديد من الكريمات الشائعة) تُرسل إشارات إلى الجلد لإنتاج المزيد من الكولاجين والإيلاستين.

* ببتيدات أخرى مثل GHK-Cu، تُوصل النحاس إلى الجلد، ما يُساعد على تجديده.

* يوجد ببتيد يعمل كالبوتوكس، حيث يُساعد على استرخاء عضلات الوجه لتخفيف التجاعيد.

على الرغم من محدودية الأبحاث، فإن بعضها بشير إلى أن الأمصال والزيوت الموضعية التي تحتوي على هذه المواد الكيميائية يُمكن أن تُساعد في تحسين مظهر البشرة. تاريخياً، كانت الصعوبة تكمن في جعل هذه الببتيدات تخترق الجلد محافظة على تماسك مكوناتها.

مضافات لتسهيل اختراق جلد الإنسان

ويشرح فريدمان، واصفاً تركيب الجلد الكيميائي الدقيق: «إذا فكرت في الببتيد، فإنك ستدرك هشاشته». إذ تعمل الطبقة الخارجية من بشرتنا كحاجز فعال للغاية، حيث تحجب الجراثيم والسموم والببتيدات على حد سواء.

لكن الكريمات الموضعية الجديدة قادرة على نقل الببتيدات إلى الجسم، باستخدام أدوات كيميائية متطورة مثل المستحلبات النانوية والليبوزومات. (هناك خيار شائع آخر في هوليوود وهو الببتيدات القابلة للحقن، لكن فريدمان قال إنه لا يزال هناك نقص في الأدلة على أنها آمنة وفعالة للبشر).

وقال فريدمان إنه لا توجد طريقة موثوقة لمعرفة ما إذا كانت المنتجات تستخدم هذه الببتيدات، أو مدى فاعاليتها. وأضاف أنه إذا كنت مصمماً على تجربة كريم من الببتيدات، «فاختر العلامات التجارية المعروفة»، لأنها أكثر ميلاً إلى استثمار الموارد في التطوير والاختبار.

مع الحاجة إلى مزيد من البحث، يتفق أطباء الجلد عموماً على أن مخاطر تجربة المنتجات الموضعية قليلة، لكنهم ينصحون بالتوقف فوراً في حال الشعور بأي رد فعل تحسسي.

حتى مع أكثر المنتجات فاعلية، ينصح الخبراء بتقليل توقعاتك. قال فريدمان: «أعدّ الببتيدات مجرد مكونات ثانوية وليست مكونات رئيسية». وأضاف أن أفضل أدوات العناية بالبشرة لمكافحة الشيخوخة هي واقيات الشمس والمرطبات والريتينويدات (لمن يتحملونها).

بناء العضلات

تحفز مجموعة شائعة أخرى من الببتيدات الدماغ على زيادة مستوى هرمون النمو البشري (HGH).

يحظر القانون الفيدرالي الأميركي وصف هرمون النمو البشري الاصطناعي لأسباب غير تلك التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وخاصةً لعلاج الأشخاص الذين يعانون من نقص في مستوياته، على الرغم من أنه يُستخدم على نطاق واسع بشكل غير قانوني كمُحسِّن للأداء.

نظراً للقيود القانونية المفروضة على هرمون النمو البشري، لجأت بعض العيادات إلى وصف ببتيدات مثل تيساموريلين tesamorelin، والأكثر شيوعاً، سيرموريلين sermorelin، كحقن أو أقراص تُساعد على تحفيز الجسم على إنتاج المزيد من هرمون النمو البشري.

وهذه الببتيدات قانونية يمكن وصفها لأنها كانت جزءاً من أدوية سابقة معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية. علاوة على ذلك، بخلاف هرمون النمو البشري، لا يوجد قانون فيدرالي يحد من استخدامها على نطاق واسع. هذا يجعلها «إحدى الطرق الوحيدة لزيادة هرمون النمو بشكل قانوني» لدى البالغين الأصحاء، وفقاً لتنيل ديفيس، المتحدثة باسم تحالف تركيب الأدوية.

بغض النظر عن الطريقة المستخدمة لزيادة هرمون النمو البشري، ليس من الواضح مدى تأثير المستويات العالية على تحسين القوة وبناء العضلات لدى البالغين الأصحاء. ووجدت بعض التجارب الصغيرة زيادات طفيفة في كتلة الجسم النحيل لدى كبار السن الذين تناولوا هذه الأنواع من الببتيدات المُطلقة لهرمون النمو، لكن هذا لم يُترجم إلى تحسن في القوة أو التعافي.

قد تُصاحب المستويات العالية من الهرمون مخاطر جسيمة. إذ ربطت الأبحاث المستويات المرتفعة باستمرار من الهرمون بمرض السكري وبعض أنواع السرطان وتضخم الأطراف، وهي حالة تُسبب تضخم عظام اليدين والقدمين والوجه مع مرور الوقت.

على الرغم من الترويج لسيرموريلين غالباً كطريقة أكثر أماناً وطبيعية لزيادة هرمون النمو البشري، لكنه يحمل المخاطر نفسها مع مرور الوقت، وفقاً للدكتور شلومو ميلميد، اختصاصي الغدد الصماء وخبير اضطرابات الغدة النخامية في مركز سيدارز سيناي الطبي في لوس أنجليس. وأضاف أن سيرموريلين في جوهره «بديل لعلاج هرمون النمو». ويُحظر استخدام سيرموريلين وتيساموريلين وهرمون النمو البشري الاصطناعي من قِبل معظم المنظمات الرياضية الكبرى.

من جانبها، تُصرّح العيادات التي تصف هذا الدواء بأنها تتبع فحوصات ومراقبة صارمة لإدارة الآثار الجانبية، وتُطبّق «دورة» العلاج للتخفيف من مخاطر الاستخدام طويل الأمد.

بيبتيدات غير مجازة

في حلقة حديثة من بودكاست له، أخبر جو روغان ملايين متابعيه أن ببتيداً يُطلق عليه اسم حقنة «وولفرين» Wolverine قد شفى التهاب أوتار الكوع المزمن لديه بعد أسبوعين فقط. وأخبر ريان هيومستون، المؤثر في مجال اللياقة البدنية، الذي قال إنه يختبر «كل ببتيد يقع بين يدي»، ملايين المتابعين أن ببتيد «باينالون» pinealon حسّن من انقطاع النفس النومي لديه.

يشير المتخصصون في علم الأحياء - وهم مجتمع متنامٍ من مُجرّبي التجارب الذاتية الذين يبحثون عن طرق لتحسين صحتهم وإطالة أعمارهم - إلى دراسات أولية للغاية تشير إلى أن حقن ببتيدات مثل إبيتالون epitalon قد يُطيل العمر، وأن ميلانوتان 2 melanotan II قد يُعزز الرغبة الجنسية، وأن سيماكس semax وسيلانك selank قد يُحسّنان الإدراك.

لكن الكثير من هذه الأبحاث لا يزال يُجرى على مزارع الخلايا ولم يتقدم حتى إلى التجارب على الحيوانات. ولم يستوفِ أيٌّ من هذه الببتيدات معايير إدارة الغذاء والدواء الأميركية للموافقة عليه للاستخدام البشري (أو حتى البيطري).

يمكن أن يُسبب ببتيد حقنة ولفيرين، المسمى BPC-157، الألم والتورم، لكن الببتيدات التجريبية الأخرى مرتبطة بمشاكل أكثر خطورة. لم يخضع TB-500، وهو نسخة اصطناعية من ببتيد آخر يُسوّق كأداة لالتئام الجروح والتعافي، لتجارب على البشر، وقد رُبطت مستويات عالية من الببتيد بنمو الأورام.

وحذّرت ميلميد أي شخص يفكر في القيام بذلك من «الحذر من أي وعود» بأن ببتيداً معيناً سيساعد الشخص على «العيش لفترة أطول أو التمتع بعمر أكثر صحة».

وأخيراََ...

للباحثين عن الببتيدات، يقترح فريدمان أن يضعوا هدفهم النهائي في الاعتبار سواء كان بشرة مشدودة، أو عضلات أقوى، أو عمراً أطول. «ثم يمكنك أن تسأل: هل هناك طرق علاجية مثبتة ومنظمة لذلك؟ غالباً ما تكون الإجابة نعم، وقد تتضمن تلك العلاجات الببتيدات أو لا تتضمنها على الإطلاق».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

صحتك شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، وإنما تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جفاف العينين يُعد مؤشراً مهماً على احتمال وجود خلل في جهاز المناعة (بيكسلز)

جفاف العينين والفم... 5 علامات قد تشير إلى مرض مناعي ذاتي

 يبدو جفاف العينين أو الفم مشكلة عابرة ترتبط بالإجهاد، أو الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات، أو استخدام أجهزة التكييف، أو حتى التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك بعض الأطعمة والمشروبات قد تحفز التعرق أثناء تناولها (بيكسلز)

لماذا يتعرَّق بعض الأشخاص أثناء تناول الطعام؟

يعتقد كثيرون أن التعرق أثناء تناول الطعام يرتبط بحرارة الجو أو بتناول الأطعمة الحارة فقط، إلا أن هذه الحالة قد تكون أحياناً مؤشراً على مشكلة صحية كامنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت البيانات أن التحول إلى منتجات النيكوتين البديلة ينطوي على زيادة ثابتة بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة (أ.ف.ب)

دراسة: التحول إلى السجائر الإلكترونية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة

بدائل التدخين الخالية من الدخان قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين مقارنةً بالإقلاع التام عن النيكوتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبق من البيض محاط ببعض المقبلات (بيكسلز)

ليس البيض فقط... 5 أطعمة غنية بالكولين تدعم صحة الدماغ والكبد

يُعرف البيض بأنه أحد أفضل المصادر الغذائية للكولين، إلا أنه ليس الوحيد، فهناك أطعمة أخرى تحتوي على كميات أكبر من هذا العنصر الغذائي الأساسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تعتزم إنشاء «مستودع» لحفظ جينات الأنواع المهددة بالانقراض

«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)
«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)
TT

أميركا تعتزم إنشاء «مستودع» لحفظ جينات الأنواع المهددة بالانقراض

«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)
«المستودع البيولوجي» سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض (رويترز)

أعلنت شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية ووكالة حكومية أميركية، الخميس، عن خطة لإنشاء أرشيف للخلايا الحية والجينات لكل ​الأنواع المحمية بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى حماية ما يقرب من 2300 نوع من الحيوانات والنباتات التي تعد مهددة أو معرضة لخطر الانقراض.

وقالت شركة «كولوسال بيوساينس» ومقرها تكساس إنها توصلت إلى اتفاق مع هيئة الأسماك والحياة البرية الأميركية بشأن هذه ‌المبادرة الطموح للحفاظ ‌على التنوع البيولوجي.

وقال بن لام ​الرئيس ‌التنفيذي ⁠والمؤسس ​المشارك لشركة ⁠«كولوسال» إن المشروع المزمع، الذي يطلق عليه «المستودع البيولوجي»، سيكون بمثابة أرشيف محفوظ بالتبريد الشديد للأنواع المهددة بالانقراض.

وسيتم تخزين الخلايا الحية والأنسجة التناسلية والحمض النووي لهذه الأنواع للحفاظ على العينات قبل أن تنهار أعداد هذه الكائنات إلى درجة لا يمكن معها استعادتها. وقال لام، بحسب وكالة «رويترزر: «تدعم هذه المواد التكاثر بمساعدة تقنية، والإدارة ‌الجينية للمجموعات البرية، وإعادة ‌التوطين في المستقبل في حال انقراض ​نوع ما تماما. ‌ولأول مرة، لدينا التكنولوجيا التي تجعل ذلك ممكنا على ‌نطاق واسع».

وتصف «كولوسال» نفسها بأنها شركة مكرسة لهدف «إعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة». وأعلنت العام الماضي أنها بفضل تكنولوجيا الهندسة الوراثية نجحت في استعادة الذئب الرهيب، وهو كائن ‌مفترس منقرض يعود للعصر الجليدي.

وأوضحت أنها ستنفق عشرات الملايين من الدولارات لبناء وتشغيل «المستودع ⁠البيولوجي»، وأن ⁠مذكرة التفاهم لا تنص على التزام بتخصيص أموال اتحادية.

ومن المقرر أن يكون المستودع موردا عاما دائما يحتوي على عينات موحدة وبيانات حمض نووي متاحة للجميع، يمكن للعلماء في جميع أنحاء العالم الوصول إليها.

وقال مات جيمس كبير مسؤولي شؤون الحيوانات في كولوسال إن هيئة الأسماك والحياة البرية التابعة لوزارة الداخلية الأمريكية تقود هذه الشراكة وستحدد أولويات الحفظ وتوفر الشبكات الميدانية والسلطة التنظيمية التي تجعل جمع العينات ​على هذا النطاق ​أمرا ممكنا، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد موعد نهائي لإنجاز المشروع.


النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس
TT

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

النرويج تمنع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي في المدارس

أعلن يوناس غار ستور، رئيس وزراء النرويج، في 19 يونيو (حزيران) الجاري، حظراً شبه كامل لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من طلاب المدارس الابتدائية، كما كتب جود كرامر(*).

استخدام التكنولوجيا في التعليم تحت إشراف المدرسين

منع... واستخدام تحت الإشراف

وتحدد المبادئ التوجيهية الجديدة للحكومة -التي سيتم تطبيقها في العام الدراسي المقبل بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل- حجم استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية؛ إذ سيُمنع طلاب الصفوف من الأول إلى السابع (الذين تتراوح أعمارهم تقريباً بين 6 و13 عاماً) من استخدام هذه التكنولوجيا في المدرسة، بينما سيُسمح لطلاب المرحلة الثانوية الدنيا (الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاماً) باستخدام هذه الأدوات تحت إشراف دقيق من المعلمين. أما في المرحلة الثانوية العليا (للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً)، فسيتعلم الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مناسب استعداداً لدخول سوق العمل.

دراسة: المخاطر على الأطفال تفوق الفوائد

وقال ستور: «إن أهم شيء في المدرسة هو أن يتعلم أطفالنا القراءة والكتابة والرياضيات»، مضيفاً أن «الاستخدام غير النقدي للذكاء الاصطناعي يدفع الطلاب لتخطي خطوات تعليمية مهمة».

ولا تأتي مخاوف ستور من فراغ؛ فقد خلصت دراسة حديثة أجراها «مركز التعليم الشامل» التابع لمعهد بروكينغز -التي اعتمدت على مجموعات التركيز والمقابلات وآراء الخبراء لتقييم تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على الأطفال- إلى أن المخاطر تفوق الفوائد. ووجدت الدراسة أنه عندما يلجأ الأطفال إلى الذكاء الاصطناعي بدلاً من صقل مهاراتهم في التفكير، فإنهم يعوقون نموهم المعرفي وقدراتهم على حل المشكلات.

التأثير السلبي على الوظائف المعرفية

في الوقت نفسه، تُظهر دراسة تلو الأخرى التأثير السلبي الذي يمكن أن يُحدثه استخدام الذكاء الاصطناعي -حتى لفترات قصيرة- على الوظائف المعرفية لدى البالغين، فما بالك بتطبيق المبادئ ذاتها على الأطفال.

زيادة التمويل في النرويج لطبع الكتب الورقية

وإلى جانب حظر معظم أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، أعلنت الحكومة النرويجية أيضاً عن خطط لزيادة التمويل المخصص للكتب الورقية في الفصول الدراسية، وذلك في خطوة معاكسة لاتجاه ساد لسنوات نحو تبني أدوات التعلم الرقمي.

نهج متباين حول العالم

في حين تتوخى النرويج الحذر بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، تسير دول أخرى بسرعة في الاتجاه المعاكس.

بولندا أعلنت الأسبوع الماضي عن خططها لتجهيز 12 ألف مدرسة ابتدائية وثانوية بما تُعرف بـ«مختبرات الذكاء الاصطناعي» بحلول بداية العام الدراسي المقبل. ووفقاً للحكومة البولندية، ستضم كل مختبر -بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة- «وحدة مركزية تدعم خدمات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة شبكة، وشاشة تفاعلية، وكاميرا مزودة بميكروفون، وبرمجيات متخصصة». وقال دونالد توسك، رئيس الوزراء البولندي، إن على الطلاب تعلم كيفية التحكم في الذكاء الاصطناعي «بدلاً من أن يتحكم هو فيهم».

دولة الإمارات العربية المتحدة

في الوقت نفسه يجري في الإمارات إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية بدءاً من مرحلة رياض الأطفال. وقد صرحت وزيرة التعليم الإماراتية، سارة الأميري، لمنصة «سيمافور» (Semafor) بأن تعليم الذكاء الاصطناعي سيُدمج في جميع المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة، مع تخصيص نحو 20 درساً لكل سنة دراسية، وصولاً إلى الصف الثاني عشر.

ورداً على المخاوف المحتملة بشأن منح الأطفال إمكانية وصول واسعة للتكنولوجيا، قالت الأميري: «وسائل التواصل الاجتماعي حقيقة واقعة، وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة». وأضافت أن المعايير الجديدة للمناهج في الإمارات تهدف إلى إعادة جذب اهتمام الطلاب غير المتحمسين للدراسة، قائلةً: «أريد أن تكون التجربة ممتعة لهم».

اتجاه أوسع لفرض القيود على القاصرين

وبعيداً عن نطاق الذكاء الاصطناعي تحديداً، تأتي خطوة النرويج في سياق اتجاه عالمي لتقييد وصول القاصرين إلى التكنولوجيا.

ففي عام 2024، حظرت النرويج استخدام الهواتف الذكية داخل الفصول الدراسية، مما أدى إلى تحسن في الدرجات العلمية والصحة النفسية للطلاب، لا سيما الفتيات. كما أعلنت النرويج عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، مقتديةً في ذلك بالخطوة التي اتخذتها أستراليا أخيراً بحظر هذه المنصات لهذه الفئة العمرية.

وتزداد أيضاً عمليات التحقق من العمر لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعمل دول -من بينها المملكة المتحدة- على منع الأطفال من الوصول إلى المنصات غير الملائمة. ومع ذلك، لا تزال هذه الإجراءات دون المستوى المأمول، إذ ترد تقارير عن تمكن أطفال من تجاوز أنظمة الحماية والفلترة باستخدام حيل بسيطة، مثل رسم شوارب على وجوههم أو استخدام أساليب للتنكر.

* مجلة «فاست كومباني».


هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هل يمكننا الوثوق بالصور العلمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في أبريل (نيسان) 2026، لفتت أنظار الكثيرين صورةٌ للأرض وهي تتألق في الفضاء السحيق، مع امتداد لأفق القمر المليء بالفوهات في مقدمة المشهد. التقط رواد الفضاء هذه الصورة خلال مهمة «أرتيمس 2» التابعة لوكالة «ناسا». وبدت هذه الصورة واقعية وملهمة للكثيرين على الفور مثلها مثل الصورة الشهيرة «شروق الأرض» (Earthrise) التي التقطتها مهمة «أبولو 8»، كما كتبت د. نان لي(*).

أيُّ الصور حقيقية؟

ولكن، في ظل قدرة أي شخص تقريباً على اختلاق صورة مشابهة بصرياً في غضون ثوانٍ بمجرد كتابة وصف نصّي باستخدام الذكاء الاصطناعي، كيف يحدد الناس أي الصور هي الحقيقية؟

إن انتشار الصور العلمية المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في المجال العام لا يمثل مجرد مشكلة تتعلق بالمعلومات المضللة؛ فبصفتي باحثةً تدرس التواصل العلمي البصري وثقة الجمهور، أرى أن هذا الانتشار يسهم أيضاً في أزمة ثقة في العلم في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الأدوات التي لطالما اعتمد عليها العلماء لإرساء المصداقية البصرية تفقد فاعليتها.

الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تتغلغل في المجال العلمي

تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل تغييراً في طرق إنشاء ومشاركة ونشر المواد البصرية العلمية.

إذ يستخدمها الباحثون لتوليد الرسوم التوضيحية، وإنشاء بيانات اصطناعية، وتعديل صور المختبرات، وإنتاج مواد تعليمية وتوعوية للجمهور.

طمس الحدود الفاصلة بين الرسم التوضيحي والتحسين البصري... والتلفيق

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد العلماء على إيصال الأفكار المعقدة بطرق أكثر إبداعاً وكفاءة، فإن هذه الأدوات نفسها تطمس الحدود الفاصلة بين الرسم التوضيحي، والتحسين البصري، والتلفيق.

صورة «أبوللو8» التاريخية لـ«شروق الأرض» فوق القمر

سحب منشورات علمية بسبب الصور المولَّدة

في عام 2024، سُحبت ورقتان بحثيتان بعد نشر أشكال (رسوم بيانية أو صور) مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحتوي على هياكل مستحيلة بيولوجياً. وفي أبريل 2026، سحبت «مجلة نيو إنغلاند الطبية» (New England Journal of Medicine) ورقة بحثية بعد اكتشاف التلاعب بصورة سريرية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وهذه مجرد حالات وصلت إلى علم الجمهور العام، ومن المرجح أنها لا تمثل سوى قمة جبل الجليد؛ فقد حذر الباحثون من أن المواد البصرية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تشكل تهديدات متزايدة في المجالات التي تعتمد بشكل كبير على الأدلة البصرية، مثل علم المواد.

أنظمة الكشف عن الصور المزيفة... لا تزال متأخرة

بدأت دور النشر الأكاديمية في تبني أدوات للكشف عن محتوى الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن الأنظمة المصمَّمة لكشف الصور المزيفة تظل دائماً متأخرة عن الأنظمة المصمَّمة لإنشائها؛ فعديد من أدوات الكشف لا تستطيع تحديد سوى أنماط الصور التي تدربت على التعرف عليها. ومع ظهور نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي، يتعين على المطورين باستمرار الحصول على بيانات جديدة وإعادة تدريب أدوات الكشف لمواكبة هذه التطورات.

صور تشوه التفاصيل العلمية بشكل خفي ودقيق مع الحفاظ على مستوى من المصداقية

وتتمثل أكبر المخاوف في الصور التي تبدو واقعية، حيث تقوم بتشويه التفاصيل العلمية بشكل خفي ودقيق، مع الحفاظ على مستوى من المصداقية يكفي لاجتياز مرحلة المراجعة الأولية.

الثقة بالصور العلمية

تمتعت الصور العلمية بمكانة موثوقة على مدى عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى صعوبة إنتاجها. كان إنتاج صور المجهر، والرسوم البيانية المناخية، وصور الفضاء يتطلب معدات باهظة الثمن، وموارد مؤسسية، وخبرات متخصصة. وقد افترض معظم الناس أن هذه الصور تمثل رصداً حقيقياً للواقع، نظراً لأن قلة قليلة فقط كانت قادرة على إنتاجها.

الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوِّض معايير الصور العلمية

تشير الأبحاث في مجال التواصل العلمي -بما في ذلك أبحاثي الخاصة- إلى أن الناس يحكمون على الصور العلمية بالاعتماد على بعض «الاختصارات الذهنية»؛ فهل تبدو الصورة متطورة تقنياً؟ وهل تصدر عن مؤسسة موثوقة؟ وهل تتوافق مع ما أؤمن به مسبقاً؟ واليوم، يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على تقويض هذه المعايير الثلاثة (أو الاختصارات الذهنية).

وفي الوقت الراهن، يمكن لأي شخص إنشاء صورة متقنة تبدو علمية بمجرد كتابة وصف نصي. كما أن الصور غالباً ما تنفصل عن مصدرها الأصلي عند تداولها عبر الإنترنت. وعندما تفقد الجودة البصرية والنسب إلى مؤسسة موثوقة قيمتهما كمؤشرات موثوقة للحكم على مصداقية الصور العلمية، يميل الناس إلى الاعتماد على شيء آخر: معتقداتهم المسبقة.

رفض الصور العلمية الحقيقية... بوصفها مولّدة

ونتيجة لذلك، أصبح من الممكن الآن رفض الصور العلمية الحقيقية التي تتحدى معتقدات الفرد القائمة بوصفها نتاجاً للذكاء الاصطناعي، في حين يتم قبول الصور الملفقة التي تؤيد تلك المعتقدات بسهولة كأدلة. وبهذه الطريقة، قد يعزز الذكاء الاصطناعي ما يُعرف بـ«التفكير المدفوع بالرغبة» (motivated reasoning)؛ أي ميل الناس إلى قبول ما يتفقون معه مسبقاً والتشكيك فيما لا يتفقون معه.

وتكتسب هذه التحولات أهمية بالغة لأن الصور لطالما كانت بمنزلة أدلة تدعم الادعاءات العلمية. فالجمهور غير المتخصص لا يعتمد على الصور لرؤية ما اكتشفه العلماء فحسب، بل أيضاً لتكوين رابط عاطفي واستشعار مصداقية العلم المعروض. وإذا توقف الجمهور تماماً عن الوثوق بالأدلة البصرية، فإن العلم سيفقد واحدة من أقوى أدواته للتواصل مع عامة الناس.

الشفافية: نعم... التقييد: لا

توفر أدوات الذكاء الاصطناعي مزايا حقيقية للباحثين عند عرض أعمالهم على جماهير متنوعة. وتكمن التحديات في استخدام هذه الأدوات في منع انتقال -ولو بشكل غير محسوس- مشكلة «نقص المصداقية» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى المحتوى العلمي الذي تهدف تلك الصور إلى تبيانه.

يتمثل أحد المسارات العملية للمضي قدماً في أن يتعامل الباحثون مع «مصدر الصورة» -أي أصلها وكيفية إنشائها- بنفس القدر من الجدية التي يطبقونها عند التعامل مع مصدر البيانات العلمية.

اعتاد العلماء الإفصاح عن مصادر التمويل، ومنهجيات الدراسة، وتضارب المصالح؛ وقد بات من الضروري الآن تطبيق معايير مماثلة على الصور العلمية. هل استُخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء هذه الصورة أو تعديلها؟ هل هي نتاج رصد مباشر، أم محاكاة، أم رسم توضيحي؟ ماذا تمثل الصورة بالضبط، وكيف تم التحقق منها؟ وهل يمكن لباحثين آخرين إعادة إنتاجها؟ وإليك مثال؛ فلقد انتشرت على نطاق واسع صورة علمية غير دقيقة للغاية لجرذ، كانت قد نُشرت في إحدى المجلات العلمية.

تمنح الشفافية الجمهورَ السياقَ اللازم لتقييم ما يشاهدونه، لكنها قد لا تحسم كل الخلافات حول كيفية إنتاج الصور. فالاستخدام المسؤول للصور العلمية المُنتجة بالذكاء الاصطناعي يتطلب الصدق، والالتزام بالمعايير المهنية، والتطوير الجماعي لمعايير قائمة على الأدلة عبر مختلف المجالات العلمية.

لماذا تظل الصور الأصلية ذات تأثير قوي؟

تحمل الصورة الأصلية التي التُقطت عام 1968 لمشهد «شروق الأرض» (Earthrise) خلال مهمة «أبوللو 8» تأثيراً عاطفياً كبيراً؛ وكذلك الحال بالنسبة لصور مهمة «أرتميس 2» لعام 2026.

«الأصالة» تُجسد العلاقة الموثقة بين الصورة والعالم الواقعي

وما يضفي عليها هذه الأهمية ليس مجرد جمالها، بل ارتباطها الملموس بالواقع العلمي. فعندما ينظر الناس إلى صور الكواكب هذه، يدركون أيضاً وجود رواد فضاء، وكاميرات حقيقية، وبعثات موثقة، وعمليات رصد قابلة للتحقق تقف وراء تلك الصور. وبهذا المعنى، تُعد «الأصالة» علاقة موثقة بين الصورة والعالم الواقعي.

في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد بوسع المؤسسات العلمية افتراض أن الجمهور سيثق تلقائياً بموادها البصرية؛ إذ باتت الثقة تعتمد الآن على الشفافية والتوثيق والتواصل الواضح بشأن كيفية إنتاج الأدلة البصرية.

ومن دون وجود مبادئ توجيهية ومعايير محددة، يواجه العلم خطر الانزلاق إلى عالم يصبح فيه الكل مشكوكاً في صحة صوره، وتفقد فيه أي صورة مصداقيتها الذاتية.

* أستاذة مشاركة في مجال التواصل العلمي بجامعة ويسكونسن-ماديسون، مجلة «فاست كومباني».