«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

قدرات مجلس التعاون من الطاقة المتجددة تتجاوز 120 غيغاواط بحلول عام 2030

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
TT

«الربط الكهربائي الخليجي» توقّع اتفاقات لتوسعة الشبكة مع الإمارات والربط مع عُمان بنحو 800 مليون دولار

جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)
جانب من توقيع هيئة الربط الكهربائي عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع الإمارات والربط المباشر مع شبكة سلطنة عُمان (هيئة الربط الكهربائي)

وقَّعت هيئة «الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون» عقوداً لتنفيذ مشروعات التوسعة الكهربائية مع دولة الإمارات، والربط المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان، بقيمة 805 ملايين دولار، وذلك بالمقر الرئيسي لهيئة الربط الكهربائي بمدينة الدمام.

في حين أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

ويهدف مشروع التوسعة مع الإمارات إلى تطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، بما يُعزّز أمن الطاقة ويُمهّد لتكامل اقتصادي وتنموي أوسع على مستوى المنطقة، فضلاً عن دعمه لجهود التحوّل نحو الطاقة النظيفة بما ينسجم مع استراتيجيات دول المجلس، الرامية إلى بناء منظومة طاقة تتميّز بالكفاءة والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام.

ويتكوَّن المشروع من توسعة وتطوير شبكة الربط الكهربائي بين دولة الإمارات وشبكة الربط الكهربائي الخليجي، ويشمل إنشاء خط هوائي مزدوج الدائرة بجهد 400 ك. ف. يمتد على مسافة 96 كيلومتراً، لربط محطة السلع في دولة الإمارات بمحطة سلوى في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى توسعة 3 محطات رئيسية تشمل غونان، والسلع، وسلوى، التابعة للهيئة، كما يتضمَّن المشروع توسعة معدات التحويل بجهد 400 كيلو فولت بقواطع كهربائية ومفاعلات كهربائية وأنظمة حماية وتحكم، مما يُعزِّز من موثوقية وكفاءة أداء الشبكة الخليجية، ومن المقرر أن يبدأ المشروع في الرُّبع الرابع من عام 2025، ومن المتوقع اكتماله بحلول الرُّبع الرابع من عام 2027.

وقّع العقود من جانب هيئة الربط الكهربائي الخليجي المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي، ومن جانب الشركات المُنفِّذة الرؤساء التنفيذيون لتلك الشركات.

وتم تصميم هذا المشروع الاستراتيجي لتعزيز شبكة هيئة الربط الكهربائي، وتعزيز وزيادة سعة نقل الطاقة الكهربائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بناءً على نتائج دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الشاملة التي أثبتت تماشي المشروع مع الخطط الاستراتيجية للهيئة لضمان توفير شبكة كهربائية مرنة وفعالة، وفوائد طويلة الأجل للبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان

ويُعدّ مشروع الربط مع شبكة سلطنة عُمان خطوةً استراتيجيةً نحو تكامل شبكات الطاقة الخليجية، إضافة لكونه مبادرةً استراتيجيةً حيويةً تهدف إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة الإقليمية، وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء في المنطقة، ويأتي استجابةً للتوجهات العالمية التي تدعو إلى تطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتضمَّن المشروع إنشاء خط كهربائي مزدوج الدائرة بجهد 400 كيلو فولت يربط بين محطة السلع التابعة لهيئة الربط الكهربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان، بطول إجمالي يبلغ 530 كيلومتراً. كما يشمل إنشاء محطتَي نقل بجهد 400 كيلو فولت في كل من منطقة عبري في سلطنة عُمان، ومنطقة البينونة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجهزتين بأنظمة تحكم وحماية واتصال متقدمة لضمان الكفاءة والموثوقية والأمان. وسيتم تزويد المشروع بمحطة معوضات ديناميكية (STATCOM) لرفع استقرار الشبكات وزيادة قدرة النقل، بما يوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1600 ميغاواط، وسيتم البدء في الأعمال الإنشائية للمشروع في الرُّبع الرابع من 2025 ليدخل إلى الخدمة في بحلول نهاية عام 2027.

وسيحقِّق المشروع فوائد جمة لسلطنة عُمان، ودول مجلس التعاون، من خلال تحقيق وفورات اقتصادية في استثمارات القدرات الإنتاجية وتكاليف التشغيل والوقود، إضافة إلى تعزيز قدرات تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون وسلطنة عُمان بشكل مباشر، مما يزيد من مرونة الأنظمة الكهربائية ويعزز استقرارها، كما أن من الفوائد المهمة التي سيحقِّقها المشروع المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الحفاظ على البيئة.

وتُمثّل هذه المشروعات نقلةً نوعيةً جديدةً في مسيرة التكامل الكهربائي الخليجي، وذلك بهدف تعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة وموثوقية الشبكات الوطنية، وتوسيع نطاق الترابط الكهربائي بين دول المنطقة، وزيادة فرص تجارة وتبادل الطاقة بين دول مجلس التعاون، في خطوة استراتيجية تعكس عمق التكامل الخليجي.

تمويل مشروعات التوسعة

يذكر أن مشروعات التوسعة سيتم تمويلها من خلال الصناديق والبنوك الخليجية. بالنسبة لتمويل مشروع توسعة الربط الكهربائي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد وقَّعت الهيئة وصندوق أبوظبي للتنمية اتفاقية تمويل بقيمة 205 ملايين دولار أميركي، في شهر يونيو (حزيران) 2025، وبخصوص مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان، فقد قامت الهيئة بتوقيع اتفاقيتَي تمويل، إحداهما مع صندوق قطر للتنمية، هي عبارة عن اتفاقية تمويل بقيمة 100 مليون دولار أميركي، في شهر فبراير (شباط) 2025، واتفاقية تمويل مرحلي مع بنك صحار الدولي بقيمة 500 مليون دولار أميركي، في شهر سبتمبر (أيلول) 2025.

وتمثل هذه الشراكات التمويلية الخليجية نموذجاً رائداً للوحدة الاقتصادية والتمويل التنموي المشترك الذي يواكب توجهات قادة دول المجلس في التكامل والاعتماد المتبادل في مشروعات البنية التحتية الحيوية.

محطة تاريخية

وبهذه المناسبة، أكد المهندس محسن بن حمد الحضرمي رئيس مجلس «إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي»، أن توقيع هذه العقود يُشكِّّل محطةً تاريخيةً جديدةً في مسار الهيئة، موضحاً: «إن عقود تنفيذ مشروعات التوسعة والربط المباشر التي نوقّعها اليوم تُجسّد الرؤية الاستراتيجية لقادة دول مجلس التعاون في بناء منظومة كهربائية مترابطة وآمنة ومستدامة، وتُعزز من مكانة هيئة الربط الكهربائي نموذجاً رائداً للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، مشدداً على هذه المشروعات: «ليست مجرد بنية تحتية فنية، بل هي استثمار استراتيجي طويل الأمد في مستقبل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية لدولنا»، مضيفاً: «هذه الخطوة ستُسهم بشكل مباشر في دعم خطط التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الشبكات الخليجية في مواجهة التحديات التشغيلية والبيئية المتزايدة».

وبدوره أكد المهندس عبد الله بن علي الذياب، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، عضو مجلس إدارة الهيئة ورئيس لجنة المناقصات، أن هذه العقود هي ثمرة عمل دؤوب ودراسات دقيقة، موضحاً أن ترسية هذه المشروعات جاءت وفق أعلى المعايير الفنية والحوكمة والشفافية، وبعد مراحل دقيقة من التقييم والدراسة الفنية والمالية، بما يضمن اختيار الشركاء المنفِّذين الأكفأ والأكثر قدرةً على تنفيذ هذه المشروعات الحيوية وفق أفضل الممارسات العالمية، مضيفاً: «نحن في الهيئة نؤمن بأن جودة التنفيذ لا تقل أهمية عن أهمية المشروع ذاته، لهذا حرصت لجنة المناقصات على ضمان تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في جميع مراحل الطرح والترسية والتنفيذ».

من جهته كشف المهندس أحمد الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي، عن أنه تم تصميم هذه المشروعات الاستراتيجية لتعزيز شبكة الهيئة ورفع سعة نقل الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، استناداً إلى دراسات جدوى فنية واقتصادية شاملة، أثبتت توافقها مع الخطط الاستراتيجية للهيئة، وضمان تحقيق فوائد طويلة الأجل لقطاع الطاقة في المنطقة، مضيفاً: «تُعدّ هذه المشروعات من أبرز ركائز خطة الهيئة الاستراتيجية، حيث تُسهم في تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع نطاق تجارة الكهرباء بين الدول الأعضاء، وتقليل الاستثمارات غير الضرورية في محطات التوليد التقليدية، فضلاً عن دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية بما يتماشى مع رؤى دول مجلس التعاون».

وأفاد الإبراهيم بأن هذه التوسعات تمثل نقلةً نوعيةً في بناء منظومة طاقة خليجية متقدمة، قائمة على التكامل والمرونة والاستدامة، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام لدول المنطقة.

القدرات الخليجية في الطاقة المتجددة

من جهة أخرى، أكد المهندس أحمد بن علي الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي أنه من المتوقع وصول قدرات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 120 غيغاواط بحلول عام 2030، ونحو 180 غيغاواط في عام 2040.

وخلال استقبال الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، لمنسوبي هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج العربية، قال الإبراهيم إن الهيئة تواصل دعم توجهات دول المجلس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، نحو التحول للطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني.

وبيَّن أن الهيئة أسهمت في تمكين إدماج هذه القدرات من خلال استيعاب تذبذب إنتاجها وتسويق فائضها بين الدول الأعضاء، وتقليل الحاجة إلى بناء احتياطات توليد إضافية، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 7 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال السنوات الماضية.

وأشار المهندس الإبراهيم إلى أن دور الهيئة يمتد كذلك إلى تمكين مشروعات الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، بما يعزز قدرة الخليج على تصدير الكهرباء النظيفة والهيدروجين إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، ويجعل المنطقة مركزاً عالمياً للطاقة المستقبلية.

ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي حقَّق آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة، حيث أطلقت الهيئة من المنطقة الشرقية مرحلةً جديدةً من التوسع الاستراتيجي تشمل مشروع توسعة الربط مع دولة الكويت عبر خطوط جديدة ومحطة الوفرة التي اكتمل تشغيلها خلال الرُّبع الثالث من هذا العام بتكلفة 260 مليون دولار، التي تُعدّ بوابة التوسع شمالاً.

وأضاف أن مشروع الربط مع جنوب العراق عبر محطة الوفرة – بتكلفة تجاوزت 300 مليون دولار - يُعدّ خطوةً محوريةً نحو ربط أوسع يمتد مستقبلاً إلى تركيا وأوروبا، كما أطلقت الهيئة خلال الرُّبع الثالث مشروعات توسعية مع دولة الإمارات، والربط المباشر مع سلطنة عُمان بتكلفة نحو 900 مليون دولار؛ لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة من خلال رفع قدرات الربط الإقليمي.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.