من نترات الأمونيوم إلى الريسين: وجه الإرهاب الجديد في الهند

شبكة متطرفة من ذوي الياقات البيضاء تضم أطباءً وطلاب طب وخبراءَ تكنولوجيا

جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

من نترات الأمونيوم إلى الريسين: وجه الإرهاب الجديد في الهند

جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

​في تحوّلٍ مُقلقٍ وغير مسبوقٍ على صعيد قضية الإرهاب في الهند، كشف محققون عن شبكة إرهابيةٍ من ذوي الياقات البيضاء تضم أطباءً وطلاب طب وخبراءَ تكنولوجيا ورجالَ دينٍ وعناصرَ لوجيستية. ووُصفت هذه الشبكةُ المُتطورة، التي تعمل بصمتٍ عبر ولاياتٍ هنديةٍ مُتعددة، بأنها واحدةٌ من أكثر بيئات الإرهاب تنظيماً، التي جرى كشف النقاب عنها في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى توزيع مهام تأجيج التطرف والتجنيد والتمويل واللوجيستيات والتنفيذ بدقةٍ فائقةٍ بين المهنيين ذوي التعليم العالي من أعضاء الشبكة.

جندي هندي شبه عسكري يتفقد ممتلكات مدني أثناء تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا الكشف على خلفية هجومٍ إرهابيٍّ مُدمرٍ ضرب قلب نيودلهي، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، بعد أن أقدم طبيبٌ تحوّل إلى «متشدد» على تفجير سيارة مُحمّلة بنترات الأمونيوم عند إشارةٍ مروريةٍ مزدحمة.

كيف انكشفت المؤامرة؟

بدأت خيوط المؤامرة تتكشف على نحو غير متوقع في كشمير، حيث أُلقي القبض على عرفان أحمد واغاي، رجل الدين وخطيب أحد المساجد، بعد أن اكتشفت أجهزة الأمن ملصقات يُزعم أنها تحمل توقيع أحد قادة جماعة «جيش محمد»، تحذر السكان المحليين من التعاون مع القوات الهندية. وقد فتح الاستجواب مع واغاي الباب أمام كشف سلسلة صادمة من العناصر الإرهابية المتعلمة.

وجاء تنفيذ أولى عمليات الاعتقال للأطباء في ولايتي أوتار براديش وهاريانا الهنديتين.

جندي هندي شبه عسكري يفتش جثة مدني أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وفي خضم ذلك، ألقت الشرطة القبض على الدكتور عادل مجيد راذر، الذي يعمل طبيباً في مستشفى متخصص في أوتار براديش. وفي إطار اعترافاته، أشار إلى طبيبين آخرين: الدكتور مزمل شاكيل جاناي (35 عاماً)، والدكتور عمر نبي (30 عاماً).

ويرتبط كلا الطبيبين بكلية الفلاح الطبية في هاريانا. وتمكنت قوات الشرطة من إلقاء القبض على جاناي، بينما اختفى عمر. وتمخض استجواب جاناي عن اكتشاف مخبأ مليء بمواد لصنع القنابل - 358 كيلوغراماً من المتفجرات، معظمها من نترات الأمونيوم، بالإضافة إلى صواعق ومكونات عبوات ناسفة.

كما ذكر جاناي في اعترافاته، الدكتورة شاهين سيد، وهي جراحة في الكلية نفسها، وصديقته. وعثرت الشرطة على بندقية هجومية في سيارتها، بعد أن أصيبت بالذعر بعد اعتقال جاناي، وألقت السلاح في سلة مهملات في فريد آباد.

كما تبيّن أن شقيقها، الدكتور برفيز سيد، هو الآخر عضو في الشبكة الإرهابية السرية. وقد تطورت مسيرة الشقيقين المتطرفة من متطرفين فرديين إلى عضوين مندمجين في شبكة «جهادية» أوسع نطاقاً.

المتفجرات وتأجيج التطرف

ألقى المحققون القبض على الدكتور عادل، الذي شكّل اعتقاله نقطة تحول في مسار التحقيقات. وعثرت قوات الأمن على مخبأ ضخم - يضم نحو 2.900 كيلوغرام من المتفجرات، بما في ذلك مركبات النترات والبوتاسيوم وزيت الوقود وأجهزة التفجير والبطاريات وأجهزة توقيت - في مسكنه المستأجر في فريد آباد. وتركز دور الدكتور عادل داخل الشبكة الإرهابية حول شراء الأسلحة.

كما جرى تحديد هوية الانتحاري في هجوم دلهي باعتباره الدكتور عمر نبي، الذي يُعدّ الأكثر مهارةً من الناحية التكنولوجية بين أعضاء الشبكة فيما يخص المتفجرات الكيميائية. ويُظهر مقطع فيديو نُشر حديثاً الدكتور عمر نبي وهو يُبرر الهجمات الانتحارية، ما يعكس عمق تطرفه.

جندي هندي شبه عسكري يتفقد ممتلكات مدني أثناء تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

من جهته، صرح المدير العام السابق للشرطة، شيش بول فايد: «أصبح عمر انتحارياً رغم كونه طبيباً - المهنة الأكثر طلباً في الهند. لو كان على استعداد لقتل أبناء وطنه، فتخيل مستوى التطرف. هذا تحدٍّ هائل لمؤسستنا الأمنية».

ومن بين المعتقلين الرئيسيين؛ جاسر بلال واني (المعروف باسم دانيش)، الذي ارتبط اسمه بتطوير عبوات ناسفة بدائية الصنع، تعمل بمعاونة طائرات من دون طيار، وقيل إنه جرى تكليفه بتصميم صواريخ لعمليات مستقبلية.

دليل إرشادات التطرف

توصل المحققون إلى أن أفراد الشبكة تأثروا بالأفكار المتطرفة، بشكل أساسي، عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» منها؛ «فرزاندان دار العلوم» (ديوبند)، قناة يديرها أحد عناصر «جيش محمد». وفي اعترافه، ذكر رجل الدين عرفان أحمد، الذي بدأ تجنيد ذوي الياقات البيضاء في «جيش محمد» داخل الهند، أنه استخدم 3 استراتيجيات لتحديد المجندين المحتملين: اختبار الفضول الديني لدى الناس من خلال محادثات عابرة، ومسح وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن محتوى يشجع على الانفصال، والتقرب من رواد المساجد.

جنود شبه عسكريين هنود يقومون بدورية أثناء فحص أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وبمجرد استقطابهم، يجري دفع العناصر المختارة باتجاه مزيد من التعصب من خلال مقاطع فيديو متطرفة ومحادثات مشفرة. وكشف المحققون من خلال أدلة موثقة، أن الدكتور عمر والدكتورة شاهين ورجل الدين عرفان، التقوا جميعاً بمسؤولين من جماعة «جيش محمد» في تركيا ودبي. وسعت المجموعة إلى الانتقام من الضربات العسكرية الهندية على معسكرات إرهابية تابعة لجماعات «جيش محمد» و«لشكر طيبة» (العسكر الطيبة) و«حزب المجاهدين» في باكستان، خلال عملية «سيندور» التي أُطلقت في مايو (أيار)، بعد مقتل 26 سائحاً هندياً في كشمير على خلفية سياسات الفصل الديني.

جناح النساء وإساءة استخدام الجامعة

وجد المحققون أن الدكتورة شاهين كانت تعمل على بناء جناح نسائي لجماعة «جيش محمد»، وتُجري جلسات تلقين يومية عبر الإنترنت لإعداد النساء للقيام بأدوار إرهابية.

وتعتقد الشرطة كذلك أن مختبرات جامعة الفلاح ربما استُخدمت لتخزين مواد متفجرة.

جندي هندي شبه عسكري يفتش حقيبة شاب أثناء تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

قضية الريسين: زاوية جديدة قاتلة

اتسع نطاق التحقيق عندما ألقت شرطة ولاية غوجارات القبض على الطبيب أحمد محيي الدين سيد (35 عاماً)، الذي تلقى تعليمه في الصين، لمحاولته إعداد الريسين - سم قاتل يُستخرج من بذور الخروع. واعترف بتواصله مع عضو في جماعة «داعش - خراسان»، وبأنه بدأ بالفعل في الحصول على المواد وإجراء المعالجة الكيميائية للسم.

الخطر الأكبر

حتى الآن، وردت أسماء 22 مهنياً - معظمهم أطباء ومهندسون - في التحقيق، بينما يجري المزيد من التحقيقات للكشف عن الشبكة الأعمق.

من ناحيته، حذر الفريق دي. بي. باندي من أن «الإرهابيين ذوي الياقات البيضاء» يُشكلون تهديداً استراتيجياً. وقال: «إنهم يتصرفون كأنهم ذئاب منفردة، ويستغلون الدعاية المتطرفة، ويعملون في الخفاء. وخبرتهم تُساعد الجماعات الإرهابية في تجنب الكشف عنها وتُضاعف تأثيرها».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.