من نترات الأمونيوم إلى الريسين: وجه الإرهاب الجديد في الهند

شبكة متطرفة من ذوي الياقات البيضاء تضم أطباءً وطلاب طب وخبراءَ تكنولوجيا

جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

من نترات الأمونيوم إلى الريسين: وجه الإرهاب الجديد في الهند

جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جنود شبه عسكريين هنود يحرسون أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

​في تحوّلٍ مُقلقٍ وغير مسبوقٍ على صعيد قضية الإرهاب في الهند، كشف محققون عن شبكة إرهابيةٍ من ذوي الياقات البيضاء تضم أطباءً وطلاب طب وخبراءَ تكنولوجيا ورجالَ دينٍ وعناصرَ لوجيستية. ووُصفت هذه الشبكةُ المُتطورة، التي تعمل بصمتٍ عبر ولاياتٍ هنديةٍ مُتعددة، بأنها واحدةٌ من أكثر بيئات الإرهاب تنظيماً، التي جرى كشف النقاب عنها في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى توزيع مهام تأجيج التطرف والتجنيد والتمويل واللوجيستيات والتنفيذ بدقةٍ فائقةٍ بين المهنيين ذوي التعليم العالي من أعضاء الشبكة.

جندي هندي شبه عسكري يتفقد ممتلكات مدني أثناء تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا الكشف على خلفية هجومٍ إرهابيٍّ مُدمرٍ ضرب قلب نيودلهي، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، بعد أن أقدم طبيبٌ تحوّل إلى «متشدد» على تفجير سيارة مُحمّلة بنترات الأمونيوم عند إشارةٍ مروريةٍ مزدحمة.

كيف انكشفت المؤامرة؟

بدأت خيوط المؤامرة تتكشف على نحو غير متوقع في كشمير، حيث أُلقي القبض على عرفان أحمد واغاي، رجل الدين وخطيب أحد المساجد، بعد أن اكتشفت أجهزة الأمن ملصقات يُزعم أنها تحمل توقيع أحد قادة جماعة «جيش محمد»، تحذر السكان المحليين من التعاون مع القوات الهندية. وقد فتح الاستجواب مع واغاي الباب أمام كشف سلسلة صادمة من العناصر الإرهابية المتعلمة.

وجاء تنفيذ أولى عمليات الاعتقال للأطباء في ولايتي أوتار براديش وهاريانا الهنديتين.

جندي هندي شبه عسكري يفتش جثة مدني أثناء عملية تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وفي خضم ذلك، ألقت الشرطة القبض على الدكتور عادل مجيد راذر، الذي يعمل طبيباً في مستشفى متخصص في أوتار براديش. وفي إطار اعترافاته، أشار إلى طبيبين آخرين: الدكتور مزمل شاكيل جاناي (35 عاماً)، والدكتور عمر نبي (30 عاماً).

ويرتبط كلا الطبيبين بكلية الفلاح الطبية في هاريانا. وتمكنت قوات الشرطة من إلقاء القبض على جاناي، بينما اختفى عمر. وتمخض استجواب جاناي عن اكتشاف مخبأ مليء بمواد لصنع القنابل - 358 كيلوغراماً من المتفجرات، معظمها من نترات الأمونيوم، بالإضافة إلى صواعق ومكونات عبوات ناسفة.

كما ذكر جاناي في اعترافاته، الدكتورة شاهين سيد، وهي جراحة في الكلية نفسها، وصديقته. وعثرت الشرطة على بندقية هجومية في سيارتها، بعد أن أصيبت بالذعر بعد اعتقال جاناي، وألقت السلاح في سلة مهملات في فريد آباد.

كما تبيّن أن شقيقها، الدكتور برفيز سيد، هو الآخر عضو في الشبكة الإرهابية السرية. وقد تطورت مسيرة الشقيقين المتطرفة من متطرفين فرديين إلى عضوين مندمجين في شبكة «جهادية» أوسع نطاقاً.

المتفجرات وتأجيج التطرف

ألقى المحققون القبض على الدكتور عادل، الذي شكّل اعتقاله نقطة تحول في مسار التحقيقات. وعثرت قوات الأمن على مخبأ ضخم - يضم نحو 2.900 كيلوغرام من المتفجرات، بما في ذلك مركبات النترات والبوتاسيوم وزيت الوقود وأجهزة التفجير والبطاريات وأجهزة توقيت - في مسكنه المستأجر في فريد آباد. وتركز دور الدكتور عادل داخل الشبكة الإرهابية حول شراء الأسلحة.

كما جرى تحديد هوية الانتحاري في هجوم دلهي باعتباره الدكتور عمر نبي، الذي يُعدّ الأكثر مهارةً من الناحية التكنولوجية بين أعضاء الشبكة فيما يخص المتفجرات الكيميائية. ويُظهر مقطع فيديو نُشر حديثاً الدكتور عمر نبي وهو يُبرر الهجمات الانتحارية، ما يعكس عمق تطرفه.

جندي هندي شبه عسكري يتفقد ممتلكات مدني أثناء تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

من جهته، صرح المدير العام السابق للشرطة، شيش بول فايد: «أصبح عمر انتحارياً رغم كونه طبيباً - المهنة الأكثر طلباً في الهند. لو كان على استعداد لقتل أبناء وطنه، فتخيل مستوى التطرف. هذا تحدٍّ هائل لمؤسستنا الأمنية».

ومن بين المعتقلين الرئيسيين؛ جاسر بلال واني (المعروف باسم دانيش)، الذي ارتبط اسمه بتطوير عبوات ناسفة بدائية الصنع، تعمل بمعاونة طائرات من دون طيار، وقيل إنه جرى تكليفه بتصميم صواريخ لعمليات مستقبلية.

دليل إرشادات التطرف

توصل المحققون إلى أن أفراد الشبكة تأثروا بالأفكار المتطرفة، بشكل أساسي، عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» منها؛ «فرزاندان دار العلوم» (ديوبند)، قناة يديرها أحد عناصر «جيش محمد». وفي اعترافه، ذكر رجل الدين عرفان أحمد، الذي بدأ تجنيد ذوي الياقات البيضاء في «جيش محمد» داخل الهند، أنه استخدم 3 استراتيجيات لتحديد المجندين المحتملين: اختبار الفضول الديني لدى الناس من خلال محادثات عابرة، ومسح وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن محتوى يشجع على الانفصال، والتقرب من رواد المساجد.

جنود شبه عسكريين هنود يقومون بدورية أثناء فحص أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وبمجرد استقطابهم، يجري دفع العناصر المختارة باتجاه مزيد من التعصب من خلال مقاطع فيديو متطرفة ومحادثات مشفرة. وكشف المحققون من خلال أدلة موثقة، أن الدكتور عمر والدكتورة شاهين ورجل الدين عرفان، التقوا جميعاً بمسؤولين من جماعة «جيش محمد» في تركيا ودبي. وسعت المجموعة إلى الانتقام من الضربات العسكرية الهندية على معسكرات إرهابية تابعة لجماعات «جيش محمد» و«لشكر طيبة» (العسكر الطيبة) و«حزب المجاهدين» في باكستان، خلال عملية «سيندور» التي أُطلقت في مايو (أيار)، بعد مقتل 26 سائحاً هندياً في كشمير على خلفية سياسات الفصل الديني.

جناح النساء وإساءة استخدام الجامعة

وجد المحققون أن الدكتورة شاهين كانت تعمل على بناء جناح نسائي لجماعة «جيش محمد»، وتُجري جلسات تلقين يومية عبر الإنترنت لإعداد النساء للقيام بأدوار إرهابية.

وتعتقد الشرطة كذلك أن مختبرات جامعة الفلاح ربما استُخدمت لتخزين مواد متفجرة.

جندي هندي شبه عسكري يفتش حقيبة شاب أثناء تفتيش أمني في سريناغار الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير - الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 (أ.ب)

قضية الريسين: زاوية جديدة قاتلة

اتسع نطاق التحقيق عندما ألقت شرطة ولاية غوجارات القبض على الطبيب أحمد محيي الدين سيد (35 عاماً)، الذي تلقى تعليمه في الصين، لمحاولته إعداد الريسين - سم قاتل يُستخرج من بذور الخروع. واعترف بتواصله مع عضو في جماعة «داعش - خراسان»، وبأنه بدأ بالفعل في الحصول على المواد وإجراء المعالجة الكيميائية للسم.

الخطر الأكبر

حتى الآن، وردت أسماء 22 مهنياً - معظمهم أطباء ومهندسون - في التحقيق، بينما يجري المزيد من التحقيقات للكشف عن الشبكة الأعمق.

من ناحيته، حذر الفريق دي. بي. باندي من أن «الإرهابيين ذوي الياقات البيضاء» يُشكلون تهديداً استراتيجياً. وقال: «إنهم يتصرفون كأنهم ذئاب منفردة، ويستغلون الدعاية المتطرفة، ويعملون في الخفاء. وخبرتهم تُساعد الجماعات الإرهابية في تجنب الكشف عنها وتُضاعف تأثيرها».


مقالات ذات صلة

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».