تجميد أسعار القطارات لأول مرة من 30 عاماً... بريطانيا تترقب «موازنة التوازن الصعب»

توقعات بزيادة ضريبية على الدخول المرتفعة... وأخرى جديدة على مبيعات العقارات الفاخرة

راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)
راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)
TT

تجميد أسعار القطارات لأول مرة من 30 عاماً... بريطانيا تترقب «موازنة التوازن الصعب»

راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)
راشيل ريفز تعود إلى المدخل الخلفي لـ«داونينغ ستريت» بعد جولة انتخابية في لندن (رويترز)

مع اقتراب تقديم موازنة المملكة المتحدة يوم الأربعاء، يترقب البريطانيون والمستثمرون بحذر القرارات الاقتصادية والضريبية التي ستعلنها المستشارة المالية راشيل ريفز. وتأتي الموازنة في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين تقديم الدعم الاقتصادي وتحفيز النمو من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي ومنع تآكل الثقة في الأسواق من جهة أخرى.

راشيل ريفز تحمل الصندوق الوزاري الأحمر التقليدي الذي يحتوي على خطابها بشأن الموازنة (أ.ب)

وفيما يلي نظرة شاملة على ما تم تأكيده وما تم تداوله من معلومات حول الموازنة القادمة:

1- ما تم تأكيده:

- تجميد أسعار تذاكر القطارات: ستُجمّد أسعار تذاكر القطارات لأول مرة منذ 30 عاماً ابتداء من 2026، وسيشمل التجميد جميع الأسعار المنظمة. وتشمل الأسعار المنظمة تذاكر الموسم لمعظم رحلات التنقل اليومية، وبعض تذاكر العودة في أوقات غير الذروة للرحلات الطويلة، وتذاكر «أي وقت» حول المدن الكبرى. أما الأسعار غير المنظمة فتحددها شركات القطارات بمعدلات تجارية، وتشمل تذاكر الدرجة الأولى والتذاكر المحجوزة مسبقاً.

وحسب المعلومات، فإن المسافر المعتاد الذي يستخدم تذاكر مرنة للتنقل إلى العمل ثلاثة أيام في الأسبوع سيحقق وفورات سنوية، على سبيل المثال: 315 جنيهاً من ميلتون كينز إلى لندن، و173 جنيهاً من ووكينغ إلى لندن، و57 جنيهاً من برادفورد إلى ليدز.

رجل يمشي على رصيف في محطة قطار واترلو خلال ساعة الذروة الصباحية في لندن (رويترز)

2- شائعات وتوقعات

على الرغم من تعهد الحكومة بعدم رفع الضرائب على «الطبقة العاملة»، تكثر الشائعات حول زيادات محتملة في معدلات الضرائب، وتجميد الحدود الضريبية، وإصلاحات أخرى:

- ضغط ضريبي على الدخل: وفقاً للتقارير، ألغت ريفز خطط زيادة ضريبة الدخل بمقدار 2 بنس، بعد رد فعل سلبي من الأسواق، ومن المتوقع أن تركز الموازنة القادمة على تعديل الحدود الضريبية. وتحدد الحدود الضريبية المستوى الذي يبدأ عنده الفرد بدفع معدل ضريبي أعلى، وقد ظلت مجمّدة منذ عام 2021. أما إذا تم تمديد تجميد الحدود الضريبية لعام إضافي حتى 2029-2030، فقد يجمع ذلك نحو 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية، ويُعدّ التجميد «ضريبة خفية» مع ارتفاع الأجور.

- أحد المقترحات المطروحة هو خفض حد الضريبة الأعلى البالغ 50 ألفاً و270 جنيهاً إسترلينياً (انتقال من 20 إلى 40 في المائة)، وحد الضريبة الإضافي البالغ 125 ألفاً و140 جنيهاً إسترلينياً (معدل 45 في المائة).

ولن تؤثر هذه التغييرات على دافعي الضرائب في الشريحة الأساسية، لكنها ستجعل أصحاب الدخول الأعلى يدفعون المعدلات الأعلى في وقت أبكر.

- ضريبة الميراث على الهدايا: هناك شائعات حول إدخال حد أقصى لقيمة الهدايا التي يمكن تقديمها قبل الوفاة، مع تعديل محتمل لتخفيف «التدرج الضريبي» لتجنب ما يُعرف بـ«الحافة الحادة»، حيث يمكن أن يواجه المستفيدون فاتورة ضريبية كبيرة إذا تُوفي المتبرع قبل مرور سبع سنوات.

- إصلاح ضريبة المجلس المحلي: تدرس وزارة الخزانة فرض ضريبة ملكية محلية سنوية جديدة تعتمد على القيمة الحالية للعقار.

وتشمل الاقتراحات توسيع الشرائح الضريبية، أو فرض رسوم إضافية على أعلى الشرائح تذهب إلى الحكومة المركزية.

تعرض شاحنة صغيرة شاشة إلكترونية تُظهر وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز قبل إعلان موازنة الخريف يوم الأربعاء (أ.ب)

ومع اقتراب تقديم موازنة المملكة المتحدة، يزداد القلق والتوقع حول التغييرات المحتملة التي قد تؤثر على المستحقين للمعاشات، والمدخرين، ومالكي المنازل، والمستفيدين من الدعم الاجتماعي، والطاقة والنقل.

وفيما يلي ملخص لأبرز ما تم تداوله حول هذه التغييرات:

1- المعاشات التقاعدية: قد يتأثر المتقاعدون بعدة تغييرات شائعة

- تغييرات في الإعفاء الضريبي: عند دفع إسهام في المعاش، تضيف الحكومة إعفاء ضريبياً بمعدل الضريبة الأعلى للفرد. يشير المعهد البريطاني للدراسات المالية إلى أن النظام الحالي مكلف ويفيد ذوي الدخول المرتفعة أكثر. أحد الخيارات المطروحة هو الانتقال إلى معدل ثابت للجميع، بين 25 و30 في المائة، مما يزيد الدعم لذوي الدخل الأساسي ويقلل الميزة لأصحاب الدخول الأعلى.

- حد أقصى لإسهامات الرواتب: يُخطط المستشار المالي لتحديد حد أقصى للمبلغ الذي يمكن استقطاعه من الراتب بوصفه إسهاماً إضافياً في المعاش دون دفع إسهامات التأمين الوطني (NICs) عند 2000 جنيه إسترليني. حالياً، لا يوجد حد أعلى. وستخضع المبالغ التي تتجاوز هذا الحد لمعدل التأمين الوطني الكامل، وهو 8 في المائة للأجور تحت 50 ألف جنيه و2 في المائة للأجور الأعلى.

- المدخرات وحسابات الجمعية الدولية للأتمتة (آي إس إيه): من المتوقع أن يتأثر أكثر من 2.5 مليون شخص بالضرائب على مدخراتهم في السنة المالية 2025-26، مقارنة بـ647 ألفاً في 2021-2022.

وتشير الشائعات إلى تقليص الحد الأقصى السنوي للإعفاء الضريبي لحسابات النقد «آي إس إيه» من 20000 إلى 10000 جنيه إسترليني، مع احتمال العودة إلى برنامج «بريتيش آي إس إيه» يمنح 5000 جنيه إضافية للاستثمار في الأسهم البريطانية.

2- الإسكان

- إلغاء ضريبة الدمغة: تدرس الحكومة فرض ضريبة جديدة على مبيعات المنازل، لتحل محل ضريبة الدمغة على المنازل المملوكة، بحيث يدفع البائعون بدلاً من المشترين عند بيع عقارات تزيد قيمتها على 500 ألف جنيه.

- التأمين الوطني على دخل الإيجار: تدرس الحكومة تطبيق التأمين الوطني على دخل الإيجار للمالكين، ما قد يرفع نحو 2.3 مليار جنيه سنوياً. حالياً، الإيجار مُعفى إلى حد كبير.

- ضريبة العقارات الفاخرة: تتم دراسة فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية عند بيع المنازل الرئيسية الأغلى قيمة، مع تقديرات بأن الضريبة ستطول المنازل التي تزيد قيمتها على 1.5 مليون جنيه.

3- الدعم الاجتماعي

- رفع سقف الاستفادة من دعم الطفل: من المتوقع رفع الحد الأقصى لعدد الأطفال المؤهلين للحصول على دعم «يونيفرسال كريديت»، وهو ما قد يكلّف الحكومة نحو 3.4 مليار جنيه سنوياً.

- إصلاحات برنامج «موتابيليتي»: تخطط الحكومة لإصلاحات كبرى في برنامج «موتابيليتي» للسيارات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك تقليص الإعفاءات الضريبية وإزالة السيارات الفاخرة، مثل: «بي إم دبليو» و«مرسيدس».

- الطاقة: شهدت تكلفة تشغيل المنازل ارتفاعاً حاداً في السنوات الأخيرة، وقد تعهدت الحكومة بخفض فواتير الطاقة السنوية بمقدار 300 جنيه إسترليني بحلول عام 2030. وأشار وزير الطاقة إد ميليباند إلى أن الحكومة قد تنظر في خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة.

وفي حديثه لبرنامج «الأحد مع لورا كوينسبيرغ» على قناة «بي بي سي»، قال ميليباند إن الوزراء «يدرسون جميع هذه القضايا» عندما سُئل عما إذا كانت الحكومة قد تلغي المعدل الحالي البالغ 5 في المائة. وأضاف أن البلاد تواجه «أزمة في غلاء المعيشة يجب أن نتصدى لها حكومياً».

حافلات لندن تسير على طول شارع وايت هول في وستمنستر بلندن (رويترز)

4- النقل

- فرض ضريبة على سيارات الأجرة الخاصة: ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» أن الحكومة تعتزم فرض ضريبة قيمة مضافة ثابتة بنسبة 20 في المائة على جميع حجوزات تأجير السيارات الخاصة ضمن موازنة هذا العام. حالياً، لا يُطلب من معظم سائقي سيارات الأجرة الأفراد تحصيل ضريبة القيمة المضافة، لأن دخلهم أقل من عتبة 90 ألف جنيه إسترليني.

مع ذلك، تتجاوز إيرادات شركات تأجير السيارات الخاصة الكبرى، مثل: «أوبر» و«بولت»، هذا الحد. ويدور النقاش حول ما إذا كان ينبغي على هذه الشركات فرض الضريبة على الأجرة كاملةً، مما سيزيد تكاليف الركاب بشكل كبير.

ولا تزال الحكومة تراجع نتائج مشاورات أُطلقت العام الماضي حول هذا الموضوع، ولم تتخذ قراراً نهائياً بعد.

وأفادت صحيفة «التلغراف» أن ما يُسمى «ضريبة سيارات الأجرة» قد تدرّ نحو 750 مليون جنيه إسترليني سنوياً على الخزانة.

- ضريبة جديدة على المركبات الكهربائية: قد يواجه سائقو المركبات الكهربائية احتمال فرض ضريبة جديدة. ووفقاً لصحيفة «التلغراف»، تهدف الحكومة إلى إدخال هذه الضريبة لجعل النظام «أكثر عدالة لجميع السائقين».

يدفع سائقو سيارات البنزين والديزل ضريبة على الوقود، وهو ما لا يشمله سائقو المركبات الكهربائية. ومنذ أبريل (نيسان) من هذا العام، بدأت السيارات الكهربائية تُخضع لضريبة الاستهلاك، وذلك بعد تعديل أُجري في موازنة 2022.

وأفادت صحيفة «التلغراف» بأن الضريبة الجديدة ستكون عبارة عن «رسوم لكل ميل» على المركبات الكهربائية بدءاً من عام 2028، حيث قد يُفرض على سائقي المركبات الكهربائية رسوماً قدرها 3 بنسات لكل ميل، بالإضافة إلى الضرائب الأخرى على الطرق. كما سيتم فرض رسوم على سائقي السيارات الهجينة، لكن بمعدل أقل.


مقالات ذات صلة

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

الاقتصاد يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

طلبت وزارة الصناعة اليابانية من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.