إسرائيل تتصرف في جنوب لبنان «كأنه الضفة الغربية»

1200 عملية اقتحام بري خلال سنة و175 اغتيالاً... وتدريبات على احتلال كامل

دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتصرف في جنوب لبنان «كأنه الضفة الغربية»

دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب.أ)

بعد أن اعترفت القيادات الإسرائيلية وتباهت باغتيال القائد العسكري لـ«حزب الله» هيثم علي الطبطبائي، بغارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، راحت توجه رسائل تهديد تؤكد فيها أنها تنوي التصعيد أكثر قريباً.

فقد أعلنت تل أبيب عن رفع حالة الاستنفار في منظومة دفاعاتها الجوية على طول حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان، وأجرت تدريبات مفاجئة بالنيران الحية في مزارع شبعا المحتلة.

وأوحت القيادات الإسرائيلية بأن الإدارة الأميركية لن تمانع هذا التصعيد؛ «لأنها اقتنعت بأن (حزب الله) لن يسلم سلاحه بالوسائل الدبلوماسية»، وأن «إسرائيل ستتولى هذه المهمة بالقوة، وليس فقط بالاغتيالات».

وأكدت أن الجيش الإسرائيلي بات يتصرف في لبنان كما يتصرف في الضفة الغربية المحتلة، وأنه ينفذ اقتحامات يومية؛ إذ نفذ 1200 عملية اقتحام خلال السنة الماضية، منذ إعلان اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، و175 عملية اغتيال لقادة في «الحزب»، ونفذ غارات جوية ليس فقط في الجنوب اللبناني؛ بل أيضاً في البقاع والهرمل شرق لبنان. ولمحت القيادات إلى أن الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «الحزب»، ستكون مستهدفة مثلما كانت غزة.

اغتيال الطبطبائي

وقال المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن اغتيال الطبطبائي، «جاء جزءاً من التصعيد الذي قُرر؛ لأن الحكومة الإسرائيلية كانت تتوقع أن يدخل الجيش اللبناني في مواجهة مع (حزب الله) من أجل نزع سلاحه، بعد وقف إطلاق النار، لكنها أدركت لاحقاً أن مواجهة كهذه لن تحدث، وأن (حزب الله) سرّع جهوده بالتسلح ونشر عناصره في شمال نهر الليطاني وجنوبه».

وأضاف أن قرار إسرائيل استهداف مسؤول رفيع بهذه الدرجة في «حزب الله» يشير إلى أن إسرائيل «مستعدة لمواجهة مخاطر بثمن الدخول في أيام قتالية وتبادل ضربات عسكرية»، فتوازن القوى بين الجانبين ليس كما كان قبل سنة، وحسن نصر الله، الأمين العام لـ«الحزب»، الذي اغتالته إسرائيل، والقيادة العسكرية لـ«الحزب»، ليسوا موجودين، ومخزون القذائف الصاروخية تقلص، كما أن الروح القتالية لم تعد كما كانت... ورغم ذلك، فإنه لا يزال هناك احتمال لرد من جانب «حزب الله».

جانب من تشييع الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين (أ.ب)

ورجح هرئيل أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لم يكن سيصادق على اغتيال الطبطبائي «من دون دعم كامل من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالأميركيون يحاولون كثيراً الدفع بواقع جديد في لبنان، ومن الجائز أنهم يعتقدون أن تنفيذ ذلك من خلال الاغتيال سيدل على أن جدية النيات الإسرائيلية قد تخرج الاتصالات مع الحكومة اللبنانية من حالة الجمود».

جهد منهجي

وقال المختص في الشؤون الاستراتيجية بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن تصفية الطبطبائي لم تكن مجرد إشارة إلى نفاد صبر إسرائيل بسبب ازدياد قوة «حزب الله»، «بل كانت أيضاً، وربما بالدرجة الأولى، جزءاً من جهدٍ منهجي لتقويض القوة العسكرية للمنظمة وسلسلة قيادتها. فالطبطبائي هو القائد العسكري الكبير رقم (175) الذي تُقصيه إسرائيل منذ بدء الحرب قبل أكثر من عامين. وتشير الخبرة المُكتسبة إلى أن غياب أي قائد كبير ومتمرس يُقصَى، حتى لو عُيّن بديل له، يُضرّ، ولو مؤقتاً، بفاعلية الأداء العسكري للمنظمة».

دبابة إسرائيلية على الحدود مع لبنان الاثنين (رويترز)

وأكد بن يشاي أن أميركا منحت الضوء الأخضر لهذا لاغتيال، «ليس فقط تشجيعاً لإسرائيل، بل أيضاً ينبع ذلك من رغبة الرئيس ترمب في أن يُنظر إليه على أنه صانع سلام في الشرق الأوسط. فهو ومبعوثوه إلى بيروت يطالبون الآن الحكومة اللبنانية ليس فقط بأن تكون أكبر حزماً في عملية تفكيك القدرات العسكرية لـ(حزب الله)، بل أيضاً بالدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل بشأن اتفاق يُنهي القتال، وربما يُعزز السلام، أو على الأقل الهدوء، على الحدود الشمالية».

محاكمة نتنياهو

ولا يغفل المحللون الإسرائيليون الحسابات الداخلية؛ السياسية والحزبية والشخصية، لرئيس الوزراء نتنياهو في هذه التطورات. وكتب هرئيل: «حقيقةُ أن النيران مشتعلة في جبهات عدة تساعد نتنياهو في السيطرة على الخطاب العام الإسرائيلي، وهذا يمهد أيضاً الأرضية للأجواء التي ستسود هنا قبيل الانتخابات العامة، وتوفر له ذرائع كثيرة لتأجيل جلسات محاكمته الجنائية. وبإمكان رئيس الحكومة الاستمرار في القَسَم بأنه استُخلص عبر (7 أكتوبر/ تشرين الأول)، ولذلك هو يتخذ خطاً هجومياً وقتالياً. لكن في الخلاصة، يبدو أن القرارات لا تُتخذ انطلاقاً من حسابات أمنية موضوعية فقط».

توقعات الجيش

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يضع احتمالات عدة لرد «حزب الله» على اغتيال قائده العسكري، وفي مقدمتها إطلاق قذائف صاروخية من لبنان على إسرائيل، أو محاولة تسلل مقاتلين من «الحزب» إلى مواقع الجيش الإسرائيلي عند الحدود، أو أن يطلق «الحوثيون» في اليمن صواريخ باتجاه إسرائيل، أو ألا يرد «حزب الله» بتاتاً على اغتيال الطبطبائي، وفق ما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين.

وفي كل الأحوال، قرر الجيش الإسرائيلي ألا ينتظر حتى يقرر «حزب الله» الرد، بل قرر استباق الأحداث ومواصلة الغارات الجوية في لبنان بادعاء «إضعاف» «حزب الله»، وضد محاولاته ترميم نفسه عسكرياً وحتى شعبياً واجتماعياً، حيث تُقصف الجرافات التي تزيل الركام وتحاول إعادة بناء البيوت.

ويحرص الإسرائيليون على إطلاع الأميركيين بالتفصيل على كل حادث اعتداء ينفذونه في لبنان، حتى باتوا متفهمين. فعندما يمنعون إعادة البناء يقدمون ملفاً عن البلدة يظهر كيف كان «حزب الله» يستخدمها لحفر الأنفاق وتخزين السلاح.


مقالات ذات صلة

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ) p-circle

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بين نتنياهو وآيزنكوت لم يكن من بنات أفكاره، بل فكرة وُلدت في البيت الأبيض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.


هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ما من شك في أن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يفيد معسكر اليمين الحاكم؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف، وبحسب القناة 13 والقناة 12 الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. وعلى الطريق لاتخاذ القرار، أجروا لقاءات عديدة مع مسؤولين في الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية، وطلبوا استطلاعات رأي خاصة بهم، وحددوا أنهم يريدون استطلاعات عميقة. ولأن نتنياهو يعرف أن ترمب لا يجب المهزومين ويريد تأييد القادة الأقوياء فقط، أقام فريقاً خاصاً تولى مهمة إقناع الأميركيين بأن وضعه تحسن.

لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق، يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً بأن تكون حكومة التغيير أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

غير أن طرح واشنطن لمشروع «حكومة وحدة» تضم نتنياهو، ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، أظهر معسكر التغيير مفككاً ومتردداً وغير متعاون، وأغاظ ذلك ترمب على ما يبدو، ما دفعه إلى إعلان تأييده لانتخاب نتنياهو.

كيف سيستفيد نتنياهو من دعم ترمب؟

من المهم الإشارة إلى أن إعلان ترمب تأييد نتنياهو لا يفيد نتنياهو لدى سائر الجمهور، بل بالأساس في صفوف اليمين؛ فمنذ انتخاب ترمب للدورة الثانية، اختلفت آراء الإسرائيليين تجاهه وشهدت صعوداً وهبوطاً كبيرين.

ففي سنة 2024، حظي ترمب بتأييد يتراوح ما بين 60 و72 في المائة من الإسرائيليين. وفي مطلع 2025 قال 61 في المائة إنهم يرون أن ترمب رئيس أميركي مفضل في خدمة مصالح إسرائيل. لكن تحليل النتائج أظهر أن هذا الرضا يبلغ نسبة 96 في المائة باليمين، و52 في المائة بصفوف الوسط، وفقط 30 في المائة بصفوف اليسار، و32 في المائة بصفوف المواطنين العرب.

وفي مطلع سنة 2026، ارتفعت الثقة بالرئيس ترمب إلى 75 في المائة في شهر مارس (آذار). ولكن في الاستطلاعات التي نشرت صيف العام نفسه، عقب الاتفاق الذي توصلت إليه الإدارة الأميركية مع طهران، هبطت الثقة بالرئيس ترمب إلى 26 في المائة. وقال 81 في المائة من اليسار، و73 في المائة من قوى الوسط، و65 في المائة من اليمين، إن أمن إسرائيل ليس أولوية لدى ترمب.

وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن الإعلام الإسرائيلي يتعاطى مع ترمب بكثير من التشكيك وحتى السخرية، بسبب آرائه المتقلبة. وفي اليمين كانوا ينزعجون جداً من تصريحاته تجاه نتنياهو؛ ففي سنة 2025، عندما اعترض نتنياهو على خطة المفاوضات الأميركية مع إيران، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تهديدات من ترمب لنتنياهو بضرورة الخضوع للرؤية الأميركية، وقال له: «عليك أن تنضبط أنت وكل مجموعتك التي تسميها مجلساً مصغراً وحكومة، فأنتم الآن جزء من خطتي، وليس العكس».

وفي يونيو (حزيران) 2026، كشف موقع «أكسيوس» وشبكة «سي إن إن» مضمون مكالمة هاتفية صرخ فيها ترمب في وجه نتنياهو، مستخدماً عبارات حادة ونابية احتجاجاً على ضرب بيروت ومحاولة عرقلة المفاوضات الأميركية مع إيران: «أنت مجنون بالكامل»، و«لولا وجودي لكان ينتهي بك المطاف في السجن... أنا من يحمي مؤخرتك»، و«الجميع يكرهونك الآن... ويكرهون إسرائيل بسبب سياستك».

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

لذلك وبما أن نتنياهو خسر نصف قوته الانتخابية حتى الآن، (يوجد لحزبه «الليكود» اليوم 36 مقعداً في الكنيست والاستطلاعات تمنحه من 18 إلى 21 مقعداً)؛ فإن اليمين الإسرائيلي يسعد بأقوال ترمب، ويمكن أن يؤثر تأييده لنتنياهو فيهم ليعودوا «إلى البيت». لكن هذا لا يؤثر بالضرورة في أولئك الذين يحملون رأياً سلبياً في الرئيس الأميركي، وقسم منهم في اليمين وقسم أكبر في الوسط.

وفي الإعلام الإسرائيلي، الذي ينتمي بغالبيته إلى «معسكر التغيير» المعارض، ويعدّ جزءاً لا يتجزأ من أجواء الدولة العميقة، يقللون من أهمية تأييد ترمب. وتهكم بعض المحللين وقالوا إن هذا التأييد فأل سيئ؛ إذ سبق وأعلن ترمب تأييده للقائد المجري أوربان وخسر الانتخابات، ودعم بولسونارو في البرازيل وخسر الانتخابات.

ماذا يمكن أن يقدم نتنياهو مقابل دعم ترمب؟

ترتكز التحليلات العبرية لموقف ترمب المؤيد لنتنياهو، على عدد من الأهداف التي يسعى إليها الرئيس الأميركي، وتدور التوقعات حول مشاريع عدة أهمها:

أولاً: أن ترمب تلقى تعهداً من نتنياهو أن ينفذ ضربة إيران بشكل منفرد، وبدعم من بعيد من القوات الأميركية وليس بشراكة، كما حصل في يونيو الماضي.

وقد أكد ترمب هذا بنفسه؛ إذ أوضح أن نتنياهو هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الوحيد الذي يستطيع ويريد ضرب إيران، وأضاف أنه، أي ترمب، يستطيع ضرب إيران ولكنه ليس معنياً بذلك.

وثانياً: ينسجم دعم ترمب مع المشروع الأميركي لتشكيل حكومة وحدة في إسرائيل بعد الانتخابات، تضم نتنياهو وآيزنكوت، يتقاسمان فيها رئاسة الحكومة؛ فالرئيس ترمب يريد لإسرائيل حكومة قوية ذات طابع يميني يعبر عن الأكثرية السياسية الإسرائيلية لكي تتخذ قرارات مصيرية، تتعلق بتنفيذ خطته لـ«السلام».

لهذا كله، التقدير هو أن نتنياهو، بتصريح التأييد من ترمب، أعطي فرصة لتحقيق «انقلاب أكتوبر»، على طريقة الانتخابات الأميركية؛ ففي الولايات المتحدة، متبع أن يقيم كل رئيس فريقاً خاصاً يتركز عمله في إحداث تغيير عميق في نتائج الاستطلاعات لصالحه، في الشهر الأخير من المعركة الانتخابية. وبما أن الانتخابات الرئاسية هناك تجري عادة في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، تنطلق الحملة لإحداث المفاجأة في أكتوبر. وعلى نتنياهو الآن أن يثبت أنه قوي بما يكفي لإحداث هذا التغيير.

وقد ظهر نتنياهو، مساء الأحد، فور صدور تأييد ترمب، ليتكلم في شريط فيديو عبر «تلغرام»، يُظهر ما قاله الرئيس الأميركي، قال فيه: «تأملوا جيداً في كلمات الرئيس ترمب واسمعوها جيداً». وبعد ربع ساعة نشر نتنياهو مقطعاً مصوّراً آخر له موُجّهاً للإسرائيليين، قال فيه: «أطلب منكم أن تستمعوا جيداً إلى التصريحات التي أدلى بها الليلة الرئيس ترمب؛ فقد قدّم لي دعماً غير مشروط، وأوضح الأسباب التي دَفَعَته لذلك».

وأضاف: «لقد قال إننا حققنا معاً إنجازات رائعة، وسحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا عنّا الخطر الخاطف للقنابل النووية. ولكن لا تزال هناك مهمة يجب إكمالها، وقد صرّح بأنه سينجز هذا الاستكمال جنباً إلى جنب (مع نتنياهو)».

وقال: «لا يمكنني فعل ذلك مع أي شخص آخر، ولكن الشراكة بيننا التي أثمرت كل هذه الإنجازات، ستستمر معي لنقضي خلال العامين المقبلين، أو ربما قبل ذلك، على التهديد الإيراني بشكل نهائي».

صدمة في المعارضة

وقد صدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد، إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق، بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول: «بحسب فهمنا، فإن الإعلان عن دعم نتنياهو هو تعويض من ترمب لرئيس الحكومة، بعد أن رفض شنّ هجوم على إيران». وبحسبه، فقد فوجئت «كتلة التغيير» بإعلان ترمب الذي صدر مساء الأحد. وقال مصدر مقرب من آيزنكوت، إن هناك حيرة لدى «كتلة التغيير» بين التغاضي عن إعلان الرئيس الأميركي للحفاظ على علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية، أو الطرح العلني بأن «نتنياهو وعد في المقابل بتقديم تنازلات إسرائيلية، من بينها المضي قدماً في الدفع بخطة ترمب بشأن غزة، وقبول دولة فلسطينية»، على حد زعمهم.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق، قال آيزنكوت بنفسه خلال وجوده في جامعة تل أبيب، مساء الأحد: «أُكنّ تقديراً كبيراً للرئيس الأميركي، لمساهمته القيّمة في أمن دولة إسرائيل وإتمام صفقة الرهائن. وفي الوقت نفسه، فإن دولة إسرائيل دولة ديمقراطية، ولن يقرر رئيس الوزراء والحكومة إلا مواطنوها». وأضاف أن «الإدارة الأميركية ستعرف كيف تتعاون مع أي حكومة منتخبة في إسرائيل».

وقال مسؤول مقرب من حملة آيزنكوت، لوسائل إعلام عبرية، إن «نتنياهو يمكن أن يستفيد من تصريح ترمب في حالة واحدة، إذا لم ننجح نحن في كشف خيوط هذا التأييد؛ فالناخبون الإسرائيليون ليسوا أغبياء؛ فقبل أيام سئل ترمب عن ثقته بنتنياهو، وإن كان يؤيد إعادة انتخابه، فأجاب: أنا لا أثق بالسياسيين؛ فلماذا غير رأيه؟ لأن شيئاً قد حصل. لا يمكن أن يكون الأمر أن نتنياهو توسل له؛ بل إن هناك وعوداً كبيرة قطعها نتنياهو لترمب جعلته يؤيده. هذه الوعود، عندما تكشف، وستكشف، وعندما يتبين أنها تتعلق بأمن إسرائيل، فإن تصريحات ترمب سترتد إلى نحر نتنياهو وتلحق ضرراً به. لذلك علينا أن نشمر عن سواعدنا ونكشف كل شيء».