«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

تعثّر مراسم التسليم في غياب الوفد الأميركي... وإقرار بصعوبة تجاوز الخلافات

جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)
جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)
TT

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)
جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

اختتمت قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة، التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ، بعد أن قاطعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يومي المباحثات اللذين شارك فيهما قادة الاقتصادات الأغنى والأكبر نمواً في العالم.

وعدّ سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، إعلان القادة الصادر عن قمة مجموعة العشرين تأكيداً على «الالتزام المتجدّد بالتعاون متعدد الأطراف». وضغط الرئيس الذي استضاف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية، من أجل إصدار الإعلان المشترك الذي تناول قضايا عالمية ملحّة، مثل أزمة المناخ، رغم اعتراضات واشنطن. وقال رامافوزا في كلمة في ختام الاجتماعات، إن الإعلان، الذي صدر في أول أيام القمة على غير العادة، أظهر أن «الأهداف المشتركة لزعماء العالم تتجاوز خلافاتنا». بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «الاجتماع لأول مرة في القارة الأفريقية حدث بالغ الأهمية»، لكنه أضاف أن التكتل «يكافح للاتفاق على معيار مشترك بشأن الأزمات الجيوسياسية».

وبينما قاطعت الولايات المتحدة أعمال القمة، وعارضت الأرجنتين الإعلان الختامي، حظي البيان بدعم الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان وكندا. ودعا الإعلان إلى مزيد من الاهتمام الدولي بالقضايا التي تمس الدول الفقيرة، مثل الحاجة إلى دعم مالي لجهود التعافي من الكوارث المناخية، وتخفيف أعباء الديون، ودعم انتقالها نحو مصادر الطاقة الخضراء. وقال رامافوزا إن بلاده «استخدمت رئاستها لوضع أولويات أفريقيا والجنوب العالمي في قلب أجندة مجموعة العشرين».

تأثير محدود؟

روّجت جنوب أفريقيا لإعلان مجموعة العشرين باعتباره انتصاراً للقمة وللتعاون الدولي في مواجهة السياسات الحمائية، إلا أن إعلانات مجموعة العشرين ليست ملزمة، وغالباً ما يُشكك في أثرها طويل المدى.

وتأسّست مجموعة العشرين عام 1999 رداً على الأزمة المالية الآسيوية، وتضم 19 اقتصاداً غنياً وناشئاً، إضافة إلى الاتحادين الأوروبي والأفريقي. لكن فاعليتها في التعامل مع الأزمات العالمية البارزة، مثل حرب روسيا وأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، باتت موضع تساؤل.

واحتوى إعلان جوهانسبرغ، المؤلف من 122 نقطة، على إشارة واحدة فقط إلى أوكرانيا، جاءت في سياق الدعوة العامة لإنهاء الصراعات العالمية. ويبدو أن القمة لم تُحدث فرقاً في الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، رغم جلوس قادة ووفود رفيعة المستوى من مختلف الدول الأوروبية وروسيا في القاعة نفسها.

تعثّر مراسم التسليم

جرت العادة أن تُسلَّم رئاسة مجموعة العشرين في مراسم بروتوكولية عقب اختتام أعمال القمّة، غير أنّ ذلك تعذّر هذه المرة في ظل غياب أي ممثّل لواشنطن. فبعد أن أعلن الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا انتهاء القمة عبر الطرق بالمطرقة الخشبية المتعارف عليها، كان من المفترض أن يسلّمها لقائد الدولة التي ستتولى الرئاسة الدورية المقبلة. إلا أنّ أي مسؤول أميركي لم يكن حاضراً لتسلّمها.

وقال رامافوزا في كلمته الختامية: «إن مطرقة هذه القمة من مجموعة العشرين تُعلن رسمياً اختتامها وتنتقل الآن إلى الرئيس المقبل للمجموعة، وهي الولايات المتحدة، حيث سنلتقي مجدداً العام المقبل»، من دون أن يتطرّق إلى الغياب الأميركي.

وجاءت مقاطعة واشنطن للقمة على خلفية مزاعم للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن جنوب أفريقيا تمارس «اضطهاداً عنيفاً» بحق الأقلية البيضاء من الأفريكانز، وهي اتهامات تنفيها حكومة رامافوزا. ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قال البيت الأبيض إنه قرر في اللحظات الأخيرة إرسال موظف من سفارة الولايات المتحدة في بريتوريا لحضور مراسم تسليم الرئاسة، لكن جنوب أفريقيا رفضت ذلك، معتبرة أنه «إهانة» أن يسلّم الرئيس الجنوب أفريقي المطرقة لمسؤول صغير من طاقم السفارة. ونتيجة لذلك، لم يُعتمد أي وفد أميركي للمشاركة في القمة، حسب وزارة الخارجية الجنوب أفريقية.

وأعلنت جنوب أفريقيا أن مراسم التسليم ستجري لاحقاً، ربما في مقر وزارة الخارجية. وكان ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستستضيف قمة العام المقبل في ناديه للغولف في ولاية فلوريدا.

لحظة رمزية

رغم الخلافات التي شابت القمّة، فإن كثيراً من المشاركين اعتبروها لحظة رمزية مهمة لمجموعة العشرين.

صورة جماعية للقادة المشاركين في أعمال قمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 22 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

وقال ماكس لوسون، من منظمة «أوكسفام» الدولية المعنية بمكافحة الفقر: «هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تُوضع فيها حالة الطوارئ المرتبطة بعدم المساواة في قلب جدول أعمال اجتماع قادة العالم»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس»، فيما قالت رئيسة ناميبيا نيتومبو ناندي-نديتواه، التي دُعيت بلادها ذات الثلاثة ملايين نسمة مع أكثر من 20 دولة صغيرة أخرى لحضور القمة: «لا يمكن المبالغة في أهمية تناول الأولويات التنموية من منظور أفريقي».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
TT

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

قررت الجمعية الوطنية في نيجيريا، الجمعة، تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا؛ رداً على تقارير تفيد بوقوع هجمات معادية للأجانب تضمنت تدمير ممتلكات وأعمال عنف وترهيب ضد النيجيريين وغيرهم من الرعايا الأفارقة في جنوب أفريقيا، أو ما يُعرَف في نيجيريا بـ«الأفروفوبيا».

وتتصاعد في جنوب أفريقيا، منذ عدة أشهر، موجة مُعادية للمهاجرين الأجانب «زينوفوبيا»، تستهدف، بشكل أساسي، مهاجرين أفارقة سوداً، خاصة من نيجيريا وغانا وملاوي وموزمبيق وزيمبابوي. وتتحدث تقارير رسمية نيجيرية عن مقتل 98 نيجيرياً مقيماً في جنوب أفريقيا.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد وتيرة العنف، وتكرار الهجمات ضد المهاجرين الأجانب، رحّلت نيجيريا قرابة 1500 من رعاياها في جنوب أفريقيا، واستدعت السفير الجنوب أفريقي للاحتجاج، لكن الهجمات لم تتوقف في ظل غضب شعبي واسع بنيجيريا، في حين رفض مجلس النواب، في يوليو (تموز) الماضي، طلباً بقطع العلاقات الدبلوماسية مع جنوب أفريقيا، واكتفى بالإدانة.

المقاطعة التشريعية

لكن الجمعية الوطنية في نيجيريا، ممثلة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، عادت، اليوم، لتُقرر تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا، مع إصدار توجيهات بمقاطعة كل الأنشطة والفعاليات التشريعية التي تستضيفها أو تُنظمها جنوب أفريقيا حتى إشعار آخر.

وجاء القرار في بيان أصدرته قيادة الجمعية الوطنية، بتوقيع من أمينها العام كامورو أوغونلانا، ونشرته وكالة الأنباء النيجيرية، حيث أكد البيان أن القرار يعكس «القلق البالغ الذي يُساور الجمعية الوطنية إزاء سلامة وكرامة ورفاهية المواطنين النيجيريين في الخارج».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وأضاف البيان: «تدعو الجمعية الوطنية حكومة جمهورية جنوب أفريقيا إلى اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لحماية النيجيريين وغيرهم من الرعايا الأفارقة، ومنع وقوع مزيد من الهجمات»، كما دعا إلى «إجراء تحقيقات شاملة في الحوادث المبلَّغ عنها، واعتقال الجُناة المشتبَه بهم، ومحاكمة المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد البيان أن قرارات تعليق زيارات جنوب أفريقيا ومقاطعتها «ستظل سارية المفعول حتى إشعار آخر»، مؤكداً أن هذه القرارات «قد تخضع للمراجعة من قِبل قيادة الجمعية الوطنية، متى ما اقتضت الظروف ذلك».

ويقتصر القرار الحالي على النطاقين التشريعي والبرلماني، ولا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين تمثلان أكبر اقتصادات القارة الأفريقية، ولكن تربطهما علاقات تاريخية قوية، حيث إن نيجيريا دعّمت نضال جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري.

لكن مع تصاعد الأحداث، وازدياد استهداف المهاجرين النيجيريين والأفارقة، قد تتوتر العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل ازدياد الشحن الشعبي، بسبب ما يجري تداوله من صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُوثّق أعمال العنف ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

تاريخ من الكراهية

وتتحدث التقارير عن موجات متجددة من العنف ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا، أشهرها وقع في عام 2008 حين قتل أكثر من 60 مهاجراً أفريقياً ونزح عشرات الآلاف منهم، ثم تجددت أعمال العنف في عاميْ 2015 و2019، مع وقوع هجمات على محلات وأحياء يسكنها أفارقة.

لكن الموجة الأعنف اندلعت، أواخر مارس (آذار) الماضي، حين بدأت احتجاجات نظّمتها جماعات مثل «أوبريشن دودولا» و«مارش آند مارش»، طالبت فيها بترحيل المهاجرين غير النظاميين، وحددت مهلة تنتهي 30 يونيو (حزيران) لمغادرتهم.

وسرعان ما تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف نُهبت فيها محلات، وأُحرقت منازل، كما سُجلت حوادث ضرب وقتل شملت مهاجرين يحملون وثائق إقامة قانونية، ما أرغم عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة على مغادرة جنوب أفريقيا.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

في غضون ذلك، تقول الجماعات المناهضة للهجرة إن حملتها تستهدف غير النظاميين وحدهم، بسبب البطالة والجريمة والضغط على الخدمات العامة، وتنفي أنها عنصرية، إلا أن منظمات حقوقية ومحاكم جنوب أفريقية وصفت بعض أنشطة هذه الجماعات بأنها تقوم على الترهيب وخطاب الكراهية، وصدر حكمٌ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ضد بعض هذه الجماعات ويمنع بعض أنشطتها.

من جانبها، أدانت السلطات الجنوب أفريقية العنف رسمياً ونفذت عمليات ترحيل، لكن نيجيريا ودول أخرى اتهمتها بالتقصير في الحماية والملاحقة.


الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 26 طالباً على الأقل في حريق بمدرستين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

أفادت الحكومة الإقليمية بمقتل 26 طالباً على الأقل، وإصابة العشرات، في مدينة بوكافو، شرق الكونغو، جراء حريق اندلع اليوم (الخميس) في مدرستين متجاورتين.

وقالت حكومة ساوث كيفو الإقليمية، في بيان، إن 19 فتاة و7 صبية لقوا حتفهم، مشيرة إلى أن حصيلة القتلى مرشحة للزيادة. وأعلن لورانس كانيوكا، المتحدث باسم حركة «إم 23» المسلحة، التي تسيطر على مدينة بوكافو، في وقت سابق، مقتل 19 فتاة و5 فتيان، مضيفاً أن 29 شخصاً يتلقون العلاج في مرافق طبية محلية.

وقال مسؤول الحي المحلي، موسى لوبالا، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الحريق اندلع في منزل قبل أن يمتد إلى مدرستين متجاورتين. وأضاف أن عدداً من الطلاب حوصروا داخل مدرسة «فوراها» الثانوية، واختنق بعضهم. وقال الممرض سيزا جان بابتيست إن مجموعة من الطلاب، بينهم فتيان وفتيات من أعمار مختلفة، من مدرسة «فوراها» الثانوية ومدرسة «أوجاما» الابتدائية، نُقلوا إلى مركز «نيامولاجيرا بي دي أو إم» الصحي وهم يرتدون زيهم المدرسي. وأشار إلى أن الطواقم الطبية واجهت صعوبة في حصر العدد الدقيق للمصابين، نظراً لكثرة أعدادهم. وذكر لوبالا أن «المخرج كان ضيقاً جداً، لذلك بدأ بعض الطلاب بالقفز من النوافذ، بينما اندفع آخرون نحو الباب. ومع محاولة الجميع شق طريقهم للخروج، سقط بعض الطلاب أرضاً وتعرضوا للدهس».

وأوضح لوبالا أن سبب الحريق غير معروف، مشيراً إلى أن الحي الذي اندلع فيه الحريق مكتظ بالسكان، وأن معظم المنازل فيه مشيدة من الخشب. وتواجه الخدمات الصحية ضغوطاً شديدة، في الوقت الذي تكافح فيه المنطقة أسوأ تفشٍ لفيروس إيبولا في التاريخ، الذي أودى بحياة أكثر من 3300 شخص، فيما تم تسجيل أكثر من 6800 حالة إصابة مؤكدة.


مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 مدنياً في هجوم لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)
عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

قُتل 11 مدنياً، على الأقل، في هجوم شنته جماعة «بوكو حرام»، الاثنين، ضد قرية صغيرة في ولاية أداماوا، الواقعة شرق نيجيريا، على الحدود مع دولة الكاميرون، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الهجمات الإرهابية، خلال الأشهر الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الهجوم الإرهابي استهدف قرية دزانغولا، الواقعة في منطقة الحكم المحلي غومبي، المتاخمة لمنطقة هونغ، بولاية أداماوا، وتعرضت منطقة هونغ، قبل أسبوع، لهجوم إرهابي قُتل فيه 10 مدنيين، على الأقل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال رئيس مجلس النواب بالولاية، ماثيا ويسلي، الثلاثاء، إن هذا الهجوم «يمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الهجمات المتكررة»، قبل أن يدعو السلطات في نيجيريا إلى «إيجاد حل دائم لمنح المجتمعات المتضررة فترة من الراحة والتقاط الأنفاس».

وقال ويسلي إن السكان المحليين لهذه المنطقة «لا يستحقون هذه الأعمال الوحشية التي تُرتكب، بشكل مستمر، في حقهم». وأضاف، مخاطباً الأهالي: «نحن نقف إلى جانبكم في هذه الأوقات العصيبة».

من جهة أخرى، قال رئيس منطقة غومبي المحلية، ماركوس إيشايا، إن الحصيلة تزيد على 12 قتيلاً، جميعهم من المدنيين، في حين أُصيب شخصان يتلقيان العلاج في المستشفى، واختُطفت سيدة واحدة، ولا يزال البحث عنها جارياً، على حد تعبيره.

لكن عدداً من السكان المحليين أكدوا أن هنالك عدداً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، حيث تُواصل فِرق الأمن تمشيط الغابات المحيطة بالمنطقة للبحث عنهم، دون تحديد العدد الدقيق لهؤلاء المختفين.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية-أ.ف.ب)

كما أكد السكان أن مُنفّذي الهجوم اقتحموا القرية، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي وأشعلوا النيران في المنازل بينما كان السكان نائمين، مما دفع الأهالي إلى الفرار نحو الغابات. وتشير الحصيلة الأولية إلى إحراق كنيسة وثلاثة منازل، ما أسفر عن خسائر مادية.

وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق نيجيريا تضرراً من الهجمات الإرهابية، بسبب قربها من غابة سامبيسا، حيث تتمركز جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وهي الغابة التي تتصارع الفصائل الإرهابية على النفوذ فيها، في حرب تدفع المجتمعات المحلية ثمنها باهظاً من الأرواح.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات بولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا-أفريكوم)

وقال مصدر عسكري نيجيري إن السلطات نشرت قوات أمنية مشتركة (جنوداً وشرطة وحراس غابات) في المنطقة لاستعادة الهدوء ومنع هجمات أخرى.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري أن قوات عملية «هادين كاي» العسكرية، المختصة في الحرب على الإرهاب، أحبطت كميناً نصَبَه مقاتلون من «بوكو حرام» على طول محور بوني غاري-بوراتاي في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وقال المتحدث باسم العملية العسكرية محمد غوني إن الهجوم الإرهابي وقع، الاثنين، أثناء قيام القوات بدورية روتينية على طول المحور الطرقي، مشيراً إلى أن القوات تصدّت للهجوم واشتبكت مع الإرهابيين، مما أجبرهم على الانسحاب من المنطقة، في حين نشرت تعزيزات لتمشيط موقع الكمين وتنفيذ عمليات إضافية في المنطقة المحيطة.

عناصر أمن بالعاصمة النيجيرية أبوجا 12 يونيو الماضي (رويترز)

ووفقاً لغوني، اكتشفت القوات وفككت عدة معسكرات مؤقتة يُعتقد أن الإرهابيين استخدموها نقاط انطلاق ومخابئ مؤقتة، وشملت المضبوطات التي جرت مصادرتها من المنطقة دراجة نارية، ودراجات هوائية، ومخزن ذخيرة، وذخائر، وقذائف صاروخية.

وأكد غوني عدم مقتل أو إصابة أي من أفراد الجيش، خلال الاشتباك، على الرغم من تعرض بعض المركبات العسكرية لأضرار، مضيفاً أن القوات واصلت مهامّها الميدانية وأنجزت العملية بنجاح، على حد تعبيره.

وتُواجه نيجيريا، منذ 2009، تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام»، قبل أن ينشق منها فصيل ليبايع تنظيم «داعش» في عام 2016. ورغم أن الجيش حقق مكاسب في مواجهة هذه التنظيمات الإهابية، لكنها لم تفقد قدرتها على شن هجمات عنيفة ودامية.