إيران: لا وساطة ولا جمود في علاقتنا مع «الوكالة الذرية»

طهران تتهم واشنطن بـ«غياب الجدية وحسن النية» في التفاوض

صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
TT

إيران: لا وساطة ولا جمود في علاقتنا مع «الوكالة الذرية»

صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن التدخلات الغربية تربك عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نافياً وجود أي جمود أو حاجة لوساطة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة «لا تظهر جدية ولا حسن نية» وأن نهجها القائم على «فرض الشروط» و«غياب الثقة» يحول دون أي حوار ذي معنى، فيما تتمسك طهران بحقوقها النووية.

ونفى بقائي وجود أي وساطة بين إيران والولايات المتحدة في الوقت الحالي. وقال: «لا حديث هنا عن وسيط أو وساطة؛ فالمسألة ترتبط بنهج الولايات المتحدة وعدم جديتها في التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «تقدر جميع الدول التي تبذل جهوداً لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».

وقال إن «الحديث عن الوساطة يبقى مسألة ثانوية»، موضحاً أن «النهج الأميركي في التفاوض يقوم، في جوهره، على فرض الشروط بدلاً من الالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي المتعارف والقائم على تبادل المصالح». وتابع: «ما دامت واشنطن متمسكة بهذا الأسلوب، فلن تتبلور مفاوضات ذات معنى، ولذلك فإن النقاش حول الوسيط أو الوساطة ليس في صلب الموضوع بل يأتي في مرتبة لاحقة».

وسئل بقائي عن شروط إيران للتفاوض، قائلاً: «يردد الأميركيون أنهم يسعون للحوار، لكن من دون الالتزام بمتطلباته تصبح المفاوضات مجرد عرض دعائي لتسويق أنفسهم كأنصار للدبلوماسية». وتابع: «إيران تعرضت لاعتداء في أثناء المسار الدبلوماسي مع واشنطن، وهذا يكشف مدى جديتهم في أمر التفاوض». وزاد: «واشنطن لم تترك أي مساحة للثقة. هذا هو المفهوم الأساسي الذي نعتمده في توضيح مواقفنا».

وتابع: «المبدأ الأهم في أي حوار هو تأمين مصالح إيران، وهذا ما نقاتل من أجله. أما الطرف المقابل فلا يؤمن بالحوار، وما دام مفهوم التفاوض لديه يعني فرض الشروط، فلن تتوفر بيئة مناسبة للمحادثات».

وقلل من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رغبة طهران في التوصل لاتفاق، قائلاً: «التجربة العملية أظهرت أن الولايات المتحدة غير جادة على الإطلاق. إمّا أنها لا تفهم معنى التفاوض، أو أن طبيعة سلوكها تجعل من التفاوض مجرد وسيلة لفرض الشروط». وأضاف: «لذلك يجب تقييم تصريحاتهم بناءً على أفعالهم، وسيتضح أنه لا جدية ولا حسن نية في هذه الادعاءات».

وعلق بقائي على حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن مؤخراً وهددت بتوسيع نطاقها بسبب تعاون طهران وروسيا. وقال: «نواجه يومياً حزم عقوبات أميركية جديدة، إنها تُلحق الضرر، لكنها لا تمس عزمنا في الدفاع عن عزتنا وحقوقنا».

وجاء حديث بقائي للصحافيين في سياق مؤتمر صحافي قبل أن يغادر مع وفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، للمشاركة في المنتدى السنوي، الاثنين، قبل أن يسافر إلى لاهاي للمشاركة في المؤتمر السنوي لحظر الأسلحة الكيميائية.

وفور وصوله إلى مسقط، أجرى عراقجي مشاورات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي.

وقال بقائي إن عراقجي «ليس لديه أي خطة لعقد جلسة خاصة من الدول الأوروبية الثلاث». لكنه أضاف: «من الطبيعي أن يعقد لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع مع بعض وزراء الخارجية والمسؤولين، ونحن بصدد الترتيب لذلك».

بقائي يتحدث في مؤتمر صحافي أسبوعي بطهران الأحد (أيسنا)

الوكالة الدولية

وانتقد بقائي إصدار قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «القرار يخالف الأعراف المعمول بها في الوكالة ومجلس الأمن، ولا يسهم في حل المشكلة بل يزيدها تعقيداً».

وأضاف: «لا وجود لأي نية حسنة خلف هذا القرار»، مضيفاً أن «محتواه يمثل وصمة عار على جبين الجهات التي صاغته ودعمت صدوره، كما أنه يتجاهل تماماً جذور الأزمة المتمثلة في الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنشآت النووية السلمية الإيرانية».

وأغلق بقائي باب الوساطة مع «الوكالة الذرية». وقال: «لسنا بحاجة إلى أي وساطة في تعاملنا مع الوكالة. ممثلنا في فيينا يقوم بدوره، ونحن نطرح مواقفنا علناً ومباشرة خلال الحوار مع مسؤولي الوكالة. وما دمنا عضواً في معاهدة عدم الانتشار، فنحن ملتزمون بتعهداتنا».

وقال إن «المشكلة بدأت عندما عمدت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما عاق التعاون الطبيعي بين إيران والوكالة».

تعليقاً على سؤال بشأن ما قاله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي حول الوساطة بين إيران والولايات المتحدة والأساس المحتمل للمفاوضات المقبلة لكسر الجمود بين الجانبين، قال بقائي: «لا وجود لأي جمود. نحن، كدولة عضو في الوكالة، لدينا مطالب، ونتوقع من مسؤولي الوكالة أن يبقوا ملتزمين بمسؤولياتهم الفنية، وألا يسمحوا للضغوط بإبعاد الوكالة عن مسارها المهني».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مجلس المحافظين الثلاثاء

وأضاف بقائي: «توصلنا إلى تفاهم مع الوكالة، ووضعنا آلية واضحة للتعاون في المرحلة التي أعقبت الاعتداء العسكري. كان من المفترض أن تشكل هذه الآلية أساساً للتعامل في الظروف الجديدة، لكن الدول الأوروبية الثلاث، تحت ضغط أميركي، حرمت الوكالة من هذه الفرصة، وأحدثت خللاً في هذا المسار من خلال تحركاتها في مجلس الأمن والوكالة».

وشدد بقائي على أن إيران «تواصل تعاونها مع الوكالة ضمن التزامات معاهدة عدم الانتشار وفي إطار قانون البرلمان».

وقال: «أعلنا بوضوح أنه في حال أقدمت الأطراف المقابلة على أي خطوة غير قانونية، فسيُعتبر اتفاق القاهرة مُلغى. إيران ستستمر في تعاونها مع الوكالة وفق التزاماتها بمعاهدة عدم الانتشار، ولكن ضمن الإطار الذي حدّده قانون البرلمان».

وتابع: «وعليه، ستستمر محادثاتنا مع الوكالة ضمن هذا الإطار، لكن لا يمكن تجاهل أن الخطوة الأوروبية التصعيدية ضد إيران كانت لها تبعات، وكان أحدها فقدان اتفاق القاهرة لاعتباره».

وأكد بقائي مجدداً أن «تفاهم القاهرة لم يعد قابلاً للتطبيق، ولم يعد صالحاً كأساس للتفاهم بين إيران والوكالة؛ لأن الأطراف المقابلة عطّلت هذا المسار الإيجابي بين الجانبين».

وأعلن عراقجي، الخميس، تخلي بلاده عن تفاهم القاهرة رسمياً ووضع الخطوة في سياق الرد على التحرك الغربي، رغم أن العديد من المسؤولين الإيرانيين تحدثوا في مناسبات مختلفة عن تخلي طهران عن التفاهم بسبب تفعيل آلية «سناب باك»، وإعادة العقوبات الأممية على طهران في بداية الشهر الماضي.

وقالت لجنة الأمن القومي البرلمانية، السبت، بعد اجتماع مشترك مع الوزارة الخارجية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إنها تعمل على بلورة رد من طهران على التحرك الأوروبي الأخير.

وشارك في الاجتماع البرلماني، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، الذي قال الأسبوع الماضي، إن طهران ستراجع علاقاتها مع «الوكالة الذرية»، موضحاً أن ما قصده إبعاد «تفاهم القاهرة» الذي بات في حكم الملغى.

وبشأن ما إذا كانت تصريحات غريب آبادي تعني انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار، قال بقائي: «لقد أعلناً بالفعل أول خطوة، وهي اعتبار اتفاق القاهرة غير صالح». وأضاف: «نأخذ في الاعتبار مجمل الظروف، ونتّخذ القرار الذي يضمن مصلحة البلاد».

وشدد على أن «القرارات المتعلقة بالملف النووي تتخذ على أعلى مستوى في الدولة، وعندما يصدر أي قرار سنكشف عن تفاصيله. ومحور أي خطوة في هذا المجال سيظل حماية مصالح وحقوق إيران بموجب معاهدة عدم الانتشار».

وعن التحذيرات الأميركية بشأن احتمال استئناف إيران للتخصيب، قال بقائي: «نحن بالتأكيد ندرس جميع الخيارات الممكنة، ونضع كل السبل المتاحة لحماية مصالحنا في الحسبان. وفرض ظروف علينا نتيجة أعمال محظورة وغير قانونية لا يعني أن إيران ستتنازل عن حقوقها».

وأضاف: «تصريح عراقجي بأن التخصيب في حالة تعليق لا يعني أننا، بسبب هذا الإجراء المفروض، سنتخلى عن هذا الحق القانوني. نحن، بصفتنا عضواً في معاهدة عدم الانتشار، مخوّلون بالاستفادة من الطاقة النووية السلمية، ومصمّمون على مواصلة هذا المسار».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.