إيران: لا وساطة ولا جمود في علاقتنا مع «الوكالة الذرية»

طهران تتهم واشنطن بـ«غياب الجدية وحسن النية» في التفاوض

صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
TT

إيران: لا وساطة ولا جمود في علاقتنا مع «الوكالة الذرية»

صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط
صورة نشرها موقع عراقجي من لقائه مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن التدخلات الغربية تربك عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نافياً وجود أي جمود أو حاجة لوساطة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة «لا تظهر جدية ولا حسن نية» وأن نهجها القائم على «فرض الشروط» و«غياب الثقة» يحول دون أي حوار ذي معنى، فيما تتمسك طهران بحقوقها النووية.

ونفى بقائي وجود أي وساطة بين إيران والولايات المتحدة في الوقت الحالي. وقال: «لا حديث هنا عن وسيط أو وساطة؛ فالمسألة ترتبط بنهج الولايات المتحدة وعدم جديتها في التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «تقدر جميع الدول التي تبذل جهوداً لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».

وقال إن «الحديث عن الوساطة يبقى مسألة ثانوية»، موضحاً أن «النهج الأميركي في التفاوض يقوم، في جوهره، على فرض الشروط بدلاً من الالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي المتعارف والقائم على تبادل المصالح». وتابع: «ما دامت واشنطن متمسكة بهذا الأسلوب، فلن تتبلور مفاوضات ذات معنى، ولذلك فإن النقاش حول الوسيط أو الوساطة ليس في صلب الموضوع بل يأتي في مرتبة لاحقة».

وسئل بقائي عن شروط إيران للتفاوض، قائلاً: «يردد الأميركيون أنهم يسعون للحوار، لكن من دون الالتزام بمتطلباته تصبح المفاوضات مجرد عرض دعائي لتسويق أنفسهم كأنصار للدبلوماسية». وتابع: «إيران تعرضت لاعتداء في أثناء المسار الدبلوماسي مع واشنطن، وهذا يكشف مدى جديتهم في أمر التفاوض». وزاد: «واشنطن لم تترك أي مساحة للثقة. هذا هو المفهوم الأساسي الذي نعتمده في توضيح مواقفنا».

وتابع: «المبدأ الأهم في أي حوار هو تأمين مصالح إيران، وهذا ما نقاتل من أجله. أما الطرف المقابل فلا يؤمن بالحوار، وما دام مفهوم التفاوض لديه يعني فرض الشروط، فلن تتوفر بيئة مناسبة للمحادثات».

وقلل من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رغبة طهران في التوصل لاتفاق، قائلاً: «التجربة العملية أظهرت أن الولايات المتحدة غير جادة على الإطلاق. إمّا أنها لا تفهم معنى التفاوض، أو أن طبيعة سلوكها تجعل من التفاوض مجرد وسيلة لفرض الشروط». وأضاف: «لذلك يجب تقييم تصريحاتهم بناءً على أفعالهم، وسيتضح أنه لا جدية ولا حسن نية في هذه الادعاءات».

وعلق بقائي على حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن مؤخراً وهددت بتوسيع نطاقها بسبب تعاون طهران وروسيا. وقال: «نواجه يومياً حزم عقوبات أميركية جديدة، إنها تُلحق الضرر، لكنها لا تمس عزمنا في الدفاع عن عزتنا وحقوقنا».

وجاء حديث بقائي للصحافيين في سياق مؤتمر صحافي قبل أن يغادر مع وفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، للمشاركة في المنتدى السنوي، الاثنين، قبل أن يسافر إلى لاهاي للمشاركة في المؤتمر السنوي لحظر الأسلحة الكيميائية.

وفور وصوله إلى مسقط، أجرى عراقجي مشاورات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي.

وقال بقائي إن عراقجي «ليس لديه أي خطة لعقد جلسة خاصة من الدول الأوروبية الثلاث». لكنه أضاف: «من الطبيعي أن يعقد لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع مع بعض وزراء الخارجية والمسؤولين، ونحن بصدد الترتيب لذلك».

بقائي يتحدث في مؤتمر صحافي أسبوعي بطهران الأحد (أيسنا)

الوكالة الدولية

وانتقد بقائي إصدار قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «القرار يخالف الأعراف المعمول بها في الوكالة ومجلس الأمن، ولا يسهم في حل المشكلة بل يزيدها تعقيداً».

وأضاف: «لا وجود لأي نية حسنة خلف هذا القرار»، مضيفاً أن «محتواه يمثل وصمة عار على جبين الجهات التي صاغته ودعمت صدوره، كما أنه يتجاهل تماماً جذور الأزمة المتمثلة في الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنشآت النووية السلمية الإيرانية».

وأغلق بقائي باب الوساطة مع «الوكالة الذرية». وقال: «لسنا بحاجة إلى أي وساطة في تعاملنا مع الوكالة. ممثلنا في فيينا يقوم بدوره، ونحن نطرح مواقفنا علناً ومباشرة خلال الحوار مع مسؤولي الوكالة. وما دمنا عضواً في معاهدة عدم الانتشار، فنحن ملتزمون بتعهداتنا».

وقال إن «المشكلة بدأت عندما عمدت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما عاق التعاون الطبيعي بين إيران والوكالة».

تعليقاً على سؤال بشأن ما قاله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي حول الوساطة بين إيران والولايات المتحدة والأساس المحتمل للمفاوضات المقبلة لكسر الجمود بين الجانبين، قال بقائي: «لا وجود لأي جمود. نحن، كدولة عضو في الوكالة، لدينا مطالب، ونتوقع من مسؤولي الوكالة أن يبقوا ملتزمين بمسؤولياتهم الفنية، وألا يسمحوا للضغوط بإبعاد الوكالة عن مسارها المهني».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مجلس المحافظين الثلاثاء

وأضاف بقائي: «توصلنا إلى تفاهم مع الوكالة، ووضعنا آلية واضحة للتعاون في المرحلة التي أعقبت الاعتداء العسكري. كان من المفترض أن تشكل هذه الآلية أساساً للتعامل في الظروف الجديدة، لكن الدول الأوروبية الثلاث، تحت ضغط أميركي، حرمت الوكالة من هذه الفرصة، وأحدثت خللاً في هذا المسار من خلال تحركاتها في مجلس الأمن والوكالة».

وشدد بقائي على أن إيران «تواصل تعاونها مع الوكالة ضمن التزامات معاهدة عدم الانتشار وفي إطار قانون البرلمان».

وقال: «أعلنا بوضوح أنه في حال أقدمت الأطراف المقابلة على أي خطوة غير قانونية، فسيُعتبر اتفاق القاهرة مُلغى. إيران ستستمر في تعاونها مع الوكالة وفق التزاماتها بمعاهدة عدم الانتشار، ولكن ضمن الإطار الذي حدّده قانون البرلمان».

وتابع: «وعليه، ستستمر محادثاتنا مع الوكالة ضمن هذا الإطار، لكن لا يمكن تجاهل أن الخطوة الأوروبية التصعيدية ضد إيران كانت لها تبعات، وكان أحدها فقدان اتفاق القاهرة لاعتباره».

وأكد بقائي مجدداً أن «تفاهم القاهرة لم يعد قابلاً للتطبيق، ولم يعد صالحاً كأساس للتفاهم بين إيران والوكالة؛ لأن الأطراف المقابلة عطّلت هذا المسار الإيجابي بين الجانبين».

وأعلن عراقجي، الخميس، تخلي بلاده عن تفاهم القاهرة رسمياً ووضع الخطوة في سياق الرد على التحرك الغربي، رغم أن العديد من المسؤولين الإيرانيين تحدثوا في مناسبات مختلفة عن تخلي طهران عن التفاهم بسبب تفعيل آلية «سناب باك»، وإعادة العقوبات الأممية على طهران في بداية الشهر الماضي.

وقالت لجنة الأمن القومي البرلمانية، السبت، بعد اجتماع مشترك مع الوزارة الخارجية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إنها تعمل على بلورة رد من طهران على التحرك الأوروبي الأخير.

وشارك في الاجتماع البرلماني، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، الذي قال الأسبوع الماضي، إن طهران ستراجع علاقاتها مع «الوكالة الذرية»، موضحاً أن ما قصده إبعاد «تفاهم القاهرة» الذي بات في حكم الملغى.

وبشأن ما إذا كانت تصريحات غريب آبادي تعني انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار، قال بقائي: «لقد أعلناً بالفعل أول خطوة، وهي اعتبار اتفاق القاهرة غير صالح». وأضاف: «نأخذ في الاعتبار مجمل الظروف، ونتّخذ القرار الذي يضمن مصلحة البلاد».

وشدد على أن «القرارات المتعلقة بالملف النووي تتخذ على أعلى مستوى في الدولة، وعندما يصدر أي قرار سنكشف عن تفاصيله. ومحور أي خطوة في هذا المجال سيظل حماية مصالح وحقوق إيران بموجب معاهدة عدم الانتشار».

وعن التحذيرات الأميركية بشأن احتمال استئناف إيران للتخصيب، قال بقائي: «نحن بالتأكيد ندرس جميع الخيارات الممكنة، ونضع كل السبل المتاحة لحماية مصالحنا في الحسبان. وفرض ظروف علينا نتيجة أعمال محظورة وغير قانونية لا يعني أن إيران ستتنازل عن حقوقها».

وأضاف: «تصريح عراقجي بأن التخصيب في حالة تعليق لا يعني أننا، بسبب هذا الإجراء المفروض، سنتخلى عن هذا الحق القانوني. نحن، بصفتنا عضواً في معاهدة عدم الانتشار، مخوّلون بالاستفادة من الطاقة النووية السلمية، ومصمّمون على مواصلة هذا المسار».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية - 1 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: نزع السلاح النووي الإيراني يمضي جيداً

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفاً أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي p-circle

التلفزيون الإيراني يقطع بث مقابلة مع قاليباف مثيراً انتقادات

قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الثلاثاء، بث مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، مما أثار انتقادات.


الضربة التي أشعلت الحرب وأنهت عهد خامنئي

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)
لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)
TT

الضربة التي أشعلت الحرب وأنهت عهد خامنئي

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)
لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

في السبت، 28 فبراير (شباط)، بدأ سكان طهران أسبوع عملهم، فيما كانوا يستعدون بقلق لاحتفالات رأس السنة الفارسية الجديدة، وشهر رمضان، في ظل جهود دبلوماسية تهدف إلى تجنُّب الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وخلال ذلك الأسبوع، ارتفعت وتيرة الحركة في محيط المنطقة المحصَّنة الواقعة بقلب العاصمة وداخلها، التي تضم مقر إقامة المرشد ومراكز عمله، بينما كانت طهران تشهد إجراءات أمنية مشددة، في أعقاب احتجاجات عامة هزَّت البلاد، في يناير (كانون الثاني).

وأشارت تقديرات غربية إلى مقتل 20 ألف شخص، يومي 8 و9 يناير، فيما تحدثت السلطات عن مقتل ألفي شخص.

وتغيَّر كل شيء فجأة، بعدما هزَّت عدة انفجارات المنطقة، وشوهد الدخان يتصاعد من محيط مجمع باستور، الذي يضم مراكز قيادية في قلب طهران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن «إسرائيل شنَّت ضربات استباقية ضد إيران».

واستمر الغموض لساعات بشأن مصير المرشد، البالغ من العمر 86 عاماً، الذي حكم إيران لنحو أربعة عقود اتسمت خصوصاً بمواجهة متواصلة مع الولايات المتحدة، بينما قمع في الداخل أصوات المعارضين.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية لتصاعد الدخان من مقر المرشد علي خامنئي بمنطقة باستور وسط طهران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

وفي تلك الليلة، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لقد مات خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرّاً في التاريخ»، مؤكداً أنه «لم يكن قادراً على تجنُّب أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبُّع المتطورة للغاية التي نملكها».

في البداية، أصرَّ المسؤولون الإيرانيون على أن خامنئي نجا من الهجوم. لكن، في صباح الأول من مارس (آذار)، أعلن مذيع على التلفزيون الرسمي، بصوت يرتجف من التأثر، مقتل المسؤول الأول في البلاد.

وأكدت السلطات تدريجياً مقتل مسؤولين كانوا يشاركون في اجتماع أمني رفيع، بينهم رئيس الأركان، عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع، عزيز نصير زاده، ورئيس مجلس الحرب، علي شمخاني، وقائد «الحرس الثوري»، محمد باكبور.

ولاحقاً، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت تتعقَّب خامنئي منذ أشهر، وعلمت أن اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقَد، صباح ذلك السبت، في مجمع باستور المحصن، بحضور المرشد وكبار المسؤولين الإيرانيين.

ونقلت هذه المعلومات الاستخباراتية إلى إسرائيل، وبعد ساعتين وخمس دقائق من إقلاع الطائرات الإسرائيلية، وفي نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمع، في توقيت غير معتاد لهذا النوع من الهجمات.

وتعليقاً على ذلك، قال ترمب، خلال قمة مجموعة السبع التي عُقِدت في فرنسا أخيراً: «لقد اعتقدوا أننا لن نصل إليهم، لأننا لا نقصف أبداً أثناء تناول الفطور، لكننا قصفنا».

ولم يكن خامنئي الوحيد الذي قُتِل في الهجوم الذي أدى إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط؛ فقد اغتيلت نخبة من الشخصيات البارزة، من بينها قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، والمستشار العسكري لخامنئي علي شمخاني، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.

ولم تسلم عائلته أيضاً؛ إذ قُتِلت ابنته، وزوجة ابنه، وزوج ابنته، وحفيدته. كما فقد ابنه مجتبى خامنئي، الذي لم يشغل أي منصب رسمي لكنه كان شخصية محورية في مكتب والده لسنوات، زوجته زهراء حداد عادل، بينما نجا هو الآخر مصاباً بجروح، وفقاً لمسؤولين إيرانيين.

وبعد أسبوع، انتُخِب مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً للمؤسسة الحاكمة خلفاً لوالده، لكنه لم يظهر إلى العلن حتى الآن. ولطالما اتخذ علي خامنئي احتياطات أمنية مشددة؛ فلم يغادر إيران قط بصفته مرشداً للنظام، ونادراً ما كانت خطاباته تُبَث مباشرة على التلفزيون أو يُعلَن عنها مسبقاً. وخلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً على إيران، في يونيو (حزيران) 2025، أفادت تقارير بأنه أقام في ملجأ.

لكن، في تحدٍّ واضح للتهديدات، لم يختفِ تماماً عن الأنظار. وفي 17 فبراير (شباط)، ألقى خطابه العام الأخير في حسينية مكتبه بطهران، حيث استقبل مجموعة من المسؤولين ووجهاء محافظة أذربيجان الشرقية، وخصوصاً مدينة تبريز، في شمال غربي البلاد، خلال لقاء تقليدي سنوي.

وقال خامنئي في ذلك الخطاب إن الولايات المتحدة تريد «ابتلاع» إيران، وحثَّ الناس على التزام الهدوء وممارسة أعمالهم «من دون أي قلق».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، أثار وجود علي خامنئي في قلب طهران في 28 فبراير، بدلاً من اختبائه في مكان آخر من البلاد الشاسعة، صدمة لدى كثيرين، نظراً إلى مخاطر هذه الخطوة، وذلك بعد ساعات من نشر تقارير أشارت إلى نقله إلى مكان سري

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر مباني متضررة في المقر الرسمي للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران - الأحد 1 مارس 2026 ( أ.ب)

«لن تصدقوا»

من جانب آخر، كشف الهجوم عن اختراق استخباراتي أميركي - إسرائيلي عميق لإيران، وعكس ضعفاً على المستوى الاستراتيجي كان قد ظهر خلال الحرب التي شنتها إسرائيل، في يونيو 2025، واغتالت خلالها شخصيات رئيسية في ضربات محددة الأهداف.

وبحسب صحيفة «فاينانشيال تايمز»، اخترقت إسرائيل قبل سنوات كاميرات مراقبة الطرق في طهران، بما في ذلك تلك المحيطة بمجمع القيادة؛ ما مكَّنها من تحديد هوية الحراس وروتينهم وتحركاتهم.

وقال ترمب في قمة مجموعة السبع إن المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية تعني أنه «إذا دخل شخص ما، وكان يحمل شارة عليها اسمه... فيمكنهم معرفة الاسم والحصول على الرقم التسلسلي».

وأضاف: «بإمكاننا رؤية الأشياء، ولن تصدقوا جودة الأشياء التي نملكها. ولهذا السبب حققنا هذا النجاح الكبير».


إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

يشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذا الأسبوع، في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم (الخميس).

وقال طاهر أندرابي للصحافيين إن «رئيس الوزراء محمد شهباز شريف سيزور إيران وتركيا بين 3 و5 يوليو (تموز)... سيتوجه أولاً إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد. وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.


قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
TT

قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)

دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.

وقال قاليباف في بيان: «أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم» تشييع خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وأضاف أنّ «نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد.

وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.

وستبدأ مراسم التشييع العامة، السبت، حيث سيُعرض جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران، الذي يستضيف صلوات الجمعة والمراسم الرسمية والتجمعات الرمزية التي تحشد لها السلطات عادة من مختلف أنحاء البلاد. كما ستُعرض جثامين أقاربه الذين قُتلوا معه.

ويتوقع المسؤولون أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيِّع؛ مما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».