مارغريت آتوود: مذكّراتٌ من نوعٍ ما

تستعرض فيها الروابط بين أحداث حياتها الخاصة وعملها الأدبي

مارغريت آتوود: مذكّراتٌ من نوعٍ ما
TT

مارغريت آتوود: مذكّراتٌ من نوعٍ ما

مارغريت آتوود: مذكّراتٌ من نوعٍ ما

أحبُّ مارغريت آتوود. أحبُّ سيرتها الأدبية وأعمالها. هي واحدةٌ ممّن ظلّت رفقتُهم لي - منذ بواكير انشغالي بالكتابة الإبداعية في مطلع ثمانينات القرن الماضي - أمراً طيّباً مكتنزاً بالثراء والمعرفة. دوماً حسبتها واحدةً من أضلاع خمسة أقمتُ عليها هيكلي المعرفي الروائي: دوستويفسكي، فيرجينيا وولف، نيكوس كازانتزاكي، هيرمان هسّه، ومعهم مارغريت آتوود. كنتُ أراها في كلّ العقود التي عرفتها أقرب لشخصية أفلاطونية الخواص في عصرنا هذا، وهذه خصيصة يتشاركها معها العمالقة الأربعة الذين ذكرتهم. هي تستحقُّ أن نصف أدبها - كما يطيبُ لي توصيفه - بِـ«الأدب الآتوودي» (Atwoodian Literature) بكلّ رؤاه المستقبلية الاستشرافية المشوبة بديستوبيا قد تكون غير مستحبّة لدى بعضنا. لكن ما العمل؟ هي ترى ما لا يراه الآخرون. أليس هذا بعضاً من وظيفة الكاتب الحقيقي؟ هي لم تنل جائزة نوبل حتى اليوم؛ لكن لنجرّبْ أن نضع قبالتها أيّاً من حملة نوبل الأدبية في العشرين سنة الماضية، أو ممّن لم ينالوها لكنّهم كُتّابٌ معترفٌ بريادتهم الأدبية وسمعتهم الطاغية. كيف تتخيلون النتيجة؟ هل سيصمد أحدٌ أمام مارغريت آتوود؟ ستطغى آتوود عليه بكلّ المقاييس.

مارغريت آتوود، الكاتبة الكندية، شخصية ريادية في الأدب المعاصر، وهي متعددة الأوجه والإمكانات. على مدى مسيرة مهنية امتدت عقوداً، لم تكتفِ آتوود بكتابة الروايات التي وَسَمَتْ حقبة كاملة؛ بل خاضت غمار الشعر والنقد الأدبي والقصة القصيرة، وحتى التأليف المسرحي والنشاط البيئي والنسوي. إنها قامة أدبية تجاوزت حدود النوع الأدبي المنفرد لتصبح رائية روائية تستشرف المخاطر الأخلاقية والاجتماعية في المستقبل، كما فعلت في روايتها الأيقونية «حكاية الجارية» (The Handmaid›s Tale).

سيكون سؤالاً يمتلك مشروعيته الكاملة لو تساءلنا: متى ستكتب آتوود سيرتها الذاتية أو مذكراتها؟ لِمَ لم تفعلْ حتى اليوم؟ لم تتغافل آتوود عن هذا التساؤل فنشرت مذكراتها يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقد سبق للصحافة العالمية أن نوّهت عن هذه المذكرات منذ بداية عام 2025؛ لكن من المفضّل قبل الغوص في مذكراتها الأخيرة أن نشير لعمل آتوود الذي يمكن اعتباره سيرتها الأدبية/الكتابية، وهو كتاب «مفاوضات مع الموتى: تأمّلات كاتبة حول الكتابة» (Negotiating with the Dead: A Writer on Writing). هذا العمل المترجم إلى العربية، الذي نشأ من سلسلة محاضرات ألقتها في جامعة كامبردج، ليس سيرة شخصية بالمعنى المتعارف عليه؛ بل هو تشريح عميق لعملية الكتابة ذاتها ولشخصية الكاتب. في هذا الكتاب، تطرح آتوود أسئلة جوهرية: لماذا يكتب الكاتب؟ وما الذي يجعله كاتباً؟ مستكشفة العلاقة الغامضة بين الكاتب وعمله، وبين العالَم الحي والعالم الموازي للأدب الذي يبقى بعد موت الكاتب، ومن هنا يأتي العنوان «مفاوضات مع الموتى»؛ أي الحوار المستمر بين الكاتب ومن سبقوه ومن سيأتون بعده. يُعدّ هذا الكتاب دليلاً فكرياً لكلّ من أراد فهم خفايا الحِرْفة الأدبية من منظور كاتبة مارست كل فنون الكتابة الأدبية.

كما ذكرتُ أعلاه، نشرت آتوود مذكّراتها التي طال انتظارُها، واختارت لها عنوان «كتاب حَيَوات: مذكرات من نوع ما» (Book of Lives: A Memoir of Sorts). لن يخفى على القارئ أنّها اختارت لمذكراتها هذا العنوان الفرعي الذكي للدلالة على عدم التزامها بالصيغة النمطية للسيرة الذاتية. جاءت هذه المذكرات الضخمة (624 صفحة) لتضيء على حياة شخصية رغبت آتوود دائماً في أن تكون أعمالها هي المثابة الأبرز فيها. أشارت آتوود نفسها إلى حذرها من كتابة المذكرات خشية أن يتوقع القرّاء حكايات عن «الإفراط في شرب الكحول، والحفلات الماجنة، والتجاوزات السلوكية الصارخة، وأن يُفرط الكاتب في معاملة نفسه على أنّه ناتج ثانوي انبثق من كومة سماد سلوكي شائن لا لشيء سوى لإضفاء نمط من الواقعية الصارخة على حياته، والإشارة إلى أنّه لن يحجب شيئاً عن قرّائه من تفاصيل حياته»، مؤكدة في الوقت ذاته أنها «لم تعش هذا النوع من الحياة». أظنُّ أنّ هذه التفصيلة مثّلت هاجساً عظيماً لدى آتوود لأنّ القارئ المواظب على قراءة يعرف أنّ هذا النمط من الإنجاز الأدبي والفكري لن يتأتّى إلا بانضباط وجَلَد وحساسية تكاد تكون مَرَضية تجاه الزمن.

اختارت آتوود لكتابها مقدّمة مع تسعة وثلاثين فصلاً. لم تتقيّد الكاتبة بترتيب كرونولوجي زمني خطّي بل أرادت بقصدية كاملة أن تكون المذكرات ترتيباً كولاجياً لمواقف ورؤى وذكريات حسب أهميتها في حياتها. أسلوب الكتابة هو الأسلوب الآتوودي المعهود في كتبها السابقة: كتابة ساخرة تتخللها رؤى فلسفية هادئة من غير تمهيدات أو استطرادات. من أمثلة هذه الكتابة الآتوودية ما ورد في المقدّمة: «بذلت دماءً وعرقاً لكتابة هذا الكتاب؛ فقد كانت الحياة أكثر اكتظاظاً بالتفاصيل من أن تُحشر فيه، ولو أنني متُّ في الخامسة والعشرين - مثل جون كيتس - لكان الكتاب أقصر -. ضحكتُ كثيراً لهذه الفكرة: هل كنتُ حينها سأكتبُ الكتاب؟». ثمّ تضيف في المقدّمة ذاتها: «المذكرات هي ما يمكنك تذكّرُهُ، وأنت تتذكر غالباً الأشياء الغبية، والكوارث، وأفعال الانتقام، وأوقات الرعب السياسي؛ لذلك كتبتُ عن تلك الأشياء لكنني لم أكتفِ بها بل أضفت أيضاً لحظات الفرح والأحداث المفاجئة، وبالطبع الكثير من الكتب».

بعد المقدّمة المثيرة تتناول آتوود طفولتها غير التقليدية في براري شمال كيبك الكندية، حيث عمل والدها كعالم حشرات، وعاشت العائلة في عزلة شبه دائمة دون كهرباء أو ماء جارٍ. هذا الانغماس في الطبيعة والبراري كان بمثابة المعلم الأعظم لآتوود، وشكّل مصدر إلهام لاهتماماتها البيئية والأدب التأمّلي الذي اشتهرت به. بعد مرحلة الطفولة تتناول آتوود في فصول عدّة سنوات التكوين الأكاديمي: انتقالها إلى الحياة المدنية، وتجربتها في الجامعة بمدينة تورنتو ثم في هارفارد، وكيف غذت بيئتها الأكاديمية والاجتماعية الأولى عملها الروائي وبخاصة في روايات مثل «عين القطة» (Cat›s Eye) التي استلهمتها من تجربة التنمر في طفولتها.

عقب التكوين الأكاديمي تتناول آتوود العلاقة بين الحياة والفن؛ إذْ تستعرض بذكاء وحسّ دعابة بالغَيْن الروابط بين أحداث حياتها الخاصة وعملها الأدبي، رافضة التفسير التبسيطي الذي يرى أعمالها سيرة ذاتية مباشرة. لا تنسى آتوود في هذا السياق أن تلقي الضوء على كيفية نشأة أفكار أعمال كبرى لها مثل «حكاية الجارية»، مستمدة أفكارها من فترات تاريخية محدّدة وقواعد اجتماعية شاخصة. تفرِدُ آتوود جزءاً مهمّاً من مذكراتها للحديث عن حياتها وعلاقتها مع غريم غيبسون: زوجها وشريكها الأدبي الراحل، كاشفة عن شراكة إبداعية وعاطفية عميقة. ينتهي حديثها عن زوجها الراحل بلمسة حزينة - لكنْ قوية - تتناول سنوات تدهوره الصحي ووفاته، مؤكّدة على ضرورة الاستمرار في العمل والحياة.

عندما يقرأ القارئ الشغوف هذه المذكّرات لا بد أن يقف عند شواخص ماثلة تكشفُ عن ثراء فكري وتجربة حياتية مكتنزة

قلتُ إنّ آتوود كاتبةٌ منغمسة عضوياً في عملها الإبداعي؛ لذا ليس غريباً أن تختصّ كثرةً من فصول كتابها لأعمالها حدّ أنّ عناوين هذه الفصول هي عناوين أعمالها المنشورة ذاتها. عندما يقرأ القارئ الشغوف هذه المذكّرات فليس بمستطاعه سوى الوقوف عند شواخص ماثلة من عبارات آتوود التي تكشفُ عن ثراء فكري وتجربة حياتية مكتنزة. لا بأس من بعض الأمثلة: عن ازدواجية شخصية الكاتب وجوهر الكتابة تكتب آتوود: «كلُّ كاتب هو على الأقل كائنان: الذي يعيش، والذي يكتب... وهما ليسا الشخص نفسه». كذلك عن الذاكرة والحقيقة تكتب آتوود: «هل ما أتذكّرُهُ هو نفس الأشياء التي حدثت بالفعل؟ الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها كتابة الحقيقة هي أن تفترض أنّ ما تكتبه لن يُقرأ أبداً... لا من قبل أي شخص آخر، ولا حتى من قبلك أنت في وقت لاحق؛ وإلا فإنك تشرعُ في تبرير نفسك» من جانب آخر بعيد عن الذاتية المكرّسة، وفي سياق بيان أهمية العصر الحالي للمرأة الكاتبة مثلها تكتب آتوود: «سألني الناس على مر السنين: إذا كان بإمكانك اختيارُ قرن آخر لتعيشي فيه؛ فأيُّ قرن ستختارين؟ أجبْت: هذا سؤال عام جداً ويتناولُ تفاصيل مفروضة علينا. هو شبيه بأسئلة من نوع: ما هو جنسك؟ ما هو عمرك؟ ما هو بلدك؟ ما هي طبقتك الاجتماعية؟ هل كنتِ تفضلين أن تكوني أميرة من النبلاء أم حفَّارة خنادق؟ لم يكن لدي أدنى شك لولا عصر الطباعة لكنت أغسل الأرضيات». لا يخلو كتاب مذكّرات آتوود من مداعبة فلسفية عُرِفت بها الكاتبة؛ فحَوْل تحدّيات الجسد والوجود تكتب قائلة: «بعد أن يفرض الجسد نفسه علينا كنرجسيٍّ أنانيٍّ فإنّ حيلته الأخيرة هي -ببساطة- أن يغيب عن المشهد!!».

كتابُ مذكّرات آتوود ليس تجميعة عشوائية للذكريات؛ بل هو احتفالٌ بمسيرة حافلة بالإنجاز، وإطلالةٌ على العقل المبدع لواحدة من أهم الروائيات في عصرنا- روائية استطاعت أن تحوّل تجاربها الشخصية، مهما كانت عادية أو استثنائية، إلى نبع إلهام أدبي عالمي.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».