مخطط «المنطقة الخضراء» في غزة... «إرباك» لجهود الوسطاء

مصر تدعو لبدء خطوات التعافي وإعادة الإعمار في القطاع

فلسطيني يراقب عناصر من حركة «الجهاد الإسلامي» وهم يبحثون عن جثث في النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يراقب عناصر من حركة «الجهاد الإسلامي» وهم يبحثون عن جثث في النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
TT

مخطط «المنطقة الخضراء» في غزة... «إرباك» لجهود الوسطاء

فلسطيني يراقب عناصر من حركة «الجهاد الإسلامي» وهم يبحثون عن جثث في النصيرات بغزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يراقب عناصر من حركة «الجهاد الإسلامي» وهم يبحثون عن جثث في النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تترقب الأنظار عقد مؤتمر إعمار كامل قطاع غزة، المقرر نهاية الشهر الحالي في القاهرة، إلا أن تسريبات أميركية تدفع نحو إعمار جزئي بمنطقة تحت سيطرة إسرائيلية في القطاع أُطلِق عليها «المنطقة الخضراء».

تلك المنطقة التي تحيي رواية إسرائيلية أُثيرت قبل أسبوع بشأن تجهيز غزة «جديدة»، وحصار أخرى «قديمة»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها «تربك جهود الوسطاء التي تريد الدفع نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل انسحابات إسرائيلية وترتيبات أمنية وإدارية بالقطاع».

وتوقعوا أن يتجاهل الوسطاء، لا سيما الوسيط المصري، تلك التسريبات، ويصرُّون على استكمال اتفاق غزة وعقد مؤتمر الإعمار الشامل للقطاع قريباً، وطلب ضغوط دولية لتحقيق ذلك.

وتمضي الولايات المتحدة قدماً في خططها لبناء مجتمعات سكنية للفلسطينيين على الجانب الإسرائيلي من الخط الفاصل بين غزة وإسرائيل، يطلق عليها مسؤولون أميركيون «المنطقة الخضراء»، حيث تستقدم فرقاً من المهندسين، وتبدأ تطهير المواقع، على أمل إبعاد المدنيين عن المناطق التي تسيطر عليها «حماس»، في ظل استبعاد نزع سلاحها قريباً، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت. وأفاد مسؤولون أميركيون للصحيفة بأن هذه التجمعات السكنية تهدف إلى توفير السكن والمدارس والمستشفيات لسكان غزة النازحين بسبب الحرب، ريثما يتسنى تنفيذ إعادة إعمار أكثر استدامة.

جاءت تلك التسريبات بعد نحو أسبوع من حديث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن أن «العملية لهدم الأنفاق التابعة لـ(حماس) في غزة تتقدم بشكل جيد»، مضيفاً: «الجيش الإسرائيلي يعمل على تدمير الأنفاق من خلال تفجيرات، أو عبر تعبئتها وضخّ الخرسانة السائلة داخلها، في كل المنطقة الخاضعة لسيطرته»، مضيفاً: «من المتوقع أن تتولى القوة متعددة الجنسيات، بقيادة الولايات المتحدة، مهمة نزع السلاح وتفكيك (حماس) في غزة القديمة».

ويستخدم المسؤولون الإسرائيليون تعبير «غزة القديمة» للإشارة إلى المنطقة التي تسيطر عليها حركة «حماس» الآن. أما غزة الجديدة فهي المنطقة التي ستجري فيها إعادة الإعمار وانتشار قوات الاستقرار الدولية، ويسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على المناطق أسفل الخط الأصفر في غزة، التي تشكل ما لا يقل عن 53 في المائة من مساحة القطاع.

ويُنتظر انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من المناطق التي يسيطر عليها لنشر قوات الاستقرار الدولية فيها وبدء إعادة الإعمار، وفق ما تشير إليه بنود المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وعيَّن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طاقماً مصغراً من 6 وزراء لإدارة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد اجتماع للمجلس، الخميس، وفق ما نقلته «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة.

وأكدت حركة «حماس»، في بيان، السبت، رفضها التام لكل محاولات حكومة نتنياهو فرض أمر واقع جديد يتعارض مع ما جرى الاتفاق عليه في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مؤكدة أن الانتهاكات الإسرائيلية تضع الوسطاء والإدارة الأميركية أمام مسؤولية التصدي لمحاولات تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.

ويرى الأمين العام لـ«مركز الفارابى للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور مختار غباشي، أن كل تلك التسميات ما هي إلا إرباك وتشتيت لجهود الوسطاء، التي تريد الدفع نحو المرحلة الثانية، بينما إسرائيل، وبدعم أميركي، تريد ألا يتم ذلك، لافتاً إلى أن هذه المناطق التي تقع تحت سيطرة إسرائيل، عنوانها الرئيسي الإعمار الجزئي، وهذا مرفوض عربياً وفلسطينياً، وفي التفاصيل محاولة لتدمير الأنفاق وعدم الانسحاب التدريجي، ووضع ألغام جديدة أمام الاتفاق.

فتاة فلسطينية تحمل ألعابها وسط أنقاض مبنى مدمر تابع لوزارة الأوقاف كان يؤوي نازحين في حي الزيتون (أ.ف.ب)

وكذلك أشار المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إلى أن إسرائيل تريد بتلك المخططات وتشكيل لجان عدوانية للمرحلة الثانية تضم في عضويتها متطرفين، تعطيل الاتفاق، مؤكداً أن قضية إعمار منطقة دون أخرى بالقطاع سابقة لأوانها، لكنها تُطرَح لإرباك وتشتيت جهود الوسطاء، وتعزيز مساعي الوصاية الأميركية والإسرائيلية على القطاع.

بالمقابل، لم يعلق الوسطاء على ما يُثار بشأن إعمار مناطق في قطاع غزة، ورفضت مصر، قبل أيام، على لسان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تقسيم القطاع.

والسبت، بحث عبد العاطي مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، «أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وبدء خطوات التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، مستعرضاً الترتيبات الخاصة باستضافة مصر للمؤتمر الدولي للتعافي المبكر، وإعادة إعمار غزة، والتطلُّع إلى مشاركة المملكة المتحدة في المؤتمر، لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

فلسطينيون يستعيدون جثة من تحت أنقاض منزل مدمَّر في غارة إسرائيلية ليلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وشدَّد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بغزة، وسرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة، للاضطلاع بمسؤوليتها ومهامها».

ولا يعتقد غباشي أن الوسطاء سيتجاوبون مع تلك التحركات المشبوهة التي تستهدف اتفاق غزة، مع التمسك بالمضي فيما هو متفَق عليه من بنود تتمثل في تشكيل لجنة إدارة غزة وترتيبات أمنية وإدارية دون تقسيم للقطاع ولا تعطيل إعماره، مشيراً إلى أن مصر تبذل كل الجهود لإتمام مؤتمر الإعمار في موعده، لكن التطورات الحالية تلقي بظلال سلبية على الاتفاق كله، وليس الإعمار فقط، في ظل فقدان الثقة بإسرائيل وأميركا.

ويرى نزال أن الوسطاء، وتحديداً مصر وقطر، في حيرة من أمرهم، في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي المدعوم بهوى أميركي، وعدم استكمال مراحل الاتفاق على النحو المطلوب، مشدداً على أنه ليس أمامهم سوى التحرُّك لطلب ممارسة ضغوط دولية لإنفاذ الاتفاق ومراحله، لا سيما المرتبطة بالإعمار، باعتبارها نقطة مهمة في انسحاب إسرائيل من القطاع.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.