إيران تواجه ضغوطاً غربية: تعاون بلا تحفظ مع «الوكالة الذرية»

وثائق جديدة: طهران تسعى للحصول على تقنيات مرتبطة ببرنامج التسلح النووي

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

إيران تواجه ضغوطاً غربية: تعاون بلا تحفظ مع «الوكالة الذرية»

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

قدّمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة مشروع قرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب طهران بـ«التعاون الكامل» مع الأمم المتحدة، في خطوة متوقعة منذ أسابيع، وسط استمرار الغموض بشأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في أعقاب حرب يونيو (حزيران).

وقالت الدول الثلاث في البيان: «ينبغي على إيران أن تلتزم تماماً، ودون أي تحفظ، باتفاق الضمانات لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (...) لتقدم للوكالة، ودون أي تأخير، معلومات دقيقة» حول موادها ومنشآتها النووية، وأن تمنح الوكالة كل ما يلزم للتثبت من هذه المعلومات»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بعدما دعت «الوكالة الذرية»، الأسبوع الماضي، إيران للسماح لها بالتحقق «في أقرب وقت من مخزوناتها من اليورانيوم، وخصوصاً عالي التخصيب».

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إن هناك انقطاعاً لديها في المعلومات «المتعلقة بكميات المواد النووية المعلنة سابقاً في إيران داخل المنشآت المتضررة»، وذلك بعدما علقت طهران في يوليو (تموز) تعاونها مع الوكالة، عقب حرب استمرت 12 يوماً في يونيو.

واندلعت الحرب إثر غارات إسرائيلية مفاجئة استهدفت خصوصاً منشآت نووية إيرانية، وتخللتها ضربات أميركية ضد أهداف داخل إيران، ردّت عليها طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل.

وأضاف التقرير: «من الضروري تمكين الوكالة من التحقق من مخزونات المواد النووية المعلن عنها سابقاً في إيران في أقرب وقت ممكن... لتهدئة المخاوف وضمان التزامها باتفاق الضمانات في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا سيما فيما يتعلق باحتمال تحويل المواد المعلن عنها عن استخدامها السلمي».

وأشارت الوكالة إلى أن إيران كانت تملك، حتى تاريخ بداية الحرب، نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، بزيادة قدرها 32.3 كلغ مقارنة بـ17 مايو (أيار)، مؤكدة أنها لم تتمكن من التحقق من مستويات اليورانيوم منذ 13 يونيو.

إشراف أوسع

ووصف دبلوماسيون غربيون مشروع القرار بأنه تقني في المقام الأول، إذ يصدر تفويضاً جديداً لـ«الوكالة الذرية» لتقديم تقارير عن الأنشطة النووية الإيرانية بعد انتهاء آخر استمر عشر سنوات اعتبارا من 2015، وهو العام الذي شهد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، حسب رويترز.

ومع ذلك، لم يقتصر مشروع القرار على انتقاد إيران لضعف تعاونها والدعوة إلى حل دبلوماسي- في إشارة واضحة إلى محادثات محتملة مع الولايات المتحدة- بل تضمن مطالبة طهران بتنفيذ ما يسمى بالبروتوكول الإضافي الذي يوسع صلاحيات «الوكالة الذرية».

وكان تطبيق البروتوكول الإضافي، الذي وقعته إيران عام 2003 ولم تصادق عليه حتى الان، حجر الزاوية في اتفاق 2015 الذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية.

ويمنح البروتوكول الإضافي الوكالة رقابة أوسع على الأنشطة النووية لأي دولة، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

وانهار اتفاق 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018 خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى.

وردت إيران بالتخلي عن القيود، ومنها الإضافي.وجاء في مسودة القرار «(مجلس محافظي الوكالة) يدعو إيران إلى الالتزام الصارم بأحكام البروتوكول الإضافي الذي وقعته في 18 ديسمبر2003، وتنفيذ هذا الإجراء بالكامل دون إبطاء».

وطلبت كذلك من الوكالة تقديم تفاصيل إضافية في تقاريرها، مثل مكان تخزين مخزون إيران من اليورانيوم ومخزونها من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.

وفقدت «الوكالة الذرية» الرقابة على مخزون إيران من أجهزة الطرد المركزي عندما توقفت طهران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي في 2021.ولا تملك الوكالة حاليا سوى سلطة مراقبة أجهزة الطرد المركزي في منشآت التخصيب الإيرانية المعلنة، والتي دُمرت أو تضررت بشدة في الهجمات العسكرية الإسرائيلية والأميركية.

اتفاق الضمانات

وتُلزم المادة الثالثة من معاهدة حظر الانتشار النووي كل دولة لا تمتلك أسلحة نووية بإبرام اتفاق ضمانات شامل يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من امتثالها لالتزامها بعدم استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.

وقبل تعرض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا حاجة مدنية لإنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.

وذكرت تقارير غربية أن إيران سرّعت وتيرة البناء في موقع نووي سري تحت الأرض يسمى «جبل الفأس» أو «كوه كولانغ»، بالقرب من منشأة نطنز.

وقال غروسي، نهاية الشهر الماضي، إن إيران لا تبدو حالياً منشغلة بتخصيب اليورانيوم بنشاط، إلا أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة رصدت في الآونة الأخيرة حركة متجددة في مواقعها النووية.

وقال إن «المواد النووية المخصّبة بنسبة 60 في المائة لا تزال في إيران. وهذه إحدى النقاط التي نناقشها؛ لأننا بحاجة إلى العودة إلى هناك، والتأكد من أن المواد موجودة في أماكنها، ولم يجر تحويلها إلى أي استخدام آخر. وهذا أمر مهم جداً جداً».

والأحد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ليس لدى بلاده أي منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم، وإن كلّ منشآتها تخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال عراقجي، خلال منتدى في طهران: «ليس هناك منشأة تخصيب نووي غير معلنة في إيران. كل منشآتنا تخضع لحماية الوكالة ومراقبتها». وأضاف «لا تخصيب» في الوقت الراهن؛ لأن المواقع المعنية تضررت في الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل.

وقال المندوب الدائم لإيران لدى «الوكالة الذرية» رضا نجفي، الجمعة، إن «إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ عملاً غير قانوني وغير مبرر فحسب، بل يُفضي أيضاً إلى تعقيد الوضع أكثر ويوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي».

المندوب الإيراني الدائم لدى الوكالة الذرية رضا نجفي على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا (أ.ف.ب)

وقال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، الثلاثاء، إن إيران تدرس مقترحاً روسياً - صينياً لاستئناف التعاون مع «الوكالة الذرية».

ومن جهته، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب إبراهيم عزيزي، إن أوروبا والولايات المتحدة «لن تتمكنا من تحقيق الأهداف التي عجزتا عن بلوغها عبر الضغوط السياسية في نيويورك وفي أجواء الحرب»، خلال الاجتماع المرتقب لمجلس الوكالة الذرية في فيينا.

ووجه النائب تهديدات جديدة لمدير «الوكالة الذرية»، قائلاً إن الرد الإيراني «لن تقتصر على التحذير». وأضاف أن البرلمان سيتخذ «إجراءات مناسبة» في مواجهة ما وصفه بـ«التسييس الواضح من جانب الوكالة وداعميها الغربيين». وأضاف أن «البرلمان سيتخذ إجراءات مناسبة ومبنية على المصالح والأمن الوطنيين».

وبدوره، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «في حال صدور قرار، ستنظر إيران في مراجعة علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستجري مراجعة جذرية».

اجتماعات سرية بين طهران وموسكو

في الأثناء، كشفت وثائق نشرت تفاصيلها صحيفة «فايننشال تايمز»، الأربعاء، عن أن مجموعة من العلماء والخبراء النوويين الإيرانيين عقدوا اجتماعاً سرياً ثانياً مع معهد روسي يعمل في مجال تطوير تقنيات عسكرية متقدمة، في إطار تعاون تصفه الولايات المتحدة بأنه محاولة من طهران للحصول على تقنيات حساسة قد تكون لها تطبيقات في مجال الأسلحة النووية.

وبحسب الوثائق، رتبت شركة «دماوند تك»، المرتبطة بمنظمة «سبند» لابتكار والبحوث التابعة لوزارة الدفاع، رحلة لوفد من المتخصصين في تقنيات الليزر من طهران إلى سان بطرسبورغ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث عقدوا اجتماعاً مع شركة «ليزر سيستم» الروسية الخاضعة للعقوبات الأميركية. وأظهرت بيانات السفر أن الزيارة استمرت بين 7 و11 نوفمبر 2024.

وتشير السجلات أيضاً إلى أن الوفد الإيراني لم يكن من موظفي الشركة، بل من جامعات ومراكز أبحاث مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية، بينها جامعة «مالك الأشتر» للتكنولوجيا، التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مصنفة على لائحة العقوبات الأميركية والأوروبية.

وقالت الصحيفة إن زيارة نوفمبر كانت الثانية من نوعها، بعد اجتماع سابق رتبته الشركة ذاتها بين خبراء إيرانيين ومؤسسات روسية مرتبطة بالقطاعين العسكري والاستخباراتي، وتمت الرحلتان باستخدام جوازات دبلوماسية خاصة. كما أظهرت البيانات أن باحثاً من الشركة الروسية زار طهران في فبراير (شباط) 2025، والتقى ممثلين عن «دماوند تك». وكانت الزيارة الأولى في أغسطس (آب) 2024.

وأكد خبراء دوليون في المجال النووي تحدثوا إلى «فايننشال تايمز» في أغسطس الماضي، أن طلب التريتيوم تحديداً يشير إلى أغراض تسليحية محتملة، رغم عدم وجود دليل على تسلّم هذه المواد.

وتخضع «دماوند تك» ورئيسها التنفيذي علي كالوند لعقوبات أميركية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتهمهما بالسعي للحصول على مواد مرتبطة بتطوير أجهزة نووية تفجيرية، وبـ«تسهيل سفر خبراء نوويين إيرانيين إلى روسيا».

ولم يصدر تعليق من الجانبين الروسي أو الإيراني بشأن الاجتماعات المذكورة.

ولا يزال مدى التعاون الكامل ونطاق نقل التكنولوجيا المتقدمة ذات الاستخدام المزدوج غير معروف. غير أن جيم لامسون، الباحث البارز في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، قال إن الأدلة تشير إلى أن العلماء المرتبطين بالدفاع الإيراني سعوا، العام الماضي، إلى الحصول على تقنيات ليزر وخبرات يمكن أن تساعدهم على التحقق من تصميم سلاح نووي دون إجراء اختبار نووي تفجيري.

وأسس «سبند» العالم النووي ومسؤول شؤون الأبحاث السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده عام 2011، وتعدها الولايات المتحدة الجهة المسؤولة عن أبحاث تطوير الأسلحة النووية في إيران.

وسلط الضوء على «سبند» في أبريل (نيسان) 2018، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينذاك عن وثائق حصل عليها الموساد من موقع في قلب طهران، بعد عملية معقدة. وأقر مسؤولون إيرانيون بعد سنوات بصحة تهريب الوثائق الإيرانية.

وشكلت تلك الوثائق أساس التحقيق الشائك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن أنشطة سرية قديمة في مواقع غير معلنة، وارتبطت بعمل منظمة «سبند».

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف عن دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

وكان فخري زاده، مهندس «خطة آماد» السابقة، قد اغتيل عام 2020 في عملية نُسبت إلى إسرائيل، فيما نجا مساعده فريدون عباسي دواني من محاولة اغتيال عام 2010، قبل أن يقتل في الضربات الإسرائيلية على طهران 13 يونيو.

وتقول طهران إن منظمة «سبند» تعمل في مجال الدفاع، ولا علاقة لها بالأبحاث النووية. في 2024 اعترف البرلمان الإيراني رسمياً بمنظمة «سبند»، ووضعها تحت إشراف وزارة الدفاع، مانحاً إياها صلاحيات واسعة وإعفاءً من الرقابة البرلمانية.

ولم يكن فريدون عباسي دواني، الذي كان عضواً في البرلمان السابق، المسؤول الوحيد المرتبط ببرنامج «سبند» الذي يقتل في الضربات الإسرائيلية، فقد قتل العميد رضا مظفري نیا الذي كان يشغل منصب رئيس منظمة «سبند» خلال الحرب، ولم تكشف السلطات عن ملابسات مقلته حتى الآن.

وتولى مظفري نيا هذا المنصب بعد اغتيال فخري زاده بدعم مباشر من علي خامنئي، ليصبح من أبرز الشخصيات في قيادة المشروع النووي الإيراني. ولم تكشف السلطات بعدُ عن هوية خليفته. كما أكدت السلطات مقتل سعيد برجي خبير التفجيرات ونائب مظفري نيا في منظمة «سبند».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تؤكد أنها لا تريد المماطلة في المفاوضات مع أميركا

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تؤكد أنها لا تريد المماطلة في المفاوضات مع أميركا

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تريد المماطلة في المفاوضات.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

 

 

إلى ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن متحدث باسم الخارجية الإيرانية، قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف المتحدث أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً انه لا يمكن التكهن بالقترة الزمنية التي تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

 

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

 

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.

 


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.