السجن 30 عاماً أو المؤبد بانتظار المدان بجرائم حرب في دارفور علي كوشيب

«المحكمة الجنائية الدولية» تحدد 9 ديسمبر موعداً لإصدار العقوبة

الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
TT

السجن 30 عاماً أو المؤبد بانتظار المدان بجرائم حرب في دارفور علي كوشيب

الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)

حددت «المحكمة الجنائية الدولية» 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل موعداً لإصدار العقوبة ضد السوداني علي كوشيب، الذي كانت قد أدانته بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، ويُتوقع أن تتراوح العقوبة بين 30 عاماً والمؤبد مع مصادرة الممتلكات.

وقالت «المحكمة الجنائية الدولية»، في نشرة صحافية حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إن الدائرة الابتدائية الأولى التابعة لها ستصدر الحكم بالعقوبة في قضية المدعي العام ضد السوداني علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، بجلسة علنية في «لاهاي»، حددت لها يوم 9 ديسمبر 2025، بقاعة المحكمة الأولى.

مقر «المحكمة الجنائية الدولية»... (أ.ف.ب)

وأوضحت أن قضاة المحكمة يملكون سلطة إصدار عقوبة السجن والغرامة ومصادرة العائدات والأصول المتأتية بشكل مباشر أو غير مباشر من الجرائم المرتكبة، وتبلغ العقوبة القصوى 30 عاماً، وفي الحالات الاستثنائية يجوز للمحكمة أن تفرض عقوبة السجن المؤبد على كوشيب.

وكانت المحكمة قد عقدت جلسة منفصلة لتحديد هوية كوشيب من 17 إلى 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تلقت خلالها مذكرات الأطراف والمشاركين بشأن العقوبة المحتملة، وبحثت المسائل المتعلقة بالعقوبة.

ووفقاً للنشرة، فالدائرة الابتدائية الأولى تتألف من القاضية جوانا كورنر (رئيسة)، والقاضية رين ألابيني غانسو، والقاضية ألتيا فيوليت أليكسيس ويندسور.

خلال إحدى جلسات «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (رويترز)

واستمرت محاكمة علي عبد الرحمن منذ أول جلسة عقدت في 5 أبريل (نيسان) 2022، وكانت المرافعات الختامية من 11 إلى 13 ديسمبر 2024، وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قضت الدائرة الابتدائية الأولى بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن بارتكاب 27 تهمة من «الجرائم ضد الإنسانية» و«جرائم الحرب» في دارفور.

وارتُكبت الجرائم التي أدين بها كوشيب بين أغسطس (آب) 2003 وأبريل 2004. وفي 6 نوفمبر 2025، قالت المحكمة إن هيئة الدفاع قدمت إشعاراً بالاستئناف ضد الحكم بالإدانة، وإن المحكمة ستشرع في مرحلة جبر الضرر للضحايا.

«الجنائية» والسودان

وفي مارس (آذار) 2005 أحال مجلس الأمن الدولي قضية الحرب في دارفور إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، للنظر في الانتهاكات التي ارتُكبت هناك، والتي وصفت بأنه ترقى إلى «جرائم إبادة جماعية».

وتبعاً لذلك، أصدرت المحكمة 6 مذكرات توقيف بحق قادة سياسيين وعسكريين من حكومة الخرطوم السابقة، إضافة إلى بعض قادة الحركات المسلحة التي كانت تقاتل الحكومة ذاتها.

وتعثر تنفيذ مذكرات القبض لرفض نظام البشير التعاون، كما تعثر لاحقاً بسبب تعقيدات الوضع الانتقالي بعد سقوط حكمه في 2019، ثم زادت حرب أبريل 2023 المشهد تعقيداً، وأتاحت للمطلوبين من قادة النظام السابق الفرار من السجون، والعودة إلى ممارسة العمل السياسي العلني.

المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية» كريم خان (أ.ف.ب)

الحرب الأولى

اندلعت الحرب الأولى في دارفور عام 2003 إثر تمرد حركتَي «جيش تحرير السودان»، و«العدل والمساواة» ضد حكومة الرئيس السابق عمر البشير، تحت ذرائع التهميش الاقتصادي والسياسي لإقليم دارفور، ولمواجهتها سلحت «ميليشيات» محلية، أخذت اسم «الجنجويد»، وشنت هجمات واسعة على القرى المشتبه في دعمها التمرد.

خلفت الحرب أكثر من 300 ألف قتيل، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، ووُثقت انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري، وحرق القرى، وعرفت بأنها «جرائم إبادة جماعية»، و«تطهير عرقي»، و«جرائم حرب»، خلفت «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» وقتها.

البشير أبزر المتهمين

ويعدّ الرئيس السوداني السابق، عمر أحمد البشير، أبرز المطلوبين لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، ليكون أول رئيس دولة في سدة الحكم تُصدر «محكمة لاهاي» أمر قبض بحقّه، وقد أصدرت مذكرتين بهذا المعنى، الأخيرة كانت في مارس 2009، وتتضمن تهم «الإبادة الجماعية» و«جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب»، لكنه رفض ومساعدوه المطلوبون المثول أمام المحكمة.

بعد إطاحة حكومته، أُلقي القبض على البشير، وأُودع سجن «كوبر» وبقي فيه أكثر من عامين، وأدانته محكمة بالسجن عامين على جرائم فساد، فيما تستمر محاكمته بقضية تدبير انقلاب الإسلاميين في يونيو (حزيران) 1989 الذي أطاح الحكومة المنتخبة برئاسة الصادق المهدي.

الرئيس السابق عمر البشير في القفص خلال محاكمته بعد إطاحته عام 2019 (فيسبوك)

وأخيراً، تضاربت الأنباء بشأن وضعه بعد الحرب، وتردد أنه نقل إلى «مستشفى السلاح الطبي»، وبقي هناك إلى أن راجت أخيراً معلومات تراوحت بين إطلاق سراحه، وإبقائه تحت الحراسة المنزلية المشددة، إلى ظهوره العلني في متنزه ببلدة مروي.

أما وزير الدولة بوزارة الداخلية وقتها رئيس حزب «المؤتمر الوطني» حالياً، أحمد محمد هارون، فيواجه 42 تهمة تتعلق بالقتل، والترحيل القسري، والاغتصاب، والتعذيب.

فرّ هارون من السجن في أبريل 2023 مع اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، وعاد للظهور السياسي العلني، وأُعلن رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم السابق في 2024.

وزير الدولة بوزارة الداخلية السابق رئيس حزب «المؤتمر الوطني» الحالي أحمد محمد هارون (فيسبوك)

ويواجه عبد الرحيم محمد حسين، وزير الدفاع الأسبق المقرب جداً من البشير، 13 تهمة بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، وظل معتقلاً في سجن «كوبر» إلى أن أُعلن إطلاق سراحه، دون تحديد مكان إقامته الحالي.

وكان كوشيب، الذي كان يعرف باسم «زعيم الجنجويد»، قد سلم نفسه للمحكمة في أفريقيا الوسطى خلال يونيو (حزيران) 2020، وراج وقتها أن هناك جهات في الحكومة السابقة تنوي التخلص منه، لكن المحكمة لم تعلن عن أسباب تسليمه نفسه طوعاً.

متمردون متهمون

كما سلم القيادي السابق في حركات التمرد، بحر إدريس أبو قردة، نفسه إلى «المحكمة الجنائية الدولية» التي اتهمته بارتكاب «جرائم حرب» في هجوم على قوات حفظ السلام الأفريقية عام 2007، ثم أسقطت عنه التهم، وعاد وصالح حكومة البشير التي عينته وزيراً للصحة.

أطفال نازحون من الفاشر بمخيم في بلدة طويلة بإقليم دارفور (أ.ب)

كما اتهمت المحكمة عبد الله باندا، القيادي في «حركة العدل والمساواة» السودانية، ومحمد صالح جربو، بالمشاركة في الهجوم على بلدة حسكنيتة بجنوب دارفور عام 2007، لكن الأخير لقي مصرعه بمعارك في دارفور عام 2013 فأسقطت قضيته.

لكن باندا ظل مختفياً، إلى أن عاد اسمه للظهور أخيراً بمشاركته في القتال إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع»، وأفادت مصادر متطابقة بأنه أصيب خلال المعارك الأخيرة، ولا يزال الادعاء الدولي يطالب بمثوله.

وتمثل العقوبة المتوقعة على كوشيب أول إدانة أو تبرئة في ملف دارفور الذي ظل مطوياً منذ 20 عاماً، وينتظر أن تشكل ضغطاً غير مسبوق على السلطات السودانية لتسليم البشير وهارون وحسين إلى «الجنائية الدولية».


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».