«التنفيذ بحقنة سم»... ماذا نعرف عن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

بن غفير هاجم معارضيه من النواب العرب وتعهد بأن يطول البرغوثي

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التنفيذ بحقنة سم»... ماذا نعرف عن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
أسير فلسطيني من المحررين لدى وصوله إلى المركز الثقافي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، والتي تبيّن أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته.

ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل وحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم للقتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية كهذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، طرحت حركات حقوقية عدة موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، وأكدت أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.

وكانت لجنة الأمن القومي البرلمانية قد التأمت، الأربعاء، للبحث في تفاصيل القانون بغرض تسريع إقراره والتمهيد لرفعه إلى الهيئة العامة للكنيست والتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وتم في بداية الجلسة توزيع وثيقة داخلية على أعضاء اللجنة توضّح الأسس التي سيستند إليها التشريع، وتقول الوثيقة إن معدّي القانون يطرحونه باعتباره «قانوناً أخلاقياً لا مثيل له بالنسبة لشعب إسرائيل في أرضه»، وتزعم أنه يحمل أهمية ردعية موجّهة «للمستقبل استناداً إلى تجربة الماضي».

قانون عنصري... وبأثر رجعي

وتشدد الوثيقة على أن القانون يجب أن يكون قابلاً للتطبيق فعلياً، وأنه «ليس إعلاناً رمزياً أو قانوناً ميتاً»، في محاولة لإضفاء طابع عملي على التشريع الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية.

وحسب الوثيقة، فإن الإعدام موجّه فقط للمتهمين الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته، وليس بقتل فلسطيني بسبب هويته؛ ما يجعله أيضاً قانوناً عنصرياً ويدخله في صدام مع المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية.

أسرى فلسطينيون بعد خروجهم من سجون إسرائيل (أ.ف.ب)

كما تنص الوثيقة على أن فرض العقوبة سيتم بأغلبية عادية في الهيئات القضائية، من دون أي سلطة تقديرية للقضاة، ومن دون إمكانية الاستئناف على نوع العقوبة أو تخفيفها عبر صفقات ادعاء أو استبدالها بعفو. وتضيف الوثيقة بنداً ينص على تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من لحظة تحوّله قراراً نهائياً؛ وذلك «لمنع أي إمكانية للتهرب من تنفيذ العقوبة»، وهو إطار زمني غير مسبوق في المحاكم الإسرائيلية. وتختتم الوثيقة بالإشارة إلى أن التنفيذ سيجري عبر مصلحة السجون التابعة لوزارة الأمن القومي بواسطة «حقنة سم»، مع التأكيد على ضرورة مواءمة التشريع مع القوانين القائمة ذات الصلة.

ويسمح القانون بالتطبيق بأثر رجعي على مئات الأسرى المعتقلين منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلال المداولات، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يأمل تمرير مشروع قانون إعدام الأسرى قبل الانتخابات القادمة.

وقاد بن غفير حملة صخب؛ إذ هاجم ورفاقه في الحزب كل من اعترض على القانون. فعندما قال ممثل «نقابة الأطباء» الإسرائيلية إن الأطباء محظور عليهم المشاركة في تنفيذ عقوبة الإعدام؛ لأنها تتعارض مع القوانين المهنية والأخلاقية للأطباء، وشدد على أن النقابة ترفض أي دور طبي في هذا السياق، هاجمه الوزير والنواب وطردوه من الجلسة.

وعندما اعترضت النائبة العربية عايدة توما سليمان على القانون ووصفته بالفاشي والعنصري، تم طردها هي الأخرى.

وقال لها الوزير: «أنتم تعارضون القانون لأنه يطول أصدقاءكم الإرهابيين أمثال مروان البرغوثي، وقد يطولكم أنتم؛ ولهذا فإنكم مرتعبون. وأنا سأضمن أن يتحقق لكم هذا الكابوس».

وطُرد من الجلسة أيضاً عضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب الديمقراطيين اليساري، الذي قال لـبن غفير: «يا وزير الدغدغة والبقلاوة. أنت رجل له سجل حافل بسفك الدماء الإسرائيلية واليهودية في الشوارع. أنت وغد».

يذكر أن القانون أُقرّ في القراءة الأولى في 10 الحالي، وحصل على تأييد 39 نائباً من حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، والصهيونية الدينية بقيادة بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وحزب أفيغدور ليبرمان من المعارضة، وصوّت ضده نواب الحزب الديني «ديجل هتوراة» (علم التوراة) وحزب الديمقراطيين والأحزاب العربية (16 نائباً).

كما تغيب عن التصويت حزبا يائير لبيد وبيني غانتس من المعارضة، وكذلك حزب «شاس» الديني، ويعني ذلك أنه كان بالإمكان إسقاط القانون لو أن المتغيبين حضروا الجلسة.

وهاجمت حركة «صوت الحاخامات لحقوق الإنسان» هذا القانون وعدّته معادياً للأخلاق والقيم اليهودية، وقالت جمعية حقوق المواطن إن القانون «وحشي وقمعي وعنصري ويتناقض مع المبادئ الأولية لحقوق الإنسان، فالإنسان قيمة عليا لا يعلو عليها شيء».


مقالات ذات صلة

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، غداة تأكيد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات «لم يسبق لها مثيل»، ربما خلال أيام.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران، وطبّقت قيوداً تجارية، وجمّدت أصولاً إيرانية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، على خلفية البرنامج النووي، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم جماعات مسلحة.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على طهران، شملت قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمال، وبدأت أيضاً فرض حصار بحري عليها.

وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أنه تم فرض عقوبات على أكثر من 1000 شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترمب الثانية.

واستهدفت أحدث الإجراءات أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني، وعدداً من شركات التأمين على الشحن، وكيانات وأفراداً يسهلون حصول طهران على الأسلحة، إلى جانب منصات لتداول الأصول الرقمية.

وأدّت هذه الإجراءات إلى تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

وفيما يلي خيارات إضافية يقول خبراء إن إدارة ترمب يمكن أن تلجأ إليها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران:

عقوبات على «أباريق الشاي»

وتُمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، نحو ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح محدودة، بل سلبية أحياناً.

وتظهر بيانات لعام 2025 من شركة «كبلر» للتحليلات أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني، وتستحوذ المصافي المستقلة على حصة كبيرة من هذه التجارة، ما يعرضها لما يُعرف بالعقوبات الثانوية التي تستهدف الكيانات التي تُساعد أطرافاً خاضعة للعقوبات الأساسية.

وأدَّت عقوبات أميركية سابقة إلى إحجام مصافٍ مستقلة أكبر حجماً عن شراء النفط الإيراني، لكن خبراء في العقوبات يقولون إن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية بسبب محدودية ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات ثانوية على كيانات أصغر حجماً مقرها الصين وهونغ كونغ، لاتهامها بتنفيذ معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

وحذّرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من احتمال تعرضهما لعقوبات ثانوية إذا تبين مرور أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تصل إلى حد إدراجهما على قائمة العقوبات.

وقال خبراء في العقوبات إن استهداف هذين البنكين، اللذين لم يكشف المسؤولون الأميركيون عن اسميهما، أو فرض إجراءات إضافية، قد يترك أثراً واسعاً على المؤسسات المالية الكبرى. لكن الخبراء حذّروا أيضاً من أن استهداف البنوك الصينية قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة.

وسعى مسؤولون في إدارة ترمب إلى خفض حدة التوتر بين واشنطن وبكين قبل اجتماع مرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام.

ويخشى هؤلاء المسؤولون أن تقلص الصين صادرات المعادن الحرجة اللازمة لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، في حين لا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة للإمدادات.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

لعبة «ضرب الخلد»

ويمكن للولايات المتحدة مواصلة استهداف أفراد وكيانات إيرانية، إلى جانب جهات في الصين ومنطقة الخليج، تُساعد طهران على الالتفاف على العقوبات وجمع إيرادات لتمويل جهودها الحربية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أخيراً عقوبات على شركات أُنشئت لتسهيل مبادلة إيرادات النفط الإيراني بالواردات.

لكن بريت إريكسون، المدير في شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» للاستشارات، قال إن مثل هذه الإجراءات تُشبه لعبة «ضرب الخلد»، ولم تنجح في تغيير سلوك إيران، إذ تنشئ طهران ببساطة كيانات جديدة لتحل محل الجهات التي تطالها العقوبات.

وتقوم لعبة «ضرب الخلد» على ظهور دمى الخلد عشوائياً من فتحات، وعلى اللاعب ضربها بمطرقة بسرعة قبل اختفائها.

وقال مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، إن بيسنت كان على الأرجح يلمح إلى تشديد تطبيق العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين ومتعهدي تحويل العملات الذين يساعدون إيران على تسديد قيمة وارداتها.

وأضاف أن فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطيران يبقى احتمالاً قائماً، بهدف إضعاف قدرة إيران على نقل التجارة، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

مروحيات «أباتشي» فوق مياه مضيق هرمز (أ.ف.ب - سنتكوم)

حصار بري

وطرح بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين احتمال فرض حصار بري على إيران، وهي خطوة تتطلب تعاون الدول المجاورة لها: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وتتمتع إدارة ترمب بدرجات متفاوتة من العلاقات الوثيقة مع جميع هذه الدول، باستثناء أفغانستان، لكن الحدود الإيرانية جبلية، ويصعب للغاية مراقبتها بصورة كاملة.

وقد يمتلك ترمب أوراق ضغط على باكستان، التي سعت أخيراً إلى الحصول على خط لمبادلة العملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة الأميركية، وعلى تركيا التي تسعى للعودة إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35».

ومن شأن فرض حصار بري زيادة الضغط على الإيرانيين، من خلال وقف واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات. لكن خبراء يقولون إن تنفيذ مثل هذه الخطوة سيكون بالغ الصعوبة، كما أنه قد لا يؤدي بالضرورة إلى اندلاع احتجاجات أو زيادة الضغوط الداخلية على السلطات.

رسوم جمركية ثانوية

وهدد ترمب مراراً بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك الرسوم.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا، تضمن أيضاً عقوبات جديدة على إيران.

ومن شأن التشريع منح ترمب صلاحيات جديدة في مجال الرسوم الجمركية، يمكن استخدامها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال مشروع القانون يحتاج إلى موافقة مجلس النواب الأميركي؛ حيث قد يواجه صعوبات بسبب مخاوف واسعة لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن الإجراءات المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية.


إيران تعدم محتجاً وسط إدانات غربية متصاعدة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيران تعدم محتجاً وسط إدانات غربية متصاعدة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

أعدمت السلطات الإيرانية، الأحد، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، بعدما أدانته محكمة إيرانية بدهس عناصر من الشرطة في مدينة كرج، وسط تصاعد الانتقادات الدولية لتنفيذ أحكام الإعدام بحق محتجين ومتهمين في قضايا أمنية.

وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ الحكم، وقالت إن صادقي أدين بتهمة «تنفيذ عمل عملياتي لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية»، كما قضت المحكمة بمصادرة ممتلكاته.

وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للمنصة الإعلامية للسلطة القضائية بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت الحكم قبل تنفيذه.

وبحسب الرواية القضائية، قاد صادقي سيارته من طراز «برايد» بسرعة باتجاه مجموعة من أفراد الشرطة قرب تقاطع «غُلزار» في مدينة كرج، غرب طهران، مساء 8 يناير، وأصاب سبعة منهم.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وأضافت «ميزان» أن الإصابات طالت الرأس والساقين واليدين والعينين، وأن أحد أفراد الشرطة بقي في غيبوبة نحو ثلاثة أشهر. وقالت إن صادقي أضرم النار في سيارته بعد الحادث وغادر المكان، قبل أن تعتقله الأجهزة الأمنية لاحقاً مستخدماً هوية مزيفة داخل مركز لعلاج الإدمان في محافظة البرز.

وبحسب «ميزان»، قال صادقي في البداية إن سيارته سرقت، قبل أن يقر خلال التحقيقات والمحاكمة بأنه قادها باتجاه أفراد الشرطة.

وقالت الوكالة إن محكمة الثورة في كرج نظرت في القضية بحضور محامٍ، وأصدرت حكم الإعدام، الذي أيدته المحكمة العليا لاحقاً.

ولم تنشر السلطات الإيرانية وثائق مستقلة تتيح التحقق من تفاصيل المحاكمة أو الأدلة التي استند إليها الحكم. ولم تتوافر معلومات مستقلة عن ظروف التحقيق أو مدى تمتع صادقي بضمانات الدفاع الكاملة.

وتثير منظمات حقوقية منذ سنوات تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة في قضايا الأمن القومي والاحتجاجات في إيران، بما في ذلك إمكان الوصول الفعلي إلى المحامين واستخدام اعترافات تقول إنها تُنتزع تحت الضغط.

احتجاجات يناير

وكان صادقي من بين المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران مطلع العام. وبدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع إلى مظاهرات مناهضة للحكومة، وبلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراءها.

وتقول منظمات حقوقية تعمل من خارج إيران إن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة ضد المحتجين، وإن عدد القتلى تجاوز الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، تسارعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا مرتبطة بالأمن القومي والتجسس والاحتجاجات.

وأعلنت السلطة القضائية خلال الأشهر الماضية تنفيذ عشرات الأحكام بحق متهمين بـ«التجسس» أو «التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى جانب أشخاص اعتقلوا خلال احتجاجات يناير.

وطالب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، مراراً، المدعين العامين بالإسراع في النظر في ملفات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات أو بعد اندلاع الحرب، وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

إدانة دولية موسعة

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن السلطات الإيرانية تستخدم الإعدام في إطار سياسة تهدف إلى بث الخوف في المجتمع.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، أُعدم ما لا يقل عن 56 شخصاً منذ 19 مارس (آذار) بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في ملفات مرتبطة بالاحتجاجات.

وحذر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام على خلفية اتهامات مماثلة، من دون احتساب المحكومين بالعقوبة في قضايا أخرى.

وقالت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، إن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام «أداة لإرهاب المجتمع وقمع الاحتجاجات».

وأضافت ساتو أن عدد الإعدامات ارتفع بصورة حادة خلال العام الماضي، وأن وتيرة التنفيذ تسارعت بعد اندلاع الحرب في فبراير.

وجاء إعدام صادقي بعد أيام من إدانة الاتحاد الأوروبي و32 دولة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص مرتبطين بالاحتجاجات في إيران.

ودعا الموقعون، وبينهم فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا وآيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا ودول من شمال أوروبا والبلطيق، طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن المعتقلين تعسفياً.

وقال البيان المشترك إن الموقعين يدينون استمرار إعدام محتجين واستخدام العقوبة بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضاف أن تطبيق عقوبة الإعدام لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره»، مطالباً السلطات الإيرانية باتخاذ إجراءات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، والاستماع إلى مطالب الإيرانيين المطالبين بالتغيير.

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن يرتفع عدد الدول المشاركة إلى 32.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت تنفيذ أحكام الإعدام بعد أشهر من الاحتجاجات.

وكتب على منصة «إكس» أن «النظام يواصل إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات»، داعياً إلى وقف ما سماه حملة القمع.

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ارتفاع أعداد الإعدامات

وتندرج الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات وقضايا الأمن القومي ضمن ارتفاع أوسع في تنفيذ عقوبة الإعدام داخل إيران.

وتضع منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة.

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» إن السلطات الإيرانية نفذت ما لا يقل عن 1639 حكماً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وفي نفس السياق، قالت منظمة العفو الدولية إن عدد الإعدامات في إيران خلال العام الماضي تجاوز 2150 حالة.

وتعزو منظمات حقوقية صعوبة الوصول إلى رقم موحد إلى محدودية المعلومات الرسمية وعدم إعلان السلطات الإيرانية جميع أحكام الإعدام المنفذة.


قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، دون زيارات إلى موانئ، وفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأميركية.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيارة تأتي وسط تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، فضلاً عن انسدادات في شبكة المياه ومشاكل في الصحة النفسية.

وأكد مسؤول أميركي أن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه أُنقذ سريعاً.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ليست غير معتادة في عمليات الانتشار الحربية، لكنهم يقرّون بأن أشهراً دون توقف في الميناء قد تُثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.

وعادةً ما ترسو حاملات الطائرات في الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطاقم فرصة للراحة وإعادة تنظيم صفوفه لعدة أيام، وهو أمر لم تتمكن «أبراهام لينكولن» من القيام به منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً من حالات الصحة النفسية جرى علاجها دون تسجيل وفيات».

كما ذكر كاو أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيدت عندما كان مستوى التهديد العملياتي مرتفعاً للغاية، وأنه تم تعديل خطط الوجبات عند عدم توفر الإمدادات، لكن لم يتم تفويت أي وجبة.

وقد لعبت الحاملة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وشاركت في الحصار الذي يفرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية. وقد أمضت أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية.

ووصف كوبر مهمة الحاملة بأنها واحدة من أكثر عمليات الانتشار العسكري كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، وقال: «مجموعة حاملة الطائرات الهجومية لينكولن تتكون من فريق قوي من الأميركيين ذوي الإنجازات العالية، يقفون شامخين بفخر هائل ومستحق بكل ما حققوه».

وفي المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن أوضاع الحاملة، محذرين من وجود «أدلة متزايدة على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى درجة يمكن أن تتعرض معها سلامة الطاقم ورفاهيته للخطر».

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وانتقد هيغسيث بشدة التقارير التي تتحدث عن سوء الأوضاع، واصفاً الأمر بأنه «مُحرّف تماماً»، بينما قلل ترمب من المخاوف بشأن طول فترة انتشار الحاملة، قائلاً إن مدة انتشارها «لم تكن طويلة بما يكفي».

وتزامنت زيارة كوبر مع استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وسط توجه واشنطن إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران. وقال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه طالما نحتاج إلى ذلك».