خطة سرية للسلام وتصدع في كييف تحت القصف الروسي والفساد

تزامناً معها... زيلينسكي يزور تركيا ووزير الجيش الأميركي يزور كييف في «مهمة تقصي حقائق»

رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
TT

خطة سرية للسلام وتصدع في كييف تحت القصف الروسي والفساد

رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)
رجال إنقاذ يُخلون مبنى سكنياً في خاركيف بعد تعرضه لهجوم روسي بمُسيَّرات (رويترز)

في لحظة تبدو فيها الحرب الأوكرانية عند منعطف جديد، تتقاطع ثلاث جبهات حساسة: تحرك أميركي لإحياء مسار تفاوضي سرّي لصوغ خطة سلام، ضغوط روسية عسكرية متصاعدة، واهتزاز داخلي غير مسبوق يضرب قيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحت وطأة أكبر فضيحة فساد تشهدها البلاد منذ بدء الغزو. هذه التطورات تعيد تشكيل المشهد، وتطرح أسئلة عميقة حول قدرة الأطراف على دخول مرحلة جديدة من الحرب أو التفاوض، وحول شكل النفوذ الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)

خطة سلام أميركية جديدة!

كشف تقرير في موقع «أكسيوس» عن أن إدارة الرئيس ترمب تعمل منذ أسابيع على إعداد خطة سلام من 28 بنداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في مسار يجري «سراً» وبالتنسيق المباشر مع موسكو. ويقود الجهود المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي أمضى ثلاثة أيام من الاجتماعات المكثفة مع المبعوث الروسي كيريل ديميترييف في ميامي أواخر أكتوبر (تشرين الأول). المفارقة أن هذه اللقاءات تأتي في وقت لا تزال فيه كييف وبروكسل خارج دائرة المداولات التفصيلية، بانتظار ما ستطرحه واشنطن رسمياً.

الخطة، حسب التسريبات، تستند إلى أربعة محاور: إحلال السلام في أوكرانيا، الضمانات الأمنية، شكل الأمن الأوروبي المستقبلي، وإعادة بناء العلاقات الأميركية مع روسيا وكييف.

أهلي منطقة تيرنوبل أمام بناية تعرَّضت لقصف روسي الأربعاء (رويترز)

ورغم أن بنودها لم تُكشف بعد، فإن مصادر أميركية وروسية تؤكد أنها تتجاوز وقف النار إلى صياغة إطار أوسع يعيد تعريف الهيكل الأمني الأوروبي بأكمله.

بينما قالت السفارة الأميركية في كييف، الأربعاء، إن وفداً أميركياً برئاسة وزير الجيش دان دريسكول وصل إلى كييف في «مهمة لتقصي الحقائق» ومناقشة إنهاء الحرب الأوكرانية مع روسيا. وقالت في بيان نقلاً عن رئيس الشؤون العامة في الجيش الأميركي الكولونيل ديف بتلر: «وصل الوزير دريسكول وفريقه هذا الصباح إلى كييف نيابة عن إدارة ترمب في مهمة لتقصي الحقائق ولقاء المسؤولين الأوكرانيين ومناقشة إنهاء الحرب».

سيارات تحترق بالقرب من مبنى سكني تعرَّض لغارة روسية في خاركيف (رويترز)

ورفض الكرملين، الأربعاء، التعليق على تقارير موقع «أكسيوس».

لكن أبدت موسكو تفاؤلاً غير معتاد، حيث قال ديميتريف بوضوح خلال هذه الجولات من النقاش إنها «المرة الأولى التي نشعر فيها بأن الموقف الروسي يُسمع فعلاً». بالنسبة للكرملين، قد يشكل هذا تحولاً مقارنة بالمقاربات الغربية السابقة التي كانت تستبعد أي تعاط مباشر مع هواجس روسيا الأمنية.

في المقابل، الموقف الأوكراني لا يزال حذراً. وفي حين كان من المفترض أن يلتقي ويتكوف بالرئيس زيلينسكي في تركيا، لكن اللقاء أُجّل، واكتفت كييف بالإقرار بأن «الأميركيين يعملون على شيء ما». البيت الأبيض من جانبه يقول إن «الوقت مناسب» لطرح خطة واقعية طالما أبدى الطرفان مرونة، مشيراً إلى أن الأوروبيين بدأوا يحصلون على إحاطات حولها. هذه الدينامية تشير إلى أن واشنطن تستعد لوضع إطار تفاوضي جديد، ربما يطرح على طاولة لقاء مرتقب بين ترمب وبوتين، وإن كان موعده غير مؤكد بعد تجميد فكرة قمة بودابست.

وتطالب روسيا التي باتت تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بتنازل كييف عن أربع مناطق في جنوب البلاد وشرقها، وأن تنسحب من عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو). ترفض أوكرانيا هذه الشروط، وتطالب بانسحاب القوات الروسية، وبضمانات أمنية غربية، وهو ما تعدّه موسكو غير مقبول.

مسعف يحمل طفلاً في أثناء إخلاء المبنى السكني الذي تضرر بغارة روسية على خاركيف (رويترز)

قصف عنيف وكييف تبحث عن مخرج سياسي

بينما تدور المفاوضات خلف الكواليس، تمضي روسيا في تكثيف الضغط العسكري. في اليوم نفسه الذي وصل فيه زيلينسكي إلى تركيا لإحياء المسار التفاوضي، شنت موسكو واحداً من أعنف الهجمات منذ أشهر: 470 طائرة مسيّرة هجومية و48 صاروخاً، استهدفت البنية التحتية الأوكرانية من الطاقة إلى النقل، وصولاً إلى مبانٍ سكنية.

في تيرنوبل غرب البلاد، قُتل 20 شخصاً وأصيب العشرات، وهو تطور مقلق في منطقة كانت بمنأى نسبياً عن الهجمات الواسعة. ميدانياً، تقترب روسيا من السيطرة على مدينة باكروفسك الاستراتيجية في دونيتسك، وتحقق تقدماً متسارعاً في جنوب شرقي زابوريجيا.

الرئيس ماكرون مرحباً بالرئيس زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

زيارة زيلينسكي إلى تركيا جاءت في سياق بحث عن مخرج سياسي، في وقت تؤكد أنقرة رغبتها في إعادة إطلاق دور الوساطة الذي لعبته في السنوات الماضية. ومع ذلك، أعلن الكرملين أنه لن يشارك في هذه الجولة من المحادثات، رغم تأكيده الانفتاح على التفاوض في العموم. بالنسبة لموسكو، التقدم العسكري على الأرض يمنحها ورقة ضغط إضافية، وهي تفضّل، على ما يبدو، انتظار شكل الخطة الأميركية قبل الدخول في مسار قد يقيّد شروطها.

هذه التطورات تزيد شعور كييف بالضغط، وتمنح موسكو هامشاً تفاوضياً أوسع إذا ما بدأت مفاوضات جدية. لذلك؛ لم يتردد زيلينسكي في تجديد مطالبه للغرب: المزيد من صواريخ الدفاع الجوي، مقاتلات مزودة بقدرات موسعة، وزيادة إنتاج المسيّرات الدفاعية.

وتزامناً مع الجهود الدبلوماسية، وافقت واشنطن على صفقة بقيمة 105 ملايين دولار لتحديث منظومة «باتريوت» الأوكرانية. الصفقة تشمل تطوير القاذفات إلى نسخة قادرة على إطلاق عدد أكبر من الصواريخ، بالإضافة إلى قطع غيار وتدريب.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) يقف إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مدريد (أ.ف.ب)

الصفقة ليست مجرد دعم عسكري تقني؛ بل تعكس تحولاً في السياسة الأميركية. فالرئيس ترمب كان قد انتقد المساعدات العسكرية لكييف التي بلغت 67 مليار دولار منذ الغزو الروسي، مؤكداً أنه لا يريد «شيكات مفتوحة». لذلك؛ ستدفع أوكرانيا التكلفة بنفسها، في مؤشر إلى أن الدعم سيستمر، لكن ضمن شروط جديدة.

بالنسبة لواشنطن، تحديث «باتريوت» خطوة ضرورية لحماية الأجواء الأوكرانية في ظل التصعيد الروسي، ولتعزيز موقف كييف في أي مفاوضات محتملة. أما بالنسبة لزيلينسكي، فهو يدرك أن الحفاظ على الغطاء الأميركي، حتى بشروط أكثر صرامة، يبقى مسألة وجودية.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقّعان في باريس الثلاثاء «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات «رافال» المقاتلة (رويترز)

أكدت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن أوكرانيا تستخدم صواريخ «أتاكمز» أميركية الصنع مجددا لضرب أهداف في المناطق النائية بروسيا، وهذه المرة في منطقة فورونيج. وكانت هيئة الأركان العامة الأوكرانية قد أعلنت سابقا استخدام صواريخ «أتاكمز» طويلة المدى. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه تم تدمير أربعة صواريخ «أتاكمز»، وسقط حطام الصواريخ على سقف مركز لرعاية كبار السن ودار أيتام وأحد الممتلكات الخاصة.

وكانت كييف قد أعلنت، الثلاثاء، أنها استهدفت منشآت عسكرية في الأراضي النائية الروسية، من دون تقديم تفاصيل. ووفقاً لتقارير إعلامية، توجد قاعدة جوية عسكرية في فورونيج، تنطلق منها مقاتلات روسية من طراز «سو - 34» لشن هجمات على أوكرانيا. مع ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إن كييف استخدمت الصواريخ الأميركية للهجوم على أهداف مدنية.

زلزال سياسي في كييف

لكن في الوقت الأكثر حساسية بالنسبة لزيلينسكي، انفجرت فضيحة فساد ضخمة داخل قطاع الطاقة النووية، تورط فيها مقربون من الرئيس، بينهم شريك سابق له في الأعمال. التحقيقات التي تقودها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كشفت عن شبكة اختلست أكثر من 100 مليون دولار عبر عقود مريبة. تسجيلات صوتية وتفاصيل حول تحويل الأموال إلى الخارج تُنشر يومياً؛ ما يفاقم غضب الشارع.

الفضيحة أعادت الحياة إلى المعارضة السياسية، التي كانت خامدة منذ بداية الغزو. حزب الرئيس السابق بيترو بوروشينكو تحدث عن «مال دم»، واتهم حكومة زيلينسكي بأنها «غير كفؤة وفاسدة». نواب من الحزب نفسه بدأوا بحث توقيع لعقد جلسة حجب ثقة عن الحكومة، بينما يطالب بعضهم باستقالة مدير مكتب الرئيس أندري يرماك، الرجل الأقوى في الدائرة الضيقة حول زيلينسكي.

جندي أوكراني يظهر في مدينة كوستيانتينيفكا بالخطوط الأمامية بمنطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

البرلمان الأوكراني، الذي كان يعمل بنوع من الإجماع الوطني منذ سنوات، بات الآن مهدداً بانشقاقات قد تفقد زيلينسكي الغالبية، وتعرقل تمرير قوانين عاجلة مرتبطة بالجهد الحربي. وقد تأجل بالفعل التصويت على الموازنة الجديدة وسط صراع سياسي متصاعد.

وبانخفاض شعبيته من 90 في المائة بعد بداية الغزو إلى نحو 50 في المائة اليوم، يدخل زيلينسكي مرحلة من الاهتزاز الداخلي قد تكون الأخطر منذ وصوله إلى السلطة. وفي ظل استمرار حالة الحرب وتعليق الانتخابات، لا يمكن للمعارضة الإطاحة به ديمقراطياً، لكنها تستطيع إضعافه بشدة داخل مؤسسات الدولة؛ ما قد ينعكس على وحدة الجبهة الداخلية والموقف التفاوضي مع روسيا.

في المحصلة، تبدو الساحة الأوكرانية على أبواب مرحلة مختلفة. خطة ترمب ليست مجرد مبادرة سلام، بل محاولة لإعادة صياغة التوازنات في أوروبا والعلاقة مع روسيا. وبينما يرتفع الدخان في سماء تيرنوبل وتتسارع التحقيقات في كييف، تبدو الحرب أقرب من أي وقت مضى إلى تحول كبير، لكنه لا يزال غامض الملامح.


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها، وذلك خلال لقائها، الاثنين، وفداً من الكونغرس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وأكدت فون دير لاين عبر منصات التواصل ضرورة «الاحترام المطلق» لهذه السيادة، معتبرة ذلك «ذا أهمية قصوى للعلاقة عبر الأطلسي. في الوقت عينه، يبقى الاتحاد الأوروبي مستعداً للعمل من قرب مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين، بالتنسيق الوثيق مع الدنمارك، لتعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة».

ورأت أن الرسوم الجمركية «تتعارض مع المصالح المشتركة» لواشنطن وبروكسل، وذلك في ظل تهديد ترمب بفرض تعريفات على واردات ثماني دول أوروبية تعارض مساعيه للسيطرة على الجزيرة.


رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الاثنين، عن خشيته من أن تتسبب قضية غرينلاند في «تسميم» الأجواء بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الشهر، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يتركز حول السلام في أوكرانيا.

ويرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط)، على 8 من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وقال ستوب إن الاتحاد الأوروبي لديه كثير من الأدوات لإجبار ترمب على سحب تهديداته، مؤكداً أن الهدف هو خفض التصعيد مع الولايات المتحدة حول غرينلاند.


الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف» مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند، تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين، في حين يحاول إرضاء ترمب الذي سبق أن هدد بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها أينما كان موقعها الجغرافي».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.

وأصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً حول غرينلاند أكد أن السلامة الإقليمية والسيادة مبدآن أساسيان في القانون الدولي، وأن «مصلحتنا المشتركة عبر الأطلسي هي في تحقيق السلام والأمن في القطب الشمالي». وشدد البيان المشترك على أن المناورات الدنماركية التي جرت بالتعاون مع الحلفاء لا تشكل تهديداً لأي طرف، وأن الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند. وقال البيان إن فرض رسوم جمركية على الحلفاء يهدد بتدهور الأوضاع وتقويض العلاقات عبر الأطلسي، مع التأكيد على أن أوروبا ستبقى «موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها».

وكان كوستا قد أكد، في وقت سابق من اليوم، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي ملتزمون بدعم الدنمارك وغرينلاند والتضامن معهما، وذلك في خضم أجواء متوترة بعد إعلان ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي. وقال كوستا في بيان: «أؤكد مع أعضاء الاتحاد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه»، وأكد في الوقت نفسه الاستعداد لمواصلة الحوار البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا. وأضاف أن أعضاء الاتحاد يقرون بـ«المصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل عبر (حلف شمال الأطلسي/ ناتو)». ودعا رئيس المجلس الأوروبي إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد يوم الخميس لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في «حلف الأطلسي» إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل، على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل. وشدد ترمب على سريان الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، وقال إن الولايات المتحدة تريد بشدة امتلاك الجزيرة.