المركزي الأوروبي يحذر بنوك منطقة اليورو من صدمات مالية غير مسبوقة

مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي يحذر بنوك منطقة اليورو من صدمات مالية غير مسبوقة

مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أكد البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، في إطار تحديد أولوياته الإشرافية للسنوات الثلاث المقبلة، أن على بنوك منطقة اليورو التأهب لصدمات غير مسبوقة قد تُحدث اضطرابات واسعة ذات تأثيرات طويلة الأمد على الأنظمة المالية.

ويشير المركزي الأوروبي إلى أن البنوك باتت تواجه واقعاً جديداً تزداد فيه وتيرة الصدمات، من الرسوم الجمركية إلى الهجمات الإلكترونية، بما يتطلب استعداداً شاملاً لمجموعة كبيرة من السيناريوهات المحتملة، رغم عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بشكل الأزمة المقبلة. ويتطلب ذلك احتياطيات رأسمالية قوية، وبنية تكنولوجية متطورة، وإدارة استباقية قادرة على مواكبة التحولات المالية، إضافة إلى تشديد الرقابة، وفق «رويترز».

خطر متصاعد لوقوع أحداث متطرفة

وجاء في بيان البنك المركزي الأوروبي: «إن التوترات الجيوسياسية، وتغير السياسات التجارية، والأزمات المناخية والبيئية، والتغير الديموغرافي، والاضطرابات التكنولوجية، تفاقم نقاط الضعف الهيكلية، وترفع احتمال وقوع أحداث متطرفة منخفضة الاحتمال إلى مستويات غير مسبوقة». ولهذا سيبقى تعزيز قدرة البنوك على الصمود في وجه المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين أولوية قصوى، مع التركيز على الإدارة الحصيفة للمخاطر ومستويات رأس المال الكافية.

ولمواجهة هذه الطبيعة غير المتوقعة للمخاطر، يخطط البنك لإجراء اختبار إجهاد عكسي يحدد مستويات استنزاف رأس المال، ويُلزم كل بنك بوضع سيناريوهات تفصيلية قد تؤدي إلى هذا الاستنزاف.

التعرض للمخاطر الجيوسياسية

وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن هذا النهج «سيساعد أيضاً في تقييم كيفية تأثير سيناريوهات المخاطر الجيوسياسية التي تدرسها البنوك على ظروف تمويلها وسيولتها».

كما طُلب من البنوك مراجعة انكشافها على الدول الأخرى، سواء من خلال العمليات الخارجية أو من خلال تمويل المصدرين والتعامل بالعملات الأجنبية.

وفي مؤتمر صحافي، أوضحت كلوديا بوخ، رئيسة المجلس الإشرافي في البنك المركزي الأوروبي، أن مستويات السيولة لدى البنوك لا تزال «مريحة»، لكن اعتمادها المتزايد على أسواق التمويل – التي تتسم بالتقلب – قد يشكل مصدر خطر في أوقات التوتر.

ورغم ذلك، لا تزال البنوك تسجّل أداءً جيداً، بفضل مرونتها وربحيتها القوية واستقرار جودة أصولها، وذلك نتيجة النمو الاقتصادي المتواصل واستقرار معدلات التضخم، بحسب البنك.

وبناءً عليه، ستبقى متطلبات رأس المال الإجمالية مستقرة هذا العام، على أن يجري تخفيف «إرشادات الركيزة الثانية» غير الملزمة. وأكد البنك أن متطلبات رأس المال الأساسي من الفئة الأولى (CET1) والتوجيهات المطبقة في 2026 ستظل ثابتة عند 11.2 في المائة.

بيئة داعمة... لكنها غير مضمونة

ومع ذلك، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن البيئة الحالية المواتية «غير مرجح أن تدوم».

وأضاف أن المخاطر السلبية لاتزال مرتفعة، خصوصاً في ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والمخاطر الجيوسياسية الأوسع نطاقاً، ما قد يضعف أداء قطاعات تعتمد على التصدير للسوق الأميركية مثل السيارات والكيماويات والأدوية، وبالتالي قد ينعكس سلباً على جودة الأصول.

كما أن الأسواق المالية تبقى عرضة لتصحيحات مفاجئة، إذ يحذر صانعو السياسات من أن تقييمات الأصول لا تعكس بدقة مستوى المخاطر السياسية، مما يجعلها مبالغاً فيها.

وأكد البنك المركزي الأوروبي أنه سيكثّف التدقيق في معايير ضمانات الائتمان لدى البنوك لمنع تراكم القروض المتعثرة.


مقالات ذات صلة

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

تباطؤ نمو قروض الشركات في منطقة اليورو خلال ديسمبر

أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي الصادرة يوم الخميس تباطؤ نمو قروض الشركات في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي، في حين واصلت قروض الأسر ارتفاعها التدريجي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، لندن )
الاقتصاد محافظ «بنك فرنسا» فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

دي غالهو من «المركزي الأوروبي»: ارتفاع اليورو عامل رئيسي يوجّه السياسة النقدية

قال محافظ «بنك فرنسا»، فرنسوا فيليروي دي غالهو، إن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي يراقبون من كثب ارتفاع قيمة اليورو وتأثيراته المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تنخفض مع تحذير «المركزي الأوروبي» من قوة اليورو

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو قصيرة الأجل، يوم الأربعاء، بعد تحذيرات «المركزي الأوروبي» بشأن أي ارتفاع إضافي في قيمة اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي» يدعو للاستعداد لصدمات جديدة رغم ملاءمة السياسة النقدية

قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن السياسة النقدية للبنك تتماشى مع الأوضاع الراهنة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

الكويت تفتح باب الشراكة العالمية لتطوير حقول النفط والغاز البحرية

مصفاة الزور في الكويت (كيبيك)
مصفاة الزور في الكويت (كيبيك)
TT

الكويت تفتح باب الشراكة العالمية لتطوير حقول النفط والغاز البحرية

مصفاة الزور في الكويت (كيبيك)
مصفاة الزور في الكويت (كيبيك)

أعلن رئيس الوزراء الكويتي، أحمد عبد الله الأحمد الصباح، يوم الثلاثاء، أن مؤسسة البترول الكويتية تعتزم دعوة شركات النفط العالمية لمساعدة شركة «النفط الكويتية» في تطوير اكتشافات النفط والغاز البحرية التي أُعلن عنها مؤخراً.

وأضاف الصباح، في كلمته الافتتاحية بمعرض الكويت للنفط والغاز، أن مؤسسة البترول الكويتية تُجري محادثات مع مؤسسات مالية عالمية لإبرام اتفاقية تأجير وإعادة تأجير لشبكة خطوط أنابيب النفط الخام المحلية في الكويت. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأن الكويت كانت تستعد لإطلاق عملية بيع حصص في شبكة خطوط أنابيب النفط في فبراير (شباط)، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار.

وصرح وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، بأنه يتوقع طرح مناقصات مشروع حقل درة للنفط والغاز، بالتعاون مع السعودية، هذا العام.


غورغييفا: نتطلع لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر قريباً

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)
TT

غورغييفا: نتطلع لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر قريباً

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أثناء لقائها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله في دبي (إكس)

أبدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، تفاؤلها بمسار الاقتصاد المصري، موضحة أن الصندوق يتطلع إلى مناقشة مجلس الإدارة للمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري خلال الأسابيع المقبلة.

وأثنت غورغييفا على «المكاسب المهمة» التي حققتها إجراءات الاستقرار الأخيرة، مشددة على أن الصندوق يولي أهمية قصوى لتمكين القطاع الخاص المصري ليكون المحرك الرئيسي للنمو المستدام في المرحلة المقبلة.

وجاء ذلك في أعقاب اجتماع وصفته بـ«المثمر للغاية» عقدته مع محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، ونائب وزير المالية المصري، على هامش قمة الحكومات العالمية في دبي.

وأوضحت غورغييفا، عبر منصة «إكس»، أن الصندوق يتطلع إلى مناقشة مجلس الإدارة للمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري خلال الأسابيع المقبلة. كما شددت على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة بصفته جزءاً أساسياً من استراتيجية النمو.

تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم بالنسبة للاقتصاد المصري، حيث يمثل دمج المراجعتين الخامسة والسادسة خطوة إيجابية نحو صرف دفعات جديدة من القرض الموسع الذي حصلت عليه مصر.

وكان الصندوق قد رفع قيمة القرض الأصلي من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار في مارس (آذار) 2024، بعد إجراءات إصلاحية شملت تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة.

وقد نجحت مصر في عبور المراجعات السابقة التي ركزت على ضبط السياسة المالية، وتقليص الاستثمارات العامة لإفساح المجال للقطاع الخاص، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية.

تركز المراجعتان الخامسة والسادسة على استدامة خفض التضخم، وضمان مرونة سعر الصرف، والمضي قدماً في برنامج الطروحات الحكومية لزيادة موارد النقد الأجنبي وتقليل ديون الدولة.

ويُنتظر أن يؤدي قرار مجلس إدارة الصندوق في الأسابيع المقبلة إلى تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية؛ ما يسهل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدعم استقرار العملة المحلية.


الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب قياسية بدعم أرباح الشركات

يجلس وسطاء الأسهم على المكاتب في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
يجلس وسطاء الأسهم على المكاتب في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب قياسية بدعم أرباح الشركات

يجلس وسطاء الأسهم على المكاتب في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
يجلس وسطاء الأسهم على المكاتب في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الأوروبية مستويات قياسية، الثلاثاء، مع استقرار التراجع العالمي في أسواق السلع، وتحول التركيز إلى أرباح الشركات، لا سيما شركتي «أموندي» و«سيلترونيك».

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 622.46 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع ارتفاع أسهم الموارد الأساسية بنسبة 1.9 في المائة لتقود القطاعات الصاعدة، وفق «رويترز».

وكانت أسهم الشركات المرتبطة بالسلع قد تعرَّضت لضغوط منذ أواخر الأسبوع الماضي، متأثرة بانخفاض أسعار المعادن النفيسة بعد ترشيح كيفن وورش، المعروف بسياساته النقدية المتشددة، لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. كما أدى رفع متطلبات هامش التداول في بورصة شيكاغو التجارية إلى كبح جماح الارتفاع القياسي لأسعار المعادن.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفع سهم شركة «أموندي»، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا، بنسبة 4.7 في المائة بعد إعلانها عن تدفقات نقدية صافية فاقت التوقعات في الربع الرابع.

كما صعد سهم شركة «سيلترونيك» الألمانية، الموردة لرقائق أشباه الموصلات، بنسبة 2.5 في المائة بعد إعلانها عن نتائج أولية للربع الرابع، حيث تجاوزت الأرباح والإيرادات الأساسية توقعات السوق.

وكان قطاع التكنولوجيا الأوسع محل اهتمام المستثمرين بعد أن أعلنت شركة «بالانتير تكنولوجيز» الأميركية عن قفزة كبيرة في مبيعاتها الفصلية وأصدرت توقعات متفائلة.