من هارفارد إلى نيوم… خبراء أميركا يرون أن السعودية أصبحت مركزاً عالمياً للذكاء الطبي

زيارة ولي العهد لواشنطن تعيد رسم خريطة الشراكات العلمية وتفتح عصر التعاون السعودي – الأميركي فيه

شراكة سعودية – أميركية في الذكاء الطبي
شراكة سعودية – أميركية في الذكاء الطبي
TT

من هارفارد إلى نيوم… خبراء أميركا يرون أن السعودية أصبحت مركزاً عالمياً للذكاء الطبي

شراكة سعودية – أميركية في الذكاء الطبي
شراكة سعودية – أميركية في الذكاء الطبي

في زمنٍ تتغيّر فيه خريطة الطبّ بسرعة تفوق نبض المختبرات، وتتقدّم فيه الخوارزميات لتصبح أداة تشخيص لا تقلّ حضوراً عن يد الجرّاح، تتجه الأنظار -من مقاعد هارفارد إلى مختبرات وادي السيليكون- نحو منطقة أعادت ترتيب موقعها على الخريطة العلمية: السعودية.

لم يعد السؤال في أروقة الجامعات الأميركية: «ماذا تفعل المملكة في الذكاء الاصطناعي الطبي؟»، بل أصبح السؤال الأكثر صراحة: إلى أي مدى ستقود السعودية مستقبل هذا القطاع... لا أن تلحق به فقط؟

الذكاء الطبي... لغة مشتركة بين الرياض وبوسطن

هارفارد: حين تصبح السعودية جزءاً من الحوار العلمي اليومي

لم يعد الحديث عن السعودية في أروقة كلية الطب بجامعة هارفارد مجرد ملاحظة عابرة، بل أصبح محوراً ثابتاً في نقاشات مستقبل الطب الرقمي.

وفي هذا السياق، أشاد البروفسور جورج كيو دالي عميد كلية الطب في جامعة هارفارد بأهمية التعاون البحثي السعودي–الأميركي في رسم ملامح الجيل الجديد من الطب المعتمد على الخوارزميات.

وأكد دالي أن السعودية «تتحرك بسرعة غير مسبوقة نحو بناء نموذج صحي رقمي متكامل»، مشيراً إلى أن الشراكات بين هارفارد والجامعات السعودية «ستُنشئ جيلاً جديداً من الأطباء، والباحثين القادرين على قيادة تحوّل عالمي في الطب الدقيق (Precision Medicine) والذكاء التنبّئي».

ويضيف البروفسور إسحاق كوهين من جهته، وهو أحد أبرز روّاد الذكاء الاصطناعي السريري (Clinical AI)، أن التعاون بين البلدين «يمثل نقطة انعطاف مهمة في تطوير النماذج التنبئية (Predictive Models)»، خصوصاً مع توفر قواعد بيانات واسعة تمكّن من بناء خوارزميات أكثر دقة.

«الذكاء الاصطناعي... حين يقرأ نبض الزمن»

«إم آي تي» و«مايو كلينك»: لماذا كل هذا الاهتمام؟

في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT-Massachusetts Institute of Technology)، تشير البروفسورة ريجينا بارزيلاي من مختبر علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي (CSAIL-Computer Science and Artificial Intelligence Laboratory)-إلى أن «السعودية أصبحت من أوائل الدول التي تمتلك قدرة حقيقية على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) لتشخيص السرطان، والأمراض المزمنة، اعتماداً على بيانات سكانية ضخمة، ومتنوعة».

أما في عيادة مايو كلينك (Mayo Clinic)، فيؤكد الباحثون اهتمامهم المتزايد بتطوير مشاريع مشتركة مع السعودية في طب القلب التنبئي (Predictive Cardiology)، والتحليل الجيني الدقيق (Precision Genomics)، وهما من أعمدة الطب الدقيق (Precision Medicine).

نيوم: مختبر المستقبل المفتوح

تسجّل نيوم حضوراً لافتاً في الأوساط العلمية الأميركية بوصفها واحدة من أهم المنصات العالمية لاختبار «الطب ما بعد الرقمي». وبحسب باحثين في هارفارد و«إم آي تي»، أصبحت نيوم ميداناً عملياً لتجربة الجيل الجديد من التقنيات، أبرزها:

* الجراحة الروبوتية (Robotic Surgery).

* تحليل الوجه والصوت للتشخيص (Facial and Voice Analytics).

* التوأمة الرقمية (Digital Twin) للأعضاء، والتنبؤ بمسار العلاج.

وهي مشاريع يرى العلماء الأميركيون أنها ستعيد تعريف العلاقة بين الطبيب والآلة خلال العقد المقبل.

تعاون بحثي يربط مختبرات أميركا بمستقبل الطبّ السعودي

أثر زيارة ولي العهد: من السياسة إلى المختبر

لا يرى الباحثون في هارفارد و«إم آي تي» و«مايو كلينك» زيارة ولي العهد بوصفها حدثاً سياسياً تقليدياً، بل يعتبرونها مؤشّراً استراتيجياً على ولادة محور علمي جديد يربط بين أقوى قوة تقنية في العالم (الولايات المتحدة)، وأسرع دولة في بناء نموذج صحي رقمي (السعودية).

ويشير أكاديميون في هارفارد إلى أن السعودية باتت «منصة تطبيقية مثالية» لاختبار تقنيات تحليل البيانات السريرية (Clinical Data Analytics)، والتوأم الرقمي (Digital Twin)، والخوارزميات التنبئية (Predictive Algorithms)، مدعومة ببنية صحية موحدة، واستثمارات متسارعة.

ويرى باحثو «إم آي تي» أن الشراكات العلمية المقبلة قد تفتح الباب أمام دراسات رائدة في الروبوتات الطبية (Medical Robotics)، والذكاء الاصطناعي السريري (Clinical AI)، مستفيدين من قدرة السعودية على التنفيذ السريع، وسعة نطاق التجارب.

ختاماً

يرى الخبراء الأميركيون أن السعودية لم تعد مجرّد مستهلك للتقنية، بل أصبحت طرفاً مشاركاً في صياغة فلسفة جديدة للطب قائمة على البيانات، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المتسارع.

فالمعادلة لم تعد من يبتكر؟ ومن يتبع؟ بل أصبحت: من يملك الشجاعة لفتح مسارات جديدة في الرعاية الصحية؟

وكما قال ابن رشد: «العلم لا وطن له... لكنّ الفكرة تُولد حيث تُكرَّم العقول».


مقالات ذات صلة

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها أنفقت مبلغاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي في الربع الأخير، وسجَّلت نمواً أبطأ في مجال الحوسبة السحابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03

ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

تصاميم أنيقة تعبر عن شخصية المستخدم

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
TT

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

عام 2024، تقاسم عالمان من «غوغل ديب مايند» جائزة نوبل في الكيمياء عن برنامج الذكاء الاصطناعي المسمى «ألفا فولد 2».

وفي حين كان العلماء يجاهدون لعقود، لفهم كيفية طي سلاسل الوحدات البنائية الجزيئية التي تكون البنى ثلاثية الأبعاد المعقدة للبروتينات، قام ديميس هاسابيس وجون غامبر وزملاؤهما في «ديب مايند» بتدريب برنامج للتنبؤ بأشكال هذه البروتينات. وعندما طُرح برنامج «ألفا فولد 2» في عام 2020، حقق أداءً متميزاً في هذه المهمة، مما دفع العلماء حول العالم إلى اعتماده.

ويقول أليكس بالازو، عالم الوراثة في جامعة تورنتو: «الجميع يستخدم (ألفا فولد 2). وقد استخدم العلماء البرنامج لدراسة كيفية عمل البروتينات بشكل طبيعي، وكيف يمكن أن يؤدي خلل وظيفتها إلى الإصابة بالأمراض. وقد ساعدهم البرنامج في بناء بروتينات جديدة كلياً، سيخضع بعضها قريباً لتجارب سريرية».

«ألفا فولد» لدراسة إنتاج البروتينات

مشروع «ألفا جينوم»

والآن، يحاول فريق آخر من الباحثين في «ديب مايند» تطبيق ما فعلته الشركة مع البروتينات، على الحمض النووي «دي إن إيه»، فقد كشف الباحثون النقاب يوم أمس الأربعاء، عن برنامج «ألفا جينوم» AlphaGenome في مجلة «نتشر» Nature بعد أن درّبوا ذكاءهم الاصطناعي على كم هائل من البيانات الجزيئية، ما مكّنه من التنبؤ بآلاف الجينات.

التنبؤ بنشاط الطفرات الجينية

على سبيل المثال، يستطيع «ألفا جينوم» التنبؤ بما إذا كانت طفرة ما ستؤدي إلى تعطيل جين أو تنشيطه في وقت غير مناسب، وهو سؤال بالغ الأهمية لفهم السرطان وأمراض أخرى.

وقال الدكتور بيتر كو، عالم الأحياء الحاسوبية في مختبر «كولد سبرينغ هاربور» بنيويورك الذي لم يشارك في المشروع، إن برنامج «ألفا جينوم» يُمثل خطوةً هامةً نحو الأمام في تطبيق الذكاء الاصطناعي على الجينوم. وأضاف: «إنه إنجاز هندسي رائع». لكن كو وخبراء آخرين من خارج الفريق حذروا من أن هذا البرنامج ليس سوى خطوة واحدة على طريق طويل. وقال مارك غيرستين، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة ييل: «هذا ليس برنامج ألفافولد... ولن يفوز بجائزة نوبل».

شكوك علمية في فائدته

وفي الواقع سيكون برنامج ألفا جينوم مفيداً. وقال الدكتور غيرستين إنه سيضيفه على الأرجح إلى أدواته لاستكشاف الحمض النووي، ويتوقع آخرون أن يحذوا حذوه. لكن لا يبدو أن كل العلماء يثقون ببرامج الذكاء الاصطناعي مثل «ألفا جينوم» لمساعدتهم في فهم الجينوم.

فقد صرح ستيفن سالزبيرغ، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة جونز هوبكنز: «لا أرى أي قيمة لها على الإطلاق في الوقت الحالي. أعتقد أن هناك الكثير من الأذكياء يُضيعون وقتهم عليه».

قبل عصر الحواسيب، أجرى علماء الأحياء تجارب دقيقة لكشف القواعد التي تحكم جيناتنا. وكان أن اكتشفوا أن الجينات تُكتب بأبجدية جينية رباعية الأحرف تُسمى القواعد. ولإنتاج بروتين، تقرأ الخلية التسلسل الموجود في الجين، الذي قد يمتد لآلاف القواعد.

الخلايا وأخطاء إنتاج البروتينات من الجينات

لكن كلما تعمق العلماء في دراسة الجينوم البشري، ازداد تعقيده وتشابكه. ورأوا أنه عندما تقرأ الخلايا جيناً ما، على سبيل المثال، غالباً ما تتجاوز أجزاءً من تسلسله. ومن خلال هذه العملية تستطيع الخلايا إنتاج مئات البروتينات المختلفة من جين واحد. ولكن يحدث عدد من الأمراض عندما تتعامل الخلايا مع جيناتها بشكل خاطئ. ولا توجد بصمة بسيطة للمواقع في الجينات التي يجب أن يتم على الخلايا التعامل معها، لذا أمضى العلماء عقوداً في بناء فهرس لها.

ومن الأسئلة المهمة الأخرى المتعلقة بالجينوم، كيفية اختيار الخلايا الجينات التي تستخدمها لإنتاج البروتينات، إذ اكتشف العلماء جزيئات خاصة ترتبط بالحمض النووي «دي إن إيه» وتمدده في حلقات معقدة. في بعض الحالات، تُعرّض الحلقات الجين لآلية تصنيع البروتين في الخلية. وفي حالات أخرى، ينتهي المطاف بالجين مُخبأً داخل لولب.

جمع مليارات البيانات

في عام 2019، شرَّع باحثون في «غوغل ديب مايند» في مشروع تطور لاحقاً إلى «ألفا جينوم». بحلول ذلك الوقت، كان علماء الأحياء قد جمعوا كميات هائلة من البيانات، فإضافة إلى ثلاثة مليارات زوج من القواعد في الجينوم البشري، جمعوا أيضاً نتائج آلاف التجارب التي تقيس نشاط الجينات في أنواع عديدة من الخلايا.

وكان الباحثون في «ديب مايند» يأملون، من خلال تدريب الذكاء الاصطناعي على هذه النتائج الموجودة، في تطوير برنامج قادر على التنبؤ بدقة بأجزاء من الحمض النووي لم يسبق لهم رؤيتها. وقال زيغا أفسيك، الباحث العلمي في «ديب مايند»: «كان هذا هو الهدف الأمثل لنا».

توظيف الذكاء الاصطناعي

في عام 2021، كشف الدكتور أفسيك وزملاؤه عن نموذج أولي للذكاء الاصطناعي يُدعى «إنفورمر» Enformer، الذي قاموا بتطويره لاحقاً إلى «ألفا جينوم». وقد درّبوا البرنامج على نطاق أوسع من البيانات البيولوجية. وقال الدكتور غيرستين: «إنه حقاً يعمل على نطاق صناعي».

التنبؤ بـ11 عملية داخل الجينوم

يتناول العديد من برامج الذكاء الاصطناعي المصممة لدراسة الجينوم جانباً واحداً فقط منه، مثل عملية تعامل الخلايا مع الجينات. لكن «ألفا جينوم» دُرِّب على التنبؤ بـ11 عملية مختلفة. وفي التقرير الصادر أمس الأربعاء، أشار الدكتور أفسيك وزملاؤه إلى أن أداء «ألفا جينوم» كان مماثلاً أو أفضل من أداء البرامج الأخرى في جميع الجوانب.

التعامل مع الطفرات وآثارها

وقالت الدكتورة كاثرين بولارد، عالمة البيانات في معاهد غلادستون، وهي منظمة بحثية في سان فرانسيسكو، التي لم تشارك في الدراسة: «إنها تقنية متطورة للغاية». وأوضحت بولارد وباحثون آخرون أن برنامج «ألفا جينوم» يتمتع بقدرة فائقة على التعامل مع الطفرات، وقادر على التنبؤ بآثارها، مثل تعطيل جين مجاور.

رصد دور أحد الجينات في حدوث اللوكيميا

في إحدى اختبارات الأداء، أضاف الباحثون طفرات إلى جزء من الحمض النووي «دي إن إيه» الذي يتضمن جيناً يُسمى TAL1.

في الأشخاص الأصحاء، يساعد جين TAL1 خلايا المناعة على النضوج حتى تتمكن من مكافحة مسببات الأمراض. وبمجرد اكتمال نمو الخلايا، يتوقف عمل الجين. لكن العلماء اكتشفوا أن الطفرات في جين TAL1 يمكن أن تؤدي إلى تنشيط الجين بشكل دائم. وهذا التغيير قد يتسبب في نهاية المطاف في تكاثر خلايا المناعة بشكل خارج عن السيطرة، مما يؤدي إلى الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا).

ووجد الدكتور أفسيك وزملاؤه أن برنامج «ألفا جينوم» قد تنبأ بدقة بتأثير هذه الطفرات على جين TAL1، وقال: «لقد كان من المثير حقاً رؤية نجاح هذه النماذج. إنه أشبه بالسحر أحياناً».

أداة تنبؤية تحتاج إلى تجارب مختبرية

وشارك باحثو «ألفا جينوم» توقعاتهم بشأن جين TAL1 مع الدكتور مارك منصور، اختصاصي أمراض الدم في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن»، الذي أمضى سنوات في الكشف عن الطفرات المسببة لسرطان الدم من خلال التجارب المختبرية.

وقال الدكتور منصور: «لقد كان الأمر مذهلاً حقاً، فقد أظهر مدى قوة هذه التقنية»، لكنه أشار إلى أن قدرة «ألفا جينوم» على التنبؤ تتضاءل كلما ابتعدت دراسته عن جين معين. ويستخدم منصور الآن «ألفا جينوم» في أبحاثه حول السرطان، لكنه لا يقبل نتائجه دون تمحيص. وأضاف: «هذه الأدوات التنبؤية تبقى مجرد أدوات تنبؤية، وما زلنا بحاجة إلى إجراء التجارب المختبرية».

ثقة مبالغ فيها

أما الدكتور سالزبيرغ من جامعة جونز هوبكنز، فهو أقل تفاؤلاً بشأن «ألفا جينوم»، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتقاده بأن مطوريها يبالغون في الثقة بالبيانات التي دُرّبت عليها. فالعلماء الذين يدرسون مواقع الربط الجيني لا يتفقون على تحديد المواقع الحقيقية، من المواقع التي تُعدّ مجرد أوهام جينية. ونتيجة لذلك، أنشأوا قواعد بيانات تحتوي على فهارس مختلفة لمواقع الربط الجيني.

وقال الدكتور سالزبيرغ: «يعمل المجتمع العلمي منذ 25 عاماً على محاولة تحديد جميع مواقع الربط في الجينوم البشري، وما زلنا بعيدين عن تحقيق ذلك. ليس لدينا معيار ذهبي متفق عليه».

كما حذَّر الدكتور بولارد أيضاً من أن برنامج «ألفا جينوم» لا يزال بعيداً كل البعد عن أن يكون أداةً يستخدمها الأطباء لفحص جينومات المرضى بحثاً عن أي مخاطر صحية. فهو يتنبأ فقط بتأثير طفرة واحدة على جينوم بشري قياسي واحد.

وفي الواقع، يمتلك أي شخصين ملايين الاختلافات الجينية في حمضهما النووي. ولا يزال تقييم تأثير كل هذه الاختلافات في جسم المريض يتجاوز بكثير قدرات برنامج «ألفا جينوم» الصناعية. وأضاف الدكتور بولارد: «إنها مشكلة أصعب بكثير».


اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية
TT

اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

إليكم أبرز التطورات التي يعتقد الخبراء الأميركيون، أنها ستدفع عجلة التقدم أو تُحدِث أكبر قدر من التغيير - سواءً كان إيجابياً أم سلبياً - في السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي

• رفقاء الذكاء الاصطناعي AI companions. يتفاعل ملايين الأشخاص يومياً مع روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. ويُكوّن بعضهم روابط وثيقة وشخصية معها. وهناك أدلة متزايدة على أن هذا قد يكون خطيراً.

يُقيم الناس علاقات حميمة مع روبوتات الدردشة - وربما لا ينبغي لهم ذلك.

تتميز روبوتات الدردشة بمهارة عالية في صياغة حوارات متطورة ومحاكاة السلوكيات المتعاطفة، ولا تملّ أبداً من الدردشة. ليس من المستغرب إذن أن يستخدمها الكثيرون اليوم وسيلةً للمؤانسة، لبناء صداقات أو حتى علاقات عاطفية.

وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة Common Sense Media غير الربحية، استخدم 72 في المائة من المراهقين الأميركيين الذكاء الاصطناعي للمؤانسة. ورغم أن بعض نماذج اللغة الكبيرة مصممة للعمل كمؤانسة، فإن الناس يتجهون بشكل متزايد نحو بناء علاقات مع نماذج موجهة لأغراض عامة مثل «تشات جي بي تي».

وبينما يمكن لروبوتات الدردشة أن توفر الدعم العاطفي والتوجيه الضروريين لبعض الأشخاص، فإنها قد تُفاقم مشاكل كامنة لدى آخرين. فقد رُبطت المحادثات مع روبوتات الدردشة بأوهام ناتجة من الذكاء الاصطناعي، وعززت معتقدات خاطئة وخطيرة أحياناً، ودفعت الناس إلى تخيل أنهم اكتشفوا معارف خفية.

ويزداد الأمر خطورة، بعد أن زعمت عائلات رفعت دعاوى قضائية أن سلوك نماذجهم الشبيه بالمؤانسة أسهم في انتحار مراهقين اثنين. وهناك بوادر جهود لتنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعدة والحد من استخدامها الإشكالي. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقّع حاكم ولاية كاليفورنيا قانوناً جديداً يُلزم أكبر شركات الذكاء الاصطناعي بنشر الإجراءات التي تتخذها لحماية المستخدمين. وبالمثل، أضيفت أدوات الرقابة الأبوية إلى «جي بي تي».

• البرمجة التوليدية Generative coding. تُحدث أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي ثورة في كيفية كتابة واختبار ونشر البرامج؛ ما يجعل بناء مواقع الويب والألعاب والتطبيقات المتطورة أسهل وأسرع من أي وقت مضى، كما يقول خبراء مجلة «تكنولوجي ريفيو» الصادرة عن معهد ماساشوتيس للتكنولوجيا. لكن عليك الحرص على التحقق جيداً مما تُنتجه.

• مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع. أدى التنافس على ريادة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في مراكز البيانات. تضم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع رقائق حاسوبية فائقة القوة ضمن مجموعات متزامنة تعمل كحواسيب عملاقة فائقة السرعة - شديدة الحرارة وتستهلك كميات هائلة من الطاقة.

التغيرات المناخية والطاقة

• بطاريات أيونات الصوديوم Sodium-ion batteries. تُعدّ بطاريات أيونات الصوديوم، المصنوعة من مواد وفيرة كالملح، بديلاً أرخص وأكثر أماناً من بطاريات الليثيوم. وبدعم من كبرى الشركات والاستثمارات العامة، فهي مهيأة لتزويد شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية بأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم بالطاقة.

• الجيل المقبل من الطاقة النووية. توفر الطاقة النووية بالفعل كهرباء مستقرة لشبكات الكهرباء حول العالم، دون إنتاج أي انبعاثات غازات دفيئة. وتعتمد التصاميم الجديدة على أنواع وقود وأنظمة تبريد بديلة، أو تشغل مساحة أقل؛ ما قد يُسرّع من تشغيل المزيد من المفاعلات.

التكنولوجيا الحيوية

• طفل مُعدّل جينياً. عندما كان عمره سبعة أشهر فقط، أصبح الطفل «كي جيه» أول شخص يتلقى علاجاً جينياً مُخصصاً. ويجري التخطيط حالياً لتجربة سريرية عليه، ومن المتوقع الموافقة على أدوية تعديل الجينات المُصممة خصيصاً خلال السنوات القليلة المقبلة.

وُلد كايل «كي جيه» مولدون جونيور، مصاباً باضطراب وراثي نادر جعل جسمه غير قادر على التخلص من الأمونيا السامة في دمه. وكان يعاني الخمول، ومُعرضاً لخطر الإصابة باضطرابات عصبية، وقد تكون هذه الحالة قاتلة.

انضم كي جيه إلى قائمة انتظار زراعة الكبد. ثم قدمت ريبيكا أهرنز-نيكلاس وكيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا لوالديه خياراً بديلاً. كان الباحثان يعملان على تطوير علاجات جينية مُحتملة لأمراض مثل مرض كي جيه، فسجله والداه في البرنامج.

وبدأ الفريق العمل على تطوير علاج مُخصص باستخدام تقنية تعديل القواعد - وهي شكل من أشكال تقنية كريسبر التي تُصحح الأخطاء الجينية عن طريق تغيير القواعد المفردة، وهي الوحدات الأساسية للحمض النووي. أُجريت التجارب على خلايا بشرية وفئران وقرود، وتلقى كي جيه جرعة أولية منخفضة عندما كان عمره سبعة أشهر. ثم تلقى جرعتين أعلى لاحقاً. واليوم، يتمتع كي جيه بصحة جيدة. وفي فعالية أقيمت في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وصف والداه السعيدان كيف أنه يحقق جميع مراحل نموه.

تلقى آخرون علاجات تعديل الجينات لعلاج حالات مرضية، مثل فقر الدم المنجلي والاستعداد الوراثي لارتفاع الكولسترول. لكن كي جيه كان أول من تلقى علاجاً شخصياً - علاجاً صُمم خصيصاً له، ومن المحتمل ألا يُستخدم مرة أخرى.

يقول موسونورو إن التكلفة كانت مماثلة لتكلفة زراعة الكبد، والتي تبلغ نحو مليون دولار، لكنه يعتقد أن التكلفة ستنخفض إلى بضع مئات الآلاف من الدولارات لكل علاج خلال السنوات القليلة المقبلة.

سيراقب أطباء كي جيه حالته لسنوات، ولا يمكنهم حتى الآن تحديد مدى فاعلية هذا النهج في تعديل الجينات. لكنهم يخططون لإطلاق تجربة سريرية لاختبار هذه العلاجات الشخصية على الأطفال الذين يعانون اضطرابات مماثلة ناتجة من جينات «مُشوهة» يمكن استهدافها بتعديل القواعد.

ويأمل الباحثون في الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية قريباً.

• «إحياء الجينات» Gene resurrection. توفر بنوك المعلومات الجينية المتنامية للكائنات المنقرضة أدلةً على علاجات جديدة، وتقترح حلولاً لتغير المناخ، وقد تساعد في إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

• تقييم الأجنة. يُعدّ فحص الأجنة للكشف عن الأمراض الوراثية ممارسة شائعة نسبياً في عيادات الخصوبة اليوم، ويمكن أن يمنح الآباء المحتملين بعض الطمأنينة. لكن الآن، تُطلق شركات ناشئة جديدة ادعاءات جريئة حول استخدام تقنيات مماثلة للتنبؤ بصفات معينة، بما في ذلك صفات الذكاء.

محطات فضائية تجارية

قد تبدو السياحة الفضائية ضرباً من الخيال، لكن ربما يكون هذا العام هو العام الذي سيتمكن فيه العملاء من الإقامة في غرفة بإطلالة بانورامية على المجرة. كما ستدعم هذه الوحدات الجديدة اللامعة مهمات بحثية يقوم بها العلماء ووكالات الفضاء.

من المقرر إطلاق أول محطة فضائية تجارية في مدارها في شهر مايو (أيار) المقبل.

لطالما حلم البشر بالعيش بين النجوم، وعلى مدى عقدين من الزمن، حقق المئات هذا الحلم على متن محطة الفضاء الدولية. لكن حقبة جديدة على وشك البدء، حيث تدير شركات خاصة محطات فضائية في مدارها، واعدةً بوصول أوسع بكثير إلى الفضاء من ذي قبل.

تتقادم محطة الفضاء الدولية، ومن المتوقع إنزالها من مدارها إلى المحيط في عام 2031. ولاستبدالها، منحت وكالة «ناسا» أكثر من 500 مليون دولار لشركات عدة لتطوير محطات فضائية خاصة، بينما قامت شركات أخرى ببناء نسخ منها بنفسها.

أولى هذه الشركات، شركة «فاست سبيس» من كاليفورنيا، تخطط لإطلاق محطتها الفضائية «هافن-1» في مايو 2026 على متن صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس». وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة، ستدعم المحطة في البداية طواقم مكونة من أربعة أفراد يقيمون على متنها، وهي بحجم حافلة، لمدة عشرة أيام. وسيتمكن العملاء المدفوعون من تجربة الحياة في بيئة انعدام الجاذبية وإجراء أبحاث مثل زراعة النباتات واختبار الأدوية.

وبعدها مباشرةً، ستُطلق شركة «أكسيوم سبيس» محطتها الفضائية، محطة أكسيوم، التي تتكون من خمس وحدات (أو غرف). وصُممت المحطة لتشبه فندقاً فاخراً، ومن المتوقع إطلاقها في عام 2028. وتطمح شركة «فوياجر سبيس» إلى إطلاق نسختها، المسماة «ستارلاب»، في العام نفسه، بينما تخطط شركة «بلو أوريجين» لإطلاق محطتها الفضائية «أوربيتال ريف» في عام 2030.

مع أن تكلفة الإقامة على متن أي من هذه المحطات لم تُعلن بعد، فمن المتوقع أن تصل أسعار التذاكر في البداية إلى عشرات الملايين من الدولارات. ومع ذلك، إذا حققت هذه المحطات الفضائية الخاصة نجاحاً وربحية، فقد تُسهم في نهاية المطاف في زيادة فرص الوصول إلى الفضاء للباحثين ووكالات الفضاء الوطنية، وربما حتى الشركات التي ترغب في تصنيع منتجاتها في الفضاء.

على المدى الأبعد، قد تكون هذه المحطات الفضائية بمثابة مقدمة لحياتنا خارج مدار الأرض.

وقد يكون هذا العام هو العام الذي تصبح فيه الحياة بين النجوم أقرب إلى التحقيق.


دمج الحرب الإلكترونية مع العمليات العسكرية الأميركية… نجح في فنزويلا وإيران

قطعت الولايات المتحدة التيار الكهربائي في كاراكاس عاصمة فنزويلا لمساعدة القوات العسكرية على القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو (نيويورك تايمز)
قطعت الولايات المتحدة التيار الكهربائي في كاراكاس عاصمة فنزويلا لمساعدة القوات العسكرية على القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو (نيويورك تايمز)
TT

دمج الحرب الإلكترونية مع العمليات العسكرية الأميركية… نجح في فنزويلا وإيران

قطعت الولايات المتحدة التيار الكهربائي في كاراكاس عاصمة فنزويلا لمساعدة القوات العسكرية على القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو (نيويورك تايمز)
قطعت الولايات المتحدة التيار الكهربائي في كاراكاس عاصمة فنزويلا لمساعدة القوات العسكرية على القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو (نيويورك تايمز)

استخدمت الولايات المتحدة أسلحة إلكترونية في فنزويلا لقطع التيار الكهربائي، وتعطيل أجهزة الرادار، وتشويش أجهزة الراديو المحمولة، وذلك لمساعدة القوات العسكرية الأميركية على التسلل إلى البلاد دون أن يلاحظها أحد في مطلع هذا الشهر، وفقاً لمسؤولين أميركيين... وكان ذلك جزءاً من جهد متجدد لدمج الحرب الإلكترونية في العمليات العسكرية على أرض الواقع، كما كتب جوليان إي. بارنز وآدم سيلا(*).

دمج الحرب الإلكترونية مع الترسانة العسكرية

لطالما استخدم الجيش الأسلحة السيبرانية في عمليات سرية، مثل تعطيل أجهزة الطرد المركزي النووية الإيرانية أو تعطيل مواقع الترصد الإنترنتي الروسية، لكن البنتاغون يسعى جاهداً لإيجاد طرق جديدة لدمج حرب الشبكات الحاسوبية مع بقية الترسانة العسكرية. وقد اختبر البنتاغون هذا النهج في فنزويلا وخلال الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي.

التفوق المعلوماتي قبل العسكري

وفي مقابلة، امتنعت كاثرين إي. ساتون، المسؤولة الأولى عن السياسة السيبرانية في البنتاغون، عن مناقشة فنزويلا أو العمليات الأخيرة الأخرى، لكنها أكدت أن الجيش يركز على كيفية دمج التأثيرات السيبرانية في العمليات العسكرية الأوسع نطاقاً. وأوضحت أن هذه القدرات استُخدمت جنباً إلى جنب مع القوة العسكرية التقليدية «لخلق تأثيرات متعددة ناجحة» في ساحة المعركة.

وقالت ساتون: «يمثل النهج المتكامل مستقبل الحرب السيبرانية». وأضافت أن الهدف هو دمج هذه القدرات بسلاسة في العمليات العسكرية الأوسع نطاقاً لتمكين توجيه ضربات أكثر دقة، وإضعاف قدرة الخصم على قيادة قواته، ودعم الجيش الأميركي أثناء مناوراته في ساحة المعركة.

وأضافت: «بما أن الفضاء السيبراني بطبيعته مجال معلوماتي، فبإمكاننا تعطيل دورة اتخاذ القرار لدى الخصم، وخلق فرص سانحة للقوات التقليدية لاستغلالها، على سبيل المثال، إضعاف قدرة الخصم على القيادة والسيطرة، والمساعدة في تحقيق تفوق معلوماتي».

ومن المقرر أن تدلي السيدة ساتون بشهادتها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ اليوم الأربعاء في جلسة استماع حول كيفية تحسين تدريب البنتاغون لقواته السيبرانية.

قوة عسكرية مستقلة للعمليات السيبرانية

وينظر الكونغرس في إنشاء قوة عسكرية مستقلة للعمليات السيبرانية، على غرار فصل قوة الفضاء عن القوات الجوية خلال إدارة ترمب الأولى.

وأكدت السيدة ساتون أنه سواء تم إنشاء قوة جديدة أم لا، فإن البنتاغون يمضي قدماً في خططه لإصلاح كيفية تدريب ونشر أفراد قيادة «الفضاء الإلكتروني» الأميركية. وأشارت إلى أن وزارة الدفاع تُطبق بالفعل «قيادة الأمن السيبراني 2.0». وذكرت أن هذه التغييرات ضرورية «لبناء مرونة في قواتنا تمكننا من التكيف عند الحاجة ومواكبة التقنيات الناشئة فور ظهورها».

اختراقات صينية لتعطيل القدرات العسكرية

وبينما تُعزز الولايات المتحدة قدراتها في مجال الفضاء الإلكتروني، فإن دولاً أخرى لا تتخلف عنها كثيراً. فقد أظهرت الصين، على وجه الخصوص، قدرة أجهزتها الأمنية على اختراق شبكات الحاسوب الأميركية بعمق. وكان الهدف من عملية «فولت تايفون» الصينية هو تعطيل البنية التحتية الحيوية قرب القواعد العسكرية لإبطاء أي رد فعل أميركي على أي أزمة في المحيط الهادئ.

تزامن العمليات نجح في فنزويلا

ولكن في حين أظهرت الصين قدرات متقدمة مستقلة، أثبتت الولايات المتحدة قدرتها على استخدام التأثيرات الإلكترونية بالتزامن مع عملياتها العسكرية.

وفي فنزويلا، أفاد مسؤولون أميركيون بأن قيادة الفضاء الإلكتروني الأميركية تمكنت من تعطيل أبراج الإرسال التي سمحت لأجهزة الراديو المحمولة التابعة للجيش الفنزويلي بالعمل، وإخراج بعض أجهزة الرادار عن الخدمة، وقطع التيار الكهربائي. وقد صعّبت هذه العمليات على الجيش الفنزويلي تحديد هوية القوات الأميركية التي دخلت البلاد للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو أو الاشتباك معها.

تشكيك وانتقاد

غير أن بعض النقاد شككوا في مدى أهمية الأسلحة السيبرانية. واستشهد البعض بتصريحات الحكومة الفنزويلية، قائلين إن الجيش الأميركي هاجم محطة توليد كهرباء واحدة على الأقل. إضافةً إلى ذلك، لم يكن أقوى رادار للدفاع الجوي في فنزويلا قيد التشغيل قط. لكن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين يؤكدون أن الأسلحة السيبرانية تكون أكثر فعالية عند دمجها مع العمليات العسكرية والاستخباراتية الأخرى.

* خدمة «نيويورك تايمز».