صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السوري «يُظهر بوادر تعافٍ»

أطلق برنامج مساعدة فنية شاملة لـ«إصلاح جذري» تمهيداً لاستئناف مشاورات المادة الرابعة بعد 16 عاماً

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني يمشيان برفقة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني يمشيان برفقة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السوري «يُظهر بوادر تعافٍ»

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني يمشيان برفقة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني يمشيان برفقة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، عن اختتام زيارة أجراها فريق من موظفيه إلى العاصمة السورية دمشق في الفترة من 10 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، مؤكداً أن الاقتصاد السوري «يُظهر علامات على التعافي وتحسناً في الآفاق».

وأشار رئيس البعثة، رون فان رودن، في بيان، إلى أن هذا التحسن يعكس بالأساس تحسناً في ثقة المستهلك والمستثمر تحت النظام الجديد، بالإضافة إلى إعادة الاندماج التدريجي مع الاقتصاد الإقليمي والعالمي مع رفع العقوبات، وعودة أكثر من مليون لاجئ.

وأثنى على تمكن السلطات من اعتماد موقف مالي ونقدي صارم ضمن القيود العديدة التي تواجهها، بهدف ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي.

وشرح رودن أن المحادثات تركز على برنامج مكثف من المساعدة الفنية لدعم الإصلاحات الحكومية، مع التركيز بشكل خاص على القطاع المالي وقطاع المصارف.

وفيما يتعلق بالمالية العامة، قال إن النقاشات المالية حول صياغة موازنة الحكومة لعام 2026، التي تهدف إلى زيادة «الحيز المالي» لتلبية الاحتياجات الأساسية ودعم الفئات الأكثر ضعفاً، على أن تكون الموازنة مبنية على افتراضات واقعية.

وقال إن الصندوق سيقدم مساعدة فنية شاملة لتعزيز الإطار المالي، بما في ذلك المساعدة في تحسين الإدارة المالية العامة وإدارة الإيرادات، ووضع اللمسات الأخيرة على تشريع ضريبي جديد يجب أن يكون بسيطاً وتنافسياً، ووضع إستراتيجية لمعالجة إرث سوريا من الديون وتعزيز إدارتها.

وشدد على أهمية الالتزام بمعايير الحوكمة الجيدة عند إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وتنفيذ مشاريع استثمارية كبرى مع القطاع الخاص.

مناقشات حول السياسة النقدية

أضاف رئيس البعثة إنه على الصعيد النقدي، شرع موظفوالصندوق في مناقشات حول تطوير إطار مناسب للسياسة النقدية من شأنه أن يدعم استقرار التضخم عند مستويات منخفضة، مع مراعاة التحديات الحالية في النظام المالي.

في هذا الصدد، سيقدم موظفو الصندوق مساعدة فنية لدعم السلطات السورية في دعم صياغة تشريعات وأنظمة جديدة للقطاع المالي، والمساعدة في تأهيل نظام المدفوعات والبنوك لتمكينها من استئناف دورها الحيوي في الوساطة المالية ودعم التعافي الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم التركيز على إعادة بناء قدرات البنك المركزي السوري لضمان قدرته على تنفيذ السياسة النقدية والإشراف على النظام المالي بفعالية.

وختاماً، أكد أن البيانات الاقتصادية الموثوقة لا تزال شحيحة لكنها أساسية لتمكين السلطات من وضع السياسات الاقتصادية وتنفيذها ومتابعتها.

ولفت إلى أن المساعدة الفنية ستتركز بشكل مكثف على تحسين الإحصاءات، بدءاً من حسابات الدخل القومي وصولاً إلى إحصاءات الأسعار وميزان المدفوعات والمالية الحكومية، ما سيساعد في تمهيد الطريق لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع سوريا، التي توقفت منذ عام 2009.

وأكدت البعثة مجدداً التزام الصندوق بدعم جهود السلطات السورية لإعادة تأهيل الاقتصاد والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية في البلاد.

وقال رودن إن افراد البعثة ناقشوا مع السلطات خرائط طريق مفصلة لإصلاح القطاع المالي، الأمر الذي سيساعد أيضاً في تيسير التنسيق بين الشركاء التنمويين.

يذكر أن آخر تقرير ومشاورات للمادة الرابعة مع سوريا من قبل صندوق النقد الدولي كان عام 2009، وتم اختتام هذه المشاورات من قبل المجلس التنفيذي للصندوق بتاريخ 26 فبراير (شباط) 2010.

وتوقفت المشاورات بموجب المادة الرابعة توقفت منذ ذلك الحين بسبب التطورات في سوريا.


مقالات ذات صلة

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك.

يوسف دياب (بيروت)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».