من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

تزامناً مع زيارة ولي العهد لواشنطن... استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتعدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
TT

من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)

تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة، ذروة غير مسبوقة.

لم تعد العلاقة مقتصرة على الشراكة التاريخية في قطاع الطاقة؛ بل توسعت لتشمل قطاعات المستقبل الحيوية؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والتعدين، والطاقة المتجددة، والترفيه، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» للتحول الاقتصادي.

ويعكس هذا النشاط التجاري المكثف الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وتنوعاً.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة في 20 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، شهد القطاع الخاص بين البلدين سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية التي لم تقتصر على الصفقات المالية الضخمة؛ بل امتدت لتشمل نقل المعرفة، وتوطين التقنية، وتنمية الكفاءات المحلية.

هذا الاستعراض التفصيلي يستهدف تسليط الضوء على أبرز هذه الصفقات والإعلانات التجارية المهمة، مصنفة حسب القطاع، وفق رصد «الشرق الأوسط»، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للشراكة السعودية - الأميركية في تحقيق التنمية المستدامة والمساهمة في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي.

المالية والاستثمار

شهد قطاع المالية والاستثمار زخماً كبيراً، حيث تسابقت كبرى المؤسسات الأميركية لتعزيز وجودها في الرياض، بهدف الاستفادة من النمو المتسارع في المملكة، والعمل من كثب مع صندوق الاستثمارات العامة.

  • مقرات إقليمية

اختارت شركات مالية أميركية عملاقة، الرياض لتكون مقراً إقليمياً لها. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت مجموعة «سيتي غروب» رسمياً افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض. كما أعلنت شركة «ستيت ستريت كوربوريشن» عن إطلاق مقرها الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العاصمة. وفي أبريل (نيسان) 2025، حصل بنك «نيويورك ميلون» على ترخيص لإنشاء مقره الإقليمي، كما أعلنت شركة الاستشارات الإدارية «كو أند باين» عن افتتاح مقرها الإقليمي الجديد.

مبنى «ستيت ستريت» في الولايات المتحدة (رويترز)

  • توسيع الأعمال

أعلن بنك «غولدمان ساكس» في أكتوبر 2025، عن توسيع قسم إدارة الثروات في السعودية، مما يعزز عملياته المستمرة منذ أكثر من عقد.

  • صناديق وشراكات ضخمة

في أكتوبر، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» عن شراكة استراتيجية مع شركة «غوغنهايم» للاستثمارات؛ وهي شركة عالمية لإدارة الأصول. وفي مارس (آذار)، استكشفت شركة الأسهم الخاصة الأميركية Warburg Pincus فرص الاستثمار في المملكة من خلال اتفاقية مع شركة «حصانة» للاستثمار. أما في مايو (أيار)، فانضمت شركة الاستثمار الأميركية Burlington Capital شريكاً استراتيجياً إلى صندوق تنمية البنية التحتية «البشرى». وفي فبراير (شباط)، وقع البنك السعودي للاستيراد والتصدير ثلاث اتفاقيات إعادة تأمين مع جهات عالمية، بما في ذلك «أميركان إنترناشونال غروب» لتعزيز حلول تمويل التجارة.

جانب من مراسم توقيع 3 اتفاقيات إعادة تأمين (بنك التصدير والاستيراد السعودي)

  • الاستثمار في الترفيه والتقنية

ركزت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة على قطاع الترفيه التفاعلي والتقنيات المستقبلية، مما يؤكد خطة التنويع الاقتصادي. ففي سبتمبر (أيلول)، شهد القطاع صفقة ضخمة تمثلت في الإعلان عن الاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA) بقيمة نحو 55 مليار دولار بقيادة تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة. وفي مارس 2025، وقعت شركة «سكوبيلي» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على قسم ألعاب الفيديو لشركة «Niantic Labs»، مطورة لعبة «بوكيمون».

وفي يناير 2025، أعلنت «دبليو دبليو إي» بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه، أن حدث Royal Rumble سيقام بالرياض في يناير 2026، لأول مرة خارج أميركا الشمالية. كما وقعت شركة SURJ Sports Investment السعودية شراكة مع Enfield Investment Partners الأميركية، لتعزيز الاستثمار في القطاع الرياضي العالمي.

النفط والغاز والمعادن

استمر قطاع الطاقة والموارد الطبيعية في كونه ركيزة للشراكة، مع التركيز المزداد على مشاريع الغاز وتحويل النفط إلى كيميائيات.

  • صفقات «أرامكو» الضخمة

في مايو، أعلنت «أرامكو» عن توقيع 34 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية كبرى بقيمة إجمالية محتملة تصل إلى نحو 90 مليار دولار. كما وقعت مذكرة تفاهم مع «نكست ديكايد» و«سمبرا» لـ6.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال.

وفي أغسطس (آب)، وقعت «أرامكو» اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار مع تحالف بقيادة «بلاك روك» لأصول البنية التحتية المتوسطة لتطوير حقل الجافورة للغاز.

جانب من توقيع الاتفاقية «هانيويل» و«أرامكو» (هانيويل)

وفي سبتمبر، وقعت «أرامكو» و«هانيويل» اتفاقية لتطوير تقنية تحويل النفط الخام المباشر إلى مواد كيميائية. وفي يناير، فازت KBR بعقد لدعم برنامج التوسع الرئيسي لـ«أرامكو» لزيادة سعة معالجة الغاز، كما فازت «بايكر» بطلب لتقنية الغاز للمرحلة الثالثة من توسعة حقل الجافورة. وفي أكتوبر، فازت «بايكر» بعقد لتوسيع عملياتها المتكاملة للحفر بأنابيب اللف في حقول الغاز الطبيعي.

  • التعدين

في أكتوبر، فازت شركة «بيكتل» بعقد رئيسي للهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات من قبل شركة «معادن» لتطوير منجم أرجوم للذهب. وفي مايو، وقعت «معادن» مذكرة تفاهم مع شركة MP Materials Corp الأميركية لإنشاء سلسلة إمداد متكاملة للمعادن الأرضية النادرة.

الاتصالات وتقنية المعلومات

يُعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، خصوصاً الذكاء الاصطناعي؛ المحور الأبرز للصفقات، مدعوماً بمبادرات ضخمة لدعم البنية التحتية.

  • استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

في فبراير، حصلت شركة «غروك» الناشئة لرقائق الذكاء الاصطناعي على التزام بقيمة 1.5 مليار دولار من السعودية. كما أعلنت «سيلز فورس» عن خطط لاستثمار 500 مليون دولار لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي وتدريب 30 ألف مواطن سعودي.

وفي أكتوبر، أعلنت شركتا «هيوماين» و«كوالكوم تكنولوجيز» شراكة لنشر بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي تستهدف 200 ميغاواط من قوة الحوسبة، وهي شراكة سابقة لمذكرة التفاهم في مايو 2025 بين «كوالكوم» و«هيوماين».

وفي أغسطس، بدأت «هيوماين» تشغيل نماذج «أوبن إيه آي» في المملكة باستخدام «غروك».

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» (شمال) وكريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم تكنولوجيز» بعد توقيع الاتفاقية (هيوماين)

وفي فبراير، تعاونت Accenture مع «غوغل كلاود» لتسريع تبني الحلول السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أعلنت «سيرفس ناو» عن إطلاق مراكز بيانات في السعودية عام 2026.

وفي فبراير أيضا، تعاونت شركة «بارادروميكس»، وهي منافس لشركة «نورالينك» التابعة لإيلون ماسك، مع «نيوم» لتطوير علاجات واجهة الدماغ والحاسوب.

  • التوسع الرقمي

أعلنت «أمازن ويب سيرفسز» في يناير 2025 عن إطلاق موقع طرفي جديد لـ «Amazon CloudFront» في جدة. كما أعلنت SS&C Technologies Holdings, Inc في أبريل افتتاح مكتب جديد في الرياض، لتعزيز أعمالها في المنطقة.

البناء والعقارات والنقل

كان للشركات الأميركية دور محوري في إدارة وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجيستية لمشاريع المملكة الكبرى:

  • إدارة المشاريع

في أكتوبر، فازت شركة «بارسونز كوربوريشن» بعقد بقيمة 56 مليون دولار لدعم تطوير البنية التحتية في المرحلة الثانية من مشروع «الدرعية». وفي أغسطس، تم اختيار «آيكوم» لتقديم خدمات إدارة المشاريع والهندسة للمرحلة الثانية من مشروع «الرياض أفينيو». وفي يوليو (تموز) 2025، تم اختيار «بيكتل» مستشاراً لإدارة مشروع معرض «الرياض إكسبو 2030» في مايو. ووقعت «بيكتل» اتفاقية لثلاث محطات جديدة في مطار الملك سلمان الدولي بالرياض. وفي مارس، تم تعيين شركة Turner Construction الأميركية مدير مشروع لـ«برج جدة»، أطول برج في العالم عند اكتماله.

مشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

  • اللوجيستيات

في أغسطس، أعلنت «آيكوم» عن شراكة استراتيجية مع الشركة المتكاملة للمناطق اللوجيستية الخاصة لدعم نمو الخدمات اللوجيستية المتكاملة في المملكة.

  • الطيران والسيارات

ركزت الصفقات في هذا القطاع على تبني التقنيات المتقدمة والطيران المستقبلي، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

  • الطيران المتقدم

في سبتمبر 2025، وقعت السعودية و«بوينغ» مذكرة تفاهم لاستكشاف الشراكات في قطاع التنقل الجوي المتقدم. وفي يونيو (حزيران)، وقعت «عبد اللطيف جميل» وJoby Aviation مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص توزيع الطائرات الكهربائية في السعودية. وفي مارس 2025، أعلنت شركة Doroni Aerospace الأميركية عن شراكة مع Kingdom Aero Industries لتصنيع «السيارة الطائرة» طراز H1-X. أما في يناير، فحصلت شركة Matternet على موافقة الهيئة العامة للطيران المدني لتشغيل طائرتها M2 من دون طيار، لتكون أول مشغل يحصل على هذه الموافقة.

  • الخطوط الجوية

في أكتوبر، أعلنت «دلتا» عن تدشين خط مباشر بين أتلانتا والرياض بدءاً من أكتوبر 2026. كما وقعت «طيران الرياض» في فبراير اتفاقية مع «آي بي إم» لإنشاء مؤسسة للذكاء الاصطناعي لتجارب ضيوف مُحسّنة.

إحدى طائرات «دلتا» الأميركية (الشرق الأوسط)

  • السيارات

أطلقت «تسلا» عملياتها بالسعودية في أبريل، وهو إطلاق أُعلن عنه في مارس. كما بدأت شركتا «وي رايد» و«أوبر تكنولوجيز» في تقديم رحلات سيارات أجرة آلية ذاتية القيادة بالرياض في أكتوبر.

  • المياه والطاقة المتجددة

تظهر الصفقات التزاماً قوياً بتنويع مصادر الطاقة وتبني حلول الطاقة النظيفة والمستدامة.

  • الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة

في أكتوبر، وقعت «أبونيان القابضة» و«نكستراكر» اتفاقية لتشكيل «نكستراكر العربية»، وهو مشروع مشترك لتسريع تبني الطاقة الشمسية. وفي أغسطس، فازت شركة «هيثيوم» بعقد من الشركة السعودية للكهرباء، لنشر مشروعين لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية 4 غيغاواط/ساعة. وفي فبراير، وقعت «هيليون هولدنغز» خطاب نوايا مع مجموعة «الخريف» لتوريد مولدات «كارنو» لدعم أهداف رؤية 2030 للاستدامة.

  • الهيدروجين

في أبريل، أعلنت شركة «رون» المبتكرة العالمية في مجال التنقل بالهيدروجين، عن إطلاق اتفاقية وصول تجاري استراتيجي إلى الأسواق في السعودية.

ختاماً؛ إن الزخم غير المسبوق في صفقات الأعمال بين الشركات السعودية والأميركية على مدار عام 2025، دليل على التحول العميق في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما تؤكد هذه الصفقات التزام المملكة الثابت بتنويع اقتصادها واستثمارها الهائل في البنية التحتية المعرفية والتقنية الحديثة، وتعكس إدراك الشركات الأميركية العملاقة للفرص الفريدة التي تتيحها السوق السعودية باعتبارها بوابة للنمو الإقليمي والعالمي.


مقالات ذات صلة

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» يرتفع إلى 282.4 مليون دولار في 2025

ارتفع صافي دخل «الصندوق العربي للطاقة» إلى 282.4 مليون دولار في عام 2025، مقارنة مع 265.7 مليون دولار في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي» و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس، اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - هونغ كونغ )
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع تصعيد إيران هجماتها في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، وتصدر مؤشر دبي الخسائر، في ظل تصعيد إيران هجماتها على البنية التحتية للنفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية تظهر رافعات مضخات النفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» (رويترز)

«إنرجين» تستحوذ على حصص «شيفرون» في حقول أنغولية بـ260 مليون دولار

أعلنت شركة «إنرجين»، يوم الخميس، أنها ستستحوذ على حصص «شيفرون» في حقلين نفطيين بحريين في أنغولا مقابل 260 مليون دولار كحد أدنى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.