بعد 20 عاماً... أدلة تكشف تورط جنديين من «المارينز» في قتل عائلة عراقية

جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد 20 عاماً... أدلة تكشف تورط جنديين من «المارينز» في قتل عائلة عراقية

جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)

كشف تحقيق أجرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن أدلة تُشير إلى تورط اثنين من مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، لم يُحاكما قط، في مقتل عائلة في مدينة حديثة العراقية في محافظة الأنبار.

وتُثير الأدلة، ومعظمها إفادات وشهادات أُدلي بها في أعقاب عملية القتل، شكوكاً حول التحقيق الأميركي فيما حدث في ذلك اليوم، وتطرح أسئلة جوهرية حول كيفية محاسبة القوات المسلحة الأميركية.

وتعود الواقعة إلى يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، عندما اقتحم جنود مشاة البحرية الأميركية منزل عائلة بمدينة حديثة وأطلقوا النار على الأم والأب وأبنائهما الخمسة، بالإضافة إلى أخت الأم.

كان مقتل هذه العائلة، التي لم يتبق منها إلا طفلة تدعى صفاء، جزءاً مما عُرف لاحقاً بـ«مذبحة حديثة»، عندما قتل جنود مشاة البحرية الأميركية 24 مدنياً عراقياً، بينهم أربع نساء وستة أطفال، في أحد أسوأ الجرائم التي وقت بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003. فقد اقتحم الجنود ثلاثة منازل، فقتلوا كل من كان بداخلها تقريباً، بالإضافة إلى سائق وأربعة طلاب في سيارة كانوا في طريقهم إلى الجامعة.

وأثارت هذه المذبحة أطول تحقيق أميركي في جرائم الحرب خلال حرب العراق، لكن لم يُدن أحدٌ في عمليات القتل.

وقال جنود مشاة البحرية إن إطلاق النار جاء «ردَّ فعلٍ» بعد مقتل أحد أفراد فرقتهم وإصابة اثنين آخرين في انفجار عبوة يدوية الصنع زُرعت على قارعة طريق في قرية حديثة.

لكن صفاء، التي كانت في الثالثة عشرة من عمرها آنذاك، قالت لـ«بي بي سي»: «لم نُتهم بأي شيء. لم يكن لدينا حتى أي أسلحة في المنزل».

ونجت صفاء من خلال التظاهر بالموت بين جثث أشقائها، الذين كان أصغرهم في الثالثة من عمره، لتصبح الناجية الوحيدة من بين عائلتها بأكملها.

تورط اثنين من «المارينز»

ووُجّهت في البداية تهمة القتل إلى أربعة من مشاة البحرية، لكنهم قدموا روايات متضاربة عن الأحداث، ومع مرور الوقت، أسقط المدعون العسكريون الأميركيون التهم الموجهة إلى ثلاثة منهم، مانحين إياهم حصانة من الملاحقة القانونية.

هذا جعل قائد الفرقة، الرقيب فرانك ووتريتش، الوحيد الذي واجه المحاكمة عام 2012.

الرقيب فرانك ووتريتش (رويترز)

وفي تسجيل فيديو لجلسة استماع ما قبل المحاكمة، لم يُبثّ من قبل، وحصلت عليه «بي بي سي» مؤخراً، تم استجواب أصغر عضو في الفريق، وهو الجندي هامبرتو ميندوزا، والذي أعاد تمثيل ما حدث في منزل صفاء.

وفي التسجيل، اعترف ميندوزا، الذي لم توجه إليه أي تهم، بقتل والد صفاء عندما فتح الباب الأمامي لمشاة البحرية.

وعندما سأله المحامي: «هل رأيت يديه؟» أجاب ميندوزا: «نعم سيدي»، ثم أكد أن والد صفاء لم يكن مسلحاً. فسأله المحامي: «لكنكم قتلتموه على أي حال؟» فأجاب: «نعم سيدي».

وفي تصريحاته الرسمية، كان ميندوزا قد ادعى في البداية أنه بعد دخوله المنزل، فتح الباب إلى غرفة النوم، حيث كانت صفاء وعائلتها، لكنه عندما رأى أن الغرفة كانت تضم نساءً وأطفالاً فقط، لم يدخل، بل أغلق الباب.

مع ذلك، في تسجيل صوتي تم اكتشافه حديثاً من محاكمة ووتريتش، يُقدم ميندوزا رواية مختلفة. حيث يقول إنه سار نحو 2.4 متر في غرفة النوم.

ويعدّ هذا أمراً بالغ الأهمية، وفقاً لخبير الطب الشرعي مايكل مالوني. فقد أرسلته وكالة التحقيقات الجنائية البحرية إلى حديثة في عام 2006 للتحقيق في المذبحة، وقام بفحص غرفة النوم التي قُتلت فيها عائلة صفاء.

وباستخدام صور مسرح الجريمة التي التقطها مشاة البحرية في وقت الحادث، استنتج أن اثنين من «المارينز» دخلا الغرفة وأطلقا النار على النساء والأطفال.

وعندما عرضت «بي بي سي» على مالوني التسجيل الذي يقول فيه ميندوزا إنه دخل الغرفة، قال خبير الطب الشرعي: «هذا مذهل بالنسبة لي، ما نسمعه الآن لم أسمع به من قبل».

وقال إن ذلك يُظهر أن ميندوزا كان يقف في المكان الذي استنتج مالوني أن مطلق النار الأول كان يقف فيه، عند نهاية السرير.

وأضاف مالوني: «لو سألتني: (هل هذا اعتراف من نوع ما؟) لقلت: (اعترف ميندوزا بذلك بكل شيء باستثناء إطلاق النار)».

وقدمت صفاء إفادة مصورة للمدعين العسكريين عام 2006، لكنها لم تُعرض في المحكمة، وصفت فيها كيف ألقى الجندي الذي فتح باب غرفة النوم قنبلة يدوية لم تنفجر، ثم دخل الرجل نفسه الغرفة وأطلق النار على عائلتها.

وميندوزا هو الجندي الوحيد الذي زعم أنه فتح الباب.

ولم ينكر جندي آخر، وهو ستيفن تاتوم، مشاركته في إطلاق النار، لكنه قال إنه تبع قائد الفرقة، ووتريتش، إلى غرفة النوم، وادعى في البداية أنه لم يكن يعلم بوجود نساء وأطفال هناك بسبب ضعف الرؤية.

ولكن في ثلاثة تصريحات لاحقة حصلت عليها «بي بي سي»، قدم تاتوم رواية مختلفة.

وقال لدائرة التحقيقات الجنائية البحرية في أبريل (نيسان) 2006: «رأيت أن الأطفال كانوا في الغرفة جاثين على ركبهم. لا أتذكر العدد الدقيق ولكن كان عددهم كبيراً. أنا مدرب على إطلاق رصاصتين على الصدر واثنتين على الرأس، وقد اتبعت تدريبي».

وبعد شهر من الإدلاء بهذا التصريح، قال تاتوم إنه «تمكن من التعرّف بشكل قاطع على هوية الأشخاص في الغرفة، وهم نساء وأطفال، قبل إطلاق النار عليهم».

ثم بعد أسبوع من ذلك، قال: «هنا رأيت الطفل الذي قتلته. على الرغم من علمي أنه طفل، فإنني قتلتُه». ووصف الطفل بأنه كان يرتدي قميصاً أبيض، واقفاً على السرير، وكان شعره قصيراً.

وادعى محامو تاتوم أن هذه الإفادات اللاحقة انتُزعت منه بالإكراه. وقد أُسقطت التهم الموجهة ضد تاتوم في مارس (آذار) 2008، وتم تجاهل أقواله في محاكمة ووتريتش.

وقال خبير الطب الشرعي مايكل مالوني إن إفادات ميندوزا وتاتوم تشير إلى أنهما الجنديان اللذان أطلقا النار على عائلة صفاء.

وطرحت «بي بي سي» الادعاءات على ميندوزا وتاتوم، لكن ميندوزا لم يُجب. وقد اعترف سابقاً بإطلاق النار على والد صفاء، لكنه قال إنه كان ينفذ الأوامر. ولم تُوجه إليه أي تهمة جنائية.

ومن خلال محاميه، قال تاتوم إنه يريد نسيان حادثة حديثة. ولم يتراجع عن شهادته بأنه أحد مطلقي النار في منزل صفاء.

تهمة «الإهمال والتقصير»

وصرح مالوني لـ«بي بي سي» بأن الادعاء «أراد أن يكون ووتريتش هو مطلق النار الرئيسي». ولكن قبل أن يتمكن مالوني من الإدلاء بشهادته، انتهت محاكمة ووتريتش بصفقة إقرار بالذنب.

وأصر ووتريتش على أنه لا يتذكر ما حدث في منزل صفاء، ووافق على الإقرار بالذنب في تهمة الإهمال والتقصير في أداء الواجب - وهي تهمة لا علاقة لها بأي تورط مباشر في عمليات القتل.

جنود أميركيون غرب العاصمة بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال محامي ووتريتش العسكري، هيثم فرج، وهو جندي بحرية سابق، لـ«بي بي سي» إن العقوبة كانت «تعادل صفعة على المعصم... مثل مخالفة السرعة».

وقال نيل باكيت، المحامي الرئيسي للدفاع عن ووتريتش، إن التحقيق والمحاكمة ضد موكله برمتهما كانا «فاشلَين».

وأضاف: «الادعاء، بمنح الحصانة لجميع شهوده وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم... جعل نفسه عاجزاً عن تحقيق العدالة في هذه القضية».

وأقرّ هيثم فرج بأن العملية كانت معيبة للغاية.

وقال: «دفعت الحكومة أموالاً لأشخاص ليأتوا ويكذبوا، ومنحتهم حصانة، وهكذا تمت إساءة استخدام العملية القانونية».

وأضاف أن «انطباعات الناجين عن أن المحاكمة كانت صورية دون نتيجة حقيقية، ودون معاقبة أحد، كانت صحيحة».

ولا تزال صفاء، البالغة من العمر الآن 33 عاماً، تعيش في حديثة ولديها ثلاثة أطفال. وتقول إنها لا تفهم كيف لم يُعاقب أي جندي على مقتل عائلتها.

وعندما عرضنا عليها فيديو ميندوزا، قالت: «كان يجب سجنه منذ لحظة وقوع الحادث، كان يجب أن يُحرم من رؤية النور».

وتقول عن اليوم الذي قُتلت فيه عائلتها: «يبدو الأمر كما لو أنه حدث العام الماضي. ما زلت أفكر فيه. أريد أن يُحاسب من فعلوا هذا وأن يُعاقبوا قانوناً. لقد مرّ ما يقرب من 20 عاماً دون محاكمة. هذه هي الجريمة الحقيقية».

ورداً على هذا التقرير، قالت قوات مشاة البحرية الأميركية إنها ملتزمة بإجراءات عادلة وعلنية بموجب القانون الموحد للقضاء العسكري، بما يضمن الإجراءات القانونية الواجبة. وأضافت أنها لن تعيد فتح التحقيق إلا إذا قُدّمت أدلة جديدة غير مدروسة ومقبولة.

ولم يستجب المدعي العام الرئيسي في القضية لطلب التعليق.


مقالات ذات صلة

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار، عبر لقاءات في نيويورك التي يزورها للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.


عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

جدّد كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألغرين، الأربعاء، تأكيد دعم بلاده للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش، وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في القصر الرئاسي.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، فقد جدّد ألغرين «دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش».

ونوه بـ«المواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة، لا سيما تلك التي أعلنها عون خلال زيارته منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهته، أبلغ الرئيسُ اللبناني المسؤولَ البريطاني أن «لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات (يونيفيل) إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار (1701) ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً».

ولفت عون إلى أن «عدم التمديد لـ(يونيفيل) وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يُحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن «إسرائيل تمتنع عن تطبيق (الاتفاق الإطاري) الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقفَ النار، والامتناعَ عن تدمير المنازل وجرفها، وتصحيحَ النقاط المختلف عليها على (الخط الأزرق)، وإعادةَ الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم».

وعدّ عون أن «هذه الممارسات الإسرائيلية تُبقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات (الاتفاق الإطاري) قيد التنفيذ».

وأطلع الرئيس عون ألغرين على «أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي لـ(المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي)، والذي قدّم خلاله لبنان تقريراً بحاجات الجيش وقوى الأمن، وتلقى ردود فعل مشجعة».

وتطرّق البحث إلى «الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين».