بعد 20 عاماً... أدلة تكشف تورط جنديين من «المارينز» في قتل عائلة عراقية

جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد 20 عاماً... أدلة تكشف تورط جنديين من «المارينز» في قتل عائلة عراقية

جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون في العراق (أرشيفية - رويترز)

كشف تحقيق أجرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن أدلة تُشير إلى تورط اثنين من مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، لم يُحاكما قط، في مقتل عائلة في مدينة حديثة العراقية في محافظة الأنبار.

وتُثير الأدلة، ومعظمها إفادات وشهادات أُدلي بها في أعقاب عملية القتل، شكوكاً حول التحقيق الأميركي فيما حدث في ذلك اليوم، وتطرح أسئلة جوهرية حول كيفية محاسبة القوات المسلحة الأميركية.

وتعود الواقعة إلى يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، عندما اقتحم جنود مشاة البحرية الأميركية منزل عائلة بمدينة حديثة وأطلقوا النار على الأم والأب وأبنائهما الخمسة، بالإضافة إلى أخت الأم.

كان مقتل هذه العائلة، التي لم يتبق منها إلا طفلة تدعى صفاء، جزءاً مما عُرف لاحقاً بـ«مذبحة حديثة»، عندما قتل جنود مشاة البحرية الأميركية 24 مدنياً عراقياً، بينهم أربع نساء وستة أطفال، في أحد أسوأ الجرائم التي وقت بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003. فقد اقتحم الجنود ثلاثة منازل، فقتلوا كل من كان بداخلها تقريباً، بالإضافة إلى سائق وأربعة طلاب في سيارة كانوا في طريقهم إلى الجامعة.

وأثارت هذه المذبحة أطول تحقيق أميركي في جرائم الحرب خلال حرب العراق، لكن لم يُدن أحدٌ في عمليات القتل.

وقال جنود مشاة البحرية إن إطلاق النار جاء «ردَّ فعلٍ» بعد مقتل أحد أفراد فرقتهم وإصابة اثنين آخرين في انفجار عبوة يدوية الصنع زُرعت على قارعة طريق في قرية حديثة.

لكن صفاء، التي كانت في الثالثة عشرة من عمرها آنذاك، قالت لـ«بي بي سي»: «لم نُتهم بأي شيء. لم يكن لدينا حتى أي أسلحة في المنزل».

ونجت صفاء من خلال التظاهر بالموت بين جثث أشقائها، الذين كان أصغرهم في الثالثة من عمره، لتصبح الناجية الوحيدة من بين عائلتها بأكملها.

تورط اثنين من «المارينز»

ووُجّهت في البداية تهمة القتل إلى أربعة من مشاة البحرية، لكنهم قدموا روايات متضاربة عن الأحداث، ومع مرور الوقت، أسقط المدعون العسكريون الأميركيون التهم الموجهة إلى ثلاثة منهم، مانحين إياهم حصانة من الملاحقة القانونية.

هذا جعل قائد الفرقة، الرقيب فرانك ووتريتش، الوحيد الذي واجه المحاكمة عام 2012.

الرقيب فرانك ووتريتش (رويترز)

وفي تسجيل فيديو لجلسة استماع ما قبل المحاكمة، لم يُبثّ من قبل، وحصلت عليه «بي بي سي» مؤخراً، تم استجواب أصغر عضو في الفريق، وهو الجندي هامبرتو ميندوزا، والذي أعاد تمثيل ما حدث في منزل صفاء.

وفي التسجيل، اعترف ميندوزا، الذي لم توجه إليه أي تهم، بقتل والد صفاء عندما فتح الباب الأمامي لمشاة البحرية.

وعندما سأله المحامي: «هل رأيت يديه؟» أجاب ميندوزا: «نعم سيدي»، ثم أكد أن والد صفاء لم يكن مسلحاً. فسأله المحامي: «لكنكم قتلتموه على أي حال؟» فأجاب: «نعم سيدي».

وفي تصريحاته الرسمية، كان ميندوزا قد ادعى في البداية أنه بعد دخوله المنزل، فتح الباب إلى غرفة النوم، حيث كانت صفاء وعائلتها، لكنه عندما رأى أن الغرفة كانت تضم نساءً وأطفالاً فقط، لم يدخل، بل أغلق الباب.

مع ذلك، في تسجيل صوتي تم اكتشافه حديثاً من محاكمة ووتريتش، يُقدم ميندوزا رواية مختلفة. حيث يقول إنه سار نحو 2.4 متر في غرفة النوم.

ويعدّ هذا أمراً بالغ الأهمية، وفقاً لخبير الطب الشرعي مايكل مالوني. فقد أرسلته وكالة التحقيقات الجنائية البحرية إلى حديثة في عام 2006 للتحقيق في المذبحة، وقام بفحص غرفة النوم التي قُتلت فيها عائلة صفاء.

وباستخدام صور مسرح الجريمة التي التقطها مشاة البحرية في وقت الحادث، استنتج أن اثنين من «المارينز» دخلا الغرفة وأطلقا النار على النساء والأطفال.

وعندما عرضت «بي بي سي» على مالوني التسجيل الذي يقول فيه ميندوزا إنه دخل الغرفة، قال خبير الطب الشرعي: «هذا مذهل بالنسبة لي، ما نسمعه الآن لم أسمع به من قبل».

وقال إن ذلك يُظهر أن ميندوزا كان يقف في المكان الذي استنتج مالوني أن مطلق النار الأول كان يقف فيه، عند نهاية السرير.

وأضاف مالوني: «لو سألتني: (هل هذا اعتراف من نوع ما؟) لقلت: (اعترف ميندوزا بذلك بكل شيء باستثناء إطلاق النار)».

وقدمت صفاء إفادة مصورة للمدعين العسكريين عام 2006، لكنها لم تُعرض في المحكمة، وصفت فيها كيف ألقى الجندي الذي فتح باب غرفة النوم قنبلة يدوية لم تنفجر، ثم دخل الرجل نفسه الغرفة وأطلق النار على عائلتها.

وميندوزا هو الجندي الوحيد الذي زعم أنه فتح الباب.

ولم ينكر جندي آخر، وهو ستيفن تاتوم، مشاركته في إطلاق النار، لكنه قال إنه تبع قائد الفرقة، ووتريتش، إلى غرفة النوم، وادعى في البداية أنه لم يكن يعلم بوجود نساء وأطفال هناك بسبب ضعف الرؤية.

ولكن في ثلاثة تصريحات لاحقة حصلت عليها «بي بي سي»، قدم تاتوم رواية مختلفة.

وقال لدائرة التحقيقات الجنائية البحرية في أبريل (نيسان) 2006: «رأيت أن الأطفال كانوا في الغرفة جاثين على ركبهم. لا أتذكر العدد الدقيق ولكن كان عددهم كبيراً. أنا مدرب على إطلاق رصاصتين على الصدر واثنتين على الرأس، وقد اتبعت تدريبي».

وبعد شهر من الإدلاء بهذا التصريح، قال تاتوم إنه «تمكن من التعرّف بشكل قاطع على هوية الأشخاص في الغرفة، وهم نساء وأطفال، قبل إطلاق النار عليهم».

ثم بعد أسبوع من ذلك، قال: «هنا رأيت الطفل الذي قتلته. على الرغم من علمي أنه طفل، فإنني قتلتُه». ووصف الطفل بأنه كان يرتدي قميصاً أبيض، واقفاً على السرير، وكان شعره قصيراً.

وادعى محامو تاتوم أن هذه الإفادات اللاحقة انتُزعت منه بالإكراه. وقد أُسقطت التهم الموجهة ضد تاتوم في مارس (آذار) 2008، وتم تجاهل أقواله في محاكمة ووتريتش.

وقال خبير الطب الشرعي مايكل مالوني إن إفادات ميندوزا وتاتوم تشير إلى أنهما الجنديان اللذان أطلقا النار على عائلة صفاء.

وطرحت «بي بي سي» الادعاءات على ميندوزا وتاتوم، لكن ميندوزا لم يُجب. وقد اعترف سابقاً بإطلاق النار على والد صفاء، لكنه قال إنه كان ينفذ الأوامر. ولم تُوجه إليه أي تهمة جنائية.

ومن خلال محاميه، قال تاتوم إنه يريد نسيان حادثة حديثة. ولم يتراجع عن شهادته بأنه أحد مطلقي النار في منزل صفاء.

تهمة «الإهمال والتقصير»

وصرح مالوني لـ«بي بي سي» بأن الادعاء «أراد أن يكون ووتريتش هو مطلق النار الرئيسي». ولكن قبل أن يتمكن مالوني من الإدلاء بشهادته، انتهت محاكمة ووتريتش بصفقة إقرار بالذنب.

وأصر ووتريتش على أنه لا يتذكر ما حدث في منزل صفاء، ووافق على الإقرار بالذنب في تهمة الإهمال والتقصير في أداء الواجب - وهي تهمة لا علاقة لها بأي تورط مباشر في عمليات القتل.

جنود أميركيون غرب العاصمة بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال محامي ووتريتش العسكري، هيثم فرج، وهو جندي بحرية سابق، لـ«بي بي سي» إن العقوبة كانت «تعادل صفعة على المعصم... مثل مخالفة السرعة».

وقال نيل باكيت، المحامي الرئيسي للدفاع عن ووتريتش، إن التحقيق والمحاكمة ضد موكله برمتهما كانا «فاشلَين».

وأضاف: «الادعاء، بمنح الحصانة لجميع شهوده وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم... جعل نفسه عاجزاً عن تحقيق العدالة في هذه القضية».

وأقرّ هيثم فرج بأن العملية كانت معيبة للغاية.

وقال: «دفعت الحكومة أموالاً لأشخاص ليأتوا ويكذبوا، ومنحتهم حصانة، وهكذا تمت إساءة استخدام العملية القانونية».

وأضاف أن «انطباعات الناجين عن أن المحاكمة كانت صورية دون نتيجة حقيقية، ودون معاقبة أحد، كانت صحيحة».

ولا تزال صفاء، البالغة من العمر الآن 33 عاماً، تعيش في حديثة ولديها ثلاثة أطفال. وتقول إنها لا تفهم كيف لم يُعاقب أي جندي على مقتل عائلتها.

وعندما عرضنا عليها فيديو ميندوزا، قالت: «كان يجب سجنه منذ لحظة وقوع الحادث، كان يجب أن يُحرم من رؤية النور».

وتقول عن اليوم الذي قُتلت فيه عائلتها: «يبدو الأمر كما لو أنه حدث العام الماضي. ما زلت أفكر فيه. أريد أن يُحاسب من فعلوا هذا وأن يُعاقبوا قانوناً. لقد مرّ ما يقرب من 20 عاماً دون محاكمة. هذه هي الجريمة الحقيقية».

ورداً على هذا التقرير، قالت قوات مشاة البحرية الأميركية إنها ملتزمة بإجراءات عادلة وعلنية بموجب القانون الموحد للقضاء العسكري، بما يضمن الإجراءات القانونية الواجبة. وأضافت أنها لن تعيد فتح التحقيق إلا إذا قُدّمت أدلة جديدة غير مدروسة ومقبولة.

ولم يستجب المدعي العام الرئيسي في القضية لطلب التعليق.


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

أعلن جهاز الأمن الوطني بالعراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.


القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
TT

القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)

دعت القيادة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، المؤسسات المدنية والأمنية كافة في فلسطين إلى عدم التعامل مع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، ورفضها بشكل كامل، والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

وقال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، إن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات الرسمية بعدم الانصياع لما وصفها بـ«الإجراءات الاحتلالية»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الفلسطينية السارية.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية تهيب بالشعب الفلسطيني «الصمود والثبات على أرض الوطن»، ورفض أي تعامل مع القوانين التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن آخِر هذه الإجراءات ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، والتي قال إنها تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ووقف ما وصفه بـ«التغوُّل الاحتلالي الاستيطاني والعنصري».

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إقرار الحكومة الإسرائيلية حزمة من الإجراءات والتشريعات التي تستهدف، وفقاً للجانب الفلسطيني، تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك خطوات تتعلق بتوسيع الصلاحيات المدنية للمستوطنات، وتشديد القيود على عمل المؤسسات الفلسطينية.

وتتهم القيادة الفلسطينية إسرائيل بانتهاك الاتفاقيات الموقَّعة؛ وعلى رأسها اتفاق أوسلو، وبمواصلة سياسات الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توتراً متصاعداً، وسط تحذيرات فلسطينية من تقويض حل الدولتين.


إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.