أشكال جديدة في دعاية انتخابات «النواب» المصري تُثير الاهتمام

أحدهم دخل قرية على حصان شاهراً سيفه... ومرشحة تستقل درّاجة

مرشح آخر بالدقهلية بالزي الفرعوني (لقطة من تسجيل مصور)
مرشح آخر بالدقهلية بالزي الفرعوني (لقطة من تسجيل مصور)
TT

أشكال جديدة في دعاية انتخابات «النواب» المصري تُثير الاهتمام

مرشح آخر بالدقهلية بالزي الفرعوني (لقطة من تسجيل مصور)
مرشح آخر بالدقهلية بالزي الفرعوني (لقطة من تسجيل مصور)

في أحد شوارع حي شبرا الشعبي شمال القاهرة، تتنقل مونيكا مجدي، المرشحة الشابة في انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بدرّاجتها الهوائية بين الأرصفة المزدحمة، حاملةً منشورات صغيرة، ومرسلة تحياتها بابتسامة دافئة للسكان، في حين دخل مرشح آخر إلى قريته على حصان شاهراً سيفه، وثالث ارتدى زياً فرعونياً.

وقبل أيام قليلة من انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات، خطفت هذه الأشكال غير التقليدية أنظار متابعين في مصر.

وقالت المرشحة مونيكا لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو أن يفهم الناس مقصدي، رسالتي أن الشباب قادرون على التحدي رغم زخم المال السياسي وقلة الفرص المتاحة». وأكدت: «رحلتي مستمرة، وسأواصل التحدي لإظهار قدرة الشباب».

وفي دلتا مصر، لم تكن الحملات الانتخابية أقل إثارة للانتباه، ففي إحدى قرى محافظة الشرقية ظهر المرشح أحمد منصور ممتطياً حصاناً ويشقّ الطريق بسيف تقليدي، في جولة تحوّلت إلى احتفال شعبي في الشوارع، وقد تداول مستخدمو منصات التواصل مقاطع الفيديو على نطاق واسع.

وفي محافظة الدقهلية، لم يفوت مرشح آخر فرصة الاستفادة من الزخم الجماهيري المصاحب لافتتاح «المتحف المصري الكبير» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي؛ حيث تصدّر أشرف علي عبد الهادي مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهوره مرتدياً زياً فرعونياً خلال مؤتمر انتخابي، وزيّن المنصة بمجسمات تحاكي الحضارة المصرية القديمة.

مرشح بالدقهلية يشهر سيفاً (الصفحة الرسمية لمؤيدي المرشح)

هذه اللقطات المثيرة وإن بدت امتداداً لـ«موجة التقليعات»، تُثير نقاشاً حول حدود الدعاية الانتخابية في مصر. وتُصنف أستاذة الرأي العام بجامعة القاهرة الدكتورة هناء فاروق هذه الأشكال والأساليب ضمن ما يُعرف بـ«الدعاية الترفيهية السياسية».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الأساليب لا تُمثل دعاية كاملة، فالدعاية الحقيقية قائمة على برنامج واضح، وسيرة مهنية، وقدرة على تقديم حلول، وليس مجرد استجابة لمنطق (التريند)».

وأشارت إلى أن الاعتماد على الرمزية أو الاستعراض «يعكس رغبة بعض المرشحين الجُدد في لفت الانتباه أكثر مما يعكس توجهاً سياسياً جاداً».

ومن المرجح -حسب متابعين- أن يظل هذا الجدل حول الحملات الدعائية مستمرّاً حتى 20 نوفمبر الحالي، قبل توجه الناخبين في الخارج إلى صناديق الاقتراع يومي 21 و22، وفي الداخل يومي 24 و25، ضمن 13 محافظة تُستكمل بها خريطة البرلمان الجديد قبل نهاية العام.

وبموجب القانون، يصل سقف الإنفاق الدعائي في انتخابات مجلس النواب إلى 500 ألف جنيه للمرشح على المقاعد الفردية، وإلى 2.5 مليون جنيه لـ«القائمة الواحدة»، مع حظر تلقي المرشحين تبرعات من جهات أجنبية.

أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، يرى أن «اللجوء إلى أساليب غريبة» يعكس محاولة لتقديم المرشح بصفته «يعتمد على جهده الشخصي» في مواجهة ما يسميه «النفوذ التقليدي للمال السياسي».

وأضاف أن «هذه الظواهر قد تلفت الانتباه، لكنها لا تُغيّر نتائج صناديق الاقتراع على نحو ملموس»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الأحزاب تمتلك أدوات تنظيمية وإعلامية واسعة تجعل كثيراً من الدوائر محسومة بشكل شبه مبكر».

المرشحة مونيكا مجدي (صفحتها الرسمية)

وأشار صادق إلى أن «تجارب الدورات السابقة تُظهر أن العوامل البنيوية، مثل النفوذ الحزبي، والآلة الإعلامية، وقدرات الحشد تبقى الأكثر تأثيراً على اتجاهات التصويت، مقارنة بالتحركات الفردية اللافتة»، ملخصاً رؤيته، بأن «الدعاية الترفيهية، مهما كانت لافتة، غالباً ما تظل محدودة التأثير في المشهد الانتخابي الحقيقي».

فيما يذهب أمين شباب حزب «التجمع»، علاء عصام، إلى منح هذه الأشكال تفسيراً آخر. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التقاليع الجديدة» مثل درّاجة مرشحة شبرا أو المواكب الاستعراضية، تُعبّر عن محاولة لكسر هيمنة المال السياسي، لكنها «لن تؤدي إلى اختراق حقيقي».

https://www.facebook.com/AlmasryAlyoum/videos/في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA4في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A/820175187466422/

ويعدد عصام، 4 أسباب رئيسية لذلك، في مقدمتها أن «التصويت في مصر لا يزال مرتبطاً بالعائلات والشبكات الاجتماعية التقليدية، وليس بالأساليب البصرية»، إلى جانب أن «المال السياسي يبقى العامل الأكثر حضوراً في عمليات الحشد والتنظيم».

وأشار أيضاً إلى أن «وعي الناخب يرتبط بالخدمات المباشرة أكثر من الرمزية أو الطابع الابتكاري». وينتهي إلى القول، إن «المحاولات الشبابية واعدة، لكن تغيير المفاهيم يحتاج إلى بيئة انتخابية مختلفة، وليس مجرد أدوات دعائية مبتكرة».

ويبلغ عدد الناخبين المسجّلين في الجداول الانتخابية نحو 63 مليون مواطن، وخاض المرحلة الأولى التي جرت في 14 محافظة، 128 مرشحاً على النظام الفردي، إلى جانب قائمة واحدة هي «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي تحتاج إلى 5 في المائة فقط من إجمالي الأصوات للفوز.


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض بلاده سياسة «الأمر الواقع»، وحدد شروطاً للتعاون مع إثيوبيا.

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

جددت مصر تصنيفها تنظيم الإخوان إرهابياً في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013 عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

أعلن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر، الأحد، بدء الإجراءات التنفيذية والفنية اللازمة لمضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي من 50 إلى 100 غيغابايت.

منى أبو النصر (القاهرة )
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر

أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
TT

البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر

أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)
أعلام جزائرية تُرفع أمام مبنى البرلمان في الجزائر (أ.ب)

أعلن البرلمان الجزائري بمجلسَيه، اليوم (الأحد)، موافقته على إرسال قوات إلى النيجر بهدف حماية منشآت للطاقة، مما يمهّد لأول انتشار رسمي للجيش الجزائري خارج الحدود منذ الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973.

وأفاد المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، بأن أعضاءه صوتوا «بالإجماع» على «إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي (...) إلى النيجر» بهدف «حماية المصالح الطاقوية»، وذلك عقب مصادقة مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان) على مقترح نشر قوات مسلحة في النيجر.


«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: السيسي يرفض «الأمر الواقع» ويضع شروطاً للتعاون مع إثيوبيا

الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي أكد أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه (الرئاسة المصرية)

وسط توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على رفض بلاده سياسة «الأمر الواقع»، وحدد شروطاً للتعاون مع إثيوبيا، مؤكداً أن التعويل على تفريط مصر في أمنها المائي «رهان خاسر».

وقال السيسي في كلمة مسجلة خلال افتتاح «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، إن مصر «اختارت طريق التعاون والحوار، اختياراً واعياً، يستند إلى الثقة في عدالة قضيتها وقانونية موقفها (في إشارة إلى سد النهضة)، وتوقن بأن حماية مصالح شعبها مسؤولية لن تتهاون في الوفاء بها».

وتابع: «أقول بوضوح إن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي... هو رهان خاسر».

وبحسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أشار الرئيس السيسي إلى أنه «من هذا المنطلق؛ تظل يد مصر ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق، وحسن الجوار وعدم الإضرار، فنحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة، يمكن بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبى احتياجات شعوبنا وتطلعاتها».

وانطلق «أسبوع القاهرة التاسع للمياه»، الأحد، تحت عنوان «المياه حافزاً للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، ويستمر حتى 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بحضور وفود دولية ومنظمات أممية.

ويمتد النزاع بين مصر وإثيوبيا لنحو 15 عاماً بشأن «سد النهضة» الذي افتتحته أديس أبابا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية، ومنذ تجميد المفاوضات عام 2024 توترت العلاقات بين البلدين.

جانب من «أسبوع القاهرة للمياه» الأحد (وزارة الري المصرية)

وقال السيسي في كلمته، إن «مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه، وقد ترجمنا هذا الموقف عملياً من خلال التعاون مع أشقائنا بشأن المشروعات المطروحة، ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، في مجالات الطاقة والزراعة والري».

وأكد أن هذه التجربة أثبتت أن «الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور، أدوات عملية، تدعم المضي قدماً في حشد التمويل للمشروعات، وتبنى الثقة، وتحفظ مصالح الجميع»، وليست «وسيلة لتعطيل التنمية، أو فرض الوصاية على أي دولة، وهي تجربة تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن... متى توفرت الإرادة».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، يرى أن كلمة الرئيس السيسي تحمل «رسائل سياسية هامة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسائل من حيث النظرة الكلية تؤكد على تمسك مصر بالمسار الدبلوماسي وفق شروط، وأنها تدعم حق دول حوض النيل في التنمية، وأن القاهرة لن تتهاون في حقوقها المائية».

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية لـ«أسبوع القاهرة»، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن مصر «تعتز بانتمائها الأفريقي، وتعتز على وجه الخصوص بانتمائها إلى أسرة حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط تاريخية ومصالح مشتركة»، مشيراً إلى «أننا لا نريد أن تُختزل علاقاتنا في الخلافات المائية أو أن يتحول الحوض إلى ساحة للتنافس بين دول المنبع والمصب، وإنما نريده مجالاً للشراكة والتنمية واحترام مصالح الجميع».

مصطفى مدبولي خلال كلمته في «أسبوع القاهرة للمياه» (مجلس الوزراء المصري)

وشدد مدبولي على أن «مصر لم تحجر يوماً على حق أي دولة في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، بل على العكس كانت سباقة دوماً إلى مد يد العون والمُساعدة إلى أشقائها الأفارقة».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية محمد حجازي، أن الرسائل المصرية تؤكد على محددات ثابتة لموقف القاهرة، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلمة الرئيس السيسي شاملة ومحددة للموقف الراهن»، موضحاً أنه «على إثيوبيا أن تعي دلالات الرسائل والشروط المصرية، وأنه لا بديل عن التعاون وفق اتفاق قانوني شامل وملزم».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

من جهته، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، في كلمته، الأحد، أن مصر «تمد يدها إلى أشقائها في دول الحوض لتبادل الخبرات وتعزيز فرص التنمية المشتركة»، مشيراً إلى أهمية «مواصلة الحوار والتشاور لبناء إطار توافقي جامع يراعي مصالح جميع الدول».

وتطرقت مديرة «البرنامج الأفريقي» في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أماني الطويل، إلى الهدف من «الرسائل المصرية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن الرسائل المصرية التقليدية نفسها، فإنها تهدف إلى التأكيد على أن القاهرة تحترم القانون الدولي وتلتزم بالمسار الدبلوماسي»، مؤكدة أن الرسائل أعادت «تسويق الموقف المصري سياسياً في (قضية السد الإثيوبي) أمام الوفود الدولية والإقليمية المشاركة بـ(أسبوع القاهرة للمياه)».


ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
TT

ليبيا تتأهب لموجة أمطار جديدة وسط مخاوف

صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود
صورة أرشيفية نشرتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود

تستعد السلطات الليبية لموجة جديدة من الأمطار قد تكون غزيرة في مناطق متفرقة من البلاد، مع تشديد إجراءات مراقبة السدود ومجاري الأودية، ورفع جاهزية فرق الإنقاذ والطوارئ، في اختبار لقدرة المؤسسات الخدمية على التعامل مع تداعيات التقلبات الجوية، بعد أيام من فيضانات شهدتها العاصمة طرابلس أودت بحياة شخصين.

وأمرت إدارة السدود بوزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برفع درجة الاستعداد، وتعزيز أعمال القياس والرصد في سدود المنطقة الغربية، تحسباً لتدفق مياه الأمطار من مناطق التجميع العليا إلى بحيرات التخزين أمام السدود.

وقال مدير إدارة السدود المكلف، محمد الديلي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الليبية»، إن هذه الإجراءات تأتي استجابة للتوقعات الجوية التي تشير إلى احتمال هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة وجريان الأودية، مع التشديد على التنسيق المستمر بين الفرق الفنية والجهات المختصة وغرفة متابعة السدود.

وتأتي هذه الاستعدادات وسط مخاوف من تكرار ما حدث في طرابلس مؤخراً، في وقت يتوقع فيه «المركز الوطني للأرصاد الجوية» استمرار التقلبات الجوية على مناطق شمال ليبيا، مع ازدياد احتمالات هطول أمطار غزيرة محلياً، يومي الاثنين والثلاثاء، نتيجة امتداد منخفض جوي متمركز جنوب إيطاليا.

اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشمل المناطق المتوقع تأثرها بالأمطار، الساحل الغربي الممتد من رأس إجدير إلى سرت، ومناطق الجبل الغربي، إلى جانب مناطق الخليج وسهل بنغازي وأجزاء من الشمال الشرقي.

وحذر «المركز الوطني للأرصاد الجوية»، من احتمال تجمع المياه في المناطق المنخفضة وعلى الطرق وجريان الأودية المحلية، ودعا المواطنين إلى تجنب عبور الأودية والطرق المغمورة بالمياه.

تمركز صهاريح شفط المياه بطرابلس (وزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة«)

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، رفع «جهاز الإسعاف والطوارئ» درجة التأهب إلى القصوى، ووجّه فروعه ومكاتبه بتفعيل فرق الرصد لمراقبة ارتفاع مناسيب المياه في السدود والأودية، وإحالة المعلومات الميدانية إلى غرفة العمليات المركزية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.

كما بحثت مديرية أمن طرابلس، بمشاركة جهات أمنية وخدمية وفنية، إجراءات مواجهة تداعيات الحالة الجوية، واتُّفق على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ جولات ميدانية على مجاري الأودية، والتأكد من خلوها من العوائق التي قد تعرقل تصريف المياه.

وكثفت «الشركة العامة للمياه والصرف الصحي»، الأحد، جولاتها الميدانية في مواقع حيوية بطرابلس للتأكد من جاهزيتها للتعامل مع تجمعات المياه المحتملة.

وسبق ذلك تمركز صهاريج لشفط مياه الأمطار في نقاط مختارة بالعاصمة وتاجوراء، إلى جانب جولة للجنة الطوارئ والأزمات بمديرية أمن طرابلس على «سد وادي المجنين» ومجرى الوادي والعبارات المرتبطة به، بمشاركة جهات أمنية وخدمية وفنية للتحقق من جاهزيتها لاستقبال مياه الأمطار.

وتعيد التحذيرات الحالية إلى الواجهة تداعيات الأمطار الغزيرة التي ضربت طرابلس في 13 من الشهر الحالي، عندما غمرت المياه طرقاً وشوارع ومساكن، وتسببت في تعطل حركة المرور واحتجاز مركبات، وسط صعوبات في تصريف المياه؛ ما أسفر عن وفاة شخصين.

أرشيفية لإغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

وأظهرت تلك التداعيات حجم التحديات التي تواجهها خدمات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية في العاصمة، وهو ما دفع السلطات إلى بحث جاهزية المرافق الخدمية وآليات التنسيق بين البلديات والجهات التنفيذية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وجهت الجهات المختصة إلى رفع درجة الجاهزية، وتجهيز مضخات سحب المياه ووضعها في النقاط الحرجة، وتنظيف الشوارع، وفتح مسارات التصريف، فضلاً عن رفع استعداد فرق الطوارئ التابعة للشركة العامة للكهرباء، وتجهيز فرق الإنقاذ والإخلاء.