تقرير: مخطط «إي 1» الاستيطاني بلغ نقطة اللا عودة

يقسم الضفة إلى نصفين ويقطع التواصل الجغرافي ويمنع الدولة

صورة لجزء من مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية في الضفة الغربية في أغسطس 2025 (رويترز)
صورة لجزء من مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية في الضفة الغربية في أغسطس 2025 (رويترز)
TT

تقرير: مخطط «إي 1» الاستيطاني بلغ نقطة اللا عودة

صورة لجزء من مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية في الضفة الغربية في أغسطس 2025 (رويترز)
صورة لجزء من مستوطنة «معاليه أدوميم» الإسرائيلية في الضفة الغربية في أغسطس 2025 (رويترز)

قال تقرير حقوقي إن الاستيطان المتسارع، شرق القدس، ضمن مخطط «إي 1» المثير للجدل، أصبح يشكل تصعيداً خطيراً، ويهدد بقطع الضفة الغربية إلى نصفين، بطريقة تمنع التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المرجوة، ويحول البلدات والتجمعات في الضفة إلى فسيفساء معزولة تحت الزحف الاستعماري.

وجاء في التقرير الذي نشرته «منظمة البيدر» الحقوقية، السبت، أن مستوطنين شرعوا مؤخراً بإقامة بؤرة استعمارية جديدة على أراضي بلدة عناتا، قرب تجمعي أبو غالية والعراعرة البدويين، بالتوازي مع تحركات مشابهة في أراضي حزما وجبع شمال شرق القدس، في إطار مشروع استعماري ممنهج.

وقالت المنظمة إن ما يحدث يستهدف بلدات عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بطريقة تهدف لتغيير الجغرافيا الفلسطينية بشكل يهدد التواصل الجغرافي في الضفة.

وأضافت: «هذه التحركات تأتي في سياق مخطط (E1) الرامي لربط مستوطنة (معاليه أدوميم) بمدينة القدس، بما يعني عملياً قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وإحاطة القدس الشرقية بطوق استعماري يخنق أي إمكانية مستقبلية لجعلها عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة».

وأكدت المنظمة أن بلدات عناتا وحزما وجبع، إضافة إلى التجمعات البدوية المنتشرة فيها، تقع في قلب المنطقة الممتدة بين شمال شرق وشرق القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، وتشكل المعبر الوحيد الذي يربط شمال الضفة بجنوبها، وهذا يجعل الأنشطة الاستعمارية الأخيرة أكثر خطورةً.

ومخطط «E1»، الذي يمتد على نحو 12 كيلومتراً مربعاً، طُرح منذ تسعينات القرن الماضي لكنه واجه اعتراضاً دولياً واسعاً، فيما يجري اليوم تنفيذه تدريجياً عبر إنشاء بؤر صغيرة غير معلنة، تمهيداً لربطها بالطرق الالتفافية ومعسكرات وحواجز عسكرية، بما يؤدي إلى عزل القدس الشرقية وترك التجمعات البدوية محاصرة كجزر منفصلة.

وتم رصد هذه الخطوات بعدما نجح وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، قبل نهاية أغسطس (آب) 2025 بجلب موافقة نهائية لمشروع «إي 1»، وأعلن أن الخطة التي ظلت مجمدة لعقود، حصلت على الضوء الأخضر رسمياً من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع.

ووصف سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصباً وزارياً في وزارة الدفاع يمنحه سلطة واسعة في بناء المستوطنات، القرار، بأنه «تاريخي». كما وصف خطة البناء بأنها «خطوة مهمة تُبدد عملياً وهْم الدولتين، وتُرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل». وأضاف: «إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة ليس بالشعارات، بل بالأفعال. كل مستوطنة، كل حي، كل وحدة سكنية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة».

المشروع الذي يعدّ أهم مشروع استيطاني في العقود الأخيرة يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين.

وستربط الخطة، مدينة القدس، بمستوطنة «معاليه أدوميم» الضخمة وسط الضفة. وقالت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية إن المشروع يُهدد بشدة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، ويعزز «دولة فصل عنصري ثنائية القومية».

ووصفت «منظمة البيدر» ما يجري الآن في المنطقة بأنه يشكل «نقطة اللا عودة» في مسار حل الدولتين، إذ سيؤدي ربط مستوطنة «معاليه أدوميم» بالقدس عبر عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بها إلى فصل الضفة الغربية إلى منطقتين معزولتين، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.

وقالت المنظمة إن سكان التجمعات البدوية في المنطقة يعتمدون على الزراعة والرعي مصدر رزق رئيسياً، ومع تصاعد النشاط الاستعماري يجري منعهم من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على مساحات واسعة بذريعة «أراضي دولة» أو «مناطق تدريب عسكري»، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت بحجة البناء غير المرخص، في سياسة ترحيل تدريجي تخالف اتفاقية جنيف الرابعة.

ودعت «منظمة البيدر» الحقوقية إلى توثيق وتحديث الخرائط الميدانية لإظهار الترابط بين البؤر الاستعمارية الجديدة ومخطط «1E»، والتحرك الدولي العاجل لوقف المشروع وفرض تجميد فوري للبناء الاستعماري، شرق القدس، وحماية التجمعات البدوية عبر توفير دعم قانوني وإنساني عاجل، وتفعيل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بتاريخ يوليو (تموز) 2024 والضغط لفرض عقوبات على الجهات المنفذة للمشاريع في الأراضي المحتلة.

وأكدت أن ما يجري في عناتا وحزما وجبع ومحيط التجمعات البدوية جزءٌ من مخطط يستهدف إعادة رسم خريطة الضفة الغربية وفق المصالح الإسرائيلية، بما يحوّل البلدات والتجمعات إلى فسيفساء معزولة تحت الزحف الاستعماري، ويضعف فرص تطبيق حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

في إطار التخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين لخدمة المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة القريبة من القدس.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

خاص فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين.

نجلاء حبريري (لندن)
المشرق العربي الفلسطيني سامح اشتية والد يوسف سامح اشتية البالغ من العمر 15 عاماً الذي قُتل في 23 أبريل على يد جنود إسرائيليين في مدينة نابلس يعانق ابنه في أثناء زيارتهما لقبر ابنه يوسف في مقبرة قرية تل غرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يرد على حجارة مراهقين فلسطينيين بالرصاص الحي في الضفة

منذ أطلقت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2025 عملية عسكرية واسعة ضد مسلحين بنشطون في شمال الضفة الغربية المحتلة، يُقتل في المتوسط قاصر فلسطيني واحد كل أسبوع.

«الشرق الأوسط» (نابلس )
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع وقوع «إبادة» في غزة

طالبت الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال "إبادة" في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ"تطهير عرقي" في القطاع والضفة.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات - وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات - وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات - وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات - وسط قطاع غزة (أ.ب)

قتل 5 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت صباح اليوم (الثلاثاء)، مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، على ما أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي.

وقال الناطق باسم «الدفاع المدني» محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقل 5 شهداء وعدد من المصابين إثر غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيرة» على شرق مخيم المغازي. وأكد مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وصول العدد ذاته من القتلى والمصابين.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات - وسط قطاع غزة (أ.ب)

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بـ«استشهاد طفلة (15 عاماً) متأثرة بإصابتها جراء قصف إسرائيلي استهدف مخيم غيث في مواصي خان يونس». وشهد مخيم بالنصيرات دماراً واسعاً طال مربعاً سكنياً كاملاً، بعد قصف عنيف نفذته طائرات الاحتلال الليلة الماضية.

دمار وحطام وسط قطاع غزة (أ.ب)

وأفاد المركز بأن «القصف أسفر عن تعرض عدد من المنازل للتدمير الكلي، فيما لحقت أضرار جسيمة بمنازل أخرى، من بينها منازل مأهولة بالسكان، ما يعكس تصاعد وتيرة الاستهداف واتساع نطاق الخسائر المدنية».


مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على شرق لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على شرق لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية ليلية وصباح اليوم (الثلاثاء)، على شرق لبنان عن مقتل 12 شخصاً وإصابة آخرين، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية: «كشفت الأعمال الإغاثية في بلدة مشغرة، إحدى قرى شرق لبنان، مساء أمس وفجر اليوم، عن مجزرة ارتكبها العدو الإسرائيلي في حق الأهالي المدنيين، أسفرت عن سقوط 12 شهيداً، وعدد غير قليل من الجرحى». وأضافت الوكالة: «شكَّلت 8 غارات إسرائيلية على مشغرة في البقاع الغربي حزاماً نارياً حول البلدة».

وكثَّفت إسرائيل، أمس، غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مستهدفة مناطق عدة، بينها مدينتا صور الساحلية والنبطية، وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء، بينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «ستكثِّف» عملياتها العسكرية في لبنان، بهدف «سحق (حزب الله)»، رغم سريان وقف لإطلاق النار.

ويأتي التصعيد بينما تعمل الولايات المتحدة وإيران على إنجاز تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم خلافات، لا سيما فيما يتعلق بلبنان؛ حيث ترى طهران أن الاتفاق يجب أن يشمل كل الجبهات.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت الدولة العبرية شنَّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان.

ويعلن «حزب الله» يومياً استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه قصف أكثر من 70 بنية تحتية قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، ونفَّذ أكثر من 85 غارة في مناطق عدة من لبنان. وأكد أنه استهدف في منطقة صور 10 مقرات ومستودعات أسلحة قال إنها عائدة للحزب. وأفاد بأن القوات الجوية الإسرائيلية قضت على عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون دراجات نارية في المنطقة التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية جنوب لبنان.


إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)

نفّذ الجيش الإسرائيلي أمس حملة عسكرية على لبنان هي الأشرس منذ هدنة أبريل (نيسان) الماضي، وتركّز القصف على مدينتي صور والنبطية في الجنوب. وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه طلب من جيشه تكثيف الضربات على لبنان، متعهداً «سحق حزب الله»، طالب الوزيران المتطرفان في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، باستهداف بيروت قصفاً وتدميراً رداً على مسيّرات «حزب الله».

وقال بن غفير: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، والاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف». بدوره طالب سموتريتش بهدم 10 مبان في بيروت مقابل كل مسيّرة تطلق فوق شمال إسرائيل.

جاء ذلك بالتزامن مع الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، فيما تحتل إسرائيل اليوم أكثر من 42 بلدة وقرية، مع شريط حدودي شبه خال من السكان.

وإذ يصرّ «حزب الله» على التصعيد، شدد الرئيس جوزيف عون على تمسك الدولة بالتفاوض باعتباره سبيلاً وحيداً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.