إدارة ترمب تبحث «الخيارات العسكرية» في فنزويلا

الرئيس الأميركي لمّح إلى اتخاذ القرار وسط تحذيرات من مواجهة شاملة

مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تبحث «الخيارات العسكرية» في فنزويلا

مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
مادورو يشارك في مظاهرة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

تشهد واشنطن نقاشاً محتدماً حول سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال أميركا اللاتينية، ولا سيما بعد تداول كبريات الصحف الأميركية تقارير عن مناقشات متقدمة داخل البيت الأبيض حول احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد فنزويلا.

وفيما يتزايد الحضور العسكري الأميركي في منطقة الكاريبي، تكشف استطلاعات الرأي عن معارضة غالبية الأميركيين للضربات التي تنفذها الإدارة ضد «قوارب المخدرات»، بينما تثير تسريبات المذكرات القانونية السرية التي تستند إليها تلك الضربات موجة تساؤلات حول شرعية العمليات واتساع أهدافها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة لتقديم إحاطة للمشرعين (رويترز)

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» ووسائل إعلام أخرى، عاد وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى البيت الأبيض ليوم ثانٍ متتالٍ، الجمعة، للمشاركة في اجتماعات رفيعة ضمّت نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر. وبحسب مصادر مُطّلعة، فإن هذه الاجتماعات ركّزت على طيف واسع من «خيارات العمل العسكري»، دون أن تتضح بعد طبيعة القرار النهائي للرئيس دونالد ترمب.

واستناداً لوعود ترمب السابقة بتجنّب الانخراط في صراعات جديدة، فإن أي عملية عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية ستشكل تحولاً جذرياً في نهج إدارته، وستتسبب في هزة سياسية داخلية وخارجية على حد سواء. فالضربة المحتملة تأتي في لحظة ارتباك سياسي داخل واشنطن، وبعد أشهر من عمليات عسكرية مثيرة للجدل ضد قوارب في البحر الكاريبي والهادئ، أودت بحياة العشرات من المشتبه في تهريبهم المخدرات، ما أثار انتقادات حقوقية ودبلوماسية واسعة.

توتر غير مسبوق

على الأرض، تتسارع المؤشرات نحو استعدادات ميدانية أكبر. فقد دخلت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» المنطقة قبل أيام، مصحوبة بأكثر من 75 طائرة مقاتلة وما يزيد على خمسة آلاف جندي. وإلى جانبها، تنتشر أكثر من 12 سفينة حربية أميركية في البحر الكاريبي، في أكبر حشد عسكري أميركي تشهده المنطقة منذ عام 1989.

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات فورد وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

وتفيد مصادر أميركية بأن طيارين من على متن الحاملة فورد بدأوا دراسة منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، رغم عدم إبلاغهم حتى الساعة بصدور أمر الهجوم. وفي المقابل، أعلنت كاراكاس تعبئة نحو 200 ألف عنصر من قواتها الجوية والبرية والبحرية استعداداً لـ«الدفاع عن البلاد»، ما يزيد من احتمالات الانزلاق غير المقصود إلى مواجهة مفتوحة.

وبحسب مصادر في الإدارة الأميركية، تعمل واشنطن أيضاً على تقييم دور قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك وحدات «دلتا فورس»، في حال تطلبت العملية «قدرات دقيقة لاعتقال أو تحييد أهداف عالية القيمة».

«أسلحة كيميائية»؟

على المستوى القانوني، فجّرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقاشاً حاداً بعد كشفها عن أن مذكرة سرية صادرة عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل تُقدّم تبريراً قانونياً لاستخدام القوة ضد تجار المخدرات، وتربط مادة الفنتانيل بتهديد «أسلحة كيميائية».

مادورو لدى اجتماعه بخبراء قانونيين في فندق بكاراكاس يوم 14 نوفمبر (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد الوزارة أن هذا الربط ليس أساسياً في حجتها القانونية، فإن إدراجه في وثيقة رسمية أثار استغراباً واسعاً، خصوصاً أن فنزويلا ليست مُنتجاً للفنتانيل، ولا تُعدّ نقطة عبور رئيسية له.

وبحسب مشرعين اطّلعوا على المذكرة، فإن الإدارة تعتمد على تصنيف «الكارتيلات» كـ«منظمات إرهابية أجنبية» لتبرير الهجمات البحرية، وعلى مبدأ «الدفاع الجماعي» بدعوى حماية دول متضررة مثل كولومبيا والمكسيك من العنف المرتبط بتجارة المخدرات. إلا أن بعض الخبراء القانونيين وصفوا هذه الحجة بأنها «أكبر توسع غير مسبوق» في تطبيق القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إن المذكرة تبدو «محاولة لإيجاد مبررات قانونية بعد اتخاذ القرار بالفعل»، معتبراً أنها «مليئة بالحجج المتناقضة».

انقسام داخلي

على الصعيد السياسي، يتزايد التوتر بين الكونغرس والبنتاغون. فقد كشف أعضاء في لجان القوات المسلحة عن أنهم حصلوا قبل أسابيع على تأكيدات من مسؤولين عسكريين بأن «لا خطط» لعمليات داخل فنزويلا.

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لطائرات مقاتلة تابعة لحاملة الطائرات فورد في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

وأظهرت استطلاعات جديدة نشرتها «رويترز/إبسوس» أن 51 في المائة من الأميركيين يعارضون عمليات القتل خارج إطار القضاء التي تنفّذها القوات الأميركية ضد قوارب المخدرات المزعومة، فيما لم تتجاوز نسبة المؤيدين 29 في المائة. ويؤيد 21 في المائة فقط تدخلاً عسكرياً لإطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

أما داخل الحزب الجمهوري نفسه، فيبدو أن الحماسة للعمليات العسكرية متباينة. فبعد إسقاط تشريع يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على شن حرب في فنزويلا، قال السيناتور الجمهوري تود يونغ إنه «قلق للغاية من الافتراضات التي تبني عليها الإدارة قراراتها». وأضاف أن المزاج الأميركي العام يميل إلى «تقليل التورط العسكري الأميركي في الخارج».

شركاء متململون

إقليمياً، تسببت العمليات الأميركية المتواصلة في توتر علاقاتها مع أقرب حلفائها. فقد أعلنت كولومبيا وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن بسبب «اعتبارات حقوقية» قبل أن تتراجع عن هذه الخطوة، بينما أكّدت المكسيك أنها اعترضت على ضرب قارب على بُعد 400 ميل فقط من مدينة أكابلكو. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها «لا توافق على هذه الهجمات»، وإنها توصّلت إلى تفاهم مع الأميركيين يقضي بأن تتولى البحرية المكسيكية التعامل مع أي قوارب مشبوهة قرب حدودها البحرية.

جانب من مظاهرة داعمة للحكومة بمناسبة «يوم الشباب» في كاراكاس يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

وفي كاراكاس، حاول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الظهور بمظهر المطمئن، موجهاً رسالة «سلام» إلى واشنطن. لكنه في الوقت نفسه رفع مستوى التعبئة العسكرية، واعتبر أن بلاده «مستهدفة بحملة أكاذيب» لتبرير تدخل خارجي.

غموض متعمّد

ورغم التصعيد المتزايد، يواصل الرئيس الأميركي التزام سياسة «الغموض الاستراتيجي». ففي تعليق مقتضب على متن الطائرة الرئاسية، مساء الجمعة، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بما سيكون عليه الأمر، لكنني حسمت أمري إلى حدّ ما». وهو تصريح يُقرأ على أنه إشارة إلى احتمال اتخاذ القرار قريباً، لكنه أيضاً جزء من خطاب ترمب المعتاد الذي يجمع بين التهديد وتجنب الالتزام بخطوة محددة.

ولطالما شكّل مادورو هدفاً سياسياً مباشراً لترمب، منذ رفع المكافأة الأميركية على اعتقاله إلى 50 مليون دولار، وصولاً إلى اتهامه بإغراق الولايات المتحدة بالمخدرات، و«تسهيل نشاط عصابات إجرامية» تمتدُّ إلى دول الجوار.

ويرى محللون أن البيت الأبيض يسعى، من خلال التصعيد العسكري والضربات البحرية، إلى محاصرة مادورو سياسياً وإقليمياً، أملاً في دفعه إلى تقديم تنازلات داخلية أو تحريك صراعات داخل نظامه. إلا أن آخرين يجادلون بأن هذه العمليات، مهما كانت مكثفة، فلن تؤدي وحدها إلى زعزعة النظام الفنزويلي، الذي أثبت خلال العقد الماضي قدرته على الصمود أمام ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

بين الضغوط القانونية الداخلية، والانقسام السياسي في الكونغرس، والتوتر مع شركاء إقليميين، يجد الرئيس ترمب نفسه أمام اختبار دقيق: المضي في خيار عسكري محفوف بالمخاطر، أو الاكتفاء باستمرار الضربات الجوية على القوارب.


مقالات ذات صلة

لمنع إزالة تعديلاته مستقبلاً... ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

لمنع إزالة تعديلاته مستقبلاً... ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مرسوماً يقضي بتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء في البيت الأبيض معلمين وطنيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد السيناتور الأميركي المنتخب يتفاعل خلال تجمّع انتخابي مساء يوم الاقتراع عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية... في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز) p-circle

«حبيبي»... عبد الرحمن السيد يثير بهجة عربية بعد فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي

أثار فوز عبد الرحمن السيد بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي احتفاءً عربياً، بعدما مازح فانس بكلمة «حبيبي»، مؤكداً اعتزازه بإيمانه وجذوره المصرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مجسم معارض لبناء قوس نصر في واشنطن نصب في آرلينغتون (أ.ب)

قاضية فيدرالية توقف مشروع ترمب الضخم لبناء «قوس النصر» في واشنطن

قررت قاضية المحكمة الجزئية منع إدارة ترمب من البدء في بناء القوس لمدة أسبوعين، وهي الفترة التي ستخصصها المحكمة للنظر في الطعون المقدمة ضد قانونية المشروع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

بعد اكتساح الانتخابات النصفية... من أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين لخلافة ترمب؟

بعد انتهاء حملات انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، من المتوقع أن يحتدم سباق خلافة الرئيس دونالد ترمب في ظل وجود مجموعة كبيرة من المرشحين الديموقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: نتائج الانتخابات هي السبب في خسائر سوق الأسهم 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الانتصارات التي حققها الديموقراطيون في انتخابات التجديد النصفي هي السبب في التراجع الذي شهدته سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لمنع إزالة تعديلاته مستقبلاً... ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

لمنع إزالة تعديلاته مستقبلاً... ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، مرسوماً يقضي بتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء في البيت الأبيض معلمَيْن وطنيَّيْن، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية هاتين المساحتين الواقعتين في الجناح الغربي من أي تغييرات قد تُجرى عليهما مستقبلاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت مراسم التوقيع، التي أُقيمت عقب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، لتكون ثالث فعالية ينظمها ترمب هذا الأسبوع تتعلق بمشاريع البناء أو التجديد التي يشرف عليها في العاصمة الأميركية، وهي مشاريع لم تحظَ بتأييد واسع بين الناخبين.

وقال ترمب للصحافيين من داخل المكتب البيضاوي، الذي أضفى عليه زخارف ذهبية كثيفة منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025: «يتعلق الأمر بالمكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء، وهما مساحتان في غاية الأهمية. وسأوقّع وثيقة تجعلهما معلماً تاريخياً يبقى للأجيال القادمة».

وأوضح ترمب أن إدارته سترسل الوثيقة إلى الكونغرس.

وأفاد: «سنعلن هذا المكان معلماً وطنياً، وسنرسل الأمر إلى الكونغرس للمصادقة عليه».

غرفة مجلس الوزراء المُجدَّدة في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «إنه معلم فيدرالي، وبمجرد استكمال الإجراءات وإتمام الوثائق بصورة ملزمة قانونياً، سيصبح من المستحيل على أي شخص تدمير هذا المكان الرائع».

وقد ترك ترمب بصمته الخاصة على هاتَيْن المساحتَيْن داخل البيت الأبيض، لا سيما المكتب البيضاوي، الذي أضاف إليه تماثيل صغيرة مطليَّة بالذهب على رف المدفأة، إلى جانب ميداليات تزيّن المدفأة نفسها.

كما وضع نسوراً ذهبية على الطاولات الجانبية، ومرايا مذهّبة على طراز «الروكوكو» على الأبواب، فضلاً عن تماثيل صغيرة ذهبية لملائكة «كيوبيد»، نُقلت من منتجع «مارالاغو» التابع له في فلوريدا، ووُضعت ضمن الزخارف المعمارية التي تعلو المداخل.

أشرطة الحملات العسكرية وقطعة علوية لسارية العلم على شكل نسر ذهبي تظهر داخل غرفة مجلس الوزراء في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

وأكد ترمب، الخميس: «رأيتُ أنه من المهم للغاية ألا يُسمح لأحد بالدخول وإزالتها أو محاولة التصرف بها بأي شكل من الأشكال».


«حبيبي»... عبد الرحمن السيد يثير بهجة عربية بعد فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي

عبد الرحمن السيد السيناتور الأميركي المنتخب يتفاعل خلال تجمّع انتخابي مساء يوم الاقتراع عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية... في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
عبد الرحمن السيد السيناتور الأميركي المنتخب يتفاعل خلال تجمّع انتخابي مساء يوم الاقتراع عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية... في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

«حبيبي»... عبد الرحمن السيد يثير بهجة عربية بعد فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي

عبد الرحمن السيد السيناتور الأميركي المنتخب يتفاعل خلال تجمّع انتخابي مساء يوم الاقتراع عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية... في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)
عبد الرحمن السيد السيناتور الأميركي المنتخب يتفاعل خلال تجمّع انتخابي مساء يوم الاقتراع عقب فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأميركية... في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

من ولاية ميشيغان الأميركية إلى الشرق الأوسط، يحتفل العرب بفوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات، ويبتهجون بإدخاله كلمات عربية مثل «حبيبي» و «إن شاء الله» إلى القاموس السياسي الأميركي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وبعد أن كان هدفاً لخطاب معاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا) خلال الحملة الانتخابية، سخر النجم السياسي الصاعد - الذي سيصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي - من منتقديه في اليمين، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بالدفاع عن القضية الفلسطينية واعتزازه بإيمانه وجذوره المصرية.

قال السيد في خطاب فوزه، موجهاً حديثه إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان قد حذّر سابقاً من أن هذا المرشح سيقود المتظاهرين لإحراق مدينة ديترويت: «جيه دي، حبيبي... هناك مفارقة ممتعة في حقيقة أنك ملزم دستورياً بأن أؤدي اليمين أمامك في يناير (كانون الثاني)».

وقال السيد، وهو ابن لمهاجرين مصريين، إن حملته الانتخابية حوّلت عبارة «إن شاء الله» إلى «الحمد لله».

وأثارت الدعابة الموجهة لنائب الرئيس موجة من البهجة في العالم العربي، إذ انتشرت مقاطع موسيقية تردد كلمة «حبيبي» على منصات التواصل.

نشر أحد المستخدمين على «إكس» مقطع فيديو للمغنية المصرية شيرين عبد الوهاب وهي ترقص على إحدى أغانيها الأكثر شهرة، مازحاً بأن السيد سيجعلها النشيد الوطني الجديد.

ويشتهر المصريون في العالم العربي بروح الدعابة، ويعرفون بإطلاق النكات في مواجهة صعوبات الحياة، وهي سمة تجلت بوضوح في السينما وجسدها أبرز نجوم الكوميديا، وفقا لـ«اسوشيتد برس».

وأشاد الأكاديمي المصري خليل العناني بالسيد على منصة «إكس»، قائلاً: «حبيبي هي أحلى كلمة». وشكر عضو مجلس الشيوخ المنتخب على إضفاء البهجة على قلوب المصريين.

وخلال الحملة الانتخابية، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السيد بوصفه «جهادياً»، واستحضر هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وأخطأ عمداً في نطق اسم المرشح.

وقال السيد في خطاب فوزه: «دونالد، انظر، أعلم أنك واجهت صعوبة في نطق اسمي. لذا، بعد أن أؤدي اليمين أمام جي دي في يناير (كانون الثاني)، يمكنك ببساطة أن تناديني بالسيناتور».


قاضية فيدرالية توقف مشروع ترمب الضخم لبناء «قوس النصر» في واشنطن

مجسم معارض لبناء قوس نصر في واشنطن نصب في آرلينغتون (أ.ب)
مجسم معارض لبناء قوس نصر في واشنطن نصب في آرلينغتون (أ.ب)
TT

قاضية فيدرالية توقف مشروع ترمب الضخم لبناء «قوس النصر» في واشنطن

مجسم معارض لبناء قوس نصر في واشنطن نصب في آرلينغتون (أ.ب)
مجسم معارض لبناء قوس نصر في واشنطن نصب في آرلينغتون (أ.ب)

أوقفت قاضية فيدرالية أميركية، ليل الخميس الجمعة، مشروعاً ضخماً لبناء قوس نصر في واشنطن كان يرغب فيه الرئيس دونالد ترمب، بُعيد حصول المشروع على الضوء الأخضر من لجنة للتخطيط العمراني.

وقررت قاضية المحكمة الجزئية تانيا تشوتكان، منع إدارة ترمب من البدء في بناء القوس لمدة أسبوعين، وهي الفترة التي ستخصصها المحكمة للنظر في الطعون المقدمة ضد قانونية المشروع.

ومن شأن القوس، بأبعاده الضخمة، أن يحجب الرؤية بين نصب لينكولن التذكاري، أحد المعالم التاريخية في واشنطن، ومقبرة أرلينغتون الوطنية التي تضم رفات مئات الآلاف من العسكريين الأميركيين. ورفع محاربون قدامى شاركوا في حرب فيتنام دعوى قضائية ضد بناء هذا الصرح.

نصب لينكولن التذكاري بينما تسير السيارات حول الدائرة التذكارية الموقع المقترح لقوس النصر يوم 5 نوفمبر 2026 في أرلينغتون بفيرجينيا الأميركية (أ.ب)

وأُعلن القرار بُعيد موافقة اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة على المشروع، مساء الخميس، بأغلبية ثمانية أصوات مقابل أربعة. وحسب المشروع، فإن القوس يتجاوز ارتفاعه 76 متراً، أي أعلى بكثير من قوس النصر في باريس الذي استُلهم منه، ويبلغ ارتفاعه نحو خمسين متراً.هذا القوس واحد من مشاريع عدة أطلقها ترمب لتجميل العاصمة الأميركية وإضفاء بصمته الشخصية عليها. وتشمل هذه المشاريع قاعة احتفالات يجري بناؤها في البيت الأبيض ومشروع تجديد بركة الانعكاس في منطقة ناشونال مول، إضافة إلى مقترح لإعادة تطوير ملعب غولف عريق على ضفاف نهر بوتوماك. كما وُضع اسم ترمب أيضاً على مركز كينيدي للفنون الذي يحمل اسم الرئيس الراحل جون إف كينيدي، قبل أن يأمر قاض بإلغاء هذا الإجراء. ووقّع ترمب الخميس أمراً يقضي بتصنيف المكتب البيضوي معلماً وطنياً.