طهران تحذر من مشروع قرار أميركي - أوروبي في «الوكالة الذرية»

نجفي: مشروع القرار لن يغيّر شيئاً في الوضع الراهن لتنفيذ الضمانات بإيران

الرئيس الإيراني يستمع إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أثناء زيارته «معرض الإنجازات النووية» في 9 أبريل 2025 (الرئاسة الإيرانية - أ.ب)
الرئيس الإيراني يستمع إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أثناء زيارته «معرض الإنجازات النووية» في 9 أبريل 2025 (الرئاسة الإيرانية - أ.ب)
TT

طهران تحذر من مشروع قرار أميركي - أوروبي في «الوكالة الذرية»

الرئيس الإيراني يستمع إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أثناء زيارته «معرض الإنجازات النووية» في 9 أبريل 2025 (الرئاسة الإيرانية - أ.ب)
الرئيس الإيراني يستمع إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أثناء زيارته «معرض الإنجازات النووية» في 9 أبريل 2025 (الرئاسة الإيرانية - أ.ب)

حذرت طهران من «تحركات» للولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث عبر تقديم مشروع قرار جديد إلى مجلس المحافظين، التابع للوكالة الأممية.

ودعت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إيران، يوم الأربعاء، للسماح لها بالتحقق «في أقرب وقت ممكن» من مخزوناتها من اليورانيوم، خصوصاً عالي التخصيب.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن المندوب الدائم لإيران لدى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رضا نجفي، قوله يوم السبت، إن «إلزام المدير العام بتقديم تقارير استناداً إلى قرارات سابقة فقدت صلاحيتها لا يعدّ فقط عملاً غير قانوني وغير مبرر، بل يُفضي أيضاً إلى تعقيد الوضع أكثر ويوجه ضربة جديدة للمسار الدبلوماسي».

وقال نجفي إن «هذه الدول تواصل إساءة استخدام الآليات الدولية لفرض رؤاها غير المنطقية والمتعجرفة على الشعب الإيراني، وتسعى عبر استغلال أغلبيتها العددية في مجلس المحافظين إلى فرض ما لم تتمكن من تحقيقه في نيويورك على اجتماعات فيينا». ووصف الخطوة الأميركية - الأوروبية المتوقعة بـ«غير القانونية»، قائلاً إنها «لن تغير شيئاً في وضع تنفيذ الضمانات داخل إيران، وهو الوضع الذي نشأ بفعل عدوان أميركا والكيان الصهيوني على إيران، ومماشاة الدول الأوروبية الثلاث وتواطئها».

ودعا نجفي جميع الدول الأعضاء في مجلس المحافظين إلى «رفض النزعات الأحادية التخريبية لهذه الدول في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني»، مشدداً على أن لإيران «الحق في اتخاذ الرد المناسب تجاه أي تحرك غير قانوني أو غير مبرر يصدر عنها».

مناقشة مشروع القرار الغربي

العلَم الإيراني ورمز الذرّة وعبارة «البرنامج النووي» (رويترز)

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع القادم لمجلس المحافظين يوم الأربعاء المقبل في فيينا لمناقشة مشروع القرار الغربي بشأن إيران.

وأشارت وكالة «أرنا» إلى أن مشروع القرار ينص على أن إيران، وفقاً للقرارات الدولية التي أُعيد تفعيلها في سبتمبر (أيلول) 2025، ملزمة بتعليق جميع أنشطة التخصيب وإعادة المعالجة، بما يشمل البحث والتطوير والمشاريع المتعلقة بالماء الثقيل.

كما يطالب إيران بالامتثال للبروتوكول الإضافي وتزويد الوكالة بكل المعلومات المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب والمنشآت الخاضعة للضمانات.

وقال مدير الوكالة الدولية في تقريره الجديد إن هناك انقطاعاً لديها في المعلومات «المتعلقة بكميات المواد النووية المعلنة سابقاً في إيران داخل المنشآت المتضررة»، وذلك بعدما علقت طهران في يوليو (تموز) تعاونها مع الوكالة الدولية عقب حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران). واندلعت الحرب إثر غارات إسرائيلية مفاجئة استهدفت خصوصاً منشآت نووية إيرانية، وتخللتها ضربات أميركية ضد أهداف داخل إيران، ردّت عليها طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل.

تعمق عرقلة الرقابة النووية

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من زيارة سابقة لبزشكيان إلى مختبر نووي

وقال دبلوماسيون إن طهران تتجاهل النداءات الدولية للتعاون مع الوكالة الذرية واستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أشهر من حالة التوتر الحاد التي أعقبت حرب الـ12 يوماً.

وسيكون وضع البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك حالة وموقع مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من درجة تصنيع الأسلحة، محور اجتماعات مجلس المحافظين التابع للوكالة في فيينا.

ومن المقرر أن تعمل الدول الغربية المشاركة في الاجتماع على صياغة أوامر جديدة لمفتشي الوكالة تمكنهم من تحديد حالة المخزون النووي لطهران، وفقاً لثلاثة مسؤولين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم؛ نظراً لحساسية المعلومات، حسب وكالة «بلومبرغ».

وذكر دبلوماسي غربي رفيع لـ«بلومبرغ» أن الوكالة مستعدة لاستئناف عمليات التفتيش على المواقع النووية الإيرانية فوراً، لكن طهران تصر على أن تلك المواقع ما تزال غير آمنة بعد الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة قبل خمسة أشهر.

وأضاف أن إيران ربما تراهن على أن «التعتيم المعلوماتي» سيمنع أي ضربات لاحقة، في حين أن الدول المعنية قد تعتبر ذلك خداعاً وتلجأ إلى القصف مجدداً نتيجة غياب التواصل.

وكان المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي قد أكد في سبتمبر الماضي أن التعاون مع المفتشين أمر بالغ الأهمية لتقليل خطر تجدد الهجمات العسكرية.

حرمان العلماء الإيرانيين

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من زيارة سابقة لبزشكيان إلى مختبر نووي

ويتآكل الإجماع الدولي حول الخطوات المقبلة؛ إذ تسعى بعض الدول الغربية إلى زيادة الضغط على إيران عبر حرمان علمائها من الوصول إلى برامج التعاون الفني للوكالة في مجالات مثل الطب النووي، بحسب الدبلوماسيين.

لكن دولاً أخرى تحذر من أن قطع كل أشكال الدعم قد يأتي بنتائج عكسية ويزيد من احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وأثار برنامج إيران النووي قلق الغرب لعقود، في حين هزت التوترات المتعلقة بطبيعة هذا البرنامج، الذي يعود تاريخه إلى خمسينيات القرن الماضي، أسواق النفط على نحو متكرر، وأدت إلى فترات متعاقبة من التهدئة والتصعيد مع الولايات المتحدة.

وتقول إيران إنها لا تسعى إلى تطوير سلاح نووي، لكنها سرعت وتيرة تخصيب اليورانيوم رداً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015، وفرض عقوبات قاسية على اقتصادها. وكانت إيران تمتلك قبل هجمات يونيو احتياطيات كافية من اليورانيوم عالي التخصيب تتيح لها تصنيع نحو 12 قنبلة نووية بسرعة، وفق بعض المصادر الغربية.

ومنذ ذلك الحين، فقدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» القدرة على تتبّع هذه المواد، في حين يشدد مديرها العام رافائيل غروسي على أن هذا الغياب للمعلومات يشكل مصدر قلق بالغ.

دعوة لاستئناف التعاون

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة «فوردو» النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية (رويترز)

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية الحديثة نشاطاً إيرانياً في محيط المواقع التي تعرضت للقصف في فوردو ونطنز وأصفهان.

ولا يزال مفتشو الوكالة غير متأكدين مما إذا كانت تلك الأنشطة تقتصر على عمليات إزالة آثار القصف، أم أنها قد تشمل نقل مخزونات من اليورانيوم.

ودعا بيان صادر عن «مجموعة السبع» في وقت سابق من هذا الأسبوع، إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية، والانخراط في محادثات مباشرة مع إدارة ترمب.

غير أن متحدثاً باسم «الخارجية الإيرانية» رفض الدعوة؛ لأنها لم تدن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على منشآت بلاده. وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في بيان مؤخراً: «لم تُنقل أي رسالة جديدة إلى الولايات المتحدة، والسبب في ذلك هو أن مفاوضات سابقة كانت قد جرت بالفعل، ولم يظهر الطرف الآخر أي استعداد للتوصل إلى اتفاق».

ووفقاً لدبلوماسي آخر، فإنه «حتى لو خضعت إيران فوراً للتفتيش وتعاونت بالكامل مع الوكالة، فقد يستغرق الأمر سنوات لاستعادة اليقين بشأن مصير مخزونها النووي. وقد تكون أوعية الاحتواء التي خُزنت فيها المواد قد تعرضت للتدمير، مما أدى إلى تسرب كميات من اليورانيوم إلى البيئة». وأضاف المصدر أن هجمات يونيو لم تنهِ المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بل افتتحت فصلاً جديداً منها.


مقالات ذات صلة

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.