بعد انتهاء الإغلاق... غياب البيانات يربك «الفيدرالي» ويخيف الأسواق

«ناسدك» يتكبّد أكبر خسارة شهرية مع تراجع رهانات خفض الفائدة

متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد انتهاء الإغلاق... غياب البيانات يربك «الفيدرالي» ويخيف الأسواق

متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتهى الإغلاق الحكومي الأميركي، لكن أثره لا يزال مستمراً للمستثمرين الذين يشعرون بالقلق من أن الثغرات في البيانات الاقتصادية قد تؤخر أو حتى تعرقل تخفيضات الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» في وقت حساس بالنسبة لسوق الأسهم.

وأدى هذا القلق إلى أكبر موجة بيع لمؤشر «ناسدك» الحساس للفائدة خلال شهر، يوم الخميس، بعد أسبوع من أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أبريل (نيسان). المؤشر، الذي ارتفع بشكل كبير هذا العام بفضل أسهم الذكاء الاصطناعي المزدهرة، انخفض بنحو 5 في المائة عن ذروته في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

واجهة مبنى «ناسداك ماركت سايت» في ساحة «تايمز» بنيويورك (أ.ب)

وكانت البورصات الكبرى من طوكيو إلى باريس ولندن في المنطقة الحمراء، في حين أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى مزيد من الانخفاض لمؤشرات «وول ستريت» يوم الجمعة. حتى الذهب والبتكوين لم يسلما من التراجع؛ إذ وصلت العملة المشفرة إلى مستويات منخفضة قرب 96.000 دولار لم تشهدها منذ مايو (أيار).

وتكمن المشكلة في فراغ المعلومات الذي يمتد من تحديد مراكز العقود الآجلة إلى تقديرات المحاصيل، وبالأخص أرقام الوظائف والأسعار، والتي لم تُجمع خلال الـ43 يوماً من الإغلاق، ومن غير المرجح أن تُنشر على الإطلاق. وهناك شكوك حول صدور بيانات التضخم لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ولن يتضمن تقرير التوظيف معدل البطالة، بحسب ما قاله المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت؛ لأن المسح الأسري الذي يُحسب منه لم يُجرَ خلال فترة الإغلاق.

«القيادة في الضباب»

يكتسب هذا الأمر أهمية بالنسبة للأسواق؛ لأن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول شبّه الوضع بـ«القيادة في الضباب»، وأشار إلى أن صانعي السياسات من المحتمل أن «يتباطأوا» في الاستجابة؛ أي إنهم قد يفضلون التثبيت على خفض أسعار الفائدة.

وتراجعت التوقعات لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، والتي كانت تبدو مؤكدة قبل شهر، إلى نحو 50 في المائة وفق أداة «فيد ووتش»، وهو ما أثار قلق الأسواق عالية الأداء.

وقال مات شيروود، رئيس استراتيجيات الاستثمار في «بيربيتوال» بسيدني: «لقد شهدنا انتعاشاً هائلاً في السوق منذ أدنى مستوى في أبريل، وكان مستمراً تقريباً دون انقطاع، وهذا يتطلب خفض الفائدة من (الفيدرالي) واستمرار الظروف المالية الميسرة لتبرير ما أعتقد أنه تقييمات متطرفة».

وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، بلغت نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بناءً على تقديرات الأرباح للأشهر الاثني عشر المقبلة، 22.8 مرة؛ أي أعلى بكثير من متوسطها على مدى عشر سنوات البالغ 18.8. ومع مكاسب قطاعات مثل التكنولوجيا التي تجاوزت 20 في المائة منذ بداية العام، لا يحتاج المستثمرون للكثير ليقرروا جني الأرباح.

وقد تحول المزاج في الأسواق سريعاً، وسجلت شركات مثل «بالانتير» و«أوراكل» خسائر تقارب 15 في المائة هذا الشهر، في حين انخفض سهم شركة «إنفيديا» بنحو 8 في المائة. وفي تعاملات الجمعة المبكرة، انخفض سهم «أبلايد ماتيريلز» بأكثر من 6 في المائة، و«إنفيديا» بـ3.2 في المائة، في حين تراوحت خسائر «برودكوم» و«إنتل» و«إيه إم دي» بين 2 و4 في المائة. وتعتبر نتائج «إنفيديا» الأسبوع المقبل حاسمة؛ إذ كان السهم في طليعة موجة الصعود القياسية هذا العام.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزن إنفستمنت سيرفيسيز» في هاموند بإنديانا: «نحن في وقت من العام حيث أي تراجع قد يتسبب في تداعيات أكبر في بعض القطاعات التي سجلت أرقاماً قياسية هذا العام؛ إذ سيكون لدى بعض المستثمرين دوافع لأخذ الأرباح».

جيروم باول يتحدّثُ خلال مؤتمرٍ صحافي بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

الطيران في الظلام نحو 2026

أثناء الإغلاق، برزت البيانات الخاصة قليلة المتابعة سابقاً، وظهرت صورة مختلطة للاقتصاد؛ إذ يبدو أن الإنفاق مستمر، في حين شهدت بعض المؤشرات زيادة في تسريح العمال.

وواجه المستثمرون صعوبة في استخلاص الاستنتاجات، وتمسكوا بتوقعات لثلاثة تخفيضات على الأقل بحلول نهاية 2026 لخفض الفائدة إلى 3 في المائة. ويقول المحللون إن هذه التوقعات ستواجه ضغوطاً، خصوصاً مع تزايد عدد صانعي السياسات - ومن بينهم هذا الأسبوع رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، ورئيس بنك مينابوليس نيل كاشكاري - الذين أبدوا تحفظهم بشأن خفض الفائدة.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الأسواق الكلية في «بي إن واي» بنيويورك: «(الفيدرالي) يطير في الظلام كما نحن». وأضاف: «النقاش الأكثر أهمية والذي لا يملك أحد وضوحاً بشأنه هو ما سيحدث في 2026»، مع توقعات صانعي السياسات للفائدة، والتي ستلقى اهتماماً أكبر من قرارهم بشأن الفائدة، مشيراً إلى أهمية توقعاتهم بشأن النمو والوظائف.

ورغم ذلك، هناك عدد من المستثمرين الذين يرون أن التراجعات الأخيرة مجرد مرحلة مؤقتة في موجة صعود ما زال أمامها المزيد بسبب ازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي. لكن الطريق قد يكون وعراً لبعض الوقت؛ إذ يشير أداء الدولار الأميركي، الذي انخفض مع الأسهم، إلى أن السيولة العالمية تتجه بعيداً عن الولايات المتحدة، في حين تعاني البتكوين، التي أظهرت في وقت سابق هذا العام أنها مؤشر مبكر على ضعف السوق، من التراجع تحت مستوى 100.000 دولار.

وقال مايكل شولمان، شريك ومدير الاستثمار في «رانينغ بوينت كابيتال أدفايزرز»: «قد تشهد السوق بعض التقلبات بين الآن وعيد الشكر، فهناك الكثير من الناس ينتظرون وضوح الأمور».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

أصدر بنك الشعب الصيني توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.