خمس دول أوروبية في حلف الأطلسي تتعهّد بالتصدي لـ«تهديدات هجينة»

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
TT

خمس دول أوروبية في حلف الأطلسي تتعهّد بالتصدي لـ«تهديدات هجينة»

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

تعهّد وزراء دفاع خمس دول أوروبية منضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بتعزيز التعاون لمواجهة انتهاك مسيّرات لمجالات جوية و«تهديدات هجينة» أخرى، على غرار الهجمات السيبرانية، وذلك عقب اجتماع عُقد في برلين، الجمعة.

وأكدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة «دعمها الراسخ» لأوكرانيا في مواجهتها الغزو الروسي، والتزامها بتعزيز جيوشها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الحلفاء، في بيان مشترك: «سنكثّف تعاوننا في مواجهة تهديدات هجينة للحلفاء، بما في ذلك التصدي للتحديات التي تشكّلها المسيّرات والهجمات السيبرانية والمعلومات المضلّلة».

سيشمل ذلك، وفق الحلفاء، استكشاف تدابير دفاعية «على غرار الأنظمة الدفاعية المضادة للمسيّرات»، إضافة إلى «تعزيز تبادل المعلومات بين الحلفاء الأوروبيين».

اتّهمت دول أوروبية مراراً روسيا بشن حرب «هجينة»، أي حرب غير تقليدية إلى حد كبير، يمكن أن تشمل أعمال تخريب وحملات تضليل إعلامي وغيرها من الهجمات المسببة لاضطرابات.

وأفيد برصد مسيّرات عدة في أجواء مطارات ومواقع عسكرية حساسة في جميع أنحاء أوروبا في الأشهر الأخيرة، وقد اتّهم قادة أوروبيون روسيا بتدبير هذه العمليات. وتأثرت مطارات عدة بهذه العمليات، لا سيما في بلجيكا والدنمارك وألمانيا والنرويج وبولندا.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، عقب الاجتماع، إن مثل هذه الأفعال ترمي إلى «صرف الانتباه عن مشاكل (روسيا)... وفي الوقت نفسه محاولة زعزعة استقرار مجتمعاتنا وتخويفها».

وتعهّد وزراء الدفاع الخمسة الذين انضمت إليهم مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بمواصلة دعمهم لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي.

وقالوا: «سيبقى دعمنا الراسخ لأوكرانيا ركيزة أساسية لعملنا»، متعهّدين «بدعم أوكرانيا إلى أقصى حد من خلال المساعدات العسكرية».

كذلك، تعهّدوا بتكثيف التعاون الصناعي مع أوكرانيا و«دمج الصناعة الدفاعية الأوكرانية في المبادرات الأوروبية وسلاسل القيمة».

وتعهّد الوزراء أيضاً بالتركيز على تحقيق أهداف القدرات العسكرية لدولهم ضمن حلف شمال الأطلسي وتعزيز صناعاتهم الدفاعية.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن «العدوان الروسي يتزايد. الحرب في أوكرانيا ما زالت مستمرّة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحضّ «وهي محقّة في ذلك، الدول الأوروبية على بذل مزيد من الجهود وزيادة الإنفاق الدفاعي».

وأضاف: «لا يخطئنّ أحد، نحن في عصر تهديد جديد، وهذا الأمر يتطلّب عصر دفاع جديداً».


مقالات ذات صلة

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

العالم الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

أشاد الأمين العام لحلف «ناتو»، مارك روته، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، لكنه قال إنه لا خطط «على الإطلاق» لمشاركة الحلف في الصراع مع طهران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تحليل إخباري جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة جديدة أمام واشنطن وموسكو... لا سلام في أوكرانيا من دون أوروبا

يشعر أوروبيون بالذعر من احتمال توصل الرئيسين الأميركي، دونالد ترمب، والروسي، فلاديمير بوتين، إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، يجري التفاوض عليه من دونهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

أعلنت تركيا إغلاق 3 بوابات حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع، ونفت الهجوم على قاعدة أميركية على أراضيها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)

فرنسا تعتزم إرسال دفاعات جوية إلى قبرص بعد استهداف قاعدة بريطانية

طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعتزم إرسال دفاعات جوية إلى قبرص بعد استهداف قاعدة بريطانية

طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

تدرس المملكة المتحدة إرسال سفينة حربية إلى الشرق الأوسط، بينما تفيد تقارير بأن فرنسا تعتزم نقل أنظمة دفاع جوي إلى قبرص، بعد استهداف قاعدة بريطانية في الجزيرة بواسطة طائرة مسيّرة.

وذكرت وكالة الأنباء القبرصية، شبه الرسمية، أن باريس سوف ترسل فرقاطة، بالإضافة إلى أنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى قبرص، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتشير وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) إلى أن بريطانيا تدرس إمكانية إرسال المدمرة «إتش إم إس دنكان» التابعة للبحرية الملكية البريطانية من طراز «45» إلى المنطقة، وسط اتهامات بنقص الدفاع الجوي مع استمرار تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

ولم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي بشأن إرسال السفينة الحربية.

أُخليت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، الاثنين، بعد دوي صفارات الإنذار، وشوهدت نحو 70 سيارة تغادر القاعدة الواقعة على الساحل الجنوبي للجزيرة. وتضم القاعدة مدنيين يعملون في الموقع إلى جانب عسكريين. وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس القبرصي نيكوس خريستوديليدس تحطم طائرة مُسيَّرة إيرانية في القاعدة ذاتها، مع اتساع رقعة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في المنطقة.


سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
TT

سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان باريس وبرلين ولندن استعدادها لشنّ «ضربات عسكرية دفاعية متناسبة» ضد إيران، في حال تعرّضت مصالحها للخطر، فاتحة بذلك الباب أمام احتمال مشاركتها إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران، في حال توسّعها، اتخذ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قراراً جريئاً بالسير عكس التيار الأوروبي، وهو ما عدّه دبلوماسي مُخضرم في مدريد مجازفة سياسية متقدمة تبقى تبِعاتها معلَّقة بالمستقبل.

كان سانشيز قد أعلن أن بلاده لن تساهم، بأي شكل من الأشكال، في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ لأنها لا تستند إلى قرار صادر عن «الأمم المتحدة»، ولا تحظى حتى بموافقة «الكونغرس» الأميركي. وقال إنه أعطى أوامره بعدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيْ «روتا» و«مورون» في العمليات العسكرية الجارية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي حديث هاتفي خاص مع «الشرق الأوسط»، ظُهر الثلاثاء، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسبانية إن الولايات المتحدة تعرف جيداً موقف إسبانيا، الذي يستند إلى تعارض هذه الحرب مع القانون الدولي، وأن الحكومة الإسبانية لا تتوقع أي رد انتقامي من الإدارة الأميركية التي لم يصدر عنها أي تعليق حتى الآن على قرار سانشيز «الذي أعرب عن استعداده لتحمُّل تبعاته في حال حصولها»، كما قال الناطق.

وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل آلباريس، قد رفض دعوة «الحزب الشعبي» المُعارض للانضمام إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا في التوجه المشترك نحو الاستعداد لمؤازرة القوات الأميركية عند الاقتضاء. وفي تسريب إعلامي على لسان أحد الوزراء بحكومة سانشيز، جاء ما يلي: «من قال إنه يتوجب علينا أن نكون بجانبهم حتى إذا كانوا على خطأ، وهم كذلك. كثيرون في أوروبا والولايات المتحدة يفكرون مثلنا. هذه الحرب لا مغزى لها، وهي لا تهدف إلى إحلال الديمقراطية في إيران. نحن نتحدث عن رئيس يتصرف بدافع من اليأس، ويواجه احتمالات جدية بهزيمة مُدوّية في الانتخابات الوسطية المقبلة، بعد قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها».

وقال مصدر مقرَّب من سانشيز في رئاسة الحكومة: «إن موقفنا هو الذي أعرب عنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وبلدان أوروبية أخرى وقسم كبير من الرأي العام الأميركي. لا أحد يعرف ما هو الهدف الحقيقي لهذه الحرب. في البداية قالوا لنا إنه تغيير النظام، والآن إنه القضاء على القدرات النووية الإيرانية التي كانوا أكدوا أنهم قضوا عليها في العملية العسكرية السابقة».

طائرة نقل أميركية على مدرج القاعدة «مورون» في جنوب إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

وكان زعيم «الحزب الشعبي» المُعارِض، ألبرتو فيخو، قد أكد أنه يدعم العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية؛ «لأن سقوط طاغية هو نبأ سارّ، ولن نقف أبداً بجانب نظام داسَ على كرامة النساء، وقتل أكثر من ثلاثين ألف متظاهر في الاحتجاجات الأخيرة»، وهو ما ردّ عليه سانشيز بالقول: «يمكن أن نقف ضد نظام بغيض كالنظام الإيراني، وأيضاً ضد التدخل العسكري».

انتقاد إسرائيلي

وسارعت إسرائيل إلى انتقاد سانشيز، الذي قال وزير خارجيتها، جدعون ساعر، إن رئيس الحكومة الإسبانية بعد تلقّيه التهاني من «حماس» ومن «الحوثيين»، يتلقى، اليوم، التهنئة والشكر من إيران. وأضاف: «هل هذا هو الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ؟»، فيما بدا رداً على ما قالته الممثلة الأميركية المعروفة، سوزان ساراندون، نهاية الأسبوع الماضي، في برشلونة، بأن سانشيز يقف في الجانب الصحيح من التاريخ، منوّهة بمواقفه الأخلاقية وحُسن بصيرته السياسية.

لكن الهجوم الأشرس على موقف رئيس الحكومة الإسبانية جاء على لسان العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ الأميركي، ليندسي غراهام، الذي قال: «إن الحكومة الإسبانية أصبحت النموذج الذي تتبعه القيادات الأوروبية الضعيفة والمثيرة للشفقة، والتي فقدت بُوصلتها بتوجيه الانتقادات إلى الولايات المتحدة وتعجز عن إدانة النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سيسجل التاريخ أين وقفت إسبانيا عندما حاول الرئيس دونالد ترمب إسقاط النظام الأكثر دموية منذ الحرب العالمية الثانية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز في القدس (أرشيفية-أ.ف.ب)

وردّت الحكومة الإسبانية على تصريحات غراهام، المعروف بقربه من ترمب، بالقول: «التفرد بقرار الحرب خارج الشرعية الدولية، التي تُمثلها الأمم المتحدة، يصبّ في مصلحة بوتين وعدوانه على أوكرانيا، والكل الآن يتغاضى عن تبعات هذه السابقة. في حرب العراق وقفت الحكومة الإسبانية، التي كان يرأسها خوسيه ماريا آزنار، بجانب واشنطن، بينما عارضت ألمانيا وفرنسا وحاولتا إقناع الأميركيين بالعدول عن الحرب، ودار نقاش دولي حول الموضوع دام أربعة أشهر، واجتماعات في الأمم المتحدة لتشكيل تحالف دولي. أما اليوم فلا شيء من كل ذلك، إنها حرب من غير هدف، ومن غير حسابات، ويمكن أن تكون تداعياتها كارثية على أوروبا».

في غضون ذلك، يميل الاتجاه العام في أوروبا إلى الاصطفاف بجانب الحليف الأميركي، مع الاكتفاء ببعض «الشكوك» في شرعية العمليات العسكرية وحول أهدافها، مثل المستشار الألماني فريدريك ميرتس الذي قال: «هذا ليس وقت إعطاء الدروس للحلفاء».

لكن إسبانيا، التي ذهبت أبعد من حلفائها الأوروبيين في انتقاد حرب ترمب وبنيامين نتنياهو، ليست وحدها، بل تؤيدها بلدان أخرى في الاتحاد مثل آيرلندا والسويد وسلوفينيا والدنمارك، والأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيت، الذي قال: «إننا نشهد مرحلة تفكيك النظام القانوني الدولي، وإخضاع العلاقات بين الدول للنزوات وسلطان الأقوياء».


موسكو تحذر من انفلات «نووي» محتمل في المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحذر من انفلات «نووي» محتمل في المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

حذرت موسكو من تداعيات خطرة محتملة للهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران. ومع تأكيد الموقف الروسي بشأن رفض ذرائع الحرب، التي وصفها الوزير سيرغي لافروف بأنها «واهية»، بدا أن موسكو تتحرك دبلوماسياً على محورين: أولهما السعي إلى طمأنة بلدان الخليج العربي، وعرض وساطة مع الجانب الإيراني لوقف الهجمات عليها، والثاني التنبيه لمخاطر نزوع إيران وبلدان أخرى في المنطقة إلى تسريع وتائر امتلاك أسلحة نووية في المستقبل.

وفي إشارة إلى مخاوف روسية من امتداد التصعيد العسكري إلى مناطق أخرى، قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن بلاده «تدعو بقوة إلى دعم القانون الدول، وتلتزم بمبادئ احترام سيادة الدول».

جاء هذا التصريح عندما طلب من الناطق الروسي التعليق على تهديد السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندسي غراهام، (المدرج على القائمة الروسية للإرهابيين، والمتطرفين) كوبا بأنها ستكون الهدف التالي لواشنطن بعد انتهاء العملية العسكرية في إيران. وكان غراهام قد قال عن كوبا إن «أيامها معدودة».

وقال بيسكوف للصحافيين: «بصراحة، نفضل عدم مناقشة هذا الأمر؛ فنحن ندعم القانون الدولي. وتلتزم وزارة الخارجية بمبادئ احترام سيادة الدول، ومبدأ عدم التدخل في شؤونها باعتبارها شأناً داخلياً. هذا هو جوهر موقفنا، ونفضل التمسك به. ونعتبر أي شيء آخر يتعارض مع مبادئ القانون الدولي».

وأضاف الناطق أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يبذل قصارى جهده للمساعدة في تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط... نعمل لتخفيف حدة التوترات ولو بشكل طفيف».

وأجرى بوتين، الاثنين، محادثات مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا بالمحيط الهندي في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

وأوضح الناطق باسم الرئاسة الروسية أن بوتين أشار، خلال محادثاته مع قادة الشرق الأوسط، إلى «ضرورة إبلاغ إيران بمخاوفهم إزاء الضربات التي استهدفت البنى التحتية للبلدان العربية من جانب إيران».

وأجاب بيسكوف، رداً على سؤال حول ما إذا كان يمكن اعتبار بوتين وسيطاً بين طهران ودول الخليج العربي: «ناقشنا أمس، مع جميع محاورينا تقريباً، ضرورة إبلاغ بوتين زملاءنا في إيران بقلقه البالغ إزاء الضربات التي استهدفت بنيتهم التحتية، مستفيدين من قنوات الحوار الذي نجريه مع القيادة الإيرانية».

وتطرق بيسكوف إلى التأثيرات المحتملة للصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط على وتيرة المفاوضات بشأن أوكرانيا، مشيراً إلى صعوبات إضافية برزت أمام جهود التسوية وقال: «أمام الأميركيين حالياً المزيد من العمل».

لافروف يحذر

وفي سياق التحذيرات الروسية من التداعيات المحتملة، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تحركات الولايات المتحدة في إيران قد تُؤدي إلى ظهور قوى نافذة تُدافع عن فكرة امتلاك أسلحة نووية.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات مع نظيره من بروناي: «اندلعت هذه الحرب لأن إيران رفضت أي مخططات تحرمها من حقها غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهو حق تتمتع به جميع دول العالم، وإذا ما تم الترويج لهذا المنطق الآن، فأنا أضمن لكم ظهور قوى في إيران، وحركات نافذة، ستفعل بالضبط ما يُريد الأميركيون تجنبه، وهو امتلاك قنبلة نووية. لأن الولايات المتحدة لا تُهاجم من يمتلكون قنابل نووية».

وأكد لافروف أن خطر خروج قضية عدم انتشار الأسلحة النووية عن السيطرة «يتزايد الآن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في موسكو الثلاثاء (إ.ب.أ)

وزاد أن «الحرب التي شُنّت ضد إيران قد تُحفّز حركةً نحو تطوير أسلحة نووية، ليس فقط في طهران، بل أيضاً في دول الجوار». لافتاً إلى أن هذا التطور محتمل «ليس فقط في إيران. بل ستظهر هذه الحركة فوراً في الدول العربية المجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وشدد لافروف على أنه «لم يرَ أحدٌ دليلاً على أن طهران كانت تُطوّر قنبلة نووية، وهو ما كان المبرر الرئيس، إن لم يكن الوحيد، للحرب».

وبحسب الوزير الروسي، فإن المعطيات المتوفرة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستخبارات الأميركية «تؤكد أن طهران لم تنتج أو تحاول إنتاج أسلحة نووية».

وأكد أن روسيا «تشكك في الذريعة التي تقول إن تردد إيران في التخلي عن تخصيب اليورانيوم شكل مبرراً للعملية الأميركية الحالية ضد هذا البلد».

وأشار إلى تصريح بهذا الشأن أطلقه المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيفن ويتكوف، ووصفه بأنه «تصريح مؤسف، وإذا كان هذا هو سبب العدوان، فإنه يثير تساؤلات عديدة».

وأكد لافروف أن إيران، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لها حق غير قابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.

أضاف أن ويتكوف كان قد أوضح أن سبب استحالة التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال جولات المفاوضات كان بسبب إصرار الوفد الإيراني على حقه غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم. وتابع: «لم يجادل أحد قط في الحق غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم كمبدأ ينطبق على جميع الدول من دون استثناء الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية... لقد انطلقنا دائماً من حقيقة أنه يجب السعي إلى تسوية بالطرق السياسية والدبلوماسية، بدءاً من الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف وفقاً للقانون الدولي لكل دولة، بما في ذلك إيران».

وأكد أنه لا بديل عن السعي لوقف القتال في الشرق الأوسط، الذي يُسفر عن سقوط ضحايا مدنيين؛ مشدداً في الوقت ذاته على أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية؛ وأنه لا يُمكن حل النزاع إلا عبر المفاوضات.

وقال لافروف: «من غير الواقعي مطالبة بلد واحد هو إيران بالتخلي عن حقه في تخصيب اليورانيوم... القول إن إيران يجب أن تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتخلى عن هذا الحق، الذي هو حق مكفول لجميع الدول الأخرى، ليس واقعياً على الأرجح».

ورأى أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي تسعى إليه الولايات المتحدة تحديداً في إيران.

وأضاف الوزير الروسي: «للتوسط بفعالية، نحتاج بالطبع إلى فهم واضح لتوجهات الأطراف. ولا نرى حتى الآن وضوحاً كافياً بشأن أهداف زملائنا الأميركيين».

برغم ذلك أكد لافروف أن بلاده «ستستخدم قدراتها وعلاقاتها مع إيران لمنع تصاعد المشكلات في الشرق الأوسط». وحذر من أن «خطط الولايات المتحدة قد لا تقتصر على السيطرة على دول أخرى بعد إيران وفنزويلا وكوبا». ورأى أن فرنسا وبريطانيا تحاولان النأي بنفسيهما عن تحركات الولايات المتحدة على الساحة الدولية.