هل بايرن ميونيخ هو المرشح الأقوى للفوز بدوري الأبطال؟

الفرق الإنجليزية الستة تسير بشكل جيد وستمثل الخطر الأكبر على البطل الألماني

لاعبو البايرن حققوا أفضل بداية لفريق من الدوريات الخمس الكبرى بأوروبا (د ب ا)
لاعبو البايرن حققوا أفضل بداية لفريق من الدوريات الخمس الكبرى بأوروبا (د ب ا)
TT

هل بايرن ميونيخ هو المرشح الأقوى للفوز بدوري الأبطال؟

لاعبو البايرن حققوا أفضل بداية لفريق من الدوريات الخمس الكبرى بأوروبا (د ب ا)
لاعبو البايرن حققوا أفضل بداية لفريق من الدوريات الخمس الكبرى بأوروبا (د ب ا)

مع توقف مسابقات الدوري المحلية بالقارة الأوروبية لإفساح المجال للمنتخبات الوطنية لخوض آخر جولتين في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026، بدأت عملية تقييم لحظوظ الفرق المتنافسة في دوري أبطال أوروبا رغم مرور 4 مراحل فقط من البطولة.

تتصدر فرق بايرن ميونيخ الألماني وآرسنال الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي الدوري الموحد الذي يضم 36 فريقاً بالعلامة الكاملة، وسط توقع بحدوث تغيير وتقلبات مع بداية النصف الثاني من مرحلة الدور الأول.

الأرقام القياسية التي يحققها بايرن ميونيخ على المستويين المحلي والقاري جعلت معظم مواقع الإحصائيات تتوقع أن يكون العملاق البافاري أقوى المرشحين للوصول إلى المباراة النهائية في بودابست في مايو (أيار) المقبل، بخاصة بعد انتصاره اللافت على حامل اللقب باريس سان جيرمان في عقر داره بملعب «حديقة الأمراء» 2 - 1.

ويرى المراقبون أنه قد حان الوقت للتعامل مع بايرن ميونيخ على محمل الجد بصفته أحد أقوى المرشحين للفوز بدوري أبطال أوروبا، وأنه إذا كان بإمكانه العودة من باريس بالنقاط الثلاث رغم خوضه الشوط الثاني منقوصاً لطرد لاعبه الكولومبي لويس دياز مسجل الهدفين، فهذا يُشير إلى أنه فريقٌ يجب أن يُخشى منه.

حصل دياز على بطاقة حمراء مباشرة بسبب تدخله الخطير على المغربي أشرف حكيمي مدافع سان جيرمان قبل نهاية الشوط الأول، واستكمل البايرن المباراة بعشرة لاعبين أمام حامل اللقب الذي يُمكن القول إنه أفضل فريق في العالم حالياً، بغض النظر عن هزيمته في نهائي كأس العالم للأندية أمام تشيلسي في يوليو (تموز) الماضي.

لم يتوقّف قطار بايرن ميونيخ بقيادة مدربه البلجيكي فانسان كومباني عن الانتصارات منذ بداية الموسم سوى بتعادل وحيد مع مضيفه أونيون برلين 2 - 2 بالدوري الألماني، لكنه ما زال يحمل أفضل سلسلة على مستوى البطولات الخمس الكبرى بـ16 انتصاراً متوالياً بالمسابقات كافة قبل هذا التعادل الأخير.

بواقعية للفريق وتألّق للحارس المخضرم مانويل نوير، تخطى بايرن مضيفه سان جيرمان وثأر لخسارته أمام بطل فرنسا بثنائية نظيفة في كأس العالم للأندية التي استضافتها الولايات المتحدة بيونيو الماضي.

ويعود الفضل في البداية الرائعة للبايرن هذا الموسم إلى التألق اللافت لمهاجمه وهدافه الإنجليزي هاري كين، واستعادة حارس مرماه المميز مانويل نوير الذي سيحتفل بعيد ميلاده الأربعين في مارس (آذار) المقبل لمستواه العالي. ولا يجب إغفال قوة التشكيلة التي يقودها كومباني سواء على الجانب الدفاعي أو الهجومي.

وحاول كومباني، رفع الضغط عن لاعبيه بالتقليل من ترشيح فريقه للسيطرة على بطولات هذا الموسم بالقول: «الأمر الرئيسي بالنسبة لي، وأكرره كثيراً، هو أنه عندما يكون هناك ضجيج وصخب حولنا، أقول للاعبي فريقي: من فضلكم لا تصدقوا ذلك، أنتم لستم جيدين بالشكل الذي يقال عنكم، ولكن إذا كان أداؤكم سيئاً، فأنتم لستم سيئين أيضاً».

وأضاف المدير الفني البلجيكي: «لقد فزنا بـ16 مباراة متتالية، لكننا تعادلنا مع يونيون برلين، وكان من الممكن أن نخسر. استفدنا أمام سان جيرمان من خبرة الدفاع بعشرة لاعبين، فهو تحدٍ آخر يجب أن نحمله معنا طوال الموسم».

حتى طُرد دياز، المنضم للعملاق البافاري الصيف الماضي من ليفربول مقابل 65.5 مليون جنيه إسترليني، في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الأول، كان بايرن ميونيخ هو الطرف المسيطر في باريس على مجريات اللقاء وصنع الكثير من الفرص الخطيرة على المرمى بفضل هجماته المرتدة السريعة.

كانت الطريقة التي سيطر بها بايرن ميونيخ على مجريات اللقاء مثيرة للإعجاب، خاصة وأن بطل الدوري الفرنسي الممتاز لم يكن يفتقد سوى ديزيريه دويه المصاب، وأبقى جواو نيفيز على مقاعد البدلاء ولعب بأفضل تشكيلة لديه منذ البداية. لكن بايرن ميونيخ، الحاصل على لقب دوري أبطال أوروبا ست مرات، أثبت أنه أحد أقوى المرشحين للفوز بالبطولة؛ لأنه قدم مستويات رائعة في النواحي الهجومية والدفاعية على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، فإن تقديم هذا المستوى المميز أمام حامل اللقب يعني أنه قادر على تقديم أداء مماثل أمام باقي المنافسين الأقوياء.

واعترف الإسباني لويس إنريكي، المدير الفني لباريس سان جيرمان: «عندما كان كل فريق يلعب بـ11 لاعباً، كان بايرن ميونيخ أقوى بلا شك».

من السهل تجاهل سيطرة بايرن ميونيخ على الساحة المحلية باعتبار أن ذلك شيء معتاد وطبيعي، بعد أن تُوّج بطلاً للدوري الألماني الممتاز 12 مرة في المواسم الـ13 الماضية.

لذا؛ فإن سلسلة انتصاراته المتتالية في الدوري، قبل التعادل مع يونيون برلين، يمكن عدَّها نتائج مبهرة، لكنها ليست كافية لوصفه بأنه أفضل فريق في أوروبا، لكن دوري الأبطال يُعدّ مقياساً أكثر موثوقية، حيث خاض بايرن ميونيخ مشواراً ليس سهلاً على الإطلاق في النصف الأول من البطولة.

كومباني مدرب البايرن يأمل نهاية سعيدة للموسم (ا ب ا)cut out

لقد افتتح الموسم بفوزه على تشيلسي الإنجليزي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الأولى، ثم فاز على سان جيرمان؛ وهو ما يعني أنه انتصر بالفعل على بطل العالم وبطل دوري أبطال أوروبا.

لكن على البايرن أن ينتظر منافسة شرسة من أندية الدوري الإنجليزي التي تحقق نتائج جيدة في دوري الأبطال، وبخاصة آرسنال الذي يشارك الصدارة القارية.

وتحتل أربعة فرق من الستة الإنجليزية المشاركة بدوري الأبطال (آرسنال ومانشستر سيتي وليفربول ونيوكاسل) مراكز متقدمة ضمن أفضل ثمانية بالقائمة التي يتأهل أصحابها مباشرة إلى دور الستة عشر تضم 36 فريقاً، بينما لا يبتعد توتنهام وتشيلسي كثيراً مع انتصاف الدور الأول.

وللمرة الثانية خلال أربع جولات من مباريات دوري الأبطال، فازت خمسة أندية من الستة الإنجليزية الممتاز، وهو أمر لم يحققه أي بلد في أسبوع واحد قبل هذا الموسم.

ويحتل آرسنال وهو النادي الوحيد الذي لم يتلق أي هدف حتى الآن، المركز الثاني برصيد 12 نقطة متأخراً بفارق الأهداف فقط عن بايرن ميونيخ.

ويحتل مانشستر سيتي المركز الرابع ونيوكاسل يونايتد سادساً وليفربول المركز الثامن.

ويحتل توتنهام هوتسبير الذي لم يخسر بعد في البطولة، المركز العاشر وتشيلسي المركز الـ12 وهما في وضع جيد للصعود إلى الدور الفاصل على الأقل، إذا أنهيا مرحلة الدوري خارج أول ثمانية مراكز. ولن يكون صعود جميع الأندية الإنجليزية إلى دور الستة عشر مفاجئاً، لتحطم بذلك الرقم القياسي الذي حققته الأندية الخمسة في عام 2017 عندما وصل تشيلسي ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام ومانشستر سيتي إلى تلك المرحلة، وكانت تلك المرة الأولى التي تتأهل فيها خمسة أندية من دولة واحدة إلى مرحلة خروج المغلوب في المسابقة.

من المؤكد أن فرق آرسنال وليفربول ومانشستر سيتي ومعها ريال مدريد الإسباني (حامل اللقب القياسي في الألقاب القارية) وإنتر ميلان الإيطالي (شريك الصدارة حالياً) ستمثل الخطر الأكبر على بايرن ميونيخ، لكن في الوقت الحالي لا يوجد فريق يرتقي لمستوى العملاق البافاري بقيادة كومباني.


مقالات ذات صلة

عقوبة أوروبية على جماهير مكابي الإسرائيلي بسبب «هتافات معادية للعرب»

رياضة عالمية جماهير مكابي أثارت تصرفات عنصرية في مباراة شتوتغارت (رويترز)

عقوبة أوروبية على جماهير مكابي الإسرائيلي بسبب «هتافات معادية للعرب»

فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، عقوبة منع حضور جماهير نادي مكابي تل أبيب لمباراة واحدة خارج أرضه، وذلك بسبب هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس فرانك (د.ب.أ)

توماس فرانك: التغيير في توتنهام لن يكون فورياً

قال مدرب توتنهام، توماس فرانك، الذي تولى منصبه في الصيف عقب رحيله عن برنتفورد، إنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لتصحيح الأوضاع وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي (رويترز)

إيمري يشيد بفوز أستون فيلا على بازل

أكد أوناي إيمري، المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي، أهمية الفوز الذي حقَّقه فريقه على مستضيفه بازل السويسري، في بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بازل)
رياضة عالمية  تيليمانس محتفلا بهدف الفوز لأستون فيلا (أ.ف.ب)

الدوري الأوروبي: فيلا يتفوق على بازل ويشارك ليون الصدارة

حقق أستون فيلا فوزا ثمينا 2-1 على مضيفه بازل الخميس، بفضل هدفين من إيفان جيسان ويوري تيليمانس، ليواصل الفريق مسيرته القوية في الدوري الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بازل )
رياضة عالمية مشجعو شتوتغارت أكدوا أنهم لن يتسامحوا مع أي احتجاجات من آخرين في مدرجاتهم (رويترز)

الشرطة الألمانية تستعد لـ«سيناريوهات إرهابية» في مباراة شتوتغارت ومكابي

أعلنت السلطات الألمانية عن تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل كبير لمباراة شتوتغارت الألماني ضد مكابي تل أبيب الإسرائيلي في الدوري الأوروبي الخميس.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
TT

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)

تأكد غياب كاليدو كوليبالي مدافع وقائد منتخب السنغال عن المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا القدم المقامة في المغرب.

وتأهل المنتخب السنغالي الفائز باللقب في عام 2021 للمباراة النهائية للمونديال القاري للمرة الرابعة في تاريخه بعد الفوز 1 - صفر على نظيره المصري في الدور قبل النهائي، اليوم الأربعاء.

ولكن كوليبالي مدافع الهلال السعودي حصل على بطاقة صفراء خلال مواجهة مصر، التي أقيمت في طنجة ليتأكد غيابه عن المباراة النهائية للإيقاف بسبب تراكم الإنذارات.

وللسبب نفسه أيضاً سيغيب لاعب الوسط السنغالي، حبيب ديارا، لحصوله على إنذار ثان خلال مواجهة مصر، التي حسمها أسود التيرانغا بهدف نجم الفريق ساديو ماني في الدقيقة 78.

وتقام المباراة النهائية يوم الأحد المقبل في العاصمة الرباط.


الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
TT

الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)

تلقى نابولي ضربة أخرى ​في سعيه للدفاع عن لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي عندما تعادل على أرضه سلبياً أمام بارما، الأربعاء، وهو التعادل الثالث على التوالي لأصحاب الأرض، الذي قد ‌يؤدي لخسارتهم ‌المزيد من الفرص ‌لاقتناص الصدارة.

ودخل ⁠نابولي ​المباراة ‌بعد تعادلين بنتيجة 2-2، حيث عاد من التأخر في كلتا المباراتين ضد هيلاس فيرونا وإنتر ميلان، ثم ضد بارما اليوم، ولم يتمكن الفريق من ⁠استغلال سيطرته في عرض مخيب للآمال على ‌ملعب دييغو أرماندو مارادونا.

وعانى ‍الفريق المضيف ‍من الإحباط في الشوط ‍الأول، حيث تم إلغاء هدف لسكوت مكتوميناي بداعي التسلل، وتألق فيليبو رينالدي حارس بارما بتصديات رائعة في أول ​مباراة له مع النادي.

ولم يتمكن الفريق من تسجيل هدف ⁠الفوز بعد الاستراحة.

ويحتل نابولي المركز الثالث في الترتيب، متساوياً برصيد 40 نقطة مع ميلان صاحب المركز الثاني الذي سيواجه كومو خارج أرضه غداً الخميس، وبفارق ثلاث نقاط عن المتصدر إنتر ميلان قبل أن يستضيف ليتشي في وقت لاحق اليوم.

أما بارما ‌فيحتل المركز 14 برصيد 22 نقطة.


شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
TT

شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)

«في بعض اللحظات أود أن أصرخ في وجهه، وفي لحظات أخرى أود أن أُقبّله»، هذه هي العبارة التي لخص بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا علاقته بريان شرقي: مزيجٌ من الضيق والإعجاب في الوقت نفسه. من المعروف أن غوارديولا مدير فني بارع في تحسين وتطوير مستوى اللاعبين، فهو يطور اللاعبين حتى تُصبح قدراتهم الطبيعية خاضعةً لنظامٍ من التحكم الدقيق والنظام الشديد، بالشكل الذي يتجاوز أي لحظة فردية من التألق. لكن شرقي يبدو مختلفاً تماماً، فهو يتمتع بقدرات خاصة وغير متوقعة، وهو الأمر الذي حافظ عليه غوارديولا ولم يغيره.

اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي انضم إلى مانشستر سيتي من ليون في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، يختبر بالفعل فلسفة غوارديولا المتعلقة بتشكيل اللاعبين بدلاً من مجرد التكيف معهم. في الواقع، يبدو أسلوب غوارديولا مع شرقي مختلفاً تماماً عن أسلوبه مع الصفقات الكبيرة السابقة. فعندما انضم جاك غريليش إلى مانشستر سيتي من آستون فيلا مقابل 100 مليون جنيه إسترليني عام 2022، كان يُعدّ أحد أعلى المواهب جرأةً وارتجالاً في كرة القدم الإنجليزية، ولم يكن يخشى مطلقاً التعبير عن نفسه داخل المستطيل الأخضر.

لكن هذا اللاعب الموهوب الذي كان يصول ويجول داخل الملعب بحرية كبيرة مع آستون فيلا، أصبح - سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ - مجرد ترس في آلة الاستحواذ المتواصلة على الكرة تحت قيادة غوارديولا؛ فقد تراجع معدل مراوغاته في المباراة الواحدة بنسبة 40 في المائة خلال موسمه الأول مع النادي، ولم يعد يلعب بالحرية نفسها، وأصبح داعماً بشكل أكبر للعب الجماعي للفريق. وكانت النتائج مُبهرة، فقد لعب غريليش دوراً مهماً في فوز مانشستر سيتي بـ3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، حتى وإن كان بعض المشجعين يرغبون في رؤية «غريليش القديم».

قال دانيلو، مدافع مانشستر سيتي السابق، إن العمل مع غوارديولا كان أشبه بـ«الوجود في الجامعة» و«الخضوع لغسل دماغ؛ ولكن بطريقة إيجابية»، مضيفاً أنه كان «يلعب كرة القدم بطريقة خاطئة تماماً» قبل وصوله إلى مانشستر سيتي. واضطر كل من رياض محرز، وفيل فودين، وجواو كانسيلو، وبرناردو سيلفا، إلى تعديل أسلوب لعبهم، أو الرحيل. لكن الوضع يبدو مختلفاً تماماً مع شرقي، حيث يبدو أن غوارديولا يميل إلى استيعابه بدلاً من إعادة تشكيله وتغيير طريقة لعبه. لقد انتقد غاري نيفيل ما وصفه بـ«الطابع الآلي» للاعبي كرة القدم المعاصرين بعد ديربي مانشستر الممل الذي انتهى بالتعادل السلبي على ملعب «أولد ترافورد» العام الماضي. وأعرب نيفيل عن أسفه لغياب روح المغامرة والحرية والمهارات الفردية. لكن شرقي يجسد كل ما قاله نيفيل عن العناصر التي تفتقدها كرة القدم الحديثة. إنه يبدو في بعض الأحيان كأنه يلعب كرة القدم في الشارع لكن ضمن نظام احترافي، فهو يجيد اللعب بكلتا قدميه ويتحكم في الكرة ببراعة، ويخدع المدافعين بتغيير الإيقاع والزوايا، ويتحرك بمهارة بين الخطوط، والأهم من ذلك أنه يبدو كأنه يلعب بدافع الغريزة، وهو أمر نادراً ما نراه في مهاجمي مانشستر سيتي.

لقد كانت طبيعته الفطرية حاسمة في نجاح مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات الحصينة للمنافسين كل أسبوع، وهو ما مكّن الفريق من حصد نقاط كان من الصعب الحصول عليها لولا ذلك. في المواسم الماضية، كان لاعبو مانشستر سيتي، عند تسلمهم الكرة خلف خط وسط الخصم، يتوقفون ويعيدون تنظيم صفوفهم ويلعبون بحذر للحفاظ على الاستحواذ على الكرة، لكن شرقي يفعل العكس تماماً، فهو يتخذ قرارات سريعة ويتحرك بسرعة فائقة ويمرر كرات بينية خطيرة، ليُفكك دفاعات الخصم المتراصة قبل أن تعيد تنظيم صفوفها. وبعد أن عانى ليفربول في اختراق دفاعات ليدز يونايتد المتكتلة في مباراتهما الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي، قال المدير الفني للريدز، آرني سلوت: «لكي تتمكن من خلق فرص أمام دفاعات متكتلة، فإنك تحتاج إلى سرعة ولحظات من الإبداع الفردي لكي تخلق زيادة عددية». ومن المؤكد أن شرقي يمنح مانشستر سيتي بالضبط ما وصفه سلوت.

نجح غوارديولا في استغلال إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً (أ.ف.ب)

لقد حصل جيريمي دوكو على حرية مماثلة، لا سيما بالمقارنة مع غريليش، لكن بصمات شرقي الإبداعية واضحة في كل مكان هذا الموسم، حيث يتصدر قائمة لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في صناعة الفرص والتمريرات البينية والتمريرات الحاسمة؛ مما يثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً عندما أعطى قدراً كبيراً من الحرية لهذا اللاعب المبدع داخل الملعب. بل إن غوارديولا استغل إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً. لا تزال فلسفة غوارديولا الأساسية هي الاستحواذ على الكرة والتحكم في ريتم وزمام المباريات، لكن وصول شرقي سمح لمانشستر سيتي بإضافة ميزة كبرى تتمثل في قدرته على تسلم الكرة بنصف دوران في المساحات الضيقة، وتمرير الكرات البينية الدقيقة من الخلف، والتحرك ببراعة بين الخطوط، وهو الأمر الذي ساعد مانشستر سيتي على نقل الكرة للأمام بسرعة أكبر، وشن هجمات أسرع في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات خلف خطوط الخصم. إن عدد الهجمات المرتدة السريعة التي شنها مانشستر سيتي حتى الآن هذا الموسم يفوق مجموع الهجمات المرتدة التي شنها الفريق خلال موسمَي 2023 - 2024 و2024 - 2025 مجتمعَين.

ومع ذلك، لم يتخلَّ غوارديولا عن رغبته في تطوير مهارات اللاعبين. وبشأن شرقي، يسعى غوارديولا إلى خلق حالة من التوازن بين إبداعه من جهة، واللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق من جهة أخرى. ولخص غوارديولا هذا التناقض بعد فوز مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة على سندرلاند في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما مرر شرقي كرة عرضية رائعة بطريقة «رابونا» إلى فيل فودين، حيث قال المدير الفني الإسباني: «لم أرَ ميسي يفعل مثل هذه الأشياء من قبل، رغم أن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ اللعبة. أكبر ميزة لدى ميسي هي البساطة، الأشياء البسيطة التي يتقنها تماماً. يتعين على كبار اللاعبين مثل ريان أن يتعلموا هذا، لكنه لا يزال صغيراً في السن».

وأشار غوارديولا إلى أن اللاعبين أحرار في التعبير عن أنفسهم ما داموا يؤدون واجباتهم داخل الملعب، ويتمركزون بشكل صحيح، ويعرفون كيفية التعامل مع كل خصم. وقال غوارديولا: «أكثر ما يُعجبني في ريان ليست مهاراته. أريد من اللاعبين أن يتقنوا الأشياء البسيطة، وبعد ذلك يمكنهم فعل ما يشاءون. إننا نطلب من اللاعبين أن يتحركوا في تلك المساحات، لكن عندما تكون الكرة بحوزتهم، فليفعلوا ما يريدون. إننا نخبرهم بالطريقة التي يهاجم ويدافع بها المنافسون، وبما يتعين عليهم فعله».

وبمجرد أن تصل الكرة إلى قدم شرقي، فإنه يصبح حراً في اتخاذ قرارات عفوية تتسم بالمغامرة. بعبارة أخرى، لا يهدف نظام غوارديولا إلى كبح جماح موهبة شرقي، بل إلى خلق فرصٍ تساعده على الإبداع والتألق.