تغيير لهجة روبيو تجاه المستوطنين المتطرفين يُزعج الإسرائيليين

الوزير الأميركي أبدى قلقاً من هجماتهم في الضفة لكنه رأى أنها لن تُخرب خطة ترمب

TT

تغيير لهجة روبيو تجاه المستوطنين المتطرفين يُزعج الإسرائيليين

فلسطينيون يعاينون الأضرار التي ألحقها مستوطنون الخميس بمسجد الحاجة حميدة في قرية دير استيا الفلسطينية قرب سلفيت بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يعاينون الأضرار التي ألحقها مستوطنون الخميس بمسجد الحاجة حميدة في قرية دير استيا الفلسطينية قرب سلفيت بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

على الرغم من أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، استخدم لهجة جديدة، وإن كانت بلغة ناعمة، في انتقاد الاعتداءات الدموية للمستوطنين في الضفة الغربية على الفلسطينيين؛ فإنها اعتُبرت في أوساط حكومية إسرائيلية «مصدر قلق، ويجب العمل على عدم تحويله إلى موقف صارم ضد الاستيطان».

وقال مصدر سياسي للقناة «12» العبرية، الخميس، إن «ربط روبيو بين أعمال المستوطنين المتطرفين بخطة الرئيس دونالد ترمب تجاه غزة، وقوله إنه يخشى من أن تكون هذه الاعتداءات مؤامرة تستهدف التخريب على ما نقوم به في غزة؛ يشيران إلى أن واشنطن لا تنوي السماح بوضع أي عراقيل أمام تنفيذ الخطة».

ورأى المصدر أنه «ينبغي أن تتوقف إسرائيل عن أسلوبها الحالي، الذي يشد الجهود نحو أمور تفصيلية في غزة وتصب جهودها في القضايا المركزية والتفاهم مع الإدارة الأميركية حتى تكون الخطة في خواتيمها ملائمة للسياسة الإسرائيلية ولا تقود لإقامة دولة فلسطينية كما يطمح العرب».

لهجة لافتة بعد إلغاء العقوبات

وكان روبيو قد استخدم لهجة لافتة عندما أعرب عن قلق الولايات المتحدة من اعتداء ميليشيات مسلحة لمستوطنين تضم نحو 100 شخص، على عدة قرى فلسطينية، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، بإحراق سيارات وبيوت وإطلاق نار، ثم أكملوا اعتداءهم بإحراق سيارة عسكرية واعتداء على بعض الجنود.

وقال روبيو، مساء الأربعاء، خلال مشاركته في أعمال اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع في كندا: «نحن لا نتوقع أن يحدث هذا الأمر (التخريب على تطبيق الخطة في غزة) ونعمل على ألا يحدث».

مستوطنون إسرائيليون يحاولون الاقتراب من بستان زيتون يُجرى حصاده قرب قرية سلواد الفلسطينية شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتعد إفادة روبيو أول مرة يتفوه بها مسؤول أميركي في إدارة ترمب بإدانة المستوطنين؛ لذا فقد ربطها مسؤولون إسرائيليون بتصريحات سابقة للوزير روبيو، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عشية زيارته لإسرائيل، الشهر الماضي، التي كان قد حذّر فيها من إقرار الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مشاريع قوانين تهدف لتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وقال يومها أيضاً إن هذا الإجراء «قد يهدّد وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة».

وكانت إدارة ترمب قد استهلت عهدها بإلغاء وزارة الخزانة الأميركية، يناير (كانون الثاني) الماضي، العقوبات المفروضة على العشرات من المستوطنين المتطرفين من الإسرائيليين في الضفة الغربية تطبيقاً لقرار تنفيذي وقَّعه ترمب، لإبطال قرارات سلفه جو بايدن لمعاقبة المتورطين في ارتكاب أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

تخريب مسجد في الضفة

وتواصلت اعتداءات المستوطنين الخميس أيضاً، إذ نفذوا أعمال تكسير وتخريب مسجد الحاجة حميدة الواقع بين بلدتي دير استيا وكفل حارس غرب مدينة سلفيت، في شمال الضفة الغربية المحتلة. وقد أضرموا النار في أجزاء منه بغرض إحراقه وخطوا شعارات عنصرية وعدوانية على جدرانه.

وحاولت جهات استيطانية رسمية التنصل من هذه الأفعال، فادعوا أن مَن قام بها هم «مجموعة من الفوضويين السائبين الذين لا يمثلون المستوطنات، بل يشوهون سمعتها»، على حد زعمهم. وبدا أن هذه الرواية بدأت تطغى في إسرائيل، ويتبناها أيضاً قادة الجيش الإسرائيلي وعدد من الوزراء، بينما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يتجاهلها ولم يتفوه بكلمة إزاءها، حتى مساء الخميس.

فلسطيني يحمل أوراق مصحف محترق بعد هجوم لمستوطنين الخميس على مسجد الحاجة حميدة في قرية استيا الفلسطينية قرب سلفيت بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتضم ميليشيات المستوطنين المسلحة أكثر من ألفي شخص يدعمهم قادة المستوطنات، ويحظون بحماية شديدة من الجيش الإسرائيلي، وبغطاء سياسي كبير من عدد من الوزراء، وفي مقدمتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع ومسؤول عن المستوطنين والمستوطنات.

ويشكل هؤلاء المسلحون قوة مساندة لقيادة الاستيطان في إقامة بؤر استيطانية عشوائية جديدة، يحولها سموتريتش إلى مستوطنات شرعية وفق القانون الإسرائيلي التوسعي.

وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، فإن الفلسطينيين في الضفة الغربية تعرضوا إلى أكثر من 2350 اعتداء خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينها أكثر من 1500 اعتداء نفذها جيش الاحتلال بشكل مباشر، ونحو 850 اعتداء نفذتها ميليشيات المستوطنين.

ومن شأن تلك الاعتداءات أن تخرب جهود التسوية السياسية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، بما في ذلك خطة ترمب؛ إذ إن المستوطنين، وليست الميليشيات فقط، يعارضون إقامة دولة فلسطينية بكل شدة.

وأعلن هؤلاء المتطرفون تحفظات صريحة على خطة ترمب، لكنهم لا يهاجمونها لأنهم يأملون أن «يرفضها، ويخربها الفلسطينيون». وهم يعتبرون عهد الرئيس ترمب فرصة تاريخية لضم الضفة الغربية أو أجزاء كبيرة منها على الأقل إلى إسرائيل.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
شؤون إقليمية ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع الأربعاء في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».