لبنان: تفرّد قاسم بطمأنة شمال إسرائيل يحدث صدمة تتجاوز خصومه

أمين عام «حزب الله» قدم نفسه لواشنطن بأنه الضامن لإخراج المفاوضات من التأزم

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال سلفه حسن نصر الله (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال سلفه حسن نصر الله (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تفرّد قاسم بطمأنة شمال إسرائيل يحدث صدمة تتجاوز خصومه

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال سلفه حسن نصر الله (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال سلفه حسن نصر الله (أ.ف.ب)

انشغل الوسط السياسي اللبناني بمعرفة الأسباب التي أملت على أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إطلاق مفاجأة من «العيار الثقيل» أحدثت صدمة سياسية تجاوزت خصومه إلى «أهل البيت» المعني بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، بقوله إنه «لا خطر على المستوطنات الإسرائيلية الشمالية».

وبذلك يكون قاسم أطلق مفاجأته الثانية خلال أقل من أسبوع، بعد كتابه المفتوح إلى الرؤساء الثلاثة (الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام) الذي شكل في حينها مفاجأة لـ«أخيه الأكبر» بري، برغم أنه بادر للتواصل معه لإبلاغه بأنه ليس هو المقصود بكتابه، وأن الحزب حريص على تحالفه الاستراتيجي مع حركة «أمل» (برئاسة بري)، ولن يفرّط فيه.

وبصرف النظر عن الانتقادات التي وُجّهت لقاسم على خلفية طمأنته لسكان المستوطنات، بدلاً من طمأنة الجنوبيين بدعوتهم للعودة إلى قراهم، فإن رسالته التي خص بها سكان المستوطنات الشمالية تزامنت مع تمسك عون بدعوته للتفاوض مع إسرائيل.

رسالة إلى واشنطن؟

وفي هذا السياق، يتعامل الوسط السياسي، من خارج «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«أمل»)، وجله من خصوم الحزب ومن خارجه، مع طمأنة قاسم للمستوطنات على أنه أراد توجيه رسالة للمجتمع الدولي، ومن خلاله للولايات المتحدة الأميركية، يبلغها فيها بأنه هو الضامن لأمن المستوطنات الإسرائيلية، وأنه لا بد من البحث عن الإطار السياسي الذي يسمح للحزب بالتفاوض غير المباشر مع واشنطن كونه الضامن لأمنها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وفداً من وزارة الخزانة الأميركية في القصر الجمهوري في بعبدا (أ.ف.ب)

وأكد مصدر سياسي أن قاسم يتوخى من طمأنته فتح قنوات للتفاوض مع الحزب. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن قاسم أراد التوجه، ولو بطريقة غير مباشرة، إلى واشنطن باعتبارها المعنية الأولى بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإلا ليس في وارد بيع موقفه مجاناً بالمفهوم السياسي للكلمة.

نقاش داخلي

ولفت إلى أن المفاجأة التي أحدثها قاسم جاءت تتويجاً للنقاش الدائر بداخل الحزب حول ما العمل لإخراجه من الحصار السياسي المفروض عليه على كافة المستويات، أكانت عربية، أو دولية، أو محلية. وقال المصدر إنه لا ينم عن صراع سياسي يدور بين أجنحته، وإن كان مضطراً، في نفس الوقت، للتوجه إلى حاضنته الشعبية بتأكيده أن العدوان لا يمكن أن يستمر، ولكل شيء حد.

انكفاء إلى الداخل

ورأى المصدر أنه ليس مع الرأي القائل بأن قاسم في مخاطبته لبيئته يتناقض مع طمأنته للمستوطنات. وقال إن ما قاله جاء نتيجة تقييم قيادة الحزب للوضع الراهن في ضوء الضغوط الدولية التي تستهدفه، وتطالبه بتقديم كل التسهيلات التي تسمح بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، انسجاماً منه مع مشاركته في حكومة الرئيس نواف سلام التي تبنّته، وأدخلته في صلب بيانها الوزاري. وقال إنه يوحي من خلال مفاجأته هذه بأن الحزب يتحضّر للانكفاء تدريجياً إلى الداخل للتخلص من الضغوط التي تحاصره.

وأكد المصدر أنه بطمأنته للمستوطنات أطلق إشارة أولى لا يمكن التقليل من أهميتها السياسية، خصوصاً أن قاسم كان استبقها بتمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر، فحواها أنه يحتفظ بسلاحه للدفاع عن لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، وليس لأغراض قتالية، أو هجومية.

اضطرار للتكيف

وأضاف أنه لا خيار أمام «حزب الله» سوى الانكفاء للداخل، آخذاً في الاعتبار التحولات في المنطقة، وتراجع «محور الممانعة» في الإقليم، وما ترتب على تفرده بإسناده لغزة من أكلاف بشرية، ومادية لا تقدّر، وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد من مكان للشعارات الذي كان رفعها منذ تأسيسه، ومنها دعوته للزحف نحو القدس. وقال إن انكفاءه إلى الداخل يعني أنه لم يعد من دور لسلاحه، وبات مضطراً للتكيف مع الدعوات التي تطالبه بانخراطه في مشروع الدولة، على أن يقتصر موقفه من القضية الفلسطينية بدعم معنوي لم يعد للسلاح من دور فيه.

إخراج سلاح الحزب من الإقليم

وسأل المصدر قاسم: لماذا قرر التفرد بطمأنته لإسرائيل بدلاً من التموضع تحت سقف الدولة، واضعاً أوراقه التفاوضية بيد الرئيس عون لتقوية موقف لبنان في المفاوضات، طالما أنه أخرج سلاحه من الخدمة العسكرية خارج الحدود، وحصر دوره في الدفاع عن لبنان، وبالتالي ما الأسباب الكامنة وراء عدم تفعيل حواره مع الرئاسة الأولى؟

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

كما سأل المصدر ما إذا كان قاسم يتطلع بموقفه بطمأنته لإسرائيل إلى تشجيع وسطاء للتوسط بين الحزب وواشنطن، أو إيداع ورقته التفاوضية الخاصة بتسليم سلاحه لدى إيران للاستقواء بها، وتحسين شروطها لإقناع الولايات المتحدة بالتجاوب مع الوسطاء الذين يسعون لاستئناف المفاوضات باعتبار أنه شرط لخفض منسوب التوتر القائم بينهما، وهذه المرة من زاوية أنها الأقدر على تعبيد الطريق سياسياً أمام تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته بالشراكة مع فرنسا التي يقدّر الحزب أنه لا يوجد دور فاعل لها بتطبيق وقف إطلاق النار وهي تقف وراء الموقف الأميركي الذي يشرف ميدانياً على إدارة اجتماعات الناقورة المخصصة لتطبيق الاتفاق. وإلا لماذا أحجم عن التشاور مع الرؤساء الثلاثة، واستبدل به كتاب مفتوح إليهم كان في غنى عنه، والاكتفاء كعادته في السابق بإصدار بيان يخاطب فيه بيئته شارحاً موقفه من المفاوضات؟

فرصة لإيران

وأكد المصدر أن طمأنة قاسم تعني أنه يعطي فرصة لإيران لعل الوساطات تنجح بحجز مقعد لها في المفاوضات الخاصة بجنوب لبنان، على أن تكون موازية لدعوة عون في هذا المجال، مع أنه بطمأنته يسمح للدولة بمطالبته بتسليم سلاحه الذي فَقَدَ دوره في الإقليم، والداخل على السواء، في ضوء استعداده للانكفاء للداخل.

فهل اقتنع الحزب بمقولة عون بأن منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق بعد أن قادت الحرب إلى الويلات، وهناك موجة تسويات في المنطقة، وإذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، فماذا نفعل؟ وإلا لم يكن قاسم مضطراً للذهاب بعيداً في طمأنته لإسرائيل بموقف فاجأ الجميع، ولم يسبق للرؤساء الثلاثة أن قاربوا ما صدر عنه، لأن وحده تطبيق القرار 1701 هو الضمانة الأمنية للبلدين، بدلاً من القفز فوقه، وتقديم ضمانته، من تلقاء نفسه، لأمن المستوطنات بلا أي مقابل على الأقل في المدى المنظور؟


مقالات ذات صلة

الذراع المالية لـ«حزب الله» أمام القضاء اللبناني

خاص أحد مباني «القرض الحسن» بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لغارة إسرائيلية خلال الحرب في 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الذراع المالية لـ«حزب الله» أمام القضاء اللبناني

في خطوة تحمل أبعاداً قضائية ومالية وسياسية، أحال وزير العدل اللبناني عادل مؤسسة «القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«حزب الله»، على النيابة العامة التمييزية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

بعدما علم بتوصّل طهران وواشنطن إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط ويشمل لبنان، عاد كمال كمال إلى مدينته النبطية، ليفاجأ بأن تعب العمر استحال ركاماً.

«الشرق الأوسط» (النبطية)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الإسرائيليات تضم 1250 أمّاً لجنود برسالة مفتوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون بقبول دعوته للسلام، ونبذ خيار بنيامين نتنياهو بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

خاص نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
TT

توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)

أعلن فصيل «سرايا السلام» التابع لمقتدى الصدر في العراق، الثلاثاء، رفضه التام العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر قد يشكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ولا تتمتع «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» بعلاقات ودية مع «التيار الصدري» وزعيمه مقتدي الصدر؛ لأسباب يصفها مراقبون بـ«السياسية والعقائدية».

وحذّر مسؤول في «التيار الصدري»، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، من «حالة توتر شديدة» في سامراء؛ جراء «حالات الاحتكاك المتعمدة» التي يقوم بها بعض القيادات والجهات في «هيئة الحشد الشعبي» مع المقاتلين في «السرايا»؛ وفق تعبيره.

وأكد المسؤول أن الخلاف بين «السرايا» و«الحشد الشعبي» جاء على خلفية إعفاء رئيس «الهيئة»، فالح الفياض، قائدَ عمليات «الحشد» في سامراء، علي العقيلي، وهو أحد عناصر «التيار الصدري»، واستبدال آخر مقرب أو تابع لـ«عصائب أهل الحق» به؛ مما أثار حفيظة المقاتلين في «السرايا».

عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي الخاص بـ«سرايا السلام» (أ.ف.ب)

ودعا المسؤولُ في «التيار» رئيسَ الوزراء القائدَ العام للقوات المسلحة إلى «التدخل الفوري لحسم هذه المسألة، باعتبار أن (السرايا) باتت تحت قيادته الآن».

وأصدر رئيس الوزراء، علي الزيدي، مطلع الشهر الحالي «أمراً ديوانياً» بتشكيل لجنة عليا للإشراف على دمج «سرايا السلام» في القوات الأمنية الحكومية وربطها مباشرة بالقائد العام، بعد ذلك أعلنت «قيادة العمليات المشتركة» عن «تسلم القوائم والبيانات الكاملة الخاصة بتشكيلات (سرايا السلام)، التي تضمنت بيانات الأفراد والأسلحة والمعدات؛ لاستكمال توجيهات الانضمام واندماج تشكيلات (سرايا السلام) كافة ضمن القوات الأمنية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة».

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها سامراء، التي تتمركز فيها منذ يونيو (حزيران) 2007، في أعقاب تفجير مرقد الإمام العسكري بالمدينة.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

ورغم انتماء «سرايا السلام» إلى «الحشد الشعبي»، فإنها كانت على الدوام شبه منفصلة ولا تتلقى أوامرها من قيادات «الهيئة» ولا ترتبط بعلاقات جيدة بكثير من الفصائل.

اختبار «حصر السلاح»

لم تعلق «هيئة الحشد الشعبي» على التوتر مع «سرايا السلام»، إلا إن الأخيرة أطلقت نداءً إلى الصدر ورئيس الوزراء، علي الزيدي، شددت فيه على رفضها البقاء تحت قيادة «الحشد الشعبي».

وذكرت «السرايا» في بيان، الثلاثاء، بالإجراءات التي ترتبت بناء على الأمر الديواني واندماجها الطوعي في المؤسسات الأمنية الأخرى، ورأت في هذه الخطوة «نموذجاً عملياً لقضية حصر السلاح بيد الدولة».

وقالت «السرايا» إن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بإعفاء بعض القيادات من قبل «هيئة الحشد»؛ «تتعارض مع روح عملية الاندماج وحصر السلاح من خلال تبديل القيادات وتغيير القواطع والمسؤوليات».

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

وذكر بيان الفصيل المسلح أن قرار تعيين القائد الأمني الجديد «يتقاطع مع بنود وإجراءات لجنة الأمر الديواني المتعلقة بالدمج»، عادّاً أنه «استهداف غير مبرر لمنسوبي (السرايا)»، مشدداً على رفض «السرايا» القاطع «العمل تحت قيادة (الحشد الشعبي)».

وكان شيوخ عشائر ورجال دين في سامراء حذروا، السبت الماضي، من الاستبدال بـ«سرايا السلام» فصائل أخرى، وطالبوا بحضور رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، شخصياً إلى المدينة والوقوف على واقعها، كما طالبوا بتسليم الملف الأمني لوزارة الداخلية؛ إذا كانت هناك نية للاستبدال بـ«السرايا» فصائل أخرى.​

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن التوتر بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي» يمثل تحدياً لخطة «الحصر السلاح»، وما إذا كانت بالفعل «جادة وغير شكلية»، كما أنه اختبار لرئيس الحكومة لاستخدام صلاحياته لحسم خلاف بين مسلحين سبق أن أعلنوا اندماجهم في المؤسسات الحكومية.


وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
TT

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

لم يتمكن فادي العراوي، لاعب كرة القدم في الدوري الممتاز بغزة، من ممارسة اللعبة منذ تعليق الأنشطة الرياضية بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. ومثل معظم سكان القطاع، لم يعد لديه حتى منزل يمكنه فيه مشاهدة كأس العالم عبر التلفزيون.

وقبل انطلاق مباراة قطر وسويسرا التي أقيمت، يوم السبت، ارتدى اللاعب زيه القديم لنادي غزة الرياضي والميداليات التي حصل عليها في المسابقات الدولية.

وظل يطوف كثيراً في الظلام حاملاً جهاز كمبيوتر شخصياً يومض بشكل متقطع، محاولاً الحصول على إشارة إنترنت جيدة لمشاهدة المباراة مع مجموعة من الأصدقاء في غرفة بمدرسة تحولت إلى ملجأ لسكان غزة النازحين جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية.

يشاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العراوي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وقال العراوي (38 عاماً) لوكالة «رويترز» للأنباء في خان يونس، بينما كانت الطائرات المسيرة الإسرائيلية تحوم فوقهم «شايف هاي النت بدأ يقطع ولسه المباراة ما بدأت. تفصل وتيجي، هذا أحد المعاناة». وأضاف: «شايف صوت الزنانات؟ ممكن نعيش، ما نعيش، ننقصف».

ودمر الهجوم العسكري الإسرائيلي على مدى عامين من الحرب أجزاءً واسعة من غزة، وألحق أضراراً جسيمة ببنيتها التحتية.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تواصل إسرائيل شن هجمات على غزة، وترفض «حماس» حتى الآن الدعوات إلى إلقاء السلاح والذي تربطه بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

«راح نشاهد المباراة رغم كل الأشياء»

يعيش جميع سكان غزة تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ضيق من الأراضي التي تسيطر عليها «حماس» على طول الساحل، ويعيشون بشكل رئيسي في خيام ومبانٍ متضررة.

وقام علاء بابلي، الذي يدير مقهى «رويال» في مدينة غزة، بتركيب خطي كهرباء بديلين وبطارية احتياطية لضمان إمكانية عرض المباريات في ساعة متقدمة من الليل، بمجرد توقف المولدات التي تعمل بالوقود بعد منتصف الليل.

وقال هاني أبو رزق، الذي جاء لمشاهدة المباراة تحت أعلام مصر والمغرب التي تزين جدار المقهى، إن سكان غزة يشعرون بالخوف دائمًا عندما يكونون في الأماكن العامة.

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وقال: «ممكن يتم استهداف المقهى ممكن وأنا طالع من المباراة اللي بحضرها حالياً يتم استهداف أي شيء بجانبي وأفارق الحياة لكن بالرغم من كل شغلة إحنا بنعاني منها إحنا مستمرين، وراح نشاهد المباراة بالرغم من كل الأشياء اللي إحنا بنواجهها».

طفل فلسطيني يلعب كرة القدم في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

وقال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن 1000 رياضي كانوا من بين 73 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل في الحرب منذ عام 2023، من أطفال وهواة في جميع الألعاب الرياضية إلى حكام ومحترفين.

ودمرت إسرائيل نحو 285 منشأة رياضية، بعضها محته جرافاتها بالكامل، والبعض الآخر قصفته. وحولت القوات الإسرائيلية الملاعب إلى معسكرات احتجاز، اكتسب بعضها سمعة سيئة بسبب اتهامات سوء معاملة المحتجزين فيها، وهو ما تنفيه إسرائيل.

شاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العروي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وأصبح الآن ملعب اليرموك الرئيسي في قطاع غزة، الذي كان العراوي ومحترفون آخرون يلعبون فيه أمام آلاف المتفرجين، مدينة خيام للعائلات النازحة.

وقال مصطفى صيام من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: «منذ حرب الإبادة الإسرائيلية في عام 2023 كانت الرياضة الفلسطينية هدفاً أساسياً أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية».


مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
TT

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي صادر، اليوم الثلاثاء، رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشددت مصر على أن القدس الشرقية تُعد أرضاً فلسطينية محتلّة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تستهدف تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

كما جدّدت دعمها الكامل لـ«وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها»، مؤكدة رفضها أي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادة الدولة.

وعمّقت إسرائيل مؤخراً وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مُطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، وقد اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة للإقليم، في يناير (كانون الثاني) الماضي.