الجيش الإسرائيلي يحصد عنف المستوطنين الذي زرعه في الضفة الغربية

التساهل مع المتطرفين وحماية ميليشياتهم المسلحة جعلهم يعتدون على الجنود

جندي إسرائيلي قرب مستوطنين في أحد شوارع الضفة الغربية (أرشيفية - وكالة «وفا»)
جندي إسرائيلي قرب مستوطنين في أحد شوارع الضفة الغربية (أرشيفية - وكالة «وفا»)
TT

الجيش الإسرائيلي يحصد عنف المستوطنين الذي زرعه في الضفة الغربية

جندي إسرائيلي قرب مستوطنين في أحد شوارع الضفة الغربية (أرشيفية - وكالة «وفا»)
جندي إسرائيلي قرب مستوطنين في أحد شوارع الضفة الغربية (أرشيفية - وكالة «وفا»)

في الوقت الذي يتباكى فيه الجيش الإسرائيلي على انفلات مجموعات «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة الغربية، وقيام أفرادها بتنفيذ اعتداءات فتاكة حتى على جنود الجيش نفسه، دلت المعطيات الرسمية على أن هذا التذمر ينطوي على كثير من التلون والخداع.

والجيش ومن ورائه المخابرات وسائر الأجهزة الأمنية يتحملون مسؤولية مباشرة عن هذه الاعتداءات، فقد سكتوا عن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وحموا المستوطنين وهم ينفذون هذه الاعتداءات، وغضوا الطرف عن عملية تشكيل ميليشيات مسلحة لهم، طالما أنها تعمل ضد الفلسطينيين.

وفقط عندما اقتربت النار من جنوده بدأ الجيش يتحرك؛ فعملياً بات يحصد ما زرعه في السنين الماضية.

وقالت حركة «سلام الآن» الإسرائيلية إنها تخشى أن تكون شكوى قادة الجيش ضد المستوطنين محاولةً لصرف الأنظار عن نشاط الجيش الإسرائيلي نفسه ضد الفلسطينيين، فهذا الجيش مارس عملية استفراد بالضفة الغربية خلال الحرب على غزة، وقتل 1066 فلسطينياً وأصاب نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف فلسطيني بينهم 1600 طفل، وفقاً مصادر طبية فلسطينية.

ميليشيات تحت نظر الجيش

وبالمقابل فإن المستوطنين أقاموا ميليشيات مسلحة، تحت نظر الجيش، ولم يلجمهم. بل كان يحميهم أثناء تنفيذ الاعتداءات على الفلسطينيين. وعندما تجنّد 1200 مواطن يهودي من قوى السلام الإسرائيلية للتضامن مع الفلسطينيين، وقطفوا معهم الزيتون، اعتدى المستوطنون عليهم حتى سالت الدماء من وجوههم، وقام عدد من الجنود بالتشفي منهم قائلين: «أنتم عملاء للفلسطينيين وتستحقون أكثر من ذلك».

نشطاء يواجهون مستوطنين قرب قرية بيت جالا بالضفة الغربية... أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وكانت مصادر عسكرية قد حذرت من اعتداءات المستوطنين فقط بعد أن قاموا بالاعتداء على جنود الجيش الإسرائيلي، وكاد أحدهم يقتل برصاص مستوطن.

وقال قائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوت، لهيئة البث الإسرائيلية إن «الواقع الذي يمارس فيه الشباب الفوضويون العنف ضد الأبرياء، وضد قوات الأمن هو واقع لا يطاق وخطير للغاية، ويجب التعامل معه بحزم».

وأفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن موجة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بلغت مستوى خطيراً دفع قادة الألوية إلى مطالبة رئيس الأركان، إيال زامير، بإعادة أوامر الاعتقال الإداري التي ألغاها وزير الدفاع، يسرائيل كاتس قبل بضعة شهور.

أعمال سادية

ويصف الجيش الإسرائيلي، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، بعض أعمال المتطرفين اليهود بأنها «سادية» ويحذر من فقدان السيطرة بينما تبدو الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» مترديَين أو متهاونَين في مواجهة المعتدين.

وذكرت الصحيفة أن أوساطاً سياسية تعزو تصعيد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين إلى «الغضب من إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين في صفقة تبادل، وتهييج مجموعات استيطانية احتجاجاً على إخلاء بؤر استيطانية غير قانونية».

وتقول إنه، ونتيجة لتصاعد عنف مجموعات المستوطنين، كلف الجيش الإسرائيلي وحدات خاصة لإحكام السيطرة على «نقاط ساخنة» وحول جرافات وآليات سبق استخدامها في غزة إلى مهام هدم البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

لقطة عامة لإحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وحسب قادة عسكريين، فإنه تم الدفع بفرق وقائية وتوسعت مهام فرق قوات الاحتياط لتأمين القرى الفلسطينية والممرات الفاصلة، في وقت يشعر فيه الجنود بأنهم يؤدون مهام كانت مفترضة للشرطة الإسرائيلية.

من جهة أخرى، حذر ضباط الجيش من أن أعمال العنف التي تواجههم أحياناً ليست فقط من مستوطنين محليين، بل تشمل أحياناً دعماً أو توجيهاً من سياسيين ووزراء، ما يعيق تطبيق القانون ويضع الجنود في مواجهة مع مسؤولين حكوميين يدافعون عن المستوطنين.

ويشير العسكريون إلى تقاعس الشرطة الإسرائيلية وعدم اقتحامها لمواقع العنف بالسرعة أو القوة الكافية، ما يفاقم فوضى تطبيق القانون. وهم قلقون من خطر اتساع ظاهرة العنف.

مناخ مشجع للمتطرفين

وحذر ضباط بالجيش من أن استمرار هذا المناخ السياسي والأمني الذي يشجع المستوطنين المتطرفين، سيؤدي إلى تعقيد مهمة قوات الأمن وإضعاف القدرة على حفظ النظام، وربما يعيد إشعال دوائر عنف أوسع في الضفة إذا لم تتخذ خطوات حاسمة ومتناغمة بين الجيش والشرطة والسلطات المدنية.

دانت بعض الشخصيات الإسرائيلية تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ودعت إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقفها.

ويأتي ذلك بينما يدفع وزراء ونواب من أحزاب حكومة بنيامين نتنياهو السلطات إلى غضّ الطرف عن اعتداءات هؤلاء المستوطنين المتطرفين.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين في الضفة الغربية (آي 24 نيوز العبري)

وشهدت الضفة الغربية، مساء أمس الثلاثاء، أحدث هذه الهجمات، إذ شنّ مستوطنون اعتداءات واسعة قرب بلدة بيت ليد، شرق طولكرم، استهدفت منشآت صناعية وزراعية، وأدت إلى اندلاع حرائق وإصابة عدد من الفلسطينيين.

وقال الرئيس الأسبق لأركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، لإذاعة الجيش، إن «شبان التلال الذين يهاجمون جنود الجيش الإسرائيلي ويحرقون المركبات إرهابيون، ويجب معاملتهم بقسوة»، كما دان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في تدوينة على منصة «إكس»، الهجمات التي نفذها مستوطنون في شمال الضفة الغربية، واصفاً إياها بأنها «صادمة وخطيرة». وأضاف: «هذا العنف ضد المدنيين وجنود الجيش الإسرائيلي يتجاوز الخط الأحمر، وعلى جميع مسؤولي الدولة التحرك بحزم للقضاء على هذه الظاهرة».


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز) p-circle

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير.

علي بردى ( نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
شؤون إقليمية ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع الأربعاء في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».