تصاعد الجدل في ليبيا بشأن قصف «الوحدة» ميناء زوارة

تزامناً مع لقاء تيتيه قيادات من نظام القذافي لتعزيز الحوار الأممي

لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)
لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)
TT

تصاعد الجدل في ليبيا بشأن قصف «الوحدة» ميناء زوارة

لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)
لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)

جددت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه التزامها بالتواصل مع جميع الليبيين في مختلف أنحاء البلاد ضمن عملية تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية، بينما اعتبر القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، الأربعاء، أن الحل في ليبيا لن يتحقق إلا بمسار وطني يقرره الشعب بنفسه «دون وصاية أو تدخلات خارجية».

وفي خطوة تعكس الغضب المحلي المتزايد، زار وفد تابع لجهات رسمية في وزارة الثروة البحرية والاقتصاد المائي بالإضافة إلى النقابة العامة للصيادين والهيئة العامة للصيد البحري ميناء زوارة البحري غرب ليبيا، الأربعاء، للوقوف على حجم الدمار الذي لحق بمراكب وجرافات الصيادين جراء سلسلة من القصف نفذتها طائرات مسيرة تابعة لوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» مساء يوم الجمعة الماضي.

وأكد الوفد، خلال جولة شملت فحصاً ميدانياً للمراكب المحترقة والجرافات التالفة، عدم وجود أي مظاهر للتهريب في الموقع، مشدداً على أن القصف استهدف بشكل مباشر أدوات عمل الصيادين.

وأضاف أن «هذه الأعمال غير المسؤولة تستهدف أرزاق المواطنين وتؤثر سلباً على البيئة البحرية والبنية التحتية للميناء». واعتبر أن «دعوى مكافحة التهريب» لا تبرر الإضرار بمصدر قوت الشعب، ويجب مكافحة التهريب من منبعه الحقيقي، لا بـ«القصف وسط المدنيين».

وفد حكومي يتفقد ميناء زوارة بغرب ليبيا بعد تعرضه للقصف (وسائل إعلام محلية)

وأثار القصف المتكرر للميناء، الذى نفذته وزارة الدفاع بطائرات مسيرة على قوارب داخل الميناء، بدعوى أنها تُستخدم في تهريب مهاجرين غير شرعيين عبر البحر المتوسط، موجة من الاستنكار الواسع.

ونفت «سرية إسناد حرس وأمن السواحل» في زوارة هذا، مؤكدة أن الضربات استهدفت قوارب صيد مدنية، وقوارب خفر السواحل، مما أسفر عن إصابات بين المدنيين، وتدمير ممتلكات خاصة.

وأصدرت السرية بياناً، الأربعاء، مرفوقاً بصورة تظهر وقوف عناصرها على متن سيارة عسكرية في قلب الصحراء الليبية قرب لوحة إشارة طريق «بنغازي-سرت»، عبَّرت فيه عن «مرارة الواقع الحالي، بعد أن أصبحت مستهدفة من أطراف كانت بالأمس تطلب دعمها».

وتعرض أيضاً مقر جمعية «بيسيدا» البيئية في زوارة لاستهداف مشابه، وأعلنت «سرية أمن السواحل» عن قصف جديد على الميناء، ومنطقة أبو كماش مساء الاثنين، دون تحديد الجهة الفاعلة؛ لكن الأصابع أشارت مباشرة إلى «حكومة الوحدة».

وفي رأي مراقبين، يعكس التزام «حكومة الوحدة» الصمت حيال هذه التطورات التوترات السياسية المستمرة بين طرابلس والقوى المحلية في غرب ليبيا، خاصة في مكافحة الهجرة غير المشروعة.

تركيا واستثمارات الطاقة

على صعيد آخر، شدد رئيس «حكومة الوحدة المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه، الأربعاء، مع وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في طرابلس على أهمية استثمار الإمكانات المشتركة بين ليبيا وتركيا في مشاريع الطاقة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص استثمارية مستدامة.

رئيس «حكومة الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في طرابلس الأربعاء (حكومة الوحدة)

ونقل بيرقدار رسالة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد فيها حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع ليبيا، و«توسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين».

وكان الدبيبة قد شدد على ضرورة مضاعفة الجهود لتطوير البنية التحتية لقطاع النفط، وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية التي تضمن استدامة الإنتاج، وتحسين الكفاءة التشغيلية؛ وجدد خلال لقائه، مساء الثلاثاء، برئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان دعم حكومته للمؤسسة في أداء مهامها «باعتبارها الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني».

كما ناقش سليمان مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة جهود المؤسسة لتحقيق الاستقرار في معدلات الإنتاج، والخطط التي تشرف عليها لتطوير البنية التحتية لقطاع النفط والغاز، وأطلعه على آخر المشاريع المنجزة، والجاري تنفيذها، إضافة للعراقيل التي تواجه المؤسسة في تنفيذ هذه المشاريع.

لقاءات واجتماعات

من جهتها، التقت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، مساء الثلاثاء، برفقة نائبتها للشؤون السياسية ستيفاني خوري، بوفد من شخصيات قيادية من نظام العقيد الراحل معمر القذافي، في إطار جهود البعثة الأممية للتواصل مع شرائح أوسع من المجتمع الليبي بشأن «خريطة الطريق» السياسية.

وقالت تيتيه إن الاجتماع أكد على «أهمية المشاركة الشاملة، ووضع آليات فعّالة للمتابعة من أجل زيادة فرص النجاح، وإمكانية تنفيذ المخرجات».

أما حفتر، فقال خلال لقائه، الأربعاء، في بنغازي بشرق البلاد مع مشايخ وأعيان وحكماء مدينة الزاوية إن الدولة الليبية «تعاني من أزمة سياسية أدت إلى ضعف مؤسساتها، وتراجع قدرتها على أداء واجباتها تجاه المواطن».

المشير خليفة حفتر يلتقي مشايخ وأعيان الزاوية (الجيش الوطني)

ودعا حفتر مشايخ وحكماء الزاوية للمساهمة بدور فاعل في توعية أهالي المدينة بخطورة المرحلة الراهنة، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مؤكداً أن مدينة الزاوية، بما لها من ثقل وتأثير في المشهد العام، لا يمكن أن تبقى خارج دائرة صنع القرار.

وبعدما أشاد بمواقفهم الوطنية، أكد أن تلاحم الليبيين ووحدتهم هما الضمان الحقيقي لعبور المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

ونقل حفتر عن المشايخ والأعيان دعمهم الكامل لقوات الجيش «ومواقفها الوطنية الثابتة في حماية الوطن، وصون وحدته».


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.