المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

بعد أن ظل العزوف عن الصندوق هو السمة البارزة لسنوات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
TT

المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة بالجزائر في النصف الأول من العام المقبل، تتجه الساحة السياسية نحو موجة جديدة من التحرك وإعادة رسم موازين القوى، حيث يسعى الفاعلون السياسيون لإقناع المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع بعد أن كان العزوف السمة الغالبة في جميع الاستحقاقات منذ انتخابات الرئاسة 2019.

ففي حين تُظهِر أحزاب الأغلبية الرئاسية والتيارات الإسلامية استمرارية واضحة في مشاركتها السياسية، تعود أحزاب المعارضة العلمانية إلى الانخراط فيها تدريجياً بعدما ظلت طويلاً على هامش العملية الانتخابية.

ويرى قادة «التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة مجتمع السلم» أن المشاركة في انتخابات البرلمان والبلدية المقبلة أمر بديهي. فالحزبان الحاضران باستمرار في المجالس المحلية والوطنية، يدرِجان عملهما السياسي ضمن منطق «الاستمرارية المؤسسية».

والأول ينتمي لما يعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، في حين تُعد «حركة مجتمع السلم» رأس تيار المعارضة الإسلامية التي تفضّل المشاركة في كل الانتخابات، رغم علمها المسبق أن حظوظها في الفوز بالأغلبية شبه منعدمة.

المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثَّف الأمين العام لحزب «التجمع الوطني» منذر بودن تحركاته الميدانية التي مزجت بين البعد الاقتصادي والخطاب السياسي ذي النزعة الوطنية.

ففي تجمع في باتنة بشرق البلاد، السبت الماضي، شبَّه إنتاج التفاح المحلي بـ«رمز للسيادة الاقتصادية»، في استعارة أثارت ردود فعل متباينة بين الانتقاد والتأييد. فرغم الطابع الشعبوي للتصريح، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة: تمجيد الإنتاج الوطني والتأكيد على القطيعة مع كل أشكال التبعية الخارجية، ولا سيما تجاه فرنسا.

أما «حركة مجتمع السلم»، فتتميز بموقف نقدي أكثر وضوحاً تجاه السياسة الاقتصادية للحكومة. إذ عبَّر رئيسها عبد العالي حساني شريف عن رفضه مشروع قانون الموازنة لسنة 2026، الذي وصفه بـ«القانون الجائر» بدعوى أنه «يهدد التوازنات الاجتماعية».

رئيس حركة «مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة عبد العالي حساني شريف (إعلام الحزب)

وأطلقت «الحركة» لقاءات في عدد من الولايات لتحويل هذا الموقف النقدي تعبئة شعبية، في إطار استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الدفاع عن المكاسب الاجتماعية من جهة، وتعزيز القاعدة الانتخابية للحزب قبل الاستحقاقات المقبلة من جهة أخرى.

مجلس «القوى الاشتراكية» يحسم قراره

في اجتماعه العادي الجمعة الماضي، حسم المجلس الوطني لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارض موقفه، معلناً أنه «سيشارك بفاعلية في الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة لعام 2026».

وجاء الإعلان على لسان السكرتير الأول للحزب يوسف أوشيش، الذي قدّم هذا القرار السياسي المنبثق عن أعمال المجلس، علماً بأن حزب المؤسّس رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد قاطع انتخابات البرلمان الماضية.

السكرتير الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام الحزب)

وأوضح الحزب أن خيار المشاركة «ليس قراراً ظرفياً ولا هو مبني على حسابات انتخابية ضيقة، بل هو خيار قناعة ومسؤولية»، مؤكداً أنه يندرج في إطار «الخط الاستراتيجي الذي حدَّده المؤتمر الوطني السادس، والرامي إلى تعزيز حضور الحزب في المجالس المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وبناء جسور الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم».

كما عبَّر الحزب عن طموحه في «انتخاب مجلس شعبي وطني ومجالس محلية مختلفة فعلاً عن سابقاتها»، مؤكداً أن هذه المؤسسات يجب أن «تمارس رقابة حقيقية على السلطة، وتضمن العدالة، وتشكل محركاً للإصلاحات الضرورية». وأضاف الحزب أن الشعب الجزائري «في حاجة إلى برلمان يكون القلب النابض للمجتمع، ويجسّد المبادئ الجمهورية».

في الوقت نفسه، ذكَّر الحزب الذي يصف نفسه بـ«قاطرة المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية» بأن نجاح أي استحقاق انتخابي «مرتبط بوجود ظروف سياسية نزيهة وأطر قانونية ومؤسساتية موثوقة».

ولذلك؛ دعا إلى «مراجعة عاجلة وعميقة للقانون الانتخابي والنصوص المنظمة للحياة السياسية». كما كلف القيادة الوطنية بـ«الشروع فوراً في التحضير السياسي والتنظيمي واللوجيستي لهذه الاستحقاقات»، داعياً الجزائريين إلى «كسر حالة العزوف السياسي والانخراط الفعّال لتحويل الأمل إلى التزام ملموس»، مؤكداً في الوقت ذاته على «ضرورة إطلاق حوار وطني شامل وشفاف وصادق» لضمان نجاح المواعيد الانتخابية المقبلة.

وشدد أوشيش في تصريحات للصحافة بخصوص قرار المشاركة في الانتخابات على «ضرورة تقديم ضمانات سياسية واضحة»، تشمل مراجعة صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وآليات تمويل الأحزاب، فضلاً عن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات والأحزاب السياسية، عادَّاً ذلك هو «السبيل الوحيد لاستعادة الثقة ومكافحة العزوف الانتخابي».

غموض حول خيار المعارضة الراديكالية

من جهته، أكد عثمان معزوز، رئيس «حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يجسّد المعارضة الراديكالية، في تصريح لمنصة «مغرب إيمرجنت»، أن الحزب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن مشاركته في الانتخابات المحلية المقررة خلال النصف الأول من السنة المقبلة، مشدداً على أن المسألة «سيادية» وستُحسم بعد مداولات الهيئة القيادية «المجلس الوطني» المرتقب عقده نهاية ديسمبر (كانون الأول) أو مطلع يناير (كانون الثاني) المقبلين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام حزبي)

وأوضح معزوز أن قيادة الحزب شكَّلت «لجنة تفكير» داخلية للتشاور حول خيار المشاركة أو المقاطعة، مضيفاً أن نتائج عملها ستُعرض للنقاش والتصويت خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بصفته الهيئة المخوّلة اتخاذ القرار النهائي.

ونقلت المنصة الإخبارية عن مصادر داخل الحزب أن «بعض الأطراف تضغط منذ الآن لدفع التجمع من أجل الثقافة نحو خيار المشاركة»، مؤكدة أن «المقاطعة قد تُضعف موقع الحزب وتحدّ من امتداده السياسي».

يُذكر أن الحزب قاطع الانتخابات المحلية والتشريعية السابقة؛ انسجاماً مع مواقفه المستندة إلى مطالب الحراك الشعبي في 2019 الذي رفض تنظيم انتخابات تحت إشراف سلطة وُصفت آنذاك بأنها محل احتجاج سياسي وشعبي.

صورة لمظاهرات الحراك الشعبي بالجزائر 2019 (الشرق الأوسط)

وخلال السنوات الأخيرة، شهد «التجمع» توتراً مستمراً مع وزارة الداخلية التي اتهمته بتنظيم نشاطات «غير قانونية» داخل مقره واستضافة «غرباء عن الحزب»؛ وهي اتهامات عدَّتها قيادته «شكلاً من أشكال الضغط السياسي». كما مُنع في مناسبات عدة من عقد جامعته الصيفية، في وقت لا تزال فيه محاكمات عدد من أعضائه متواصلة.


مقالات ذات صلة

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

تصاعدت حدة الاستقطاب في الجزائر منذ الإعلان عن إصلاحات في قطاع التعليم بداية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المواطن الألماني أولوماسكان سينان مع مدير الإعلام بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

كواليس عملية استخباراتية جزائرية لتحرير ألماني احتُجز في النيجر

لا يزال الغموض يكتنف قضية «الرهينة الألماني» الذي تسلّمته الجزائر من النيجر بعدما خطفته «مجموعة إجرامية مسلحة» وطالبت بفدية، وفق تقارير صحافية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

انتقدت سيغولين رويال، مرشحة الانتخابات التمهيدية عن الحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثرَ قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له، التي تسيء إلى الجزائر، داعيةً إلى الاستفادة من القدرات الطاقوية لهذا البلد المغاربي، أسوةً بدول أوروبية أخرى.

ندّدت رويال، في أحدث منشور لها على منصة «إكس»، بالمضاربة على أسعار الطاقة في فرنسا، مشيدةً في المقابل بتوجه ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا نحو إبرام عقود غاز مع الجزائر لتأمين احتياجاتها الطاقوية، وتفادي تقلبات الأسواق الدولية.

هجوم رويال على ريتايو في حسابها على منصة «إكس»

وكتبت مرشحة انتخابات الرئاسة لسنة 2007 بهذا الخصوص: «من المخزي حقاً هذه المضاربة على أسعار الطاقة. وفي الوقت ذاته، تتجه إيطاليا وألمانيا وإسبانيا لتوقيع عقود إمداد بالغاز في الجزائر، بينما تعاني فرنسا من المضاربة العالمية».

ثمن «التعنت» مع الجزائر

واجهت فرنسا في المدة الأخيرة قفزات متتالية في فواتير الغاز والكهرباء؛ إذ ارتفعت الفواتير بنحو 84 في المائة خلال 4 سنوات فقط، وهو ما تعزوه أطراف سياسية داخلية إلى استشراء المضاربة في الأسواق العالمية، وغياب آليات الضبط المحلي.

وتكمن المفارقة، وفق رويال، في أن قوى أوروبية محورية، مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، سارعت إلى تأمين احتياجاتها النفطية والغازية عبر توقيع عقود طويلة الأمد مع الجزائر؛ تحصيناً لاقتصادها من تقلبات الأسعار، بينما تحرم فرنسا نفسها من هذه البدائل الاستراتيجية.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)

وتابعت الوزيرة السابقة في منشورها توجيه الانتقاد بشدة إلى أنصار الخط المتشدد مع الجزائر، وقالت: «يواصل قادتنا وبعض وسائل الإعلام (المستوحاة) من (التجمع الوطني - اليمين المتطرف) إهانتهم»، في إشارة إلى مواقف أحزاب اليمين المتشدد ووسائل إعلام تسير في خطها ضد الجزائر خلال الأزمة، التي اندلعت مع الجزائر في صيف 2024، إثر إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على «الصحراء».

وتساءلت رويال باستنكار عن كيف يوصف الداعون إلى التهدئة أمثالها، و«بكل سذاجة»، بأنهم مجرد «ضحايا لتدخلات أجنبية»، متجاهلين أن «مسار التهدئة امتد ليتوج حتى بزيارة بابا الفاتيكان»، الذي زار الجزائر في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في خطوة عدتها الجزائر مكسباً دبلوماسياً كبيراً.

كما تساءلت رويال: «هل تتدخل الجزائر في شؤون الفاتيكان؟ وبالتالي هل تتدخل في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وحتى في الولايات المتحدة؟»، مشيرة إلى أن هذه الدول «ضاعفت للتو مبادلاتها» مع الجزائر، وأنها «سعيدة للغاية بأخذ مكان الشركات الفرنسية»، التي تراجع نفوذها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

رويال ووساطة الجزائر

ترأس رويال منذ نهاية العام الماضي «جمعية فرنسا - الجزائر»، حيث قادت مساعي لإزالة الجليد عن العلاقات الفرنسية - الجزائرية، بعد أزمة عميقة استمرت نحو عامين. ووصفت في منشورها هذا الوضع بأنه «مؤسف للغاية». وقالت بهذا الخصوص: «يجب أن نتفاهم مع جميع جيراننا، الجزائر مثل المغرب... ومع جميع دول البحر الأبيض المتوسط لبناء مستقبل مشترك، بدلاً من سياسة فرّق تسد، النابعة من دافع استعماري جديد وسامّ ينتمي إلى عصر بائد».

ومنذ انتخابها رئيسة لـ«جمعية فرنسا - الجزائر» التي تأسست في سبعينات القرن الماضي للتقريب بين البلدين في حال وقوع مشكلات بينهما، زارت سيغولين رويال الجزائر مرات عدة. وشنت في مناسبات عدة هجوماً على رموز اليمين، واليمين المتطرف، في فرنسا، عبر حسابها بالإعلام الاجتماعي. ومثالاً على ذلك، فقد حملت في أبريل الماضي بشدة على رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، برونو ريتايو، الذي اتهمته بـ«المتاجرة بالإرث الاستعماري» لأغراض تتعلق بانتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2027.

كما ذكرت أن ريتايو يتبنى «استراتيجية قائمة على افتعال التوتر مع الجزائر»، مشيرة إلى أنها «تتعارض كلياً مع مصالح فرنسا وشعبها، ولا تعدو محاولة لاستمالة أصوات الحالمين بـ(الجزائر الفرنسية)». ويحمل هذا التعبير إشارة إلى الحملة التي قادها غلاة الاستعمار من العسكريين والمدنيين ضد الجنرال شارل ديغول، عشية استقلال الجزائر عام 1962، رفضاً لاستفتاء تقرير المصير، وسعياً إلى إبقاء البلاد تحت السيطرة الفرنسية.

ووفق رويال، فإن نهج ريتايو أدى إلى «فشل ذريع» في ملف «قرارات الإلزام بالمغادرة»، حيث امتنعت الجزائر عن إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل مهاجريها غير النظاميين من فرنسا، خلال فترة توليه وزارة الداخلية بين عامي 2024 و2025، وهي المرحلة التي بلغت فيها الأزمة الدبلوماسية بين البلدين أوجها.

الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (مراسلون بلا حدود)

وخلال زياراتها المتكررة إلى الجزائر، سعت السياسية الفرنسية السبعينية إلى الإفراج عن الصحافي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»؛ حيث ناشدت الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إصدار عفو رئاسي بحقه، أسوة بالكاتب بوعلام صنصال الذي أُفرج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عقب وساطة من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.

وفي وقت لا يزال فيه غليز يترقب عفواً رئاسياً، أثمرت جهودُ رويال نقلَه من سجن تيزي ووزو (100 كيلومتر شرق العاصمة) إلى سجن آخر قرب الجزائر العاصمة؛ حيث تمكنت من زيارته، إلى جانب زيارات متكررة أتاحتها لوالديه. وعدّ مراقبون في الجزائر وفرنسا هذه الخطوة استجابة لافتة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها رويال لدى السلطات الجزائرية؛ مما جعلها في مرمى سهام خصومها السياسيين.


مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.