المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

بعد أن ظل العزوف عن الصندوق هو السمة البارزة لسنوات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
TT

المعارضة و«الموالاة» بالجزائر يلتقيان في السعي للعودة إلى صناديق الاقتراع

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة بالجزائر في النصف الأول من العام المقبل، تتجه الساحة السياسية نحو موجة جديدة من التحرك وإعادة رسم موازين القوى، حيث يسعى الفاعلون السياسيون لإقناع المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع بعد أن كان العزوف السمة الغالبة في جميع الاستحقاقات منذ انتخابات الرئاسة 2019.

ففي حين تُظهِر أحزاب الأغلبية الرئاسية والتيارات الإسلامية استمرارية واضحة في مشاركتها السياسية، تعود أحزاب المعارضة العلمانية إلى الانخراط فيها تدريجياً بعدما ظلت طويلاً على هامش العملية الانتخابية.

ويرى قادة «التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة مجتمع السلم» أن المشاركة في انتخابات البرلمان والبلدية المقبلة أمر بديهي. فالحزبان الحاضران باستمرار في المجالس المحلية والوطنية، يدرِجان عملهما السياسي ضمن منطق «الاستمرارية المؤسسية».

والأول ينتمي لما يعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، في حين تُعد «حركة مجتمع السلم» رأس تيار المعارضة الإسلامية التي تفضّل المشاركة في كل الانتخابات، رغم علمها المسبق أن حظوظها في الفوز بالأغلبية شبه منعدمة.

المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثَّف الأمين العام لحزب «التجمع الوطني» منذر بودن تحركاته الميدانية التي مزجت بين البعد الاقتصادي والخطاب السياسي ذي النزعة الوطنية.

ففي تجمع في باتنة بشرق البلاد، السبت الماضي، شبَّه إنتاج التفاح المحلي بـ«رمز للسيادة الاقتصادية»، في استعارة أثارت ردود فعل متباينة بين الانتقاد والتأييد. فرغم الطابع الشعبوي للتصريح، فإن الرسالة السياسية كانت واضحة: تمجيد الإنتاج الوطني والتأكيد على القطيعة مع كل أشكال التبعية الخارجية، ولا سيما تجاه فرنسا.

أما «حركة مجتمع السلم»، فتتميز بموقف نقدي أكثر وضوحاً تجاه السياسة الاقتصادية للحكومة. إذ عبَّر رئيسها عبد العالي حساني شريف عن رفضه مشروع قانون الموازنة لسنة 2026، الذي وصفه بـ«القانون الجائر» بدعوى أنه «يهدد التوازنات الاجتماعية».

رئيس حركة «مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة عبد العالي حساني شريف (إعلام الحزب)

وأطلقت «الحركة» لقاءات في عدد من الولايات لتحويل هذا الموقف النقدي تعبئة شعبية، في إطار استراتيجية مزدوجة تهدف إلى الدفاع عن المكاسب الاجتماعية من جهة، وتعزيز القاعدة الانتخابية للحزب قبل الاستحقاقات المقبلة من جهة أخرى.

مجلس «القوى الاشتراكية» يحسم قراره

في اجتماعه العادي الجمعة الماضي، حسم المجلس الوطني لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارض موقفه، معلناً أنه «سيشارك بفاعلية في الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة لعام 2026».

وجاء الإعلان على لسان السكرتير الأول للحزب يوسف أوشيش، الذي قدّم هذا القرار السياسي المنبثق عن أعمال المجلس، علماً بأن حزب المؤسّس رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد قاطع انتخابات البرلمان الماضية.

السكرتير الوطني الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام الحزب)

وأوضح الحزب أن خيار المشاركة «ليس قراراً ظرفياً ولا هو مبني على حسابات انتخابية ضيقة، بل هو خيار قناعة ومسؤولية»، مؤكداً أنه يندرج في إطار «الخط الاستراتيجي الذي حدَّده المؤتمر الوطني السادس، والرامي إلى تعزيز حضور الحزب في المجالس المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وبناء جسور الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم».

كما عبَّر الحزب عن طموحه في «انتخاب مجلس شعبي وطني ومجالس محلية مختلفة فعلاً عن سابقاتها»، مؤكداً أن هذه المؤسسات يجب أن «تمارس رقابة حقيقية على السلطة، وتضمن العدالة، وتشكل محركاً للإصلاحات الضرورية». وأضاف الحزب أن الشعب الجزائري «في حاجة إلى برلمان يكون القلب النابض للمجتمع، ويجسّد المبادئ الجمهورية».

في الوقت نفسه، ذكَّر الحزب الذي يصف نفسه بـ«قاطرة المعارضة الوطنية الديمقراطية التقدمية» بأن نجاح أي استحقاق انتخابي «مرتبط بوجود ظروف سياسية نزيهة وأطر قانونية ومؤسساتية موثوقة».

ولذلك؛ دعا إلى «مراجعة عاجلة وعميقة للقانون الانتخابي والنصوص المنظمة للحياة السياسية». كما كلف القيادة الوطنية بـ«الشروع فوراً في التحضير السياسي والتنظيمي واللوجيستي لهذه الاستحقاقات»، داعياً الجزائريين إلى «كسر حالة العزوف السياسي والانخراط الفعّال لتحويل الأمل إلى التزام ملموس»، مؤكداً في الوقت ذاته على «ضرورة إطلاق حوار وطني شامل وشفاف وصادق» لضمان نجاح المواعيد الانتخابية المقبلة.

وشدد أوشيش في تصريحات للصحافة بخصوص قرار المشاركة في الانتخابات على «ضرورة تقديم ضمانات سياسية واضحة»، تشمل مراجعة صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وآليات تمويل الأحزاب، فضلاً عن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات والأحزاب السياسية، عادَّاً ذلك هو «السبيل الوحيد لاستعادة الثقة ومكافحة العزوف الانتخابي».

غموض حول خيار المعارضة الراديكالية

من جهته، أكد عثمان معزوز، رئيس «حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يجسّد المعارضة الراديكالية، في تصريح لمنصة «مغرب إيمرجنت»، أن الحزب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن مشاركته في الانتخابات المحلية المقررة خلال النصف الأول من السنة المقبلة، مشدداً على أن المسألة «سيادية» وستُحسم بعد مداولات الهيئة القيادية «المجلس الوطني» المرتقب عقده نهاية ديسمبر (كانون الأول) أو مطلع يناير (كانون الثاني) المقبلين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام حزبي)

وأوضح معزوز أن قيادة الحزب شكَّلت «لجنة تفكير» داخلية للتشاور حول خيار المشاركة أو المقاطعة، مضيفاً أن نتائج عملها ستُعرض للنقاش والتصويت خلال الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بصفته الهيئة المخوّلة اتخاذ القرار النهائي.

ونقلت المنصة الإخبارية عن مصادر داخل الحزب أن «بعض الأطراف تضغط منذ الآن لدفع التجمع من أجل الثقافة نحو خيار المشاركة»، مؤكدة أن «المقاطعة قد تُضعف موقع الحزب وتحدّ من امتداده السياسي».

يُذكر أن الحزب قاطع الانتخابات المحلية والتشريعية السابقة؛ انسجاماً مع مواقفه المستندة إلى مطالب الحراك الشعبي في 2019 الذي رفض تنظيم انتخابات تحت إشراف سلطة وُصفت آنذاك بأنها محل احتجاج سياسي وشعبي.

صورة لمظاهرات الحراك الشعبي بالجزائر 2019 (الشرق الأوسط)

وخلال السنوات الأخيرة، شهد «التجمع» توتراً مستمراً مع وزارة الداخلية التي اتهمته بتنظيم نشاطات «غير قانونية» داخل مقره واستضافة «غرباء عن الحزب»؛ وهي اتهامات عدَّتها قيادته «شكلاً من أشكال الضغط السياسي». كما مُنع في مناسبات عدة من عقد جامعته الصيفية، في وقت لا تزال فيه محاكمات عدد من أعضائه متواصلة.


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended