كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في «تعفّن الدماغ»

أبحاث عالمية تشير إلى دورهما في تدهور الإدراك والمعرفة

كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في «تعفّن الدماغ»
TT

كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في «تعفّن الدماغ»

كيف يُسهم الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في «تعفّن الدماغ»

ربيع العام الماضي، كلفت شيري ميلوماد، الأستاذة في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، مجموعة من 250 شخصاً بمهمة كتابة بسيطة: التشارك بنصائح مع صديق حول كيفية اتباع نمط حياة صحي. وللتوصل إلى هذه النصائح، سُمح للبعض باستخدام بحث (غوغل) التقليدي، بينما اعتمد آخرون فقط على ملخصات المعلومات المُولّدة تلقائياً باستخدام الذكاء الاصطناعي من «غوغل».

ملخصات الذكاء الاصطناعي عامة وغير مفيدة

كتب الأشخاص الذين استخدموا الملخصات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي نصائح عامة، وواضحة، وغير مفيدة إلى حد كبير -تناول أطعمة صحية، وحافظ على رطوبة جسمك، واحصل على قسط كافٍ من النوم! أما الأشخاص الذين وجدوا معلومات من خلال بحث «غوغل» التقليدي على الويب، فقد تشاركوا بنصائح أكثر تفصيلاً ركزت على مختلف ركائز الصحة، بما في ذلك الصحة البدنية، والعقلية، والعاطفية.

المعتمدون على الذكاء الاصطناعي لهم أداء أسوأ

يخبرنا قادة صناعة التكنولوجيا أن برامج الدردشة الآلية وأدوات البحث الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستُعزز طريقة تعلمنا وازدهارنا، وأن أي شخص يتجاهل هذه التكنولوجيا يُخاطر بالتخلف عن الركب. لكن تجربة ميلوماد، كغيرها من الدراسات الأكاديمية المنشورة حتى الآن حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الدماغ، وجدت أن الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على برامج الدردشة الآلية وأدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مهام مثل كتابة المقالات والأبحاث، يُحققون أداءً أسوأ عموماً من الأشخاص الذين لا يستخدمونها.

وقالت ميلوماد: «أنا خائفة جداً، بصراحة. أنا قلقة بشأن عدم معرفة الشباب بكيفية إجراء بحث تقليدي على (غوغل)».

أهلاً بكم في عصر «تعفن الدماغ»

وهذا المصطلح «عامّ» لوصف الحالة العقلية المتدهورة نتيجة الانخراط في محتوى إنترنت رديء الجودة. وعندما اختارت مطبعة جامعة أكسفورد، الجهة الناشرة لقاموس أكسفورد الإنجليزي، مصطلح «تعفن الدماغ» (brain rot) كلمة العام لعام 2024، كان هذا التعريف يشير إلى الكيفية التي يؤدي فيها إدمان تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل «تيك توك» و«إنستغرام»، ومشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة، وتأثيرها على الأطعمة، ما حوّل أدمغة المستخدمين إلى «هريس».

هل تُضعف التكنولوجيا الناس؟

هذا سؤالٌ قديمٌ بقدم التكنولوجيا نفسها. فقد انتقد سقراط اختراع الكتابة لإضعافه الذاكرة البشرية. وفي عام 2008، أي قبل سنوات عديدة من ظهور ملخصات الويب المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، نشرت مجلة «ذا أتلانتيك» مقالاً بعنوان: «هل يجعلنا «غوغل» أغبياء؟». لكن تبيّن أن هذه المخاوف مُبالغ فيها.

إلا أن الحذر المتزايد في الأوساط الأكاديمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على التعلم (بالإضافة إلى المخاوف القديمة بشأن الطبيعة المُشتتة للانتباه لتطبيقات التواصل الاجتماعي) يُمثّل خبراً مُقلقاً لبلدٍ يشهد أداؤه في فهم المقروء تراجعاً حاداً بالفعل.

مستويات قراءة متدنية لدى الأطفال والمراهقين الأميركيين

هذا العام، وصلت درجات القراءة بين الأطفال، بمن فيهم طلاب الصف الثامن وطلاب المرحلة الثانوية، إلى مستويات متدنية جديدة. وكانت النتائج، التي جُمعت من التقييم الوطني للتقدم التعليمي، الذي لطالما اعتُبر الامتحان الأكثر موثوقيةً في البلاد، هي الأولى من نوعها التي تُنشر منذ أن عطّلت جائحة كوفيد-19 التعليم، وزادت من وقت استخدام الشاشات بين الشباب.

يخشى الباحثون من تزايد الأدلة على وجود صلة قوية بين انخفاض الأداء الإدراكي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى الدراسات الحديثة التي وجدت علاقة بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتدهور المعرفي، وجدت دراسة جديدة أجراها أطباء أطفال أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بضعف الأداء لدى الأطفال الذين يخضعون لاختبارات القراءة والذاكرة واللغة.

وفيما يلي ملخص للأبحاث التي أُجريت حتى الآن، وكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تُعزز الدماغ -لا تُضعفه.

عندما نكتب باستخدام «تشات جي بي تي»... هل نحن نكتب حقاً؟

صدرت الدراسة الأبرز هذا العام حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الدماغ عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث سعى الباحثون إلى فهم كيفية تأثير أدوات مثل «جي بي تي» على طريقة كتابة الناس. كانت عينة الدراسة، التي شملت 54 طالباً جامعياً، صغيرة الحجم، لكن النتائج أثارت تساؤلات مهمة حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُضعف قدرة الناس على التعلم.

في جزء من الدراسة، طُلب من الطلاب كتابة مقال يتراوح بين 500 و1000 كلمة، وقُسِّموا إلى مجموعات مختلفة: مجموعة تكتب بمساعدة «جي بي تي»، ومجموعة ثانية تبحث عن المعلومات فقط باستخدام محرك بحث «غوغل» التقليدي، ومجموعة ثالثة تعتمد فقط على أدمغتها في كتابة واجباتها.

مستخدمو «جي بي تي» الأسوأ أداء

ارتدى الطلاب أجهزة استشعار لقياس النشاط الكهربائي في أدمغتهم. وأظهر مستخدمو «جي بي تي» أدنى نشاط دماغي، وهو أمر غير مفاجئ، لأنهم كانوا يتركون روبوت الدردشة الذكي يقوم بالعمل.

لكن الاكتشاف الأبرز ظهر بعد أن أنهى الطلاب تمرين الكتابة. إذ وبعد دقيقة واحدة من إكمال مقالاتهم، طُلب من الطلاب اقتباس أي جزء من مقالهم. لم تتمكن الغالبية العظمى (83 في المائة) من مستخدمي «جي بي تي» من تذكر جملة واحدة.

في المقابل، استطاع الطلاب الذين يستخدمون محرك بحث «غوغل» اقتباس بعض الأجزاء، بينما استطاع الطلاب الذين لم يعتمدوا على أي تقنية قراءة الكثير من السطور، بل إن بعضهم اقتبسوا تقريباً كامل مقالاتهم حرفياً.

وقالت ناتاليا كوزمينا، الباحثة في مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التي قادت الدراسة، عن مستخدمي «جي بي تي»: بعد مرور دقيقة واحدة، لم يكن بإمكانهم قول أي شيء حقاً؟ إذا لم يتذكروا ما كتبوه، فلن يشعروا بالمسؤولية».

على الرغم من أن الدراسة ركزت على كتابة المقالات، فإن كوزمينا أعربت عن قلقها بشأن الآثار المترتبة على الأشخاص الذين يستخدمون روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في المجالات التي يكون فيها الاحتفاظ بالمعلومات أمراً ضرورياً، مثل الطيار الذي يدرس للحصول على رخصة قيادة الطائرة. وقالت إن هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على قدرة الناس على الاحتفاظ بالمعلومات.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يرتبط بتدني درجات القراءة

على مدار العامين الماضيين، سارعت المدارس في ولايات مثل نيويورك وإنديانا ولويزيانا وفلوريدا إلى حظر استخدام الهواتف الجوالة في الفصول الدراسية، مشيرةً إلى مخاوف من تشتيت الطلاب لانتباههم بتطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل «تيك توك» و«إنستغرام». وما يعزز هذا الحظر، دراسة نُشرت الشهر الماضي وجدت صلة قوية بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وضعف الأداء الإدراكي.

في الشهر الماضي، نشرت المجلة الطبية «JAMA» دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، سان فرنسيسكو. قام الدكتور جيسون ناجاتا، طبيب الأطفال الذي قاد الدراسة، وزملاؤه بفحص بيانات من مشروع ABCD، الخاص بالتطور المعرفي لدماغ المراهقين، وهو مشروع بحثي تابع أكثر من 6500 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عاماً من عام 2016 إلى عام 2018.

وخضع جميع الأطفال لاستطلاع رأي مرة واحدة سنوياً حول مقدار الوقت الذي يستخدمون فيه وسائل التواصل الاجتماعي. وخضعوا لعدة اختبارات كل عامين. على سبيل المثال، تضمن اختبار المفردات البصرية مطابقة الصور بشكل صحيح مع الكلمات التي سمعوها.

تدهور المعرفة

أظهرت البيانات أن الأطفال الذين أفادوا باستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي لفترات قصيرة (ساعة واحدة يومياً) أو لفترات طويلة (ثلاث ساعات على الأقل يومياً) سجلوا نتائج أقل بكثير في اختبارات القراءة والذاكرة والمفردات، مقارنةً بالأطفال الذين أفادوا بعدم استخدامها على الإطلاق.

أما عن سبب تأثير تطبيقات التواصل الاجتماعي -مثل «تيك توك» و«إنستغرام»- على نتائج الاختبارات، فإن الاستنتاج الوحيد المؤكد هو أن كل ساعة يقضيها الطفل في تصفح التطبيقات تُضيّع وقتاً على أنشطة أكثر إثراءً كالقراءة والنوم، وفقاً لناجاتا.

طرق صحية لتوظيف الذكاء الاصطناعي

ما أفضل الطرق الصحية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من وجود علاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتدهور المعرفي، فإنه من الصعب التوصية بوقت مثالي أمام الشاشات للشباب، لأن الكثير من الأطفال يقضون وقتاً أمام الشاشات في أنشطة لا علاقة لها بوسائل التواصل الاجتماعي، مثل مشاهدة البرامج التلفزيونية، وفقاً لناجاتا.

بدلاً من ذلك، اقترح أن يفرض الآباء مناطق خالية من الشاشات، وأن يحظروا استخدام الهاتف في أماكن مثل غرفة النوم وطاولة الطعام، حتى يتمكن الأطفال من التركيز على دراستهم ونومهم ووجباتهم.

وبالنسبة لروبوتات الدردشة الذكية، برزت نقطة مثيرة للاهتمام في دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تُقدم حلاً مُحتملاً لكيفية استخدام الناس لروبوتات الدردشة على أفضل وجه للتعلم والكتابة.

في النهاية، تبادلت المجموعات المشاركة في تلك الدراسة الأدوار: تمكّن من اعتمدوا على أدمغتهم فقط في الكتابة من استخدام «جي بي تي»، بينما تمكّن من اعتمدوا عليه سابقاً من استخدام أدمغتهم فقط. وكتب جميع الطلاب مقالات حول نفس المواضيع التي اختاروها سابقاً.

سجّل الطلاب الذين اعتمدوا في البداية على أدمغتهم فقط أعلى نشاط دماغي لهم بمجرد السماح لهم باستخدام «جي بي تي». أما الطلاب الذين استخدموا «جي بي تي» في البداية، فلم يكونوا على قدم المساواة مع المجموعة الأولى عندما قُيّدوا باستخدام أدمغتهم فقط، كما قالت كوزمينا.

التفكير في تنفيذ العمل أولاً ثم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي

يشير ذلك إلى أن الأشخاص الذين يتوقون لاستخدام روبوتات الدردشة للكتابة والتعلم يجب أن يفكروا في بدء العملية ليقوموا بها بأنفسهم قبل اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لاحقاً في العملية للمراجعة، على غرار طلاب الرياضيات الذين يستخدمون الآلات الحاسبة لحل المسائل فقط بعد استخدامهم القلم والورقة لتعلم الصيغ والمعادلات.

وقالت ميلوماد إن مشكلة هذه الأدوات تكمن في أنها حوّلت ما كان في السابق عملية نشطة في الدماغ -تصفح الروابط والنقر على مصدر موثوق للقراءة- إلى عملية سلبية من خلال أتمتة كل ذلك.

الذكاء الاصطناعي للإجابة عن التفاصيل وليس البحث عن الجوهر

لذا، ربما يكون مفتاح استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر صحة، كما قالت، هو محاولة أن نكون أكثر وعياً بكيفية استخدامنا له. وقالت ميلوماد إنه بدلاً من طلب إجراء جميع الأبحاث حول موضوع واسع، استخدمه على أنه جزء من عملية البحث الخاصة بك للإجابة عن أسئلة صغيرة، مثل البحث عن التواريخ التاريخية. ولكن للتعمق في موضوع ما، فكّر في قراءة كتاب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
TT

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية. وهذه أول ظاهرة تحت السطح تُكتشف على الكوكب المجاور للأرض.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال الباحثون إن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تسمى أنبوب الحمم البركانية الموجود في بعض المواقع البركانية ‌على الأرض. وتوجد أنابيب ‌الحمم البركانية أيضاً على ‌القمر ⁠ويُعتقد أنها موجودة ‌على المريخ.

وتغطي سطح الزهرة سحب سامة كثيفة تجعل من الصعب سبر أغواره، لكن الرادار يمكنه اختراق السحب.

وافترض العلماء وجود أنابيب الحمم البركانية على كوكب الزهرة بالنظر إلى تاريخه البركاني.

وقال لورينتسو بروتسوني عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو بإيطاليا والمعد الرئيسي للدراسة ⁠المنشورة اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية: «يمثل الانتقال من ‌النظرية إلى الملاحظة المباشرة خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام اتجاهات جديدة للبحث، ويوفر معلومات مهمة للمهام المستقبلية التي تهدف إلى استكشاف الكوكب».

وحلل الباحثون البيانات التي تسنى الحصول عليها بواسطة رادار الفتحة التركيبية، وهو جهاز استشعار عن بعد تابع للمركبة ماجلان، بين عامي 1990 و1992 في مواقع تحمل علامات انهيارات سطحية موضعية تشير إلى وجود ⁠أنابيب حمم بركانية تحتها. واستخدموا منهج تحليل بيانات مطورة حديثاً تهدف إلى تحديد التجاويف تحت السطح مثل أنابيب الحمم البركانية.

ولم يحظ كوكب الزهرة باهتمام علمي كبير مقارنة بالمريخ، لكنّ هناك بعثتين مهمتين على وشك الانطلاق، وهما «إنفجن» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و«فيريتا» التابعة لناسا.

وستحمل كلتا المركبتين الفضائيتين أنظمة رادار متطورة قادرة على التقاط صور عالية الدقة. وستحمل «إنفجن» راداراً مدارياً قادراً على اختراق السطح ‌وعلى استكشاف باطن كوكب الزهرة إلى عمق عدة مئات من الأمتار.


أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها
TT

أخطار الذكاء الاصطناعي: هل يتعلَّم النموذج أكثر من اللازم؟

حين تغلق الذاكرة ابوابها
حين تغلق الذاكرة ابوابها

مع كل قفزة يحققها الذكاء الاصطناعي في الطب، يتسلّل إلى الوعي الجمعي شعور مريح بالاطمئنان: أن هذه الخوارزميات لا «تحتفظ» ببيانات المرضى، بل تتعلّم منها ثم تمضي، كما يفعل الطبيب حين يستخلص الخبرة دون أن يحمل أسرار مرضاه معه.

غير أن هذا الاطمئنان، الذي بدا طويلاً بديهياً، بدأ يتآكل بهدوء داخل المختبرات البحثية الغربية، مع ظهور دراسات حديثة أعادت فتح سؤال كان يُفضَّل تأجيله: ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالتعلّم من البيانات، بل يحتفظ ببعضها في ذاكرته الخفية؟ وماذا لو تحوَّل هذا التذكُّر، غير المقصود، إلى خطر صامت لا يُرى في الاستخدام اليومي، لكنه يظهر حين لا ينبغي له أن يظهر؟

تفكيك السر قبل تفكيكه

الذاكرة الخفية

في مطلع عام 2026، كشف فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتقنية، عبر معهد جميل للذكاء الاصطناعي في الصحة، عن دراسة علمية دقيقة أعادت فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الطب الرقمي: قدرة النماذج الطبية الذكية على الاحتفاظ غير المقصود بجزء من البيانات التي تتدرَّب عليها. ولا تشكك الدراسة في القيمة السريرية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، ولا تقلّل من دوره في تحسين التشخيص ودعم القرار الطبي، لكنها تلفت الانتباه إلى أثر جانبي خفيّ قد يتنامى بصمت كلما اتّسع نطاق استخدام هذه النماذج داخل البيئات السريرية. فمع تعاظم حجم البيانات وتعقيد الخوارزميات، قد يتحوَّل ما يُفترض أنه «تعلّم آمن» إلى شكل من أشكال الذاكرة الرقمية غير المرئية، بما يحمله ذلك من تبعات أخلاقية وتنظيمية لم تُحسم بعد.

* متى يتحوَّل التعلّم إلى تذكّر؟ صُمِّمت النماذج الذكية، من حيث المبدأ، لاستخلاص الأنماط العامة من البيانات الصحية، لا للاحتفاظ بتفاصيل تعود إلى أفراد بعينهم. فهي تتعلَّم الاتجاهات، لا القصص الشخصية، وتستنتج العلاقات، لا السجلات الفردية. غير أن هذا الفصل النظري بين التعلُّم والتخزين يبدأ في التآكل مع تضخُّم أحجام النماذج وزيادة عمقها الحسابي، ومع تغذيتها بملايين السجلات الصحية الإلكترونية المتشابكة.

وفي هذه المرحلة، لا تعود الحدود واضحة تماماً، خصوصاً عندما تُختبر النماذج عبر استفسارات دقيقة ومتكررة قد تدفعها - من دون قصد - إلى استدعاء تفاصيل جزئية من بيانات حقيقية، فتتحوّل القدرة على التعلّم، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال التذكّر غير المرئي.

* خصوصية طبية لا تحتمل التساهل. تختلف البيانات الطبية جذرياً عن سائر أشكال البيانات الرقمية، لأنها لا تتعلَّق بعادات الاستهلاك أو أنماط التصفُّح، بل تمسُّ الجسد والهوية والصحة والكرامة الإنسانية. فهي تحمل في طياتها قصص المرض والألم والهشاشة، وقد تترتَّب على تسريبها أو إساءة استخدامها تبعات اجتماعية وقانونية ونفسية طويلة الأمد. لذلك، فإن أي خلل في التعامل مع هذه البيانات لا يمكن اختزاله في خطأ تقني عابر أو ثغرة برمجية مؤقتة، بل يجب النظر إليه بوصفه احتمالاً حقيقياً لإلحاق أذى إنساني مباشر، يطال المريض قبل النظام، والثقة قبل التقنية

الطبيب امام عقل رقمي

مفارقة الذكاء المتقدّم

تسلّط الدراسة الضوء على مفارقة علمية دقيقة في صميم تطوّر الذكاء الاصطناعي الطبي: فالنماذج الأكثر تقدّماً، والأعلى دقة في التنبؤ والتحليل، هي نفسها الأكثر عرضة للاحتفاظ بتفاصيل فردية من البيانات التي تتدرّب عليها. فالسعة الحسابية الهائلة، وعمق البنية الخوارزمية، وهما مصدر قوة هذه النماذج، قد يتحوّلان في الوقت ذاته إلى نقطة ضعف خفية، تجعلها أقل قدرة على «النسيان». وهكذا، يصبح التقدّم التقني ذاته سيفاً ذا حدّين، يرفع كفاءة التشخيص من جهة، ويضاعف التحديات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية من جهة أخرى.

* بين الحلّ التقني والمسؤولية الأخلاقية. يقترح الباحثون بالفعل حلولاً تقنية متقدمة تهدف إلى الحدّ من قابلية النماذج الذكية على الاحتفاظ بتفاصيل فردية، من خلال أساليب تدريب أكثر حذراً وآليات إخفاء للبيانات الحساسة. غير أن الدراسة تؤكد بوضوح أن التقنية وحدها لا تكفي لحل الإشكال. فالمسألة في جوهرها ليست حسابية فحسب، بل أخلاقية وتنظيمية بامتياز، وتتطلب أطر مساءلة واضحة تحدد من يتحمّل المسؤولية عند الخطأ، وكيف تُدار المخاطر قبل وقوعها لا بعدها. وفي غياب هذا الإطار، قد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم سريري إلى منطقة رمادية تُختبر فيها الحدود دون مرجع أخلاقي ثابت.

* اتساع الاستخدام واتساع المخاطر. مع توسُّع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة سحابية ومنصات صحية رقمية عابرة للحدود، لم تعد البيانات الطبية محصورة داخل جدران مستشفى أو خوادم محلية يمكن التحكم بها بسهولة. بل أصبحت تتنقّل بين بيئات تقنية متعددة، تخضع لتشريعات مختلفة، وتدار أحياناً من جهات لا ترى المريض ولا تتحمَّل مسؤوليته المباشرة. وفي هذا السياق، تتسع دائرة المخاطر المحتملة بقدر اتساع دائرة الاستخدام، ويزداد السؤال إلحاحاً حول الجهة التي تتحمّل المسؤولية عند حدوث انتهاك غير مقصود للخصوصية: هل هي المؤسسة الصحية التي استخدمت النظام، أم الجهة المطوّرة للخوارزمية، أم المنصة السحابية التي تستضيف البيانات؟ هذا الغموض في تحديد المسؤولية لا يقل خطورة عن الخلل التقني ذاته، لأنه يترك المريض في منطقة رمادية، بلا حماية واضحة ولا مساءلة محددة.

* ذكاء يعرف متى يصمت. لا يدعو هذا البحث إلى التراجع عن الذكاء الاصطناعي في الطب، ولا إلى كبح قدراته أو التشكيك في جدواه، بل إلى نضجه. فالنضج هنا لا يعني مزيداً من المعرفة أو سرعةً أعلى في التحليل، بل قدرة واعية على احترام الحدود.

أن نعلّم الخوارزميات كيف تستنتج وتربط وتنبّه، نعم، لكن أيضاً كيف تنسى، ومتى تتوقف عن الاستدعاء، وما الذي لا يجوز لها الاحتفاظ به أصلاً. ففي الطب، كما في الأخلاق، لا تُقاس الحكمة بكمّ ما يُقال، بل بوعي ما ينبغي أن يبقى صامتاً.

يعيد هذا البحث إحياء مبدأ طبي قديم بلغة رقمية معاصرة: أولاً- لا تُلحق ضرراً. فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته التحليلية، يظل أداة تحتاج إلى ضبط ومساءلة، لا عقلاً يُترك بلا حدود. نعم، قد يغيّر مستقبل الطب ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا ينبغي أن يُعفى من المحاسبة، ولا أن يُطلق بذاكرة مفتوحة في عالم شديد الفضول وسريع الاستغلال.

وحتى إشعار آخر، سيبقى القرار الطبي الحقيقي قراراً إنسانياً في جوهره، تُعينه الخوارزميات على الرؤية... لكنها لا تحفظه عن ظهر قلب.


كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
TT

كيف تشق الخلايا السرطانية طريقها نحو الانتشار؟


شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم
شكل تصويري لخلية دم بيضاء مع "الميتاكوندريا" لحالة اصابة بسرطان الدم

كشف علماء في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة عن استراتيجية مفاجئة تستخدمها الخلايا السرطانية للانتشار؛ إذ ظهر أنها تقوم بسرقة الميتوكوندريا وهي «محطات الطاقة» داخل الخلايا، من الخلايا المناعية. وتُضعف هذه السرقة دفاعات الجهاز المناعي وتساعد الأورام على الانتقال إلى العقد اللمفاوية وهي خطوة مبكرة ومهمة في تطور السرطان.

وتُعدّ العقد اللمفاوية مراكز رئيسية للنشاط المناعي؛ إذ تحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا التي تعمل عادةً على اكتشاف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. لكنها في الوقت نفسه تُعدّ من أكثر الأماكن التي تنتقل إليها الخلايا السرطانية في المراحل الأولى من انتشار المرض. وحتى الآن لم يكن مفهوماً بشكل كامل كيف تتمكن الخلايا السرطانية من البقاء والنمو في بيئة غنية بالخلايا المناعية.

الاستحواذ على العقد اللمفاوية

• من ساحة مواجهة إلى بوابة الانتشار. تُظهر الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Cell Metabolism في 12 يناير (كانون الثاني) 2026، أن الخلايا السرطانية قادرة على نقل الميتوكوندريا مباشرةً من الخلايا المناعية، إليها. والميتوكوندريا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم بقاء الخلية. ومن خلال الاستيلاء عليها تكتسب الخلايا السرطانية مزايا تساعدها على النمو والحركة بينما تصبح الخلايا المناعية أضعف وأقل كفاءة.

ودرس فريق البحث بقيادة ديريك أوكوان دودو من قسم علم الأمراض ومعهد ستانفورد للسرطان جامعة ستانفورد الولايات المتحدة الأميركية عدة أنواع من السرطان منها سرطان القولون والثدي والميلانوما (سرطان الخلايا الصبغية في الجلد) باستخدام نماذج فئران. وقد وُسِمت الميتوكوندريا (أي تم تعليمها بعلامة يمكن تتبّعها) بعلامات خاصة لتتبع حركتها بين الخلايا. وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة وأدوات وراثية لاحظ الباحثون انتقال الميتوكوندريا من الخلايا المناعية إلى الخلايا السرطانية سواء في موقع الورم الأصلي أو - وبنسبة أكبر - في العقد اللمفاوية القريبة.

وتبيّن أن هذا الانتقال يتطلب تلامساً مباشراً بين الخلايا المناعية والخلايا السرطانية، ويزداد حدوثه في ظروف الضغط الخلوي مثل نقص الأكسجين أو الالتهاب وهي ظروف شائعة داخل الأورام.

• تأثيرات ضارة. وكان لهذه العملية تأثيران رئيسيان:

- أولاً: الخلايا المناعية التي فقدت ميتوكوندريا أصبحت أقل فاعلية. فقد أظهرت خلايا مناعية مهمة مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية قدرة أضعف على التعرّف على الخلايا السرطانية وقتلها. كما تراجعت قدرتها على عرض الإشارات المناعية وإطلاق استجابة قوية ضد الورم ما أدى إلى ضعف الرقابة المناعية.

- ثانياً: الخلايا السرطانية التي حصلت على ميتوكوندريا من الخلايا المناعية فعّلت مسارات داخلية تساعدها على الإفلات من الجهاز المناعي. ومن أبرز هذه المسارات مسار cGAS -STING إلى جانب إشارات الإنترفيرون من النوع الأول. وعلى الرغم من أن هذه المسارات تُعدّ عادةً جزءاً من الدفاع المناعي فإنها في هذه الحالة ساعدت الخلايا السرطانية على البقاء والتخفي من المناعة والاستقرار داخل العقد اللمفاوية.

تحليل بيانات السرطان

• هروب الخلايا السرطانية من الجهاز المناعي. كما وجد الباحثون أن تسرّب الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا داخل الخلايا السرطانية بعد انتقالها، يلعب دوراً في تنشيط هذه المسارات. وعند منع انتقال الميتوكوندريا أو تثبيط مسارات STING - cGAS أو إشارات الإنترفيرون انخفض انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية في النماذج التجريبية.

ومسار cGAS-STING هو نظام إنذار داخلي في الخلية. فعندما يظهر الحمض النووي «دي إن إيه» في مكان غير طبيعي داخل الخلية، مثلاً خارج النواة، تلتقطه أداة استشعار اسمها cGAS. وهذا الاستشعار يفعّل بروتيناً آخر يُدعى STING الذي يرسل إشارة طوارئ داخل الخلية. ونتيجة لهذه الإشارة يتم تشغيل الإنترفيرون من النوع الأول وهي مواد تحفّز الاستجابة المناعية. ويتم تنشيط جينات دفاعية تساعد الجسم على مقاومة العدوى أو الخلايا غير الطبيعية مثل الخلايا السرطانية.

وفي بعض أنواع السرطان تستغل الخلايا الورمية هذا المسار بذكاء فتُفعّله بطريقة تساعدها على الهروب من المناعة والانتشار بدل القضاء عليها.

وللتأكد من أهمية هذه النتائج لدى البشر، حلّل العلماء أيضاً بيانات من مرضى السرطان. وبيّنت التحليلات أن الأورام التي تحمل مؤشرات أعلى على انتقال الميتوكوندريا كانت أكثر ارتباطاً بانتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية وتنشيط المسارات المناعية نفسها التي لوحظت في المختبر.

• آفاق علاجية. تُسلّط هذه الدراسة الضوء على انتقال الميتوكوندريا بوصفه آلية غير متوقعة تستخدمها الخلايا السرطانية للتلاعب ببيئتها. فمن خلال إضعاف الخلايا المناعية بحرمانها من مصادر الطاقة ثم استخدام هذه المكونات نفسها لتفعيل برامج تساعدها على الهروب والانتشار تحقق الخلايا السرطانية فائدة مزدوجة.

ويشير الباحثون إلى أن استهداف «سرقة» الميتوكوندريا هذه، أو المسارات الإشارية التي تنتج عنها قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان. فالحد من انتقال السرطان إلى العقد اللمفاوية قد يساهم في إبطاء تطور المرض وتحسين فرص العلاج.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات فعلية فإن هذا الاكتشاف يضيف فهماً جديداً ومعمقاً للتفاعل المعقد بين الأورام والجهاز المناعي ويكشف طريقة أخرى تستغل بها الخلايا السرطانية دفاعات الجسم لصالحها.