الإغلاق الحكومي الأميركي يوشك على الانتهاء... لكن خسائره الاقتصادية ستترك بصمة

11 مليار دولار خسارة دائمة... وتوقعات متشائمة عن النمو في الربع الرابع

رجل نائم على أرض مبنى الركاب في مطار لاغوارديا بحي كوينز بمدينة نيويورك في اليوم الـ41 من الإغلاق الحكومي (أ.ف.ب)
رجل نائم على أرض مبنى الركاب في مطار لاغوارديا بحي كوينز بمدينة نيويورك في اليوم الـ41 من الإغلاق الحكومي (أ.ف.ب)
TT

الإغلاق الحكومي الأميركي يوشك على الانتهاء... لكن خسائره الاقتصادية ستترك بصمة

رجل نائم على أرض مبنى الركاب في مطار لاغوارديا بحي كوينز بمدينة نيويورك في اليوم الـ41 من الإغلاق الحكومي (أ.ف.ب)
رجل نائم على أرض مبنى الركاب في مطار لاغوارديا بحي كوينز بمدينة نيويورك في اليوم الـ41 من الإغلاق الحكومي (أ.ف.ب)

على الرغم من أن أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة يقترب على ما يبدو من نهايته، فإن تداعياته السلبية لن تزول بسهولة، حيث سيترك الإغلاق بصمة واضحة على اقتصاد يواجه تحديات مزدادة بالفعل.

ومنذ 1 أكتوبر (تشرين الأول)، توقف دفع رواتب نحو 1.25 مليون موظف فيدرالي. كما شهدت البلاد إلغاء آلاف الرحلات الجوية، وهو اتجاه يُتوقع أن يستمر هذا الأسبوع حتى مع تحرك الكونغرس لإعادة فتح الحكومة. وشملت الاضطرابات تباطؤ منح العقود الحكومية، وتوقفاً في بعض برامج المساعدات الغذائية الحيوية.

خسائر اقتصادية لا يمكن تعويضها

من المتوقع استعادة معظم النشاط الاقتصادي المفقود مع استئناف العمل وصرف الرواتب المتأخرة للموظفين الفيدراليين. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن جزءاً من هذه الخسائر سيكون دائماً ولا يمكن تعويضه؛ فالرحلات الجوية الملغاة لن يتم استئنافها بالكامل، والوجبات التي تم تفويتها في المطاعم لن يتم تعويضها، وبعض المشتريات المؤجلة لن تحدث على الإطلاق، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وقال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «إي واي»، إن «الإغلاقات القصيرة عادة ما تكون غير مرئية في البيانات، لكن هذا الإغلاق سيترك بصمة دائمة، سواء بسبب طول مدته القياسي، أو بسبب التفاقم المستمر في الاضطرابات التي لحقت ببرامج الرعاية والسفر».

وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن الإغلاق الذي استمر 6 أسابيع، سيؤدي إلى انخفاض نمو الربع الرابع من هذا العام بنحو 1.5 نقطة مئوية، ما يخفض النمو بمقدار النصف مقارنة بالربع الثالث. ورغم توقع المكتب أن إعادة الفتح ستعزز نمو الربع الأول من العام المقبل بنسبة 2.2 نقطة مئوية، فإنه أشار إلى أن نحو 11 مليار دولار من النشاط الاقتصادي ستفقد بشكل دائم.

في المقابل، استمر الإغلاق الحكومي الجزئي السابق في 2018 - 2019 لمدة 35 يوماً فقط، وأثر على الاقتصاد بنسبة ضئيلة بلغت 0.02 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

قبة مبنى الكابيتول بعد إقرار مجلس الشيوخ تشريعاً لإعادة فتح الحكومة (أ.ف.ب)

ضغوط مالية على الموظفين وتأثيرات أوسع

الإغلاق الراهن يفاقم التحديات القائمة في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك التوظيف البطيء، والتضخم المرتفع، والضبابية الناتجة عن التعريفات الجمركية. ورغم هذه التحديات، لا يتوقع معظم الاقتصاديين حدوث ركود:

1. الرواتب الفائتة وتأثيرها على الإنفاق

تشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس، إلى أن إجمالي الأجور التي خسرها الموظفون الفيدراليون بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، ستبلغ نحو 16 مليار دولار. هذا النقص في الأجور يعني انخفاضاً في الإنفاق لدى المتاجر والمطاعم، ومن المحتمل أن يؤدي إلى تقليل السفر خلال فترة الأعياد وتأجيل المشتريات الكبيرة، ما يبطئ الاقتصاد على نطاق أوسع. ومن شأن الصفقة التي تم التوصل إليها في الكونغرس، أن تعوض هذه الأجور المفقودة فور إعادة فتح الحكومة.

وأدى الإغلاق إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية في منطقة واشنطن العاصمة، حيث بلغت نسبة البطالة 6 في المائة قبل الإغلاق. ومع ذلك، لا يقتصر تأثير الإغلاق على العاصمة وضواحيها، فالموظفون الفيدراليون يشكلون نسباً مهمة من القوى العاملة في ولايات أخرى مثل ميريلاند (5.5 في المائة)، ونيو مكسيكو (2.9 في المائة)، وألاسكا (3.8 في المائة).

كما يُقدر أن عدد المتعاقدين الفيدراليين قد يصل إلى 5.2 مليون شخص، ولا يُضمن لهم الحصول على أجر متأخر بعد انتهاء الإغلاق.

2. اضطرابات السفر والسياحة

ألغت شركات الطيران أكثر من 2000 رحلة بحلول مساء الاثنين، بعد إلغاء 5500 رحلة منذ الجمعة الماضي، بأوامر من إدارة الطيران الفيدرالية، لتخفيف العبء على مراقبي الحركة الجوية الذين فاتهم الآن دفعتان من رواتبهم.

وحتى قبل موجة الإلغاءات الأخيرة، قدرت شركة «توريزم إيكونوميكس» الاستشارية أن الإغلاق يقلل من الإنفاق على السفر والسياحة بمقدار 63 مليون دولار يومياً، ما يعني خسارة إجمالية قد تصل إلى 2.6 مليار دولار لقطاع السفر خلال فترة الإغلاق الممتدة لستة أسابيع.

مسافر ينظر إلى لوحة الوصول في مطار لوس أنجليس الدولي بعد إلغاء رحلات (إ.ب.أ)

3. تدهور ثقة المستهلك

أدى الإغلاق إلى تدهور نظرة الأميركيين للاقتصاد العام؛ فقد انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات، وإلى مستوى قريب من أدنى نقطة مسجلة على الإطلاق، وفقاً لاستطلاع أجرته جامعة ميشيغان ونُشر يوم الجمعة. وأظهر الاستطلاع تراجع المؤشر بنسبة 6.2 في المائة عن الشهر الماضي، وانخفاضاً حاداً بنحو 30 في المائة عن العام الماضي، مدفوعاً بالتشاؤم بشأن الأوضاع المالية الشخصية والتوقعات التجارية.

تأثير الإغلاق على بيانات «الاحتياطي الفيدرالي»

قطع الإغلاق الحكومي تدفق البيانات الاقتصادية الحيوية حول البطالة والتضخم والإنفاق بالتجزئة، التي يعتمد عليها «الاحتياطي الفيدرالي» لمراقبة صحة الاقتصاد.

وقد شبّه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، الموقف بـ«القيادة في الضباب»، مشيراً إلى أن النقص في البيانات يمكن أن يؤدي إلى قرار بتخطي خفض سعر الفائدة المتوقع على نطاق واسع في اجتماع ديسمبر (كانون الأول). وقال باول إن خفض سعر الفائدة في ديسمبر ليس «أمراً مسلّماً به»، وإن عدم اليقين بشأن صحة الاقتصاد قد يدفع اللجنة للامتناع عن خفض الفائدة. ومن شأن قرار كهذا أن يثبط الاقتراض والإنفاق، ما يزيد من الضغط على الاقتصاد في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهبط 1 % مع دخول صراع الشرق الأوسط يومه العاشر

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 % يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.