البيت الأبيض يستقبل الرئيس السوري بقائمة من المطالب

الشرع سيستغل الزيارة لرفع العقوبات بهدف النهوض بالاقتصاد وإعادة الإعمار

امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يستقبل الرئيس السوري بقائمة من المطالب

امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الاثنين، الرئيس السوري احمد الشرع، في زيارة وُصفت بالتاريخية بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946. وتستهدف الزيارة استعادة العلاقات، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

ويمثل هذا الاجتماع أعلى مستوى من التواصل بين البلدين، منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل أكثر من 14 سنة، وبعد رفع واشنطن اسم الشرع ووزير داخليته من قائمة الإرهاب، ورفع العقوبات الأميركية ضد سوريا، وتقديم التماس لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لرفع العقوبات الأممية المفروضة على الشرع وصفتها إدارة ترمب بأنها خطوة ستعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

اللقاء بين ترمب والشرع، رسمياً، هو الثاني بعد لقائهما في الرياض في مايو (أيار) الماضي بوساطة من الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، وخلال هذا اللقاء، أعلن ترمب أنه سيرفع العقوبات الأميركية ضد سوريا التي استمرت عقوداً.

عناصر «الداخلية السورية» خلال الحملة الأمنية ضد تنظيم «داعش» (سانا)

واستعد البيت الأبيض لهذا اللقاء التاريخي بقائمة من المطالب والنقاط الرئيسية المطروحة على طاولة الاجتماع، حيث صرح مسؤولون أن إدارة ترمب تسعى إلى إقناع الحكومة السورية الجديدة بتفكيك مخزون الأسلحة الكيماوية، وتوقيع اتفاقية للانضمام إلى (التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب) الذي يضم 80 دولة، تتولى فيه الحكومة السورية مسؤولية مكافحة تنظيم «داعش»، والتوافق على خطط عمليات سورية أميركية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وترسيخ علاقة تضع سوريا شريكاً أمنياً محتملاً بدلاً من كونها دولة منبوذة والتعاون في تحديد أماكن المواطنين الأميركيين المفقودين.

اتفاق مع إسرائيل «دون تطبيع كامل»

ويعد إبرام اتفاقية أمنية ببين سوريا وإسرائيل، الأبرز في هذا الاجتماع، بشكل يضمن انضماماً محتملاً إلى «اتفاقيات إبراهيم»، مع ترتيبات أمنية تشبه اتفاق 1974 بين سوريا وإسرائيل لكن دون تنازل عن الجولان المحتل.

ومنذ سقوط نظام الأسد، أواخر العام الماضي، سيطرت إسرائيل على منطقة عازلة كانت تشرف عليها الأمم المتحدة في جنوب سوريا، وسعت إلى إنشاء منطقة منزعة السلاح تمتد إلى جنوب دمشق. وتجري المفاوضات حول إمكانية التوصل إلى اتفاقية أمنية يحصل بمقتضاها الشرع على ضمانات أميركية للضغط على إسرائيل لوقف الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا وانسحاب القوات من جنوب سوريا، مقابل اتفاق أمن يحافظ على سيادة سوريا «دون تطبيع كامل».

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

وبحسب تسريبات لم تؤكدها واشنطن أو دمشق، تستعد إدارة ترمب لنشر جنود أميركيين في مواقع عسكرية داخل سوريا للمساعدة في تعزيز اتفاقية أمنية محتملة بين سوريا وإسرائيل، ومراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني دون خروقات. ويسود غموض حول هذه المواقع وعدد القوات الأميركية التي تشارك في هذه المهمة وتوقيت وصولها. كما تجري النقاشات حول سيطرة السلطات السورية الكاملة على هذه القواعد، وحول تقليصها إلى قاعدة واحدة قرب العاصمة دمشق.

وكان المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم براك، قد صرح في وقت سابق، أن الولايات المتحدة خفضت عدد قواتها المتركزة في السابق في سوريا والبالغة 2000 جندي، وأغلقت عدة قواعد عسكرية.

عقوبات قيصر

وأشار المسؤولون إلى أن إدارة ترمب تستهدف تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال تعزيز هذه المبادرات لمكافحة الإرهاب، ووضع الحكومة السورية الجديدة في اختبار يمهد لعودتها إلى النظام الدولي، وإنهاء عزلتها الطويلة. وتعد القضية الأبرز إلغاء قانون قيصر الذي فرض عقوبات شاملة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد وقواته الأمنية.

وقد تم بالفعل رفع العقوبات بأمر رئاسي، لكن الإلغاء النهائي يتطلب تصويتاً من الكونغرس. وقد أشار الرئيس ترمب في تصريحات للصحافيين قبل عدة أيام، إلى رغبته في دفع الكونغرس لإلغاء العقوبات مشيداً بالرئيس السوري، قائلاً: «إنها منطقة صعبة وهو رجل قوي، وأنا على وفاق معه بشكل جيد للغاية، وقد تم إحراز تقدم كبير مع سوريا».

ويواجه الرئيس ترمب تحفظات من بعض الجمهوريين في الكونغرس، حيث أعرب النائب برايان ماست الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عن تحفظاته بشأن الإلغاء الكامل لعقوبات قيصر. كما يضغط السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على وضع اشتراطات مقابل الإلغاء، وجعله تدريجياً ومرتبطاً بتوفير الأمن، وتمثيل الأقليات العرقية والدينية، والحفاظ على علاقات سلمية مع دول أخرى في المنطقة بما في ذلك إسرائيل، وإبعاد المقاتلين الأجانب من المؤسسات الرسمية.

أهداف الشرع

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

من جانبه، يعمل الشرع على استغلال الزيارة في دفع الإدارة الأميركية لتنفيذ الرفع الكامل للعقوبات المتبقية على بلاده، ومساعدته في النهوض بالاقتصاد السوري، والحصول على مساعدات أميركية ودولية. ويركز الشرع على خطط إعادة إعمار سوريا المنهكة بعد حرب أهلية دامت 14 عاماً، وتقدَّر التكلفة، وفق البنك الدولي، بأكثر من 216 مليار دولار. ويعد الرفع الكامل للعقوبات المتبقية عل سوريا بما في ذلك قانون قيصر، الخطوة المطلوبة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.

رجاء عزو التي تعيش في كهف مع عائلتها تتحدث إلى امرأة أخرى أمام مدخل الكهف في بلدة اللطامنة بريف حماة وسط سوريا (رويترز)

ويسعى الشرع للحصول على دعم أميركي واستثمارات أميركية في مجال النفط والغاز، ويبدي مرونة براغماتية فيما يتعلق بالتعاون الأمني مع إسرائيل، لكنه يسعى إلى اتفاق يحفظ سيادة سوريا دون تطبيع كامل معها.

ويشير خبراء في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إلى أن اللقاء بين ترمب والشرع يعد فرصة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، لكنه يحمل أيضاً كثيراً من المخاطر. وقال أحمد شوقي الباحث بالمعهد إن الصفقة الأمنية مع إسرائيل قريبة بنسبة 99 في المائة، مطالباً إدارة ترمب بالاستمرار في الضغط على القيادة السورية لضمان استبعاد المتطرفين من الجيش السوري.

من جهته، حذر إدموند فيتون براون، الباحث في المؤسسة، من التفريط في أدوات الضغط الأميركية محذراً من الرفع الكامل للعقوبات الأميركية، ومشيراً إلى أن سوريا قد تعود إلى الفوضى ما لم تلتزم الإدارة الجديدة بمكافحة الإرهاب وحماية الأقليات، وسط القلق لدى المشرعين الأميركيين من أن العنف الطائفي يقوض الثقة بحكومة الشرع.

وفيما يتعلق بالاتفاق الأمني مع إسرائيل، تَوَقَّعَ جوناثان شانزر بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن مسار التوصل إلى هذا الاتفاق سيكون تدريجياً لبناء الثقة، مشيراً إلى أن مرتفعات الجولان ستظل عقبة كبيرة بين الجانبين، خاصة أن الشرع يرفض التطبيع الكامل مع إسرائيل، ويوافق فقط على اتفاق أمني دون تنازل عن الأراضي المحتلة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.