الصين تعلّق حظر تصدير بعض المعادن إلى الولايات المتحدة

استئناف إرسال رقائق «نيكسبيريا» لأوروبا

عمال ينقلون كميات من التربة تحتوي معادن أرضية نادرة معدة للتصدير داخل ميناء في إقليم جيانغسو بالصين (رويترز)
عمال ينقلون كميات من التربة تحتوي معادن أرضية نادرة معدة للتصدير داخل ميناء في إقليم جيانغسو بالصين (رويترز)
TT

الصين تعلّق حظر تصدير بعض المعادن إلى الولايات المتحدة

عمال ينقلون كميات من التربة تحتوي معادن أرضية نادرة معدة للتصدير داخل ميناء في إقليم جيانغسو بالصين (رويترز)
عمال ينقلون كميات من التربة تحتوي معادن أرضية نادرة معدة للتصدير داخل ميناء في إقليم جيانغسو بالصين (رويترز)

علّقت الصين الحظر المفروض على تصدير معادن الغاليوم والأنتيمون والجرمانيوم الضرورية بالنسبة إلى التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك صناعة أشباه الموصلات، إلى الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت وزارة التجارة في بكين الأحد، في مسعى جديد لخفض تصعيد الحرب التجارية مع واشنطن.

وحظرت القيود تصدير المنتجات «ذات الاستخدام المزدوج»، أي للأغراض العسكرية والمدنية.

وسيعلَّق الحظر الذي فُرض في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وفق بيان الوزارة.

ويأتي الإعلان بعدما اجتمع الرئيس الصيني شي جينبينغ بنظيره الأميركي دونالد ترمب يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في كوريا الجنوبية، حيث اتفقا على التراجع عن بعض الإجراءات العقابية التي اتّخذاها في إطار التصعيد المرتبط بالرسوم الجمركية.

وفي مرحلة ما، تجاوزت الرسوم التي فرضها الجانبان نسبة 100 في المائة؛ مما عرقل التجارة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وتسبب في اختناقات بسلاسل الإمداد العالمية.

وسعت الصين لاستغلال سيطرتها على معادن أساسية تُستخدم في مختلف الصناعات، من الهواتف الذكية وصولاً إلى التكنولوجيا العسكرية المتطورة، ورقةَ ضغط ضمن حرب الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة.

ورغم أن الغاليوم والأنتيمون والجرمانيوم لا تصنّف معادنَ أرضية نادرة، فإنها حيوية بالنسبة إلى قطاعات بكاملها.

وتساهم الصين بـ94 في المائة من الإنتاج العالمي للغاليوم المستخدم في الدوائر المتكاملة والثنائيات الباعثة الضوء والألواح الكهروضوئية، وفق تقرير من «الاتحاد الأوروبي». أما الجرمانيوم، فتساهم الصين بـ83 في المائة من إنتاجه.

ويستخدم الأنتيمون في تكنولوجيا البطاريات وقطاع الأسلحة لتعزيز تصفيح الدروع والذخيرة.

وأعلنت وزارة التجارة في بيانها المقتضب أيضاً تخفيف القيود على صادرات المنتجات المرتبطة بالغرافيت، التي كانت أيضاً محظورة بموجب الضوابط على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وأعلنت الصين، الأربعاء الماضي، أنها ستمدد تعليق الرسوم الجمركية الإضافية على المنتجات الأميركية لمدة عام؛ مما يعني أنها ستبقى عند نسبة 10 في المائة. كما أفادت بأنها ستوقف تطبيق الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة منذ مارس (آذار) الماضي على حبوب الصويا وعدد من المنتجات الزراعية الأميركية الأخرى.

وأثّرت هذه التدابير على دعم المزارعين الذي يشكّلون قوة سياسية مهمة بالنسبة إلى ترمب.

وأعلن ترمب في أواخر أكتوبر الماضي أن الصين وافقت على أن تعلق عاماً القيود التي فرضت في 9 أكتوبر الماضي على تصدير تكنولوجيا المعادن الأرضية النادرة.

وتشكّل المعادن النادرة قطاعاً استراتيجياً تهيمن عليه الصين، وهو ضروري بالنسبة إلى الصناعة في مجالات الدفاع والمركبات والمعدات الكهربائية الاستهلاكية.

استئناف تصدير رقائق «نيكسبيريا»

إلى ذلك، قالت «المفوضية الأوروبية» إن السلطات الصينية أكّدت الاستئناف الجزئي لتصدير رقائق شركة «نيكسبيريا»؛ مما يعني تخفيف قيود أثارت قلق شركات تصنيع السيارات.

وبدأ النزاع في سبتمبر (أيلول) الماضي حين لجأت هولندا إلى قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة لوضع اليد فعليا على شركة «نيكسبيريا» التي تدعم الحكومة الصينية شركتها الأم «وينغتيك».

وردّت الصين بحظر إعادة تصدير رقائق «نيكسبيريا» إلى أوروبا؛ مما أثار قلق شركات صناعة السيارات؛ نظراً إلى أن هذه المكوّنات تعدّ أساسية للأنظمة الإلكترونية للسيارات.

لكن الصين أعلنت في نهاية الأسبوع الماضي أنها ستعفي بعض رقائق «نيكسبيريا» من حظر التصدير، في خطوة أفادت تقارير بأنها تندرج في إطار اتفاق تجاري تفاهم عليه الرئيسان الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب بعد محادثات أجرياها في كوريا الجنوبية.

ورحّب مفوّض التجارة في «الاتحاد الأوروبي»، ماروس سيفكوفيتش، في منشور على منصة «إكس» بـ«بالتأكيد الوارد... بشأن تبسيط إضافي لإجراءات تصدير رقائق (نيكسبيريا) الموجّهة للعملاء في (الاتحاد الأوروبي) والعالم».

وأشار إلى أن التصدير سيكون مسموحاً به ما دامت الرقائق مخصّصة حصراً لـ«الاستخدام المدني»، لافتاً إلى أن التدبير يدخل «فوراً» حيز التنفيذ.

ولفت إلى أن المحادثات مع الصين مستمرة لإيجاد إطار عمل «مستدام وثابت وقابل للتوقع يضمن الاستعادة الكاملة لتدفق أشباه الموصلات».

وكانت شركة «أوموفيو» الألمانية، التي تعدّ مورّداً رئيسياً لقطاع صناعة السيارات، قالت الجمعة إنها تلقّت إذناً من السلطات الصينية بشأن استئناف تصدير رقائق «نيكسبيريا».

والرقائق تصنّع في أوروبا، لكنها ترسَل بعد ذلك إلى الصين لاستكمال عملية الإنتاج، ليعاد تصديرها بعد ذلك إلى أوروبا وغيرها من الأسواق.

وكانت مجموعة «فولكسفاغن»، أكبر مصنّع للسيارات في أوروبا، حذّرت من مخاطر توقّف الإنتاج إذا استمرت الأزمة، فيما أفادت تقارير باستعداد شركات أقل حجماً لخفض ساعات العمل.

وبرّرت الحكومة الهولندية وضع يدها على «نيكسبيريا» بمخاوف على صلة بالأمن القومي، متّهمة المدير التنفيذي للشركة بسوء الإدارة.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

الاقتصاد عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

انخفض سعر النحاس يوم الجمعة وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وتراجع مبكر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، بعدما طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية الأميركية على التحسن الذي شهدته شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار الشركة في بورصة قطر (الموقع الإلكتروني للشركة)

«قامكو» القطرية تؤكد إلغاء صفقة لتسويق الألمنيوم مع «هيدرو»

أكدت شركة «قطر لصناعة الألمنيوم (قامكو)»، الأحد، إلغاء دور شريكتها، «نورسك هيدرو»، بصفتها الوكيل التسويقي لمشروعهما المشترك «شركة ألومنيوم قطر (قطلوم)»، دون ذكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية يتحدث خلال جلسة حوارية في مؤتمر آستانة للتعدين (واس)

السعودية وكازاخستان تتحالفان لتنويع الاقتصاد عبر بوابة التعدين والمعادن

وضعت السعودية وكازاخستان اللبنات الأولى لبناء سلاسل إمداد تعدينية متكاملة ومرنة مؤكدتين أنهما تتقاسمان رؤى استراتيجية متقاربة وخططاً طموحة لتطوير قطاع التعدين

«الشرق الأوسط» (آستانة)
الاقتصاد رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (رويترز)

اليابان تدرس استخراج معادن أرضية نادرة مع غرينلاند

تستعد اليابان لإرسال وفد إلى غرينلاند هذا الصيف لتقييم إمكانية استخراج المعادن الأرضية النادرة، حسبما نقلت صحيفة «نيكي» الأحد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل البحري الهندي، سارباناندا سونوال، السبت، أن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الهندي، تحمل أكثر من 860 ألف طن متري من النفط و94 بحاراً هندياً، قد عبرت مضيق هرمز بسلام، وهي في طريقها إلى الهند.

ونشر سونوال على موقع «إكس»، أن ناقلات النفط «ديش فايبهاف» و«ديش فيبور» و«سانمار هيرالد» قد أتمّت جميعها عملية العبور.

وانتعشت شحنات النفط عبر مضيق هرمز يوم الجمعة، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يستعد منتجو الخليج لزيادة صادراتهم النفطية.

ونشرت واشنطن وطهران نص اتفاق مؤقت وُقّع يوم الأربعاء، لإنهاء النزاع، على الرغم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إمكانية استئناف الهجمات واستهداف المسؤولين الإيرانيين في حال عدم الالتزام بالتعهدات.

وقبل عبور ثلاث شحنات، كانت 13 شحنة ترفع العلم الهندي عالقة في مضيق هرمز.

وأضاف سونوال: «تنسّق وزارتنا بنشاط مع جميع الجهات المعنية لضمان السلامة التامة للبحارة الهنود وخطوط الطاقة الحيوية».


تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
TT

تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)

تتسبب العملة الصينية، التي تبقيها بكين عند مستوى منخفض بشكل مصطنع، في حرمان الاقتصاد الألماني من نمو تقدر قيمته بمليارات اليوروهات عاماً بعد عام، وذلك حسب ما خلصت نتائج دراسة أعدها معهد الاقتصاد الألماني «آي دبليو» بدعم من وزارة الخارجية الألمانية.

وأوضحت النتائج أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ألمانيا يمكن أن يرتفع بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة بحلول عام 2028، في حال تقييم اليوان الصيني «بصورة عادلة»، ولفت المعهد إلى أن ذلك الأمر يعادل مكاسب تراكمية تبلغ نحو 43 مليار يورو (49.3 مليار دولار) خلال الفترة من 2026 إلى 2028.

واعتمدت الدراسة في محاكاتها على رفع قيمة اليوان بنسبة 40 في المائة، وهي نسبة يرى خبراء أنها تعكس تقريباً القيمة العادلة للعملة الصينية.

ويرى المعهد أن بكين لا تسمح بتحديد سعر صرف حر لعملتها، بل تتبع سياسة إدارة حكومية لسعر الصرف.

وذكر المعهد في دراسته أن هذا التخفيض المتعمد لقيمة اليوان يجعل الصادرات الصينية أرخص ثمناً، ويرفع تكلفة الواردات إلى الصين، الأمر الذي أدى أيضاً إلى تراجع قيمة الصادرات الألمانية إلى الصين بشكل ملحوظ، كما أدى إلى ارتفاع كبير في الواردات الصينية إلى ألمانيا.

واتسع العجز في الميزان التجاري الألماني مع الصين خلال عام 2025 ليبلغ نحو 90 مليار يورو.

وحسب تقديرات المعهد، فإن التقييم العادل لليوان سوف يساعد الصين أيضاً على إعادة التوازن إلى اقتصادها الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير.

وتابع المعهد أنه رغم أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني سيتراجع على المدى القصير نتيجة انخفاض الصادرات، فإن المحاكاة تشير إلى حدوث تعافٍ سريع مدفوع بزيادة الطلب المحلي. فمع تراجع جاذبية التصدير، ستبقى كميات أكبر من السلع داخل السوق الصينية، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحفيز الاستهلاك المحلي.

ويؤكد المعهد أن ارتفاع الطلب الداخلي يمكنه خلال سنوات قليلة أن يعوض إلى حد كبير تراجع الفائض التجاري الناتج عن انخفاض الصادرات. وبحلول عام 2028، سيقترب الاقتصاد الصيني مجدداً من المستوى الذي كان سيبلغه في سيناريو استمرار تخفيض قيمة العملة المحلية.

وقال الخبير بالمعهد، يورجن ماتس، إن «الإدارة النقدية التي تنتهجها الصين تعد بمثابة سم في جسد التجارة الحرة».

وأضاف أن الصين تبيع منتجاتها بأسعار أقل بكثير مما ينبغي أن تكون عليه وذلك بسبب تخفيض قيمة اليوان، ما يمنحها حصصاً سوقية لم تكن لتحصل عليها في ظل منافسة عادلة. واختتم تصريحاته بالقول إن «الصين تلعب بأوراق غير نزيهة. وينبغي لأوروبا أن تفرض رسوماً تعويضية لضمان تكافؤ شروط المنافسة».


«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
TT

«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الوطنية للنفط والغاز، إنَّها أبرمت اتفاقات جديدة مع شركات من تركمانستان تعمل في مجال النفط والغاز؛ لتوسيع أنشطتها في بحر قزوين واستكشاف سبل تعاون أوسع في قطاع الهيدروكربونات.

وقالت الشركة، في بيان السبت، إنَّه بموجب الاتفاقات وقَّعت شركة «كاريغالي»، التابعة لـ«بتروناس»، اتفاقاً لتقاسم الإنتاج والحصول على حصة مشارَكة بنسبة 100 في المائة في منطقتَي «بلوك 19» و«بلوك 20» البحريَّتين، واتفاقية تعاون لتنفيذ دراسات زلزالية ثنائية البعد عبر البلوكات البحرية الشمالية، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وجاء في البيان أن الشركتين معاً تمثِّلان «التزاماً مشتركاً لفتح آفاق مستقبلية وتعزيز فهم ما تحت سطح الأرض ودعم مكانة تركمانستان بوصفها مساهماً كبيراً في إمدادات الطاقة الإقليمية والعالمية».