خروقات الهدنة تعثر وصول المساعدات الطبية لليمنيين

الصحة العالمية: الفرقاء وعدوا بحركة غير مشروطة للإمدادات

خروقات الهدنة تعثر وصول المساعدات الطبية لليمنيين
TT

خروقات الهدنة تعثر وصول المساعدات الطبية لليمنيين

خروقات الهدنة تعثر وصول المساعدات الطبية لليمنيين

تناقلت وسائل الإعلام تقارير تقول بأن هناك خروقات لوقف إطلاق النار مما قد يعني تعثر الجهود الدولية في إيصال المساعدات الطبية التي أصبح الناس في أمس الحاجة لها، وكذا المستشفيات التي تعاني من نقص شديد في الأدوية، حتى في أسطوانات الأكسجين المستخدمة في العمليات الجراحية.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن الأطراف المتحاربة في اليمن وعدتها «بحركة غير مشروطة» للإمدادات والفرق الطبية في ظل وقف لإطلاق النار ترعاه الأمم المتحدة ودخل حيز التنفيذ في عموم البلاد أمس الثلاثاء. وجهزت المنظمة 19 شاحنة بإمدادات طبية في اليمن وكانت تتوقع أن تتحرك أمس لبدء توزيع الإمدادات بعد سريان وقف إطلاق النار.
وكان قد صرح قبل أيام ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن محادثات سلام اليمن ستكون فرصة لجلب مساعدات إنسانية تشتد إليها حاجة ملايين الأشخاص المحرومين من الإمدادات الحيوية منذ أن تصاعدت الحرب قبل تسعة أشهر.
وأضاف أوبراين قائلا في مقابلة مع «رويترز»: «في اليمن أنا متفائل جدا بأن الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول) سيكون إيذانا بإطار سلمي جديد يمكننا من خلاله أن نقدم إلى حد كبير جدا المساعدة، سواء بالسرعة أو الحجم الكافي، إلى جميع المحتاجين، بينما يوجد ما يزيد قليلا على 21 مليون شخص لديهم شكل ما من الحاجة الإنسانية في أرجاء اليمن، فإن الحاجات الحيوية الفورية تشمل نحو خمسة ملايين شخص يحتاجون الغذاء والماء والمأوى ورعاية طبية عاجلة في جميع جبهات الصراع».
وأعلنت اللجنة الطبية العليا بمحافظة تعز عن تسجيل وفيات ودخول مصابين في حالة موت سريري جراء الانعدام التام لمادة الأكسجين في مستشفيات المدينة.
وقالت اللجنة الطبية في بلاغ صحافي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها وإدارة المستشفيات اضطرتا إلى التواصل مع أهالي الأطفال الخدج وتم إخراجهم بشكل طارئ من الحضانات لأنهم باتوا عرضة للموت المحقق لحاجتهم الماسة للأكسجين، وإنها سجلت عددًا من الوفيات كمؤشر أولي لبدء المأساة الحقيقية لعدم توفر الأكسجين.
وأشارت إلى أن «عددًا من المصابين والجرحى للأسف في حالة موت سريري وباتوا ينتظرون مصيرهم المحتوم، حيث إن كل المستشفيات العاملة حاليا أعلنت توقف أقسام الجراحة بشكل اضطراري لصعوبة الحصول على الأكسجين».
وكررت اللجنة الطبية العليا نداء استغاثة لمخاطبة الضمير الإنساني في العالم ومطالبته بالتدخل للاستجابة وسرعة ابتكار الوسائل والحلول العاجلة لتوفير الأكسجين ومواد الإغاثة الصحية لوقف الكارثة الإنسانية في محافظة تعز، مجددة إدانتها الشديدة للتصرفات الهمجية وإصرار ميليشيا الحوثي والمخلوع على تكرار منع دخول الأكسجين لقتل أبناء تعز كعقاب جماعي وهو ما يحدث الآن وبطريقة ممنهجة وأجندة تفتقد للأخلاق والقيم الإنسانية النبيلة.
وبدوره، أكد أمين عام نقابة الأطباء بتعز، صادق الشجاع، لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع الطبي في تعز مأساوي حيث إن انعدام الأكسجين أدى إلى إغلاق أقسام العمليات في بعض المستشفيات وأيضًا غرف العناية المركزة وأيضًا الحضانات، والحصار الخانق على هذه المدينة الأبية من الدواء والغذاء والأكسجين والمشتقات النفطية والغاز المنزلي ضاعف من حجم المعاناة، بالإضافة إلى سبب انعدام بعض الأدوية وخصوصا المضادات الحيوية وأدوية التخدير وبعض مستلزمات العظام وخصوصًا أجهزة التثبيت الخارجي والمسامير النخاعية وأفلام الأشعة والمحاليل المختبرية وأيضًا السوائل الوريدية والأدوية الخاصة بالتغذية والأدوية والمحاليل الخاصة بالفشل الكلوي والأدوية التخصصية لمرضى الأورام».
وقال إن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل استهدافها للمستشفيات والكوادر الطبية فيها بالقصف المباشر وخصوصا هيئة مستشفى الثورة ومختبر الصحة المركزي والمستشفى الجمهوري وأخيرا «عجلة الحياة»، والكادر الطبي العامل في المجال الطبي يمر عليه الشهر والشهران والثلاثة أحيانًا ولم يتسلم أي مكافئة تذكر».
وبينما تستمر معاناة أهالي مدينة تعز منذ تسعة أشهر، يستمر الأهالي بإطلاق نداء الإغاثة لإنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح وفك الحصار عنهم بعدما باتوا في حكم الموتى إما جوعا أو بسبب نقص الأكسجين في المستشفيات أو برصاص الميليشيات. وقال نشوان نعمان شمسان، مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن مآسي تعز لن يكتمل، فتعز مدينة منكوبة في مختلف المجالات الصحية والمعيشية والمياه وكل مستلزمات العيش بسبب الحصار المفروض عليها من الميليشيات الانقلابية أعداء الإنسانية والحرية، والمواطنون في تعز يبحثون عن أبسط مقومات الإنسانية الأساسية في ظل صمت دولي غريب ومجتمع يقف غير مبال أمام هذه جرائم ضد الإنسانية وضد الحياة». وأضاف: «لو تطرقنا إلى جانب انعدام مادة الأكسجين في جميع مستشفيات المدينة فهذه وحدها كارثة كبرى خاصة بعدما أغلقت مستشفيات المدينة أبوباها أمام المرضى بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية الأولية، وهناك عوامل كثيرة للحياة تكاد تكون مفقودة»، مؤكدًا أن التخفيف عن الأهالي جراء الحصار الغذائي الشديد الذي يعانون منه يكون من خلال تقديم الإغاثات الإنسانية العاجلة في مجال المياه والغذاء والدواء رغم الصعوبات التي تواجهنا والتي منها عدم إمكانية دخول هذه الإغاثات إلى المدينة».
وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي إنه تمكن من إرسال قافلتين من 31 شاحنة إلى مدينة تعز، التي تعاني نقصا شديدا في الغذاء، محملة بأغذية تكفي 145 ألف شخص لمدة شهر. وأضاف أن قافلة ثالثة في الطريق. وقال أوبراين إنه توجد أيضًا زيادة كبيرة في وصول الإمدادات الإنسانية إلى ميناء الحديدة اليمني، وإن آلية جديدة للأمم المتحدة للتحقق والتفتيش سيبدأ تشغيلها قريبا مما يسمح بدخول غير مقيد للسفن التجارية.
لكنّ مصدرًا حكوميًا في اللجنة العليا للإغاثة نفى دخول أي مساعدات إنسانية إلى محافظة تعز وسط البلاد، وقال المصدر إن ميليشيا الحوثي وصالح، قامت باحتجاز مساعدات من برنامج الغذاء العالمي، بهدف تسخيرها لصالح مجهودها الحربي، مؤكدا أن الميليشيات لا تزال تفرض حصارًا خانقًا على تعز منذ ثمانية أشهر، من مختلف المنافذ وتمنع وصول المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المدينة. واستغرب المصدر تصريحات المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن بورنيما كاشياب بوصول المساعدات الإغاثية إلى سكان مدينة تعز، مشيرًا إلى أن الميليشيا الانقلابية تحتجز منذ الخميس الماضي 31 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والإنسانية التابعة لبرنامج الغذاء العالمي المقدمة لأبناء تعز وتسخيرها لصالح مجهودها الحربي.
وكانت منظمات دولية منها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، والصليب الأحمر، ومنظمة «أطباء بلا حدود»، اتهمت المتمردين بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى تعز، وفرض حصار خانق لعشرات الآلاف من السكان المدنيين، وأصدرت المنظمات تقارير تكشف الوضع الإنساني المأساوي في تعز.
وأكدت التقارير أن «الميليشيا تفرض حصارًا خانقًا على مدينة تعز، وتمنع وصول المساعدات الإغاثية والإنسانية والماء والدواء والأدوية والمستلزمات الطبية بطريقة تتنافى مع عقيدتنا الإسلامية وقيمنا الأخلاقية والإنسانية». وقال المصدر الحكومي إن «مثل هذه الأعمال التي تقوم بها ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية تثبت عدم جديتها نحو مشاورات (جنيف2) التي بدأت أمس برعاية الأمم المتحدة».
وأضاف أن «الميليشيا الانقلابية تفرض حربًا ممنهجة وسياسة تجويع بحق المدنيين الرافضين لوجودهم في المدينة وانقلابهم على الشرعية الدستورية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض وقرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصا القرار رقم 2216». ودعا المصدر المنظمات الحقوقية العربية والدولية التحرك العاجل لوضع حد لمثل هذه الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيا الانقلابية بحق المدنيين وملاحقة المتورطين ومحاسبتهم على جرائمهم التي يرتكبونها أمام مرأى ومسمع الجميع.
وفي إطار متصل، قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مساهمات إنسانية للشعب اليمني، حيث قام المركز بتوزيع 2400 بطانية ومائة خيمة تم توزيعها في مديرية سيحوت التابعة لمحافظة المهرة اليمنية، وذلك ضمن برامج المساعدات الإيوائية التي خصصها المركز لإغاثة المحافظات اليمنية المتضررة من إعصاري تشابلا وميغ، بإشراف مباشر من الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
ووزعت المساعدات بمناطق رخوت، وعتاب، وحي الشعب، وحي الصيادين، وقلاو، وحي 14 أكتوبر، وحي السلام، ومحيسو، بالإضافة لمنطقة خطر، وذلك بحضور مسؤولي المناطق والمحافظات المستهدفة.
يذكر، أن المركز خصص برامج إيوائية وغذائية لمحافظات حضرموت، وشبوة، والمكلا، والمهرة المتأثرة بإعصاري تشابلا وميغ وفق الاحتياجات والأضرار التي خلفها الإعصاران.
ودعت دول الخليج العربية يوم الخميس الماضي إلى مؤتمر دولي لإعمار اليمن بعد أن ينهي أي اتفاق الحرب الأهلية التي قتلت نحو ستة آلاف شخص وتسببت في إلحاق أضرار واسعة بالاقتصاد والبنية التحتية في البلد الواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية. ويعتمد اليمن على الواردات لتلبية كل حاجاته تقريبا من الغذاء وكل حاجاته من الدواء، لكن تتأخر الشحنات بسبب نظام تفتيش السفن في مسعى لإحباط أي شحنات أسلحة إلى المسلحين الحوثيين الذين تدعمهم إيران. وقال أوبراين إن النظام الجديد الذي يتضمن قيام الأمم المتحدة بالتحقق من أي شحنات مشتبه بها سيكون جاهزا للتشغيل «خلال أيام أو أسابيع وليس شهورا».
ويقول موظفو الإغاثة إن عودة السفن التجارية هي وحدها التي يمكن أن تجلب الأغذية بالكميات التي يحتاجها اليمن. ويوجد نقص بشكل خاص في إمدادات الوقود وهو ما يلحق ضررا شديدا بإمدادات الكهرباء ومحطات ضخ مياه الشرب والمستشفيات.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».