هل يتخلى بيلينغهام عن غروره؟

بعد عودة لاعب خط وسط ريال مدريد لقائمة منتخب إنجلترا

قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)
قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)
TT

هل يتخلى بيلينغهام عن غروره؟

قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)
قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)

استبعد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، توماس توخيل، نجم ريال مدريد جود بيلينغهام خلال فترة التوقف الدولية السابقة، ومن المؤكد أن هذا الاستبعاد كان كافياً، لأنه لو استبعده مرة أخرى هذه المرة لبدا الأمر انتقامياً من جانب المدير الفني الألماني، الذي يعرف جيداً أن الفوز بكأس العالم سيتطلب استغلال قدرات وإمكانات بيلينغهام، حتى لو كان يتعين على نجم ريال مدريد أيضاً التأقلم مع النظام الخططي والتكتيكي للمنتخب الإنجليزي بعد عودته للعب تحت قيادة توخيل.

يريد توخيل بالطبع استغلال حماس بيلينغهام، لكن الأمر يتعلق باستغلاله بالطريقة الصحيحة والمناسبة. صحيح أن القدرات الفردية مهمة، لكن إنجلترا تعلم من تجاربها المريرة السابقة أنها تدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت للنجوم بالتصرف كما يحلو لهم. ومع ذلك، كان يتعين على بيلينغهام أن يفكر ملياً في الأمر بعد استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي الشهر الماضي. لقد شاهد منتخب بلاده وهو يضمن مكانه في نهائيات كأس العالم الصيف المقبل من دونه. وشاهد مورغان روجرز يتألق في مركز صانع الألعاب ويبذل مجهوداً كبيراً في الضغط على الفرق المنافسة.

وسمع توخيل وهو يتحدث عن حبه للعمل الجماعي وقيمته. وجاء رد بيلينغهام على ذلك بتسجيل أهداف حاسمة لريال مدريد في مرمى برشلونة ويوفنتوس. وبالتالي، كان لا بد من اختياره ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي هذه المرة، فاستبعاده مرة أخرى كان سيجعل آماله في المشاركة في المونديال معلقة بخيط رفيع.

والآن، يأمل توخيل أن يجعل بيلينغهام يركز على ترهيب الخصوم بدلاً من ترهيب زملائه في الفريق. وفي النهاية، وعلى مستوى كرة القدم بشكل عام، لا توجد أي فائدة في الدخول في صراع مع أحد أفضل اللاعبين في العالم. وأفضل نتيجة لما حدث هي أن الفترة التي اُستبعد فيها بيلينغهام قد علمته أن المسيرة الدولية شيء ثمين ومحفوف بالمخاطر.

من جانبه، يمكن لتوخيل الآن أن يتعامل بطريقته مع اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً بعد أن أثبت أنه لا يخشى اتخاذ قرارات قوية. وقال المدير الفني الألماني: «لا توجد مشكلة مع بيلينغهام، ولا توجد مشكلة معه على المستوى الشخصي. جود يمتلك أفضلية كبيرة جعلته يصل إلى القمة، ويتعين علينا جميعاً أن نساعده ونهيئ له البيئة التي تُمكّنه من استغلال هذه الأفضلية في مواجهة الخصوم وتحقيق الأهداف التي نسعى لتحقيقها كفريق»

وأوضح أنه يجب على الفريق استغلال قوة بيلينغهام وحدِّته داخل الملعب لصالحه. استبعد بيلينغهام من تشكيلة توخيل في الفوز على لاتفيا 5-صفر الشهر الماضي والتي حسمت تأهل إنجلترا لنهائيات كأس العالم العام المقبل في أميركا الشمالية مما أثار تكهنات بوجود خلاف بين اللاعب والمدرب. وقلل توخيل، الذي سبق أن اعتذر في يونيو (حزيران) الماضي عن قوله إن والدته وجدت سلوك بيلينغهام في الملعب «بغيضاً»، من أهمية الحديث عن وجود مشكلات بين الاثنين. وأضاف: «جود حاد فحسب، إنه شيء جيد جداً لأنك تحتاج إلى درجة معينة‭ ‬من الحدة للوصول إلى المستويات التي بلغها». وتابع: «نبني شيئاً ومتحمسون للغاية لعودتك. والرسالة هي: ساهم في ذلك».

أوضح توخيل أنه يجب استغلال قوة بيلينغهام وحدته داخل الملعب (أ.ب)

لقد سيطر بيلينغهام على معظم التركيز خلال إعلان توخيل عن قائمة المنتخب الإنجليزي لمباراتي التصفيات الحاسمتين هذا الشهر ضد صربيا وألبانيا. لكن ماذا عن فيل فودين، الذي يلعب أيضاً صانع ألعاب استثنائياً ويحتاج هو الآخر إلى الدعم والتوجيه؟ لم يلعب فودين مع منتخب إنجلترا منذ مارس (آذار) الماضي، وقد عانى للوصول إلى أفضل مستوياته هذا العام، لكن توخيل لم يستطع تجاهل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً بعد أدائه الرائع في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بوروسيا دورتموند هذا الأسبوع.

لكن السؤال المطروح الآن يتعلق بكيفية الاستفادة من هذه المواهب المبدعة والمتنوعة المتاحة للمنتخب الإنجليزي. يستحق روجرز وإيبيريتشي إيزي الانضمام للقائمة، وستكون هناك حجة قوية لاختيار كول بالمر بمجرد تعافيه من الإصابة التي يعاني منها على مستوى الفخذ. فهل سيكون اختيار خمسة صناع لعب لكأس العالم كثيراً؟ لم يتمكن المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، من إيجاد التوليفة المناسبة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024. لقد أحدث خللاً في صفوف الفريق وأثَّر بالسلب على التوازن من خلال الدفع بفودين وبيلينغهام في نفس التشكيلة الأساسية، وهو ما أدى إلى تقييد تحركات هاري كين.

من الصعب أن نرى توخيل يفعل شيئاً مشابهاً إذا كان ذلك يضر بالتوازن الهجومي. هناك مجال للاعتماد على صانع ألعاب واحد، مع الدفع بجناحين سريعين على الأطراف. ولا بد أن تكون هناك رؤية واضحة، فبيلينغهام يلعب صانع ألعاب، وأليكس سكوت لاعب بورنموث، الذي تم استدعاؤه لأول مرة، يلعب في مركز خط الوسط المهاجم، في حين سيتنافس آدم وارتون وإليوت أندرسون على مركز لاعب خط الوسط المدافع. ولن يكون هناك أيضاً دور على الأطراف لفودين، الذي يجب أن يلعب في عمق الملعب. يريد توخيل أن يكون فودين قريباً من كين، وقال المدير الفني الألماني عن ذلك: «ليس من المنطقي أن نقول لفيل إننا نريده في الملعب لكن لا نشركه في أفضل مركز له، ونطلب منه اللعب جناح أيسر أو جناح أيمن! سيلعب فيل في مركز صانع الألعاب أو المهاجم الوهمي، أو في قلب وسط الملعب. هذا ما أفكر فيه وأعتقد أنه يناسبه بشكل أكبر».

بيلينغهام وفودين عادا إلى قائمة المنتخب الإنجليزي

سجل فودين هدفين لسيتي في الفوز 4-1 على بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء الماضي عندما لعب في نفس المركز خلف المهاجم إيرلينغ هالاند. وقال توخيل:«(فودين) سيكون في المركز رقم تسعة أو 10 تقريباً في وسط الملعب». وأضاف:«لأنني أتخيله منذ فترة طويلة. أعتقد أنه يناسبه أكثر من غيره». وتابع: «الهدف الثاني (لسيتي) في مرمى دورتموند هو بالنسبة لي هدف فيل فودين الذي يمثل بصمة رئيسية. لذا فهو يأتي ويدعم هاري (كين) بشكل أو بآخر».

واتفق توخيل على أن فودين لم يظهر بالشكل المطلوب مع المنتخب الإنجليزي في بعض الأحيان، قائلاً: «يجعلك هذا تتساءل عما إذا كان يستمتع باللعب حقاً. وبالنسبة للاعب مثله يستمتع بلعب كرة القدم وكأنه طفل صغير، فمن الواضح أن هناك خطباً ما، سواءً في المركز الذي يلعب به أو البيئة المحيطة، لا أعرف!» وأضاف: «أعتقد أنه معتاد أيضاً على اللعب مع مانشستر سيتي وفق نظام محدد، وتكون له مهمة واضحة. أعتقد أنه يستفيد كثيراً من وجود رؤية واضحة فيما يتعلق بالمركز الذي يلعب به وبالأماكن التي يتحرك بها داخل الملعب، ومتى يعمل على تسريع وتيرة ورتم المباريات، ومتى يجب أن يدافع».

لقد تحدث توخيل عن براعة بيلينغهام في استغلال الفرص وتسجيل الأهداف، وكذلك عن قدرة فودين على تسجيل أهداف من مسافة 18 ياردة. وقال إن لديه قائمة طويلة تضم 60 لاعباً. وتم استبعاد كل من مورغان غيبس وايت، ومايلز لويس سكيلي، وجيمس ترافورد، وروبن لوفتوس تشيك، في حين كوفئ نيكو أوريلي على أدائه الرائع مع مانشستر سيتي في مركز الظهير الأيسر. ومع ذلك، هناك حالة من الغموض بشأن بعض الأسماء الأخرى، فاستبعاد أولي واتكينز يعني عدم وجود بديل مباشر لهاري كين في هذه القائمة. ومن اللافت للنظر أن توخيل ألمح إلى إمكانية الاعتماد على فودين في مركز المهاجم الوهمي أمام صربيا أو ألبانيا. يُعد أنتوني غوردون، وماركوس راشفورد، وبيلينغهام، وجارود بوين خيارات أخرى في حال غياب كين لأي سبب من الأسباب. وبعد ضمان المنتخب الإنجليزي للتأهل للمونديال، فهذا هو الوقت المناسب للتجربة.

وفي الوقت نفسه، إنها أيضاً اللحظة المناسبة لتقوية العلاقة بين كين وبيلينغهام، خاصة وأن هذين اللاعبَين لم يتعاونا سوياً في تسجيل هدف إلا مرة واحدة فقط في 35 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، وكان ذلك في المباراة الودية التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في سبتمبر (أيلول) 2023 عندما صنع بيلينغهام هدفاً لكين.

توخيل خلال حصة تدريبية مع منتخب إنجلترا (رويترز)

وسيعلم توخيل أن كين وبيلينغهام مررا لبعضهما مرة واحدة فقط خلال مباراتي إنجلترا ضد الدنمارك وسلوفينيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية، وبالتالي فمن الواضح للغاية أن الاتصال بينهما مفقود تماماً. وقال توخيل: «هنا تصبح مسؤولية اللاعبين واضحة في مرحلة ما». من الواضح أن توخيل لا يخشى أن يتحدث بصراحة، ولا يزال هناك شعور بأن بيلينغهام في فترة اختبار، لدرجة أنه لا يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية حتى أمام صربيا وألبانيا. يريد توخيل أن يستغل قدرات وإمكانات بيلينغهام، لكنه سيراقبه من كثب خلال الفترة المقبلة، بشرط أن يتخلى نجم ريال مدريد عن غروره، وهو الأمر الذي سيجعل المنتخب الإنجليزي أكثر قوة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

رياضة عالمية مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)

بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

توّج فريق آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (بريمرليغ) رسمياً، مساء الثلاثاء، عقب تعثر أقرب منافسيه مانشستر سيتي بالتعادل مع مضيّفه بورنموث.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مرشح لقيادة مان سيتي خلفاً لغوارديولا (أ.ب)

تشيلسي يستعد لمقاضاة مان سيتي بسبب إنزو ماريسكا

يستعد نادي تشيلسي لفتح مواجهة قانونية مع مانشستر سيتي على خلفية سعي الأخير للتعاقد مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية استبعاد ساوثامبتون من نهائي ملحق البريميرليغ بسبب التجسس (د.ب.أ)

استبعاد ساوثامبتون من خوض نهائي ملحق «البريميرليغ» بسبب التجسس

قالت رابطة الدوري الإنجليزي إنها استبعدت ساوثامبتون من خوض نهائي الملحق المؤهل إلى الدوري الممتاز، بعد اعتراف النادي بارتكاب انتهاكات متعددة لقواعد المسابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماريسكا طامح في خلافة غوارديولا (اب)

هل يستطيع ماريسكا تعويض غوارديولا في قيادة مانشستر سيتي؟

ما إن ظهرت التكهنات الإعلامية بقرب رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عن مانشستر سيتي بنهاية هذا الموسم، حتى بدأ الحديث عن المرشح لخلافته،

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
TT

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004، في موسم حمل داخله كثيراً من الضغط والخوف والذاكرة الثقيلة، قبل أن يتحول أخيراً إلى لحظة تحرر جماعية لجماهير عاشت بين الغضب واليأس والأمل.

مشجع يطل من النافذة فرحاً باللقب الكبير (أ.ف.ب)

ووفقاً لشبكة The Athletic، لم يكن تتويج آرسنال مجرد نهاية لموسم ناجح، بل خاتمة لمسار طويل بدأ منذ آخر احتفال بالدوري في ملعب وايت هارت لين القديم عام 2004، حين قاد تييري هنري احتفالات «اللا يقهرون»، قبل أن يدخل النادي في أكثر من عقدين من التحولات المالية والفنية والنفسية.

وتحوّل آرسنال بعد ذلك اللقب من نادٍ يفرض نفسه في قمة الكرة الإنجليزية إلى نادٍ يبيع أبرز لاعبيه لمنافسيه، متأثراً بانتقاله من هايبري إلى ملعب الإمارات، وبظهور قوى مالية جديدة في الدوري مثل تشيلسي ثم مانشستر سيتي. فقد خسر النادي أسماء مؤثرة مثل آشلي كول، كولو توريه، إيمانويل أديبايور، سمير نصري، غايل كليشي، روبن فان بيرسي وسيسك فابريغاس، في مرحلة عكست تراجع موقعه في هرم المنافسة.

عشاق أرسنال سعداء باللقب الغائب (أ.ف.ب)

كما لم تكن سنوات ما بعد 2004 خالية من الندوب الفنية والعاطفية، إذ تعرض لاعبون مهمون مثل أبو ديابي، إدواردو، وآرون رامسي لإصابات قاسية أثرت في مساراتهم، وتركت لدى جماهير آرسنال شعوراً دائماً بأن الفريق كان مستهدفاً بدنياً في مرحلة وُصف فيها بالهشاشة والنعومة.

وبينما احتفظ آرسنال بجماله الفني في بعض الفترات عبر لاعبين مثل سانتي كازورلا، جاك ويلشير، مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز، فإن ذلك لم يكن كافياً لإعادته إلى لقب الدوري. وازدادت الضغوط على آرسين فينغر في سنواته الأخيرة، مع انقسام جماهيري حاد بين الوفاء للمدرب التاريخي والمطالبة بالتغيير.

ليلة لاتنسى لجماهير أرسنال (أ.ف.ب)

ومع رحيل فينغر، لم تنجح تجربة أوناي إيمري في إعادة التوازن، بل وصلت الأزمة إلى ذروتها في حادثة غرانيت تشاكا الشهيرة عام 2019، عندما اشتبك قائد الفريق مع جماهيره أثناء استبداله، في مشهد جسّد حجم الانكسار الداخلي للنادي.

ثم جاء ميكيل أرتيتا إلى آرسنال في نهاية 2019، في توقيت بالغ الصعوبة، وكان الفريق يعيش واحدة من أسوأ مراحله الفنية والنفسية. ورغم بدايته غير التقليدية، التي تزامنت سريعاً مع جائحة كورونا وتعليق كرة القدم، نجح المدرب الإسباني في بناء مشروع جديد أعاد للنادي صلابته وهويته التنافسية.

ومع دعم ملكية كرونكي بصورة أكبر في السنوات الأخيرة، تغيرت ملامح آرسنال تدريجياً. لم يعد الفريق مجرد مجموعة فنية جميلة، بل أصبح أكثر قوة وانضباطاً وصلابة، وبدأ ينافس على اللقب بجدية خلال أربعة مواسم متتالية، قبل أن ينجح أخيراً في كسر حاجز الانتظار.

مشجع يحمل ابنه يحتفلان بالكأس الغالية (أ.ف.ب)

ويحمل لقب 2025 - 2026 قيمة خاصة لأنه جاء بعد ثلاث محاولات فاشلة، وبعد موسم عاش فيه الفريق تحت ضغط هائل، خصوصاً مع مطاردة مانشستر سيتي وقدرته المعتادة على الانقضاض في المراحل الأخيرة. لكن آرسنال هذه المرة لم يسقط، ولم يسمح للخوف القديم بأن يعيده إلى نقطة البداية.

وكانت لحظات مثل تألق ديكلان رايس أمام ريال مدريد، وبروز ماكس داومان، وصلابة الفريق في المراحل الأخيرة، جزءاً من قصة التحول من فريق يُتهم بالانهيار تحت الضغط إلى فريق يعرف كيف يكسب تحت الضغط.

وبهذا التتويج، لا يستعيد آرسنال لقب الدوري فقط، بل يستعيد شيئاً من مكانته التاريخية في الكرة الإنجليزية. فملعب الإمارات، الذي وصفه فينغر يوماً بأنه «معاناته» بعد مغادرة هايبري، أصبح أخيراً بيتاً للنجاح لا مجرد رمز لمرحلة انتقالية قاسية.

لقد أغلق آرسنال بهذا اللقب صفحة طويلة من الوصافة والانتظار والسخرية، وفتح صفحة جديدة عنوانها أن النادي عاد بطلاً، لا بوصفه ذكرى من زمن «اللا يقهرون»، بل بوصفه مشروعاً حديثاً قادراً على الاستمرار.


ديوماندي موهبة إيفوارية فذة تستعد للتوهج في المونديال

اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)
اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)
TT

ديوماندي موهبة إيفوارية فذة تستعد للتوهج في المونديال

اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)
اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)

عاش اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي تجارب مثيرة في حياته، رغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.

في غضون عامين فقط، انتقل ديوماندي من اللعب في مدرسة ثانوية بولاية فلوريدا إلى مواجهة أندية عريقة مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ، ويستعد حالياً لظهوره الأول في كأس العالم لكرة القدم باعتباره أحد المواهب الواعدة في مونديال 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وقال ديوماندي للصحافيين، الأسبوع الماضي، قبل انضمامه إلى قائمة منتخب بلاده: «عشت حياة استثنائية بأحداث متسارعة بشكل كبير».

كان ديوماندي يلعب في أكاديمية «دي إم إي» في دايتونا بيتش وقاد فريق فرينزي للفوز بلقب الدوري، بينما كان اللاعبون الواعدون في نفس سنه يتدربون في أكاديميات أكبر أندية أوروبا.

وفاز ديوماندي بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الألماني هذا الموسم بفضل تسجيله 12 هدفاً، إضافة إلى 9 تمريرات حاسمة بقميص لايبزيغ.

وصل ديوماندي إلى فلوريدا قادماً من كوت ديفوار ببلوغه 15 عاماً، وعاش في الولايات المتحدة وحيداً بدون أفراد أسرته، ولا يجيد سوى اللغة الفرنسية، لذا يشعر بالامتنان كثيراً لما تعلمه في أميركا وسط ذكريات سعيدة ومريرة في آن واحد.

وقال اللاعب الإيفواري: «عشت تجربة صعبة ولكنها رائعة، لأنني كنت بعيداً جداً عن عائلتي وأصدقائي، ولم أكن أتحدث اللغة الإنجليزية».

وفي سن صغيرة، واصل ديوماندي مسيرته بشكل غير مألوف عبر فلوريدا، بسبب اللوائح الدولية الخاصة بشأن توقيع العقود مع اللاعبين الناشئين خارج بلادهم.

وأشار اللاعب الإيفواري إلى أنه واجه عقبات أخرى مثل الطعام غير الصحي، واختلاف العادات والتقاليد، وتفضيل الشعب الأميركي لكرة السلة على كرة القدم.

وأضاف: «اعتدنا في أفريقيا على الاحترام والتحدث مع الناس بطريقة لطيفة، ولكن الوضع ليس كذلك في الولايات المتحدة، فالثقافات مختلفة تماماً».

خاض ديوماندي أول مباراة احترافية في مسيرته بقميص ليغانيس أمام ريال مدريد بعد انتقاله للنادي الإسباني في يناير (كانون الثاني) 2025، وبعدها بأشهر قليلة انتقل إلى ألمانيا في يوليو (تموز).

واستفادت عائلة اللاعب الإيفواري وناديه الأميركي الصغير مالياً من انتقالاته بين الأندية، المقدرة بملايين الدولارات.

وسيعيش ديوماندي مع منتخب كوت ديفوار عندما يخوض مباراته الأولى في كأس العالم أمام الإكوادور على ملعب لينكولن فاينانشال فيلد في فيلادلفيا يوم 15 يونيو (حزيران) أجواء مختلفة تماماً عن مباراته الأولى في الولايات المتحدة.

في أغسطس (آب) 2023، سجل ديومواندي هدفاً وسط حضور جماهيري محدود للغاية

عندما فاز فريقه فرينزي على سبورتنغ ويتشيتا ليحرز لقب دوري يونايتد بريمير لكرة القدم، أحد دوريات الدرجات الأدنى في الولايات المتحدة.

وأظهر ديوماندي في الهدف الأول الذي سجله مهاراته في مراوغة المنافسين، وأضاف هدفاً ثانياً في الوقت الإضافي، أكد أيضاً على قوته البدنية وتميزه في استغلال المساحات داخل أرض الملعب.

على الرغم من الصعوبات التي واجهها خلال فترة إقامته في الولايات المتحدة، لكنه أكد أنها كانت مغامرة تستحق العناء.

واصل ديوماندي: «البقاء في الولايات المتحدة كان أسهل بالنسبة لي، لأن الحياة صعبة للغاية في أفريقيا».

وأضاف اللاعب الشاب: «المال لا يشتري السعادة، ولكنه جزء مهم، لقد دعمني نادي لايبزيغ مالياً لإحضار أسرتي وعائلتي إلى هنا».

وأكد يان ديوماندي أن التكهنات الصحافية بارتباطه بالانتقال إلى ناد أوروبي كبير، يحفزه لتقديم أفضل ما لديه.

وقال ديوماندي إن تشيلسي أو ريال مدريد قد يكونان وجهته القادمة، لكن الأولوية حالياً لمشاركته في كأس العالم.


بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)
جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)
TT

بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)
جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)

توّج فريق آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (بريمرليغ)، رسمياً، مساء الثلاثاء، عقب تعثر أقرب منافسيه مانشستر سيتي بالتعادل مع مضيّفه بورنموث بهدف لكل فريق في المباراة التي جمعت الفريقين بملعب «فيتاليتي» بمدينة بورنموث.

وتقدم بورنموث في الشوط الأول بهدف لاعبه الفرنسي إيلي كروبي، قبل أن يعادل النرويجي إيرلينغ هالاند النتيجة لسيتي في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

التعادل رفع رصيد سيتي إلى 78 نقطة، بفارق 4 نقاط خلف آرسنال، ليتوّج «المدفعجية» بلقبهم الرابع عشر عبر تاريخهم بغض النظر عن نتيجة الجولة الأخيرة، التي ستجمع آرسنال بمضيّفه كريستال بالاس، بينما يستقبل سيتي نظيره أستون فيلا، في مباراة يتوقع أن تكون الأخيرة للمدرب الإسباني بيب غوارديولا على رأس القيادة الفنية لـ«السيتيزنز».