مشاورات جنيف تنطلق وسط تعتيم إعلامي وهدنة «متأرجحة»

وفد الشرعية يطالب بضرورة تنفيذ القرار 2216

المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد (وسط) يفتتح جولة المحادثات اليمنية (رويترز)
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد (وسط) يفتتح جولة المحادثات اليمنية (رويترز)
TT

مشاورات جنيف تنطلق وسط تعتيم إعلامي وهدنة «متأرجحة»

المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد (وسط) يفتتح جولة المحادثات اليمنية (رويترز)
المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد (وسط) يفتتح جولة المحادثات اليمنية (رويترز)

بدأت، ظهر أمس، مشاورات جنيف بين الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة، وهي المشاورات التي تعقد في إحدى ضواحي جنيف، في إطار من السرية الكبيرة، في مسعى لإبعاد أطراف التشاور عن وسائل الإعلام، لاعتقادها أن ذلك يشكل بيئة مناسبة للمباحثات أو المشاورات، وذلك بالتزامن مع بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار، التي أقرها الرئيس عبد ربه منصور هادي وأبلغ بها الأمم المتحدة والسعودية التي تقود دول التحالف في اليمن، وهي الهدنة التي تعرضت لسلسلة خروقات في يومها الأول من قبل المتمردين.
علمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة، أن مشاورات اليوم الأول أسفرت عن انتصار الإرادة الدولية، وذلك بتركيز المشاورات على القرارات الأممية وبالأخص القرار الأممي 2216، وكانت أهم نقاط الحوار في اليوم الأول حول تثبيت وقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة وفك الحصار عن المدن، خاصة الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز.
وقالت المصادر إنه جرى الحديث عن المعتقلين في سجون ميليشيات الحوثي، وطلب من الحوثيين الإفراج عن الكثير منهم كبادرة حسن نية، كما تم الحديث عن خطوات تحسين الاقتصاد وإيصال المساعدات للمتضررين وعدم عرقلة وصولها للمتضررين داخل اليمن من قبل تلك الميليشيات.
وأشارت المصادر إلى أن الانقلابيين، من الحوثيين وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، لا يزالون يمنعون دخول المساعدات والصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية لتعز.
وقال مصدر في المشاورات لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة وفد الشرعية، في الجلسة الافتتاحية، أكدت على ضرورة تنفيذ القرار 2216، والهدنة ووقف إطلاق النار المؤقت، وإطلاق سراح المحتجزين والمعتقلين وفي مقدمتهم وزير الدفاع محمود سالم الصبيحي، ورفع الحصار عن المدن.
ويرأس عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وفد الشرعية إلى جنيف، إضافة إلى سبعة آخرين، وأربعة مستشارين، بينما يرأس وفد المتمردين عبد السلام محمد، الناطق باسم الحوثيين، وبنفس قوام وفد الشرعية. غير أن وفد الحوثيين يتكون نصف أعضائه من أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وللمرة الأولى اجتمع طرفا النزاع في اليمن، الحكومة الشرعية والمتمردون الحوثيون، على مائدة حوار واحدة في الجلسة الافتتاحية، التي دعا خلالها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، كل الأطراف إلى الالتزام و«التقيد الكامل بوقف إطلاق النار الذي يجب أن يكرس انتهاء أعمال العنف في اليمن».
ووفقا لما نقلته وكالات الأنباء، فقد قال ولد الشيخ إن «إقرار السلام ضرورة أساسية لإعادة إعمار اليمن والتعامل مع تداعيات الحرب والعودة إلى الحياة الطبيعية في كامل المحافظات وإعادة تشغيل العجلة الاقتصادية»، مؤكدا أن خبراء من الأمم المتحدة يعملون مع وفدي المشاورات للتوصل إلى اتفاقات تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد وإلى المناطق المتضررة.
وترعى الأمم المتحدة التي تترأس المشاورات اليمنية – اليمنية، في مكان لم يكشف عنه في إحدى ضواحي جنيف.
وفي بيان صادر عنها تلاه المتحدث باسم المنظمة الدولية، أحمد فوزي، أكدت الأمم المتحدة أن المشاورات هي للتوصل إلى حل دائم للأزمة اليمنية، وأن هذه المشاورات «تسعى للتوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار والسعي إلى تحسين الوضع الإنساني والعودة إلى انتقال سياسي سلمي ومنظم. وتؤكد الحكومة اليمنية أن مشاركتها في هذه المشاورات تأتي لبحث تطبيق القرار 2216، الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 14 أبريل (نيسان) الماضي، والذي ينص على وقف الحرب من قبل الميليشيات الحوثية والانسحاب من المدن ومؤسسات الدولة وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى الحكومة الشرعية والإفراج عن المعتقلين وفي مقدمتهم وزير الدفاع، اللواء محمود سالم الصبيحي، الذي يعتقله الحوثيون. كما يفرض القرار الأممي عقوبات على زعيم المتمردين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، ونجل الرئيس المخلوع، العميد أحمد علي عبد الله صالح، سفير اليمن السابق لدى الإمارات وقائد قوات الحرس الجمهوري سابقا، وتشمل تلك العقوبات المنع من السفر وتجميد أرصدة وأموال.
ورغم بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار، فقد قام الحوثيون بعدد من الخروقات المباشرة، وأقر الحوثيون بخرق الهدنة من خلال عمليات قصف لمواقع في نجران داخل الأراضي السعودية، وذلك عند الساعة الثانية وخمس وأربعين دقيقة بتوقيت صنعاء، أي بعد أقل من ثلاث ساعات على بدء سريان وقف إطلاق النار. ووفقا لمصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» فقد امتد القصف ليشمل منطقة كرش الحدودية بين محافظتي تعز (الشمالية) ولحج (الجنوبية)، بينما سقط قتيل وعدد من الجرحى في صفوف المقاومة الشعبية في مدينة تعز، جراء قصف لميليشيات الحوثيين. وتباينت ردود فعل الأطراف اليمنية على مشاورات السلام بين الأطراف المتنازعة، ورغم الترحيب بالتوصل إلى سلام فإن معظم الأوساط اليمنية لديها مخاوف حقيقية وما يشبه اليقين بأن المتمردين الحوثيين لا يسعون إلى السلام وسيقوضون أية محاولة للتوصل إليه. وفي هذا السياق، قال مصدر رفيع في مقاومة «إقليم آزال»، الذي يضم صنعاء العاصمة والمحافظة ومحافظات صعدة وعمران وذمار، لـ«الشرق الأوسط» إن «السلام يتحقق فقط حينما يتمكن آلاف المواطنين، في محافظة صعدة، الذين شردتهم عصابات الحوثي والمخلوع من ديارهم وصادرت ممتلكاتهم منذ أكثر من 10 سنوات، من العودة إلى بيوتهم آمنين ويستعيدون حقوقهم كاملة ويتم الاقتصاص لهم ويتلقون العدالة والإنصاف».
وفي حين أكد المصدر أنه «لا يمكن الحديث عن سلام مع عصابات الموت والدمار ومئات الأسر المهجرة من صعدة ودماج وعمران وصنعاء وغيرها تنتظر حق العودة منذ سنوات»، فقد رحب بـ«أية مفاوضات أو اتفاقات تفضي إلى عودة المظلومين والمهجرين إلى ديارهم آمنين وبسلام يضمن إعادة الحقوق الكاملة لهم والاقتصاص العادل لذوي المظالم وتعويض المتضررين وبسط سلطات الدولة على كل شبر من الأراضي اليمنية وتسليم الميليشيات الأسلحة المنهوبة التي سخرتها لقتل اليمنيين، والإفراج عن جميع المختطفين ورد الاعتبار لهم».
وشكك المصدر القيادي في «مقاومة آزال» في التزام المتمردين الحوثيين بالاتفاقات.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نثق في التزام عصابات الموت بأية اتفاقات»، وذلك «لأنه لا عهد لهم ولا ذمة، وقد خانوا سلسلة من الاتفاقيات والعهود منذ كانوا في مران في صعدة وحتى احتلالهم العاصمة صنعاء وعدن وانقلابهم على الدولة». وفي ما يتعلق بموضوع وقف إطلاق النار، أكد المصدر أن «عمليات المقاومة سوف تستمر على الأرض للتصدي لأية خروقات من قبل المتمردين وللدفاع عن العرض والأرض».
وتعد هذه هي جولة المشاورات الثانية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف للتوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، فقد فشلت جولة المشاورات السابقة التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي، بعد خرق الحوثيين لهدنة وقف إطلاق النار وسيطرتهم على محافظة الجوف بشرق البلاد.



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.