حملة سورية ضد «داعش» تزامناً مع زيارة الشرع لواشنطن

دمشق تنضم إلى تحالف تقوده أميركا... وحديث عن «انعطافة تاريخية»

الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

حملة سورية ضد «داعش» تزامناً مع زيارة الشرع لواشنطن

الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة «كوب 30» بالبرازيل يوم الخميس (إ.ب.أ)

شنّت السلطات الأمنية السورية حملة واسعة ضد تنظيم «داعش» في محافظات عدة، وبشكل متزامن، وذلك عشية زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة تُعدّ نقطة تحوّل في تاريخ العلاقات السورية - الأميركية، وتفتح الباب أمام عقد اتفاقات تعاون أمني وعسكري؛ أبرزها انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

وقالت مصادر أمنية في حمص لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الأمن تشنّ حملة متواصلة لاستهداف خلايا لـ«داعش» في مدينة حمص وفي ريفها وباديتها مترامية الأطراف، بالإضافة إلى مناطق سورية أخرى.

وبدأت وزارة الداخلية السورية، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، السبت، حملة واسعة ضد التنظيم الإرهابي في محافظتي حمص وريف دمشق.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن قوى الأمن الداخلي تقوم بعمليات تستهدف خلايا تابعة لـ«داعش» في حي الأرمن بمدينة حمص، وفي مدينة القصير (جنوب حمص) ومدينة الحولة (شمالها)، وفي بادية المحافظة. وشهدت تلك المناطق انتشاراً أمنياً كثيفاً، وسط معلومات عن إلقاء القبض على عدد من العناصر بحوزتهم ألغام ولوحات سيارات وأجهزة لاسلكية.

وأعلنت «الداخلية السورية»، من جانبها، أن وحداتها الأمنية نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية أمنية واسعة استهدفت خلايا إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» في عدد من المحافظات، وذلك استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة، ومتابعة حثيثة لتحرّكات هذه العناصر على مدى الأسابيع الماضية.

«الداخلية السورية» نفذت العملية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة (سانا)

وقالت الوزارة، في بيان نُشر على قناتها على «تلغرام» إن «هذه العملية تأتي في إطار الجهود الوطنية المستمرة لمكافحة الإرهاب، والتصدّي للمخططات التي تستهدف أمن الوطن وسلامة المواطنين». وأوضحت أن العملية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا إرهابية، وإلقاء القبض على عدد من العناصر المطلوبة، إضافة إلى ضبط مواد وأدلة على ارتباطهم بأنشطة إرهابية، يجري حالياً تحليلها واستكمال التحقيقات بشأنها من قِبل الجهات المختصة.

وبينت الوزارة أن هذه العملية «تجسد مستوى التنسيق العالي بين الأجهزة الأمنية، وكفاءتها في التعامل الاستباقي مع التهديدات، بما يُرسّخ الالتزام الثابت بحماية أمن الوطن واستقراره».

ورجح المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم برّاك، توقيع الرئيس الشرع اتفاق الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، الاثنين. كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الشرع، خلال لقائهما، الجمعة، في البرازيل على هامش مؤتمر المناخ «كوب 30»، إلى الانضمام للتحالف الدولي لمحاربة «داعش».

ويشكل انضمام سوريا للتحالف الدولي «انعطافة تاريخية»، وفق رأي الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي الذي يُشير إلى أن سوريا «كانت تصطف دائماً مع الشرق»، وليس مع الغرب. ورغم أن التحالف ضد «داعش» تقوده الولايات المتحدة، فإنه يضم دولاً إسلامية أيضاً. ومعلوم أيضاً أن سوريا خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد انضمت إلى التحالف العالمي لطرد قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الكويت عام 1991، لكن ذلك التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، ضم دولاً عربية وإسلامية، إضافة إلى الدول الغربية.

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن تؤثر هذه الانعطافة السورية (الانضمام إلى التحالف الذي تقوده أميركا ضد «داعش») على أسلوب إدارة البلاد والسلطة والاقتصاد والمجتمع»، مضيفاً أن إعلان الانضمام يعني أيضاً بطبيعة الحال تشريع وجود القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي، في سوريا. وإذا ما انضمت سوريا إلى التحالف فعلاً، فإن المتوقع أن يجري تشكيل غرفة عمليات مشتركة، على أن تُحافظ سوريا على سيادتها على جميع المناطق التي تنتشر فيها قواعد عسكرية تابعة للتحالف، بما في ذلك تلك التي تقع في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وأشار الباحث عبد الوهاب عاصي إلى أن انضمام سوريا للتحالف الدولي يعني «أن مهمة مكافحة الإرهاب باتت منوطة بالتنسيق بين التحالف والحكومة المركزية، لا مع مجموعات ما دون الدولة مثل (قسد) و(جيش سوريا الحرة)».

وقال إن «هذا التنسيق سيُساعد على حل وتفكيك مشروع الإدارة الذاتية (التي يقودها الأكراد في شمال شرقي البلاد) وضمها للسلطة (المركزية)؛ لأن (قسد) ستخسر الغطاء العسكري الذي كانت تستمد منه قوتها، وستحال ملفات السجون والمخيمات والإنزالات والعمليات (الأمنية المشتركة مع التحالف) إلى المركز، ومن ثم فلن يكون هناك أي تنفيذ لعمليات مشتركة بين التحالف و(قسد) أو (جيش سوريا الحرة)، لكن مجموعات منهما لا بد أن تستمر بمهامها بعد دمجها بالجيش والأمن السوري».

ورغم أن سوريا لم تنضم رسمياً بعد إلى التحالف ضد «داعش»، فإن قواتها الأمنية تقوم منذ شهور بعمليات منسقة مع التحالف الدولي ضد خلايا التنظيم في أكثر من منطقة سورية.

وتُشير التقديرات إلى أن انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي ضد «داعش» من شأنه تقوية أوراقها في عملية التفاوض مع «قسد»، وسط أنباء عن نية الولايات المتحدة إقامة وجود عسكري في قاعدة جوية قرب العاصمة دمشق، وذلك بهدف المساعدة في الوصول إلى اتفاق أمني تعمل واشنطن على التوسط فيه بين سوريا وإسرائيل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، الخميس، وهو ما نفاه مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي.

من جانبه، قال مسؤول أميركي، السبت، إن «الولايات المتحدة لا تملك حالياً أي خطط لإعادة النظر في وجود قواتها في شمال سوريا أو في قاعدة (التنف)» على الحدود مع الأردن والعراق.

وإضافة إلى قواعد التحالف ضد «داعش» المنتشرة في أكثر من منطقة بشمال وشرق سوريا، توجد أيضاً في البلاد قواعد للجيش التركي، وكذلك قاعدة جوية للقوات الروسية في اللاذقية (حميميم) وقاعدة بحرية في طرطوس. وأجرى الرئيس الشرع زيارة لموسكو الشهر الماضي للقاء الرئيس فلاديمير بوتين الذي ساند نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حتى سقوطه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. والأسد لاجئ حالياً في روسيا.

دخان يتصاعد خلال مواجهات في السويداء بين مقاتلين دروز وآخرين من عشائر بدوية وعربية وقوات الأمن السورية في يوليو الماضي (رويترز)

وتعوّل دمشق على زيارة الشرع لواشنطن والانفتاح الأميركي عليها للتخلص من تركة «العزلة الدولية» التي خلفها نظام البعث وحكم عائلة الأسد لعقود طويلة، وهي التركة التي ما زالت تكبّل عملية ولادة «سوريا الجديدة».

وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة السورية الجديدة تتطلع إلى إعادة بناء علاقاتها مع العالم على «أسس وشراكات جديدة»، بعد خروج البلاد مدمرة من المحور الذي كانت تقوده إيران في المنطقة.

ولفتت المصادر إلى أن من أولويات زيارة الشرع استكمال رفع العقوبات عن سوريا، ولا سيما عقوبات «قانون قيصر».

وقالت إن رفع العقوبات يشكّل البوابة نحو الملفات الأخرى، مثل توحيد سوريا وإعادة الإعمار والتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل. وتابعت أن إسرائيل تضغط في دوائر القرار الأميركي للإبقاء على العقوبات المفروضة على سوريا وعلى المسؤولين السوريين، مستغلةً ملفات داخلية متعلقة بالأحداث التي حصلت في السويداء (بين الدروز والعشائر العربية وقوات الأمن)، وفي الساحل (ضد مناصرين للنظام السابق من الطائفة العلوية). وفي مقابل الموقف الإسرائيلي، يبدو الرئيس ترمب مصرّاً على رفع كامل العقوبات عن سوريا، على أساس أن ذلك ضروري لاستقرار البلاد وإنهاء الحروب في منطقة الشرق الأوسط.

وكان الرئيس الشرع قد استبق زيارته لواشنطن بالتصريح، على هامش مشاركته في قمة المناخ بالبرازيل، بأن منهجه في العلاقات مع واشنطن هو «البدء بالفعل أولاً»، وقال في مقابلة مع قناة «الشرق» إن مسار هذه العلاقات «يحتاج إلى تدقيق وكثير من تفاصيل النقاش».

وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر، الخميس، رفع العقوبات عن الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس حسن خطاب، وإزالة اسميهما من قوائم العقوبات المعتمدة لدى المجلس.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، السبت، إن اعتماد مجلس الأمن هذا القرار يبعث «إشارة سياسية قوية تعبّر عن اعتراف متزايد بانتقال الجمهورية العربية السورية إلى فصل جديد في تاريخها السياسي».

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تأتي اعترافاً بالتقدم الذي أظهرته القيادة السورية الجديدة التي تعمل بجد للبحث عن الأميركيين المفقودين، وتعمل بشكل فعّال على مكافحة الإرهاب والمخدرات.

كما أشاد بيان «الخارجية الأميركية» بجهود الحكومة السورية في القضاء على بقايا الأسلحة الكيميائية، إضافةً إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والمضي في عملية سياسية شاملة يقودها السوريون بأنفسهم.


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

المشرق العربي القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري عملية أمنية في بيت علوني وبسنيا بريف جبلة لاستهداف «سرايا الجواد» (الداخلية السورية)

تحليل إخباري تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

هل تشير هجمات «داعش» في الشرق وتحركات «سرايا الجواد» غرباً إلى موجة عنف جديدة أمام الحكومة السورية؟

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت الجمعة في زيارة تأتي على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال غوتيريش في كلمة مقتضبة بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «أناشد بشدة... (حزب الله) وإسرائيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلداً مستقلاً... تحتكر فيه السلطات استخدام القوة».

وأضاف: «زمن الجماعات المسلحة (ولّى)، وهذا زمن الدول القوية».

وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.


أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ، الجمعة، إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

وأضافت أن عدداً محدوداً من المسؤولين سيبقون في لبنان لتقديم الدعم القنصلي للأستراليين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قبل يومين، قائلاً إنه ينفّذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

في السياق الإقليمي، توعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.


إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.

واستهدفت إسرائيل جسراً رئيسياً بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني، الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزأين، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» جزءاً من الجسر وقد تدمر جراء الغارة، ما وضعه خارج الخدمة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أغار على الجسر، واصفاً إياه بـ«ممر مركزي لعناصر (حزب الله)» الذين يستخدمونه «للوصول من شمال إلى جنوب لبنان والتمركز والاستعداد للقتال». وأضاف: «حرصاً على منع تهديد سكان إسرائيل ومنع استمرار المساس بسكان لبنان كان من الضروري قطع هذا الجسر» متهماً «حزب الله» بوضع «منصات صواريخ بالقرب من الجسر واستخدامها لإطلاق قذائف صاروخية نحو إسرائيل».

وهذه هي المرة الأولى في المواجهات الحالية ضد «حزب الله» التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي جسراً في لبنان.

20 قتيلاً خلال ليل الخميس

وأفاد مسؤولون في لبنان، صباح الجمعة، بأن الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت عدة مواقع بالبلاد أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصاً خلال ساعات الليل.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن تسعة أشخاص، بينهم خمسة أطفال، قُتلوا في المنطقة المحيطة بمدينة صيدا الساحلية وحدها.

وأضافت الوزارة أن سلسلة غارات أخرى استهدفت مناطق في جنوب وشرق البلاد أدت إلى مقتل 14 شخصاً آخرين، بينما قُتل شخص واحد في العاصمة بيروت إثر استهداف مركبة.

وعلى وقع سلسلة غارات استهدفت الخميس قلب بيروت، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه أبلغ الحكومة اللبنانية قبل أيام: «إنكم تلعبون بالنار إذا استمررتم في السماح لـ(حزب الله) بالتحرك، في انتهاك لتعهدكم بنزع سلاحه». وأضاف: «لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك. وإذا لم تفعلوا، فمن الواضح أننا سنفعل».

حطام مبنى في أعقاب غارة إسرائيلية ليلية استهدفت حي المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وغداة إعلانه استهداف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله» في «موجات عدة من الضربات» على لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي ليلاً شن غارات، مستهدفاً شقة في مبنى سكني على أطراف برج حمود، في ضاحية بيروت الشمالية، التي بقيت بمنأى عن الحرب المستمرة منذ نحو أسبوعين. وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طابقاً علوياً وقد تحطمت واجهاته وغطى السواد جدرانه جراء الضربة.

موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة برج حمود في الضاحية الشمالية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وطالت الغارات الإسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، أهدافاً عدة، بينها شقة في مبنى في بلدة قرب مدينة صيدا (جنوب)، وفي بلدة بر إلياس (شرق) استهدفت مسؤولاً محلياً من «الجماعة الإسلامية» يوسف الداهوك، ما أدى إلى إصابته ومقتل نجليه عبد الرحمن ومصعب.

وجدّد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، توجيه إنذار إخلاء لضاحية بيروت الجنوبية معقل «حزب الله»، بعد توجيهه الخميس إنذاراً مماثلاً إلى سكان المنطقة الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً من شمال نهر الليطاني، ليصل عمق المنطقة التي طالب سكانها بمغادرتها في جنوب لبنان إلى قرابة خمسين كيلومتراً عن الحدود.

وسجّل لبنان نزوح أكثر من 800 ألف شخص منذ بدء الحرب. ويطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مقر رئاسة الحكومة في بيروت عصر الجمعة نداءً إنسانياً عاجلاً للاستجابة لأزمة النازحين.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.